09 June 2009

نص خطاب نتانياهو - باروديا لنوارة نجم

 

نص خطاب نتانياهو للعالم الإسلامي - تدوينة لنوّارة

فلتة من فلتات التدوين المصري بحق

سواء كنت ضد خطاب أوباما أو معه، تفصيلا أو إجمالا،

من الناحية الأدبية البحتة هذا نص نموذجي في فن الباروديا.

 

 

26 May 2009

الكلمة المحترمة والكلمة البذيئة

 

استكمالاً لموضوع تطور الألفاظ في اللغة تأتي هذه التدوينة المرتبطة بعدة تدوينات أخرى تمس ذات الموضوع.

 

أبدأ بتقرير واقع تطور الكلمات في أي مجتمع لأن من طبيعة اللغة أن تتحوّر وتتبدّل لتستجيب لحاجات المجتمع. لذلك، قد تمر بعض الكلمات خلال تاريخها ببعض التغيّرات قد تؤدي إلى ما يعرف فى فرع تاريخ الكلمات بــ

 

Depreciation or Degradation

أو ما يمكن ترجمته إلى العربية بـانتقاص قيمة الكلمة، أو انخفاض قيمتها، أو ابتذالها.

 

ودون الدخول فى تفاصيل أخرى سأتناول مثالاً من الإنجليزية، وهو كلمة:

Awful

المتداول في قواميسنا اليوم أن هذه الصفة تعني: شنيع أو بغيض أو مرعب... إلخ، لكن الرجوع إلى تاريخ تطور الكلمة قد يكون مثيراً فعلاً.

 

تذهب موسوعة وبستر الإلكترونية 2000 إلى أن هذه الكلمة أول ما وردت كانت فى ترجمة الكتاب المقدس من العبرية إلى الإنجليزية، إذ واجه المترجمون مشكلة في نقل الكلمة العبرية الواردة في سِفر التثنية التي تصف عظمة وجلال الله. فاخترعوا تركيبة من الكلمتين

Awe

+

Ful

وكان المعنى صفة الله التي تنطوي على الجلال.

 

لكن مع شيوع الاستخدام وانخفاض قيمة الكلمة أصبحت تعني: البغيض أو المرعب كما فى استخدامنا الحالي لها!!! لكن حدث تطور آخر أيضا مصاحب لهذا التطور، فأصبحت الكلمة تستخدم فى اللغة الدارجة مصاحبة للصفات الايجابية لتعبر عن قوة الصفة. فمثلا نستخدمها كالتالي:

"awfully glad,"

"awfully nice,"

بمعنى: أنا سعيد بشكل فظيع أو بشع، كما نقول فى المصرية الدارجة أيضا هذه الأيام

------------------------------------------

ومن نفس الموسوعة، كذلك كلمة

 

Bribery

 

التي تعني اليوم : الرشوة

يشير أصل الكلمة إلى كِسرة خبز تعطى للشحاذ. وفي العصور الوسطى كان بعض الرهبان يتجولون للحصول على قوت لهم بقرع أبواب البيوت، فلما كان صاحب البيت يعطي الراهب كسرة الخبز، كان الراهب يَعدُه بأنه سيصلي من أجل أن تحلّ عليه بركات الرب. وهكذا أصبحت الكلمة والممارسة ذاتها تشير إلى العطاء والأخذ في المقابل، على الأقل في مخيلة واهب الصدقة.

ثم أصبحت بمرور الوقت تشير إلى الرشوة كما نعرف معناها اليوم!!

----------------

 اللغة العربية أيضا فيها كلمات تأخذ طريقها إلى الصعود وتتحوّل من كلمة عاميّة إلى كلمة متداولة وتدخل معاجمنا، وكلمات أخرى تأخذ طريقها إلى الهبوط والابتذال بسبب السياقات التى تظهر فيها.

ومن النوع الثاني كلمة النيك.

 

يمكن للقارئ، بدلاً من الرجوع للمعاجم العربية التقليدية، أن يتصفح المدخل رقم

894

بمعجم كنز اللغة العربية للدكتور حنّا غالب، وهو موسوعة قيّمة فى المترادفات وأضدادها، صادرة عن مكتبة لبنان، الطبعة الأولى عام 2003

.

هذا المدخل خاص بمترادفات ومشتقات كلمة الزواج، وهي موجودة بالصفحة رقم

569 وما يليها.

 

وسأكتفي باقتباس عشوائي لبعض المداخل الفرعية تحت كلمة الزواج لعلّنا نعي المسألة ولو بشكل مبسّط دون الدخول في تفاصيل لغوية يمكن الاستغناء عنها لغير المتخصصين.

 

(1) في الجماع:

جَامَعَ المرأةَ، و أتاها، و أرّها، و أزّها، و باشَرها ، و باكها، وبَضَعَها ، و جَخَّها ، و جَخْجَخَها ، و جَلَدَها ، و زخّها، و زَكَبَها، و شَحَزَها، و شَطَمَها ، و شَلَقَها ، و ضاجَعها، و عَزْلَبها، وعَفَجَها ، و غَشِيها ، و فاتحها، و قَسْبرها، و تكشّحها، و مَتَنَها، و مَسَحَها، و نَحَتَها، و نقشها، ونَهْرَجها، و ناكَها، و واقعها، وتوهّدها.   

 

(2)

وفى أوضاع الجماع:

سلقها، و أعربها، ونخبها، وقعد بين شُعَبها، وشغرها، و فخّدها و فاخذها، و قرفصها، و شفرها، وكاسها ، و لجّف الفرجَ ذكرَه، ، و أولج، و طلس، و معط.

 

والناظر لهذه الكلمات القليلة من مجموع كلمات المَدخل سيرى أن فيها كلمات كثيرة تستخدم للتعبير عن اللقاء الجنسي بين الرجل والمرأة بصورة مجازية: إذ أن هناك أفعال كثيرة منها تعني في أصلها: ضرب أو هجم على آخر، أو ضرب بالسيف أو جَلَد بالسوط ونحوه.

وبالمناسبة: هل التعبير بالكلمة الصريحة، بدلاً من الكلمة التلميحية والمجازية، يعدّ قلة أدب؟

 

وكلمة النيك تطورت في اتجاه الهبوط والابتذال كما نرى، وكان من الممكن أن تبقى هذه الكلمة "محترمة" ككلمة "نهْرَجَها" على سبيل المثال أو كلمة "عزْلَبَها"، لولا أنها لسوء حظها تلقّفها صبية الشارع وكل من ينتمي للطبقة الكخّة فأصبحت الكلمة، بدورها، كخّة كبيرة لا يجوز النطق بها ولا كتابتها ولا تصديق أن الرسول عليه الصلاة والسلام نطق بها منذ ألف وخمسمائة سنة، قبل وضع المعاجم اللغوية بالطبع، حينما لم يكن بالجزيرة العربية ميكانيكيّ أو سمكريّ يصدح بالكلمة البذيئة: النَيْك.

ومادة (ن ي ك) من لسان العرب:

النَّيْكُ: معروف، والفاعل: نائِكٌ، والمفعول به مَنِيكٌ ومَنْيُوكٌ، والأَنثى مَنْيُوكة (يعني حتى مش متناكة زي ما بنقول انهاردة بالعامية)، وقد ناكَها يَنيكها نَيْكاً. والنَّيّاك: الكثير النَّيْك.

وتَنَايَكَ القوْمُ: غلبهم النُّعاسُ. وتَنايَكَتِ الأَجْفانُ: انطبق بعضها على بعض.

ويقال: ناكَ المطرُ الأَرضَ. ويقال: ناكَ النعاسُ عينه إِذا غلب عليها.

وبالرغم من أن الفعل "باكَ" يستخدم مع الحمير، و "ناك" مع الإنسان إلا أنه ورد فى لسان العرب أيضا، استشهاداً ببعض أبيات الشعر، جواز استعماله مع الإنسان. 

 

25 May 2009

هل سبّ غير المؤمن يجلب مرضاة الربّ؟

 

يستعصي عليّ الخروج بتفسير أكفأ مما قيل في السلوك الجماعي الذي تمارسه فئة أو طبقة ما إزاء موقف معين، يكتفون فيه بتشرّب موقف أو رأي من يولُونه ثقتهم أو يظنونه أعلمهم أو أعلم من في الأرض، وبترديد هذا الرأي أو ذاك، بل وتبني الموقف النفسي والسلوكي لصاحب الرأي أيضا – صدق من قال عقلية القطيع.

 

والداعي لكتابة الفقرة السابقة وعنوان التدوينة، تكرار السب واللعن والتكفير في حقي بسبب تدوينة قديمة كتبتها عن الفروق المعجمية – إذا كان هناك أي درجة منها – بين كلمات الوطء والمواقعة والمباشرة والجماع والمضاجعة والنيك، خصوصا تلك الكلمة الأخيرة سيئة السمعة. وكان السبب وراء كتابة تلك التدوينة ما دار بيني وبين شهروزة بخصوص الصورة المتخيّلة للنبي عليه الصلاة والسلام والسيدة عائشة بوصفهما كائنين بشريين لا يجوز أن يستخدما لغة العرب وما تحويه من مفردات ومجاز وكناية للتعبير عن الموضوعات الجنسية.

 

والمثير للقرف في تلك التعليقات ليس احتوائها السب واللعن والتكفير، بل وسبّ أمي أيضا – ولا أدري ما دخلها بالتدوينة وما جاء فيها حتى تكون هدفاً للمنافحين عن بيضة الإسلام – بل المثير للقرف أن التعليقات لم تحتوى على شئ سوى السب واللعن والتكفير. وهو ما يجعلني أستمر في التساؤل: ما هو موقف ورأي الأخوة والأخوات اللذين علّقوا؟ إذ لم يحتوي أي تعليق على حجة لصالحهم أو حجة ضدي. وبافتراض أن لديّ مشكلة في سلامة الحجج التي قدّمتُها، وهو ما يزعج جنود الإسلام البواسل، فكيف سأغيّر رأيي تأسيساً على الشتائم فقط؟

 

ياحبّذا لو تُرصّعوا تعقيباتكم المليئة بالشتائم بأيّة حجة أو منطق، لأن البشر لا يغيّرون آرائهم لمجرد وصمهم بالكفر أو شتمهم أو سب أمهاتهم!

 

النقطة الثانية المتصلة بممارسة فضيلة السبّ الراسخة في أعماق من يريدون الذب عن بيضة الإسلام،  تأخذ شكل التساؤل: هل سبّ غير المؤمن – على أساس أن هذا الوصف ينطبق على شخصي - يجلب مرضاة الربّ؟

 

برغم أني أشك أن تكون الإجابة بالإيجاب، فليتفضل أحد المجتهدين ويؤسّس ويؤصّل للجواب بنعم.

 

وكلمة أخيرة – أُقدّر تماما رغبة الكثيرين في الذب عن بيضة الإسلام، لكن مش منطق يعني إنك عشان تحافظ على بيضة الإسلام تيجي تحاول إنك تفقع بضاني أنا. مش قصدي طبعا إن الشتيمة خنقتني مثلا، لكن لو بس ألاقي في التعليقات دي أي كمية من التعقّل والفهم ولو حتى تبقي خُمس كمية الحماس ده!!! المهم إن مفيش أي حاجة باردو اتحركت مكانها: لا بيضة الإسلام ولا أي نوع تانى من البيض.

18 February 2009

في المسألة التدوينية: طائفة الروافض ضد الشروق

 

الهزل في مقام الجد قد يكون علامة على السفه، أو الغباء أو انعدام النزاهة – أو كل هذه الرذائل مجتمعة.

----------------------------

في صفحة القراء نشرت جريدة الشروق منذ يومين ما يلي:

شارك برأيك

أعرب بعض أصحاب المدونات عن رفضهم أن ننشر مقتطفات من مدوناتهم، بينما أبدي آخرون ترحيبهم بما ننشره، نرجو من القرّاء الأعزاء موافاتنا بآرائهم في هذه المسألة.

----------------

فهذا الكلام لا يستحق وقفة طويلة إذ أنه طافح بالهزل في مقام الجد مما يحيلنا سريعا إلى الرذائل سالفة الذكر دون مجهود كبير.

فالعبارة اللولبية توحي بكل سهولة أن الخلاف العظيم بين بعض المدونين والجريدة ليس في الحقيقة بين هذين الطرفين فقط، إذ يظهر لنا فجأة طرف ثالث مُطالب بإبداء رأيه في واقعة مص دماء اقترفتها الفئة الباغية في حق الفئة التي يُعتقد أن حيطتها مايلة ومالهاش ضهر، فاستوجب الأمر – حسب الرؤية الداروينية– أن يُضرب المدونون على بطونهم.

 

والأمر أشبه بعمل استفتاء في صحيفة أمريكية يسأل الأمريكان عن رأيهم في اعتراض بعض الفلسطينيين أو جميعهم على السياسات الإسرائيلية في بلدهم المحتل ورفضهم للقمع الذي يمارسه جيش الاحتلال. فتقول الجريدة الأمريكية لقرائها الأعزاء:

شارك برأيك لأن خبز أمريكا وزبدها الحرية: (ولا مانع من وضع صورة لتمثال الحرية أو حتي صورة مارلين مونرو كخلفية مائية للنص وتذييل النص بعبارة: فليبارك الله أمريكا):

أعرب بعض الفلسطينيين عن رفضهم أن يعيش الإسرائيليون معهم بينما أبدي آخرون ترحيبهم، فنرجو من القراء الأعزاء موافاتنا بآرائهم في المسألة الفلسطينية.

 

وهكذا يُقدَّم النص اللولبي دون أي خلفية ودون أي إيضاح لحجج الرافضين ولا حتي حجج المرحّبين، بالإضافة إلي الكارثة الكبري وهي إقحام القارئ فيما ليس له به شأن، وكأن نتيجة الاستفتاء مثلا ستصبح ملزمة لجميع الأطراف: الرافضين والراغبين والجريدة والقرّاء وبائع السندويتشات الذي سيستهلك الجريدة فيما بعد وقطعا من سيبتاع السندويتشات ويقرأ الجريدة بعد مرور سنة، باعتبار أننا نعيش أزهي عصور الحرية والديمقراطية حيث يحق لمن يشتري جريدة الشروق أو يقرأها أن يبدي رأيه في المسألة التدوينية. (آه مش بيدفع جنيه مصري واحد ثمنا للجريدة؟) والمثل يقول: اطبخي يا شروق، كلّف يا قارئ.

 

الغريب أنني لم أقع على تدوينة واحدة أقرأ فيها رأي الأخوة المدونين الراغبين المرحّبين بما تفعله الشروق (ولست ألومهم بالقطع على ترحيبهم إن رحّبوا). فإذا كان الأمر كذلك، أي توجد فئة رافضة وفئة مرحّبة، فلماذا تقحم الجريدة القارئ في أمر ليس له فيه ناقة ولا بعير؟ لماذا لا تكتفي الجريدة باقتباس أو اقتطاف أجزاء من المرحّبين وتترك الرافضين والمناوئين ينعمون بعالمهم الفضائي وحدهم؟ وإذا كان الرافضون – أو لعلهم سيسموننا طائفة الروافض – يرفضون التنازل عن حقوقهم فما معني مطالبة القراء الأعزاء بإبداء رأيهم؟

 

المثير للضحك في هذا النص أن الجريدة التي اجتهدت في سرقة التدوينات من الجميع ونشرتها لم تنشر أي نقد موجه من فئة الروافض لهذا السلوك في الوقت الذي تسعي فيه الجريدة جاهدة في طلب رأي القراء الأعزاء. وكأن – مثلا – طائفة الروافض لم تتفوه بكلمة غير "مالناش دعوة إحنا روافض"، وكأن مدوناتنا خالية من سرد حجج توضح رأينا للأذكياء والأغبياء. يبدو أن على فئة الروافض أن تراعي في سرد الحجج التالية أن يكون الخطاب ملائما لذوات الأربع أيضا حتي نضمن وصول جدالنا لكل الخلائق، المنصوبة ظهورهم والمحنية رقابهم، فمن يدري ربما تشرع الجريدة غدا أو بعد غد في طلب رأي الحمير بشأن المسألة التدوينية.

--------------

ويوحي هذا النص بأن فئة الروافض منكرة للنعمة التي أسبغتها عليهم جريدة الشروق إذ من يتخيل أن تتاح لكاتب فضائي فرصة الدخول إلى كوكب الأرض – وعبر أي بوابة؟ بوابة الشروق بجلال قدرها – ثم يستنكف ويولّي مستكبرا؟ فمَثل المدون في هذه الحالة كمثل الشيطان إذ قيل له اسجد لصنم المؤسسة فأبي واستكبر وكان من الفوضويين.

--------------

يذكرني هذا النص المهلهل بل وحجج المناوئين للروافض بحلقة لطيفة جدا من الجزء الثاني من كرتون الأطفال "نودي" في نسخته العربية، وتحديدا الحلقة المذاعة على قناة سبيس تون بتاريخ 4 فبراير هذا العام، إذ يقول الشرطي للشريرين اللذين اعتادا سرقة الحلوي والمثلجات من الناس "غير مسموح لكما أن تطأ أقدامكما أرض هذه البلدة. أخرجا إلى منطقة الظلام".

وبينما يرقد اللصان على الأرض في منطقة الظلام يقول أحدهما للآخر "لو أن لنا حصانا نمتطيه لأمكننا دخول البلدة دون أن تطأ أقدامنا الأرض!".

 

وكذا تفعل جريدة الشروق فبما أن بعض المدونات لا تكتب عبارة "ممنوع النقل واعادة النشر" فإنه بإمكان الجريدة أن تشتري حصانا لتطأ الفضاء التدويني بحوافره.

 

حجّتكم داحضة عند الروافض.

-----------------

"سيمنحكم كل شئ ذلك الصنم الجديد إن أنتم عبدتموه: هكذا يبتاع بريق فضيلتكم ونظرة أعينكم الفخورة". – فريدريك نيتشة/ هكذا تكلم زرادشت

 

16 February 2009

ضد الشروق وباقي المطفّفين

هذه المدونة لم يشرّفها سرقة جريدة الشروق لبعض محتوياتها،

 

ولا يشرّفها التعامل مع جريدة الشروق بأي شكل،

 

 ولا يشرّفها التعامل مع باقي المطفّفين،

 

 

وخصوصا الكيانات والمؤسسات التي تظن أنها كبيرة، وتتخيل أن لها حق اغتصاب حقوق الأفراد.

 

 

n824776660_1373890_4092.jpg

الصورة من مدونة أحمد فيصل

 

قاطعوا جريدة الشروخ

 

واصلت جريدة الشروخ – جريدة البيضان حاليا – بنجاح ساحق برنامج السرقة الممنهجة برغم إن بثينة تعلن على مدونتها أنها تشترط الاستئذان قبل السرقة بغرض التربح التجاري.

 

http://tayarawara2.blogspot.com/2009/02/blog-post_16.html...

 

ولذلك، وبرغم أني قلت سابقا أنني لن أصعّد النقد ولن أشترك في حملة ضد هؤلاء البيضان، فقد بدأت هذه الحملة الآن على بركة الله.

 

قاطعوا الجريدة البيضان وافقعوهم في كل مجلس.

 

ملحوظة: التعليقات لازالت مغلقة لحين ما يتوقف ابن الزانية عن ارسال تعليقات خرائية.

تم فتح التعليق

14 February 2009

مدونتي تحترم دور النشر الورقي: شذرات من سفر الفوضويين

 

أصابني السأم والقرف من المناخ العام الخاص بعلاقة الصحافة الورقية وصناعة الكتاب الورقي أيضا بما اصطلح عليه اسم "التدوين". وما كتبت التدوينة الأخيرة التي عمدت فيها إلي انتهاج أسلوب المحاكاة الساخرة أو ما يعرف بأسلوب "الباروديا" إلا تعبيرا عن حالة القرف هذه. بل إنني أكملت تلك المحاكاة الساخرة على الفيس بوك بصورة أوسع حينما قصدت محاكاة الرسالة الضمنية الثاوية داخل المربع المظلل الذي نشر في صحيفة الشروق داخل الجزء المخصص لنشر تدوينات يوم السابع من فبراير، وهذا نصه:

 

جريدة الشروق تحترم آراء جميع المدونين وخصوصية مدوناتهم، وكي نسهم في نشر ثقافة التدوين والتعريف بها، نقتبس أجزاء من تلك المدونات ونراعي في هذه الأجزاء أن تكون ذات دلالة ومعني يوضح فكرة المدونة. وبذلك يسعدنا نشر العديد من المدونات التي تحمل معاني مختلفة مع حفظ حق صاحب المدونة في ذكر اسم مدونته والرابط الخاص بها.  انتهي.

 

أثق أن أي شخص لديه قطمير من البداهة والتفكير النقدي أو نال حظا يسيرا من فن تحليل الخطاب، لن تنطلي عليه الرسالة المعلنة ولا المضمرة في هذا النص. إذ يطفح هذا النص الصغير المكون من خمس وخمسين كلمة بنزعة استعلائية تنطوي على الإحساس بالكرم والجود من جانب كاتب النص من ناحية، ومن ناحية أخري تنطوي على الإيحاء بدونية التدوين والإيحاء بقبول المدونين المنشور لهم بهذا المن والتفضل الذي مارسته الصحيفة بنشر أجزاء من تدويناتهم. وكلنا يعلم مسبقا أن اليد العليا خير من اليد السفلي.

 

(1)

يبدأ النص بتحديد علاقات القوي بين الطرفين الحاضرين في هذه العلاقة: جريدة الشروق والمدونين. وهذا التحديد في العلاقة واضح تماما في افتتاح النص إذ اختار صائغ النص البدء بكلمتا "جريدة الشروق" بدلا من أن يبدأ بكلمة "تحترم". وتصدير النص بهذا الشكل يحدد العلاقة تماما. فالنص لم يبدأ مثلا كالآتي: أصبحت كثير من أو بعض المدونات تمثل إعلاما موازيا وإبداعا موازيا لذلك فقد أخذت جريدة الشروق على عاتقها مهمة تعريف الجماهير التي لا تتصل بالانترنت بفكرة وجود عالم افتراضي للكتابة الصحافية والإبداعية والفكرية وفيه ما يستحق إفراد صفحات له. والأمر أوضح من أن يحتاج إلي مزيد بيان.

(2)

ثم يدخل النص بديباجة التسامح والتنوير المعتادة التي تثير الاشمئزاز بقدر ما تثير الاستغراب فيقول النص أن الجريدة تحترم آراء جميع المدونين ولست أدري ما هذه الميوعة إذ ليس في حكم المتصور إطلاقا أن يبدي الإنسان أو الأشخاص الاعتباريون كالشركات والمؤسسات الاحترام لكل الآراء؛ فهذا مما لا تطيقه الطبيعة البشرية. أفهم أن تعبر الجريدة عن احترامها لحق جميع المدونين في التعبير عن آرائهم، أمّا أن تحترم الجريدة جميع الآراء فهذا مما لا يمكن أن يتكيف معه عقل.

فمن منّا – نحن معشر الكائنات الفضائية – يمكنه أن يحترم جميع الكُتاب وجميع الممثلين وجميع الأيديولوجيات وجميع الصحف وجميع أنواع الجبنة وجميع الأوضاع الجنسية!!

 

لكن طبعا نحن على وعي تام بالطبيعة البراجماتية لتلك العبارة الفاسدة: فالمقصود إلجام الأخوة والأخوات الذين امتنّت الجريدة باقتباس أجزاء من مدوناتهم بغير استئذان على أساس أن الجريدة تحاول التبشير بمبدأ شيوعية الممتلكات كجزء من وصية ماركسية مفقودة.

 

(3)

أمّا الجزء الأكثر استفزازا فهو التالي: وكي نسهم في نشر ثقافة التدوين والتعريف بها، نقتبس أجزاء من تلك المدونات.

في الحقيقة نحن إزاء مشكلة كبيرة هنا إذ يتساءل شيطاني: ما الذي يدفع جريدة الشروق ابتداء إلي أن تجعل نفسها منوطة بعبء المساهمة في نشر ثقافة التدوين والتعريف بها؟ إذ تزداد حيرتي كقارئ للصحف الورقية بسبب خلو النص من ذكر أي سبب يجعل الشروق تفرد ثلث صفحة للمساهمة في نشر ثقافة التدوين. لم يذكر النص أي سبب لهذه المهمة. لم يذكر سببا فيقول مثلا أن بين المدونين من يتمتع بمهارات صحافية أو فكر إبداعي أو فكر نقدي فلذلك يسعدنا أن نساهم في التعريف به وإظهاره لمن يجهلونه.

كما أن صياغة الجملة بهذه الطريقة جاءت لتؤكد أن العلاقة علاقة مستعل (من الاستعلاء وليست العلوقية) بمن هو دونه، علاقة كيان يملك الوصول إلي الجماهير الجاهلة التي لا تعرف التدوين بمدونين يطمحون أو يجب أن يطمحوا إلي الظهور في الصحافة المطبوعة وإلا فسيكون مصيرهم إلي زوال وفناء ولن تنتشر "ثقافتهم" ولن يعرفهم أحد. فالعلاقة ليست بين أنداد يملك كل منهما أدوات للنشر وقدرة على التعبير بأساليب تناسبه.

(4)

نقتبس أجزاء من تلك المدونات.

 

وبرغم أن قاموس المنجد يقرر أن كلمة قَبَسَ تعني: أخذ، وقبس منه النار أي أخذها منه، واقتبس منه العلم أي استفاد، فإن كلمة اقتبس في النص لم تؤدي هذا المعني المعجمي الذي يشير إلي فكرة استفادة الجريدة أو استفادة القارئ المحتملة من "قبسات" المدونين السعداء الذين جاد عليهم الزمان بالظهور في الجريدة. إذ يبدوا من خلال النص أن هذه "الاقتباسات" تصب في مصلحة المدونين المساكين الذي يتوقون للدخول إلي جنة المطبوعات الورقية، ويا حبّذا لو كانت الصحافة.

(5)

ونراعي في هذه الأجزاء أن تكون ذات دلالة ومعني يوضح فكرة المدونة.

تفترسني الحيرة مع قراءة هذه الجملة إذ لا أعلم كيف تعبر المقتبسات عن "فكر المدونة"، خصوصا أنهم اقتبسوا من عندي أجزاء من عشق الكتب فهل يفهم من هذه المقتبسات مثلا أن مدونتي تحتفي بالكتاب؟ أو أنها تقدم عروضا للكتب وتحليلات؟ والله إني لأحب الكتاب ولكن مدونتي ليست مخصصة للاحتفاء به؛ بل هي مشروع جاء كرد فعل لمّا أصيبت أمي يرحمها الله بمرض الزهايمر قبل وفاتها بسبع سنين.

 

الأقرب للمنطق أن يتصل محرر الصفحة بالمدون بأي طريقة – من خلال التعليقات أو البريد أو التليفون أو الفيس بوك وإلاّ فلا يقتبس – لسؤاله عن "فكر المدونة" وهل هناك فكرة أصلا وراءها أم أنها مجرد تسجيل لكل شئ وأي شئ يخطر على باله دون أي رابط ولا هدف واضح كاليوميات مثلا؟

هناك مدونات كثيرة لم تدعي إطلاقا أن هناك فكرة وراء تدشينها وهناك مدونات أخري تصرّح بوضوح أن لديها مشروعا تنفذه من خلال المدونة.

(5)

وبذلك يسعدنا نشر العديد من المدونات التي تحمل معاني مختلفة مع حفظ حق صاحب المدونة في ذكر اسم مدونته والرابط الخاص بها.

أما مسك الختام فكانت الجملة الكائنة فوق هذا السطر.

وأول رد فعل لي بعد قراءة عبارة "مع حفظ حق صاحب المدونة في ذكر اسم مدونته والرابط الخاص بها" كان مهذبا للغاية إذ صاحبت عبارة "لا يا شيخ" شخرة قصيرة لن تسبب حيرة لأي من علماء اللغة الأفذاذ لفهم السياق الذي صدرت فيه.

تشعرك هذه الجملة أن للمدون حق واحد متعين لا أكثر، ومحدَّد بالمسطرة والقلم وليس له من حق وراءه: وهو حقه في ذكر اسم المدونة والرابط الخاص بها. فإذا تم استيفاء هذا الحق فلست بمغبون يا ابن آدم، وليست الشروق اسما ينضم لقافلة المطففين الذين تحدث الرحمان عنهم في صدر السورة التي تحمل الاسم ذاته.

 

وكأن هذه الجريدة مثلا توزع بالمجان في الشوارع أو مع سندويتشات الفول والفلافل ولأنها بالمجان فهي تعتمد على مساهمات من يكتبون فيها – مثل طائفة المدونين الذين يطمحون لتعريف الناس بهم – ولذلك ينبغي لمن تُنشر كتاباتهم في الجريدة أن يكتفوا بالحق الأدبي – الذي لا تجرؤ الصحيفة أصلا على تجاهله خوفا من الفضيحة – وينسي تماما حق الاستغلال التجاري.

 

هذه الجريدة تباع بسعر جنيه مصري واحد، والتدوينات المنشورة تصل إلي 6 أو 7 تدوينات في اليوم الواحد ويفرَد لها ثلث صفحة. لذلك نحن لسنا بصدد الحديث عن حقوقنا الأدبية – المفروغ منها أصلا وغير القابلة للنقاش ولا للتفكير – إنما نحن بصدد كون الجريدة مشروعا قُصد به التربح كنشر الكتب أيضا، ومع ذلك فهو لا يوفّي الصابرين أجرهم بحساب.

 

لدي بمكتبتي المنزلية 43 كتابا من دار الشروق، دفعت فيها ورق البنكنوت المتداول في مصر، واشتريت لأصدقائي وأحبائي ضعف هذا الرقم من الكتب بنقود أيضا. وتزين ترويسة كتب الشروق عبارة مقدسة تقرر أن جميع حقوق الطبع محفوظة. يعجبني ورود الكلمة بصيغة الجمع: حقوق.

 

فإذا كان الحال هو ما قلت، ألا تدخل اقتباسات الشروق المجانية من مدوناتنا في باب تطفيف الميزان الذي حكي عنه الله في كتابه:

وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ (1)

الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (2)

وَإِذَا كَالُوَهُمْ أَو وَزَنُوَهُمْ يُخْسِرُونَ (3)

أَلاَ يَظُنُّ أُوْلَئِكَ أَنَّهُم مَّبْعُوثُونَ (4)

 

وعلى ذلك فأقل قواعد الإنصاف والنزاهة تقتضي الاستئذان قبل النشر فمن المدونين من قد يرفض هذا النشر المجاني ويطلب مقابلا ماديا، ومنهم من يقبل النشر المجاني وهناك طائفة ثالثة قد ترفع شعار الله الغني، لا أريد النشر بمقابل ولا النشر بدون مقابل – كصاحب هذه المدونة.

------------------

كلمة أخيرة:

 مكتوب في سفر الفوضويين أن كل الآلهة قد ماتت أو قُتلت أو انتحرت، وأن كل المعابد قد تهدّمت ولم يبقَ إلا الفرد في وجه المؤسسات. ابنِ معبدك بنفسك ولا تسجد إلا لذاتك.

وقد قيل لكم أن الصحافة تتفضل عليكم بنشر مدوناتكم، أما أنا فأقول: بل أنتم من تتفضلون عليهم ببنات أفكاركم واستغناءكم عنهم.

وقد قيل لكم أن الصحافة هي السلطة الرابعة، وأقول لكم: بل السلطة مفسدة ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض.

11 February 2009

مدونة مختار العزيزي تحترم دور النشر الورقي

مدونة مختار العزيزي الإلكترونية تحترم جميع دور النشر الورقي التقليدية وخصوصية إصداراتهم، وكي تسهم المدونة في نشر ثقافة النشر الورقي التقليدي والتعريف بها، ننشر أجزاء من إصدارات تلك الدور ونراعي في هذه الأجزاء أن تكون ذات دلالة ومعني يوضح فكر دار النشر. وبذلك يسعدني نشر العديد من دور النشر التي تحمل معاني مختلفة مع حفظ حق صاحب الدار في ذكر اسم داره وعنوانها.

 

--------------------

على سبيل الرخامة

هنا رابط لكتاب الدكتور جلال أمين – عصر الجماهير الغفيرة من إصدارات دار الشروق.

 

http://www.4shared.com/file/53511370/b0e46174/___online.h...

القاهرة
1
ميدان طلعت حرب
وسط البلد القاهرة
تليفون: 3912480 - 3930643

08 February 2009

في عشق الكتب: القراءة الشظوية والقراءة العنقودية

 

 

لمّا بحثت في الملفات الإلكترونية التي أحتفظ بها منذ سنوات وجدت أنني في حدود شهر مايو لعام 2003 بدأت التفريق بين نوعين من القراءة: القراءة الشظوية والقراءة العنقودية، وبهذين المصطلحين وصفت الطريقة التي رأيتها آنذاك غير مثمرة في الغالب (الشظوية) والأخري التي بدت في ذلك الوقت كمصباح جديد (العنقودية).

 

أعرّف القراءة الشظوية على أنها ذلك النوع من القراءة الذي يمارسه كثير من القرّاء وهواة اقتناء الكتب ممن لا يشغلهم بحث أكاديمي ولا أسئلة معينة تؤرقهم وتقض مضاجعهم؛ إذ يتنقل القارئ الهاوي من مكتبة إلي أخري ومن منفذ بيع كتب إلي منفذ آخر يشتري كتابا في الفلسفة الإسلامية وآخر في فن الكاراتيه ويقرأ هنا مجلدا في الفقه ويقرأ هناك كتابا في علم النفس، يتنقّل بين عدة مجالات معرفية رغبة في إشباع نهمه للمعرفة والثقافة. ولست أقصد بهذا أن هذا النوع من القرّاء يهتمون بكل الفروع المعرفية بلا استثناء، بل هم يهتمون بعدد من العلوم التي تتفق وميولهم، ويمكنهم تحصيل شئ مفيد منها غير أنهم بهذه الطريقة – كما أري – يشبهون الشخص الذي همّ أن يعطس ولمّا كاد أن يفعل باغته الفشل. وأقصد أنهم بهذه الطريقة يقفون على "عتبات" المعرفة. صحيح أنهم نجحوا في تحصيل معلومات من هنا ومعلومات من هناك، كما أن أرواحهم أصابتها لفحات نشوة من خلال التنقل بين مختلف الفنون والمعارف إلا أنني أحسب أن انتهاجهم لهذه الطريقة يفوّت عليهم وجها أعظم في الانتفاع بما يقرأون.  

 

فالأمر، كما أحسبه، يتعلق بشكل جذري ببنية العقل البشري نفسها أو، بمعني آخر، يتعلق الأمر باستعدادنا العقلي كبشر لإدراك العالم من حولنا سواء من حيث الأفكار المجردة أو الحوادث إذ يخيّل إليّ أن العقل البشري مجبول على البحث عن الروابط والوشائج التي تسمح له بأن ينظم نسقا معينا لما تعاينه الحواس منذ لحظة الميلاد وحتي الموت. والعقل، كما أظن، لا يمكنه أن يعيش ضمن حدود عالم رخو لا ينتظم في سلسلة من الأسباب والنتائج، أو عالم مائع توجد فيه أفكار وممارسات وأحداث منبتة الصلة ببعضها وكأن الحياة كلها مجرد خبط عشوائي لا يُعرف مصدره ولا يرجي منه فائدة ولا تظهر لأي حركاته صلة بسكناته.

 

لذلك فالقراءة الشظوية توفر للقارئ – في الغالب – قدرا من المعلومات والأفكار التي أحسبها قليلا ما تنتظم بعض حباتها في شكل هندسي يدركه العقل، بل تبقي هكذا مجرد حبات مستقلة لا يجمعها كلها – أو بعضها – خيط ولا تنتظم في شكل يدركه العقل كما يدرك الصورة باعتبارها وحدة واحدة كبيرة، لا كنقاط دقيقة مرصوفة الواحدة تلو الأخري. وإن حدث ربط بين شئ وآخر فإنه يبدو لي أنه حدث بمحض الصدفة.

 

في المقابل، تبدو الطريقة العنقودية أقرب وأنسب لبنية العقل البشري الذي يميل، فيما أعتقد، إلي البحث عن الحلقات المفقودة ليربط بين الأفكار والأحداث حتي ترتسم أمامه صورة كاملة، أو حتي جزء من الصورة يمكن إدراكه، حتي لو كان هذا الإدراك مشوها أو فاسدا تماما. فالعقل يبحث عن العلائق من جهة، ويطرح جانبا ما لا يمكن إدراكه بهذه الكيفية، فينساه أو يلقي به في الفناء الخلفي للذاكرة ولو مؤقتا لحين اكتشاف ما يمكن من خلاله إدراك حلقة مفقودة أو خيط متين يشيّد به نسقا أو حتي جزء من نسق يقبله باعتباره ذا مغزي.

 

وهكذا فالأمر أقرب ما يكون للعبة "البازل" أو الأحجية التي يتحرك عبر مراحلها اللاعب، إذ يبحث في القطع الصغيرة عن أي بداية لخيط متصل، أو شكل يستكمل شكلا آخر ولو بصورة جزئية ويستبعد على الفور كل ما يري أنه نشاز في المراحل الأولي. وقد يطرح جانبا قطعة ما مهمة للشكل الذي يريد تكوينه لمجرد أنه لم يري في تلك المرحلة المبكرة الرابط بين هذه القطعة والشكل الذي ستنتهي إليه الأحجية عند اكتمالها.

 

لذلك فالقراءة العنقودية أقرب للباحث الذي ينطلق من فرضية ما أو تطل من رأسه أسئلة متتابعة بخصوص حدث تاريخي أو حتي اعتقاد يريد أن يدعمه أو ينقضه. وهي طريقة قد تستهلك من القارئ وقتا أطول في موضوع واحد لكنها تتيح للعقل عددا أكبر من "قطع الأحجية" التي تسمح له بتشكيل جزء له مغزي بحسب إدراكه.  

 

 

على أنني لا أدعو إلي طرح الطريقة الشظوية جانبا واعتماد العنقودية كلية بدلا منها؛ فللشظوية ميزاتها بل وضرورتها أحيانا. كما أنه ليس من المعقول أن يفني القارئ غير المتخصص عمره لتتبع خيط واحد فقط في فن واحد ويهمل باقي الفنون والمعارف.

 

 وحاليا أنتهج الطريقتين بالتوازي إذ أقوم بعمل دراسة في أحد علوم القرآن الكريم (مما يعني التركيز في موضوع واحد وشراء واستعارة عدد كبير من الكتب تتناول هذا الموضوع بالذات بشئ من التفصيل)، وفي نفس الوقت أتنقّل بين الرواية والعلوم الاجتماعية واللغويات ... إلخ، فمن ناحية يتيح لي هذا الولوج والخروج من موضوع القراءة العنقودية قدرا من البهجة والمرونة الذهنية والرياضة العقلية ومن ناحية أخري يوفر لي بعض البيانات التي أُطعّم بها موضوع الدراسة، وهكذا أصبح على اتصال بباقي الفنون التي تشغلني فلا يثنيني عنها موضوع البحث العنقودي.

------------------------------

في عام 2004 على ما أذكر قرأت مقالا للدكتور فؤاد زكريا بعنوان "مرض عربي اسمه الطاعة" ووجدتني أتفق مع الكاتب في معظم الجزئيات، وظل المقال في ذهني حتي اطلعت على الباب الثاني من كتاب العقل الأخلاقي العربي للدكتور محمد عابد الجابري في آخر عام 2008، وعنوان الباب "الموروث الفارسي" أو أخلاق الطاعة. ففتح لي هذا الباب "أبوابا" لا حصر من التفكير تتعلق بمسألة تشخيص المرض، وليس مجرد اكتشافه كما فعل فؤاد زكريا، فضلا عن تلميح الجابري لإمكانية الشفاء من هذا المرض باستخراج الدواء من الموروث الإسلامي ممثلا في القرآن الكريم والسنة. وكنت قد اشتريت قبل ذلك كتابا بعنوان الآداب السلطانية، من إصدارات عالم المعرفة وهو صادر بعد كتاب الجابري وذو صلة وثيقة به. والحق أن الخيط الذي تنتظم فيه هذه القراءات ربما يعود في البداية إلي كتاب الطاغية من إصدارات عالم المعرفة أيضا وقرأته في مارس 2004.

 

وكنت قد أشرت من قبل إلي أن اتباع الطريقة العنقودية في قراءة ملامح الحضارة الغربية من عصر النهضة إلي القرن العشرين لمدة سبعة أشهر متواصلة عام 2004 قد أضاء لي من المصابيح ما أهتدي به إلي الآن. فقراءتي لم تكن لأحداث تاريخية معزولة عن واقعها الاجتماعية ولم يكن هذا وذاك معزولين عن المنتج الثقافي والفني المعاصر للأحداث، ولم أعزل الثلاثة جوانب عن الجذور التاريخية والثقافية للقارة العجوز فجاءت النتيجة فهما جيدا لنصوص شكسبير ومارلو، وإدراكا للظروف التي سمحت للمرأة اعتلاء خشبة المسرح في إنجلترا منتصف القرن السابع عشر، وفهما لا بأس به لمسألة تحرر العبيد في أمريكا، ورؤية شفافة للتناقضات الفاضحة للثورة الفرنسية وأفكار وممارسات جون لوك وجون ستيوارت ميل، واهتداء بكل ذلك وأكثر لفهم ذهنية الغربي الحاكمة لعلاقته بالآخر.

------------------

في عام 2003 أو 2004 نصحني، الأستاذ فتحي، الذي يكبرني بنحو ثلاثين سنة أو أكثر، بأن أقرأ ، قدر استطاعتي، كتابا واحدا على الأقل في نقد كتاب فرغت منه للتو. فمثلا إذا قرأت سردا لأحداث الفتنة الكبري لأحد اليمينيين ينبغي أن أتبعه بقراءة رؤية بديلة وليكن من خلال كاتب ماركسي أو عالَماني؛ وإذا فرغت مثلا من قراءة كتاب الإسلام وأصول الحكم لعلي عبد الرازق فينبغي أن يكون في عقبه كتابا يناقضه وليكن كتابا لمحمد عمارة.

 

لعله كان يقصد الفكرة الهيجلية عن الجدل.    

16:43 Posted in Books | Permalink | Comments (11) | Email this | Tags: books, biblophile

05 February 2009

في عشق الكتب :الثانية

وأول طرق البراء من شهوة تملك الكتاب -  التي هي قرينة عشق الكتاب وهي ما أعده عاطفة محمودة في ذاتها وتصبح مذمومة عندما تنقلب إلي شهوة استحواذ – الحصول على إشتراك سنوي في إحدي المكتبات العامة أو المداومة على زيارة مكتبة الجامعة أو الكلية أو المدرسة بانتظام بالنسبة للطلبة والجامعيين والعاملين بالسلك الأكاديمي.

 

 

ففضلا عن أن إمتلاك مكتبة منزلية مهما كانت ضخمة لا يغني عن تكرار الزيارة للمكتبات العامة لأسباب معلومة تتعلق بحجم المكتبات العامة الكبير وشمولية المجالات المعرفية المتاحة هناك والتمويل المفترض أنه سخي ويتجاوز حدود ما يستطيع فرد واحد عمله، وقدرة المكتبات العامة على توفير الكتب الحديثة والقديمة والمراجع في شتي المجالات – فضلا عن ذلك، سيتيح الاشتراك لعشاق الكتب فترة زمنية محددة لاستعارة الكتاب المرغوب وإعادته ومن ثم سيشعر برغبة حقيقية، يسهل تفعيلها، تتعلق بقدرته على إنجاز قراءة الكتاب كله أو أجزاء كبيرة منه لأنه محكوم بالوقت.

 

 

وقد فعلت ذلك شخصيا منذ سنوات ثم انقضت فترة دون تجديد اشتراك مكتبة المجلس الثقافي البريطاني بالعجوزة ومكتبة مبارك العامة بالجيزة، ثم عدت وجددت الاشتراك في مكتبة مبارك. وسمحت لي عملية الاستعارة أن أقرأ بانتظام أكثر مما كنت أفعله مع مكتبتي المنزلية التي لا تتجاوز سبعمائة كتاب على أية حال. فأصبحت أقرأ الكتب المستعارة بمعدل ثابت كل شهر: أربعة أو خمسة كتب يتراوح عدد صفحاتها بين ألف وخمسمائة إلي ألفي صفحة، وهو معدل جيد إذا وضعت في الاعتبار مزاحمة العمل والمسئوليات الأسرية لهواية القراءة.

09:46 Posted in Books | Permalink | Comments (2) | Email this | Tags: books, biblophile

1 2 3 4 5 6 7 8 Next