27 April 2006

يعيش الوطن واحنا مش مهم

نعم يا بنت ...أنا أيضا لا أعرف مالك لكنني أعرف ذلك الإحساس الذي يشبه المنبه الأبدي الذي يبقي الواحد منا يجاهد حتي ينطبق الجفن علي الجفن، في سريره في حجرته في بيته بين أهله وله خمس أصدقاء يبيتون في اللازمان واللامكان، يتم مساءلتهم وعلي أعينهم عصابة سوداء، وهم واقفون - كل ذلك لأن هناك شعر وشعيرات نمت في وجوههم ولم يشأ أحدهم أن يشتري ماكينة حلاقة حتي يجتث هذه النباتات من وجهه. وأظن أن ذلك سبب أتفه من ذلك السبب الذي من أجله تبخر مالك . ربنا يفك أسري فلسطين والعراق وكل الدول العربية الأخري

 

03 April 2006

حوار حضاري

 

medium_1984.jpg
 - رايح فين؟

 

- هاصلي الضهر

 

- اركب في العربية هاتيجي معانا شوية بس هانروح بيتك الأول

 

- ماشي

 

- هاتلي الكمبيوتر ... هاتلي الكتاب ده ..وده ..وده ... هات ده كمان.

 

(في المقر .... عصابة سوداء علي العين .... جلوس علي الكرسي .... صمت طويل ... جهل بما يدور في الغرفة أو القاعة.... صوت الباشا)

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

- اسمك؟

 

- .......

 

- التزمت امتي؟

 

- من سنتين

 

- حد دعاك؟

 

- لأ ... التزمت لوحدي

 

- (صمت ربع ساعة)

 

- بتسمع مين

 

- نفس الشيوخ الموجودين علي الهارد ديسك

 

- (صمت لمدة ربع ساعة تقريبا)

 

- ايه رأيك في النقاب؟

 

- فيه خلاف

 

- (صمت لربع ساعة أخري)

 

- والبنوك؟

 

- ما لها؟

 

- ايه رأيك فيها؟

 

- حرام

 

- (صمت لفترة مماثلة)

 

- بتسمع اغاني؟

 

- لأ .. حرام

 

- (صمت لفترة مماثلة)

 

- بتاكل لحمة الجزارين؟

 

- (صمت لمدة قصيرة) ... (يبقي أكيد كانو بيحققوا مع حد تكفيري قبلي) ... أيوه باكلها

 

- انت بتجيب الشيوخ اللي علي الهارد ديسك دول منين؟

 

- اسطوانات

 

- مين "الشيخ مقبل" ده؟

 

- عالم يمني

 

- ومين الشيخ اللي اسمه فوزي ده؟

 

- ده من الشام

 

- (صمت لربع ساعة كالعادة)

 

- ايه رأيك فيمن يحكم بغير ما أنزل الله؟

 

- مش كافر ... مسلم عاصي

 

- ايه حكاية حدايق القبة؟

 

- حكاية ايه؟

 

- انت ومصطفي؟

 

- أنا ومصطفي ايه؟

 

- أنت ومصطفي ... مش بتصلوا الجمعة هناك؟

 

- أنا باصلي في عين شمس

 

- أمال ايه حكاية حدايق القبة؟

 

- حكاية ايه؟

 

- انت هاتمشي بكرة بس مش هاتاخد السي بي يو معاك.

 

- ......

 

15 March 2006

بيان المدونة

 

إذاعات ومحطات تلفزيونية وأقمار صناعية وصور وفيديو وتليفونات أرضية وأخري محمولة وأجهزة تسجيل وصحف ومجلات وكتب ومطويات ... برامج ومسلسلات وأفلام وتقارير وأغاني وانترنت ومكتبات ومراكز معلومات ... جامعات ومدارس ومعاهد مراكز بحثية ...

 

 يفترض أن يتيح كل ذلك قدرا من المعلومات والأفكار والتفكير يسمح لنا بتكوين رؤية ولو شبه موضوعية عن العالم لكن أن نخرج من محاولات دؤوبة لغسيل المخ لندخل في محاولات أخري أشد منها فهذا سخف يحتاج إلي وقفة حازمة. والأسخف من ذلك أن تري من يقول أننا بفضل هذه الأدوات والتكنولوجيا فإننا قد قضينا علي عصر كان فيه غسيل المخ يتم داخل الأسرة والقبيلة والمدينة/ الدولة والدولة ودور العبادة حيث لم يتح لمن قبلنا كل هذه المصادر التي بين أيدينا.

 

 بيد أن نظرة متأنية للعالم من حولنا تنبئنا بأن البشرية لم تشهد قط مثل هذه المحاولات المستميتة لتكريس غسيل المخ من خلال الإعلام وأدواته كما نري الآن: فيتم حجب أخبار وعرض أخبار أخري، ويتم طمس مفكرين وإبراز آخرين، ويتم التعمية علي كتب ومنشورات من أجل تقديم مواد أخري، ويتم اعادة أخبار ونسيان أخبار أخري، ويتم انشاء مراكز تتسربل برداء العلم من أجل تسفيه ومحو ثقافات أخري، ويتم إنتاج أفلام قوامها الخيال والكذب والتلفيق من أجل تكريس صورة معينة عن شعوب أخري، ويتم تناسي التاريخ المظلم للذات وتلويث تاريخ شعوب أخري، ويتم تزييف الصور والأحاديث والمقولات من أجل تبييض صورة الذات وتلطيخ صورة الآخر.

 

كل هذا يتم في جو يشاع فيه أفكار خيالية عن نشر الحقيقة والحيادية والموضوعية في حين أن كثيرا من الناس لا يصدقون إلا ما يتكرر علي أسماعهم وتألفه عيونهم، ولا يقرأون إلا قليلا، وان قرأوا فإنهم ينتقون ما يكرس الصورة التي يريدون رؤيتها ... يخرجون من الحظيرة الي المرعي ويعودون من المرعي إلي الحظيرة، يقودهم رعاة لم يتحصلوا علي هذه المناصب إلا لأنهم أكثر دهاءا من الآخرين وأكثر قدرة علي قلب الحقائق وتزييف الحاضر والماضي من أجل احتكار الحاضر والماضي والمستقبل.

 

من أجل ذلك – فكرت أن أكون أنا ... فكرت أن أكون هنا ... لأفعل ما يفعله البعض من نضال نحو تفكيك وتقويض غسيل المخ، غير مكب علي عبادة الذات ولا تقديس أفكاري ومفاهيمي واستنتاجاتي ومعتقداتي طالما كان هناك من يهتم للمشاركة برأي مخالف يهديني إلي سواء السبيل.

 

14 February 2006

إعدام كافر

نشأت في بيت يعشق الموسيقى والغناء،وكبرت مع صوت عمرو؛استمعت إلي غنى من قلبك و ميال في حجرة أخى الأكبر ورأيت صوره معلقة في كل مكان من الحجرة فتعلقت بسيرة عمرو.بدأت ككل الكبار اقتنى ألبوماته في سن الثامنة وتابعت منذ ذلك الحين صوره وأحاديثه.كل أفراد عائلتي الآن يستمعون إلي عمرو. ولا يعرف أحد تحديدا ماذا يعجبهم فيه،هل هو الصوت أم الفيديو كليب أم ماذا.ألان اصبح غريبا و متفردا من لا يستمع إليه،حتى أولئك اللذين لا يستمعون اليه يقلدونه في مظهره،المهم أنني كعادتي دائما نتظرت ألبومه الجديد لكنني قررت ألا أشتريه هذه المرة، والمفارقة أن عنوانه حمل اسم (تملى معاك).

عــودونــــــي

الشمس تدور حول الأرض،والقمر مضيء بذاته،أما الأرض فهي مسطحة ومستوية،وقد كفر جاليلليو فأعدم وعليه فأنه لزاما عليه أن يعلن أمام الناس أنه ليس صحيحا أن الأرض تدور حول الشمس إنما العكس. والحال في تلك السنة ليس أسوأ من هذه السنة فالمضمون واحد إنما اختلفت القضية الشكلية وبقيت أطراف النزاع كما هي بينما حدث تبادل في المواقع حتى سبب للكثير ارتباكا،المهم أنه هناك قوة تنويرية تبحث عن الحق والحقيقة وأخرى همجية قلبا وقالبا.والمتوقع من الإنسان المتحضر أن يقف بجانب القوة التنويرية على حساب الأخرى أيا كانت صفة كلا منهما.وقبل بداية عصر النهضة بأزمان سحيقة كانت تلك حكاية الأقوام البائدة:
مجتمع صالح في معظم فئاته،لكن هناك أناس أكثر صلاحا؛يصبح لديهم مكانة دينية داخل جماعتهم،يموتون،يمر وقت،تتفتق الأذهان الضالة عن أفكار مربكة كأن تصنع تماثيل لنتذكر هؤلاء الصالحون،ويمر وقت،يأتي جيل يحترم هذه التماثيل ويتناقل حكايات أصحابها من جيل لأخر،ويمر وقت،يأتي جيل أسوأ ليقدس ويمجد ويسجد وينحر الذبائح لتلك الأصنام تقربا وزلفى للذي في السماء بزعمهم.وينشأ أحط جيل ليفرد العبادة لتلك الأصنام. يبعث الله نبيا يهديهم عن ضلالتهم فيطرد أو يعذب أو يقتل.
والسؤال الذي يفرضه العقل قديم جدا؛هل لمجرد أن ينشأ الإنسان في بيئة اجتماعية لها عاداتها وتقاليدها وتتمسك بموروثها الثقافي والديني لأسباب مختلفة يكفى لأن يقبل الإنسان كل تفاصيل هذه الحياة دون بحث أو نقاش؟
وتداعياته حديثة نسبيا ؛فإذا كان هناك ضرورة للتغيير فهل ينطبق على المجتمع العربي والإسلامي ما ينطبق على المجتمع الغربي من أسباب تخلف وتقدم بل ودعوة آلي الثورة على الموروث أساسا؟

والإجابة تقتضي الهدم من أجل البناء،وتفكيك النظام الاجتماعي وإحالة كل موروثاته ومستجداته الي أصولها الحقيقية،ومقارنة الأوضاع القائمة بالأوضاع الصالحة لاقامة مجتمع آنساني.
وكلما تبادر آلي ذهني هذا السؤال أتذكر تلك الفانتازيا القديمة عن الجزيرة آلتي رزق ملكها بمولود له أذن يسرى فقط فأصدر على الفور قرارا بقطع الأذن اليمنى لكل مواطن في الجزيرة وبدأ بالعائلة المالكة وهو على رأسها. ظل هذا القانون جزءا من منظومة القوانين في الجزيرة. مرت عقود والناس يطبقون القانون الذي ـ وبتقادم الزمان ـ أصبح عادة اجتماعية. مرت بضع قرون ولم يطأ الجزيرة غريب آلي أن حدث في يوم أن تحطمت قرب سواحلها سفينة لم ينج منها سوى رجل واحد في العقد الثالث من عمره وله أذنين.
كان المنظر غريبا بحق لأهل الجزيرة من ناحية وللرجل المسكين من ناحية أخرى؛ جزيرة بأكملها وكل من فيها بدون أذن يمنى، ورجل في العقد الثالث من عمره وله أذنين. رآه الناس فتعجبوا وغضبوا وضحكوا وسخروا. اقترح عليهم هذا العائد آلي الحياة أن يغطس بعض أبناء الجزيرة قرب السواحل لاستخراج جثث رفاقه حتى يتأكد الجميع أن الوضع الطبيعي للإنسان أن يكون له أذنين فلم يزدهم آلا ضحكا وسخرية...ولا أعرف نهاية لتلك الحكاية، إلا أن المفكر الفرنسي باسكال كتب يقول "الناس ثلاث فئات ؛فئة تبحث عن الحق فعرفته فاستمسكت به،وفئة جادة في البحث عنه،وفئة لم تعرفه ولا هي جادة في البحث عنه فهذه الفئة ثقل وعالة على الإنسانية كلها".

هاتمرد عالوضع الحالي

في منزل كل مصري حجرة أو بدروم لتجميع الكراكيب، والمفترض أنه لا يصلح شئ للاستعمال من هذه الكراكيب،والمؤكد أنه هناك جزء ولو بسيط يصلح للاستعمال لكن المطلوب فتح شبابيك للتهوية ونفض الغبار والتراب وخيوط العناكب لإعادة اكتشاف ذلك البدروم القديم،والموجود لن يخرج عن أربعة أصناف:

ـ أشياء قديمة ومستهلكة ولا تصلح للاستعمال وينصح بالتخلص منها فورا.
ـ أشياء نصف مستعملة،لكن لا بأس من أن نجد لها استعمالا حسب إمكاناتها.
ـ أشياء جديدة جدا لا تصلح للاستعمال إطلاقا وينصح بالتخلص منها فورا.
ـ أشياء جديدة جدا تم وضعها بطريق الخطأ في المكان الخطأ لمدة طويلة واكتسبت مظهرا قبيحا.

والحقيقة أن حجرة الكراكيب في البيت المصري اتسعت لتشمل البيت كله بما وبمن فيه؛فمعظم أولياء الأمور في مصر يزرعون أفكارهم ومعتقداتهم وسلوكياتهم المشينة في الرؤوس الجديدة آلتي بدورها لاتضحى بمتعة فرض نفس هذه الأفكار والسلوكيات على الرؤوس القادمة. والروبابيكيا المنتشرة في المجتمع المصري لم تترك آي مظهر من مظاهر الحياة إلا وأصبحت جزءا منه.فهناك روبابيكيا في الزواج والطلاق والعمل والمعتقدات الدينية والتعليم وموضات الملابس.
فمثلا ضل راجل ولا ضل حيطة هو أساس الزواج،وإذا شئت الوازع للحد من الطلاق،آلي جانب كلمة طلاق مفيش بنت قالتها في العيلة.وأحيانا كل اللي يعجبك والبس اللي يعجب الناس،ودائما اللي يعوزه بيتك يحرم على الجامع.
وأعظم روبابيكيا أنجبها أولياء الأمور السلبية والتفرج ببلاهة على كل ما هو خطأ وحرام في سلوكيات أسرهم.وبعض أولياء الأمور يحكمون أسرهم على أساس الأفكار آلتي كانت تسود عصرهم،والبعض الآخر على أساس الأفكار الدخيلة في هذا العصر وآلتي لم تعد حتى ترقى آلي كلمة روبابيكيا. وللشاعر البريطاني الحديث فيليب لاركين رأى في قصيدته لتكن هذه الأبيات:

يدفعك أبوك وأمك آلي الجحيم
ربما عن غير قصد منهما،إلا أنهما يفعلان
يملانك بما فيهما من عيوب
ويضيفان عيوبا أخرى لأجلك فقط
ولكنهما بدورهما عقدهما حمقى آخرون
...
يتناقل الإنسان البؤس جيلا بعد جيل
ويتفاقم كالرف الصخري قرب الساحل.
فلتخرج من هذه الحلقة في أقرب وقت
ولا تنجب لنفسك أي أولاد

راجــعــيــــــن
ويبتلى أهالي مدينة ماكوندو في أمريكا اللاتينية بمرض الأرق الغامض والذي يؤدى آلي فقدان الذاكرة،وبتعود المريض على حال السهد يبدأ بنسيان ذكريات الطفولة ثم الأسماء وأخيرا هوية الأشخاص والوعى بالذات آلي أن ينتهى بهم الحال آلي الغرق في بلاهة بدون ماضي.وفى محاولة للتغلب على صعوبة تذكر الأشياء وأسمائها ووظائفها راح الأهالي يكتبون الأسماء على الأشياء،فالورقة المعلقة برقبة البقرة تعطى عينة نموذجية للطريقة التى كانوا يناضلون بها ضد النسيان هذه بقرة ـ يجب حلبها كل صباح لكي تعطى اللبن ـ اللبن يجب خلطه بالقهوة ... وهكذا واصلوا العيش في واقع منزلق يمسك به مؤقتا بالكلمات.

بهذه الطريقة عبر الأديب الشهير جابريل جارسيا ماركيز في روايته الشهيرة مائة عام من العزلة عن الواقع في أمريكا اللاتينية.والوضع ليس أفضل في المجتمعات العربية؛فقد عانت هي الأخرى من تفتيت لكياناتها فباتت تعانى من فقدان الوعى بالمفاهيم،ومن التشوهات الثقافية آلتي لا يمكن أن تعلق دائما على شماعة الغزو العسكري والثقافي الأجنبي إنما يحمل نصيبا من المسؤولية تلك الشعوب نفسها لأنها في معظم الأحيان مسئولة عن الغزو العسكري في البداية، ومسئولة عن الاستجابة العمياء للغزو الثقافي،ثم عن تحول أبنائها آلي أبواق لهذه التفافات دون تمييز،وعن قمع الأصوات آلتي تنادى بالتحرر من خرافة التبعية لكل ما هو أجنبي واعتبار كل ما هو غربي مرادفا لكل ما هو متقدم ومتحضر،وأخيرا مسئولة عن اعتبار الحضارة الغربية نموذجا للتقدم ينطبق على المجتمعات العربية المتخلفة دون وجود أوجه للتناقض بين سبب التخلف وسبب التقدم عند هذا وذاك،مع الاستسلام المخزي للمقولة الغربية

what is best in the west is the best for the rest

ونحن بحاجة آلي تصحيح المفاهيم واعادة النظر آلي المعايير السائدة والمعتقدات منتهية الصلاحية،ولا حرج في أن نستفيد من تجربة مدينة ماكوندو فنبدأ مثلا بوضع ورقة على جهاز التلفزيون:

هذا تلفاز ـ اضغط على هذا المفتاح تظهر لك صورة ـ هناك بعض الصور الضارة كأن تظهر امرأة لاترتدى كثيرا من الملابس يسمونها راقصة ـ والملابس ضرورة اجتماعية وحضارية حتى لا نقتل الحياء ـ والحياء شعبة من الإيمان. وبهذه العينة تتحدد المفاهيم. تبدوا غريبة لكنها جديدة و قابلة للتطبيق و لذيذة مثل الايس كريم فى ديسمبر