« رائحة الموت | HomePage | ربيـــع الغضب »

26 March 2007

سمعة مصر يا خونة

روح يا بعيد.. إلهي ربنا يسخطك مدوّن أو مواطن!

الخبر يقول ان حيثيات القضية المرفوعة: ان هناك مواقع ومدونات تتضمن تقارير تسئ الي سمــــــــعـــة مصــــــــــــــــــــــر – تلك العبارة التي تحولت إلي قدس أقداس، له كهنة يشعلون البخور ويقفون علي حافة المذبح يرعون طقوسا كهنوتية خلف الأبواب الموصدة علي سر الأسرار الذي لا يملكه غيرهم.

لكن

1- لازلت لا أري سببا يجعل من يشهرون سلاح سمعة مصر يفترضون أن مصر امرأة رآها أحد المصريين الآخرين (المتآمرين) تقف في بلكونة وحاول مغازلتها كما فعل روميو مع جوليت، ولما فشل ذهب ينعتها بصفات الدعارة والقذارة والحقارة؟ منطق الحفاظ علي سمعة مصر يقوم علي عدم جواز نشر الغسيل الوسخ، لا لوجود غسيل وسخ في الأصل.

2- والحال أيضا كذلك لأنهم يتحدثون عن سمعة مصر وكأن مصــر عبارة عن شخص واحد ومحدد وله أبعاد معروفة وكيان وذات متعيّنة في جسد واحد، ولا ينفكّان عن بعضهما البعض، وكأنها برميل مياه لو اهتزت المياه اهتز البرميل، ولو اهتز البرميل اهتزت المياه (بحسب تعبير لورانس ستيرن وليس باعتبارها دولة – يعني كيان مجرد –  كيان يتكون من اتجاهات (مختلفة ومتضاربة ومتصارعة) سياسية وفكرية ودينية وفردية وجماعية وهيئات حكومية وشركات خاصة وأفراد، وهم جميعا لا يمكن أن يجتمعوا علي رأي واحد بخصوص أي حدث يحدث في مصر في أي مجال ابتداءا من الرياضة والسينما مرورا بالخدمات العامة والضرائب وانتهاءا بالمناخ السياسي والثقافي السائد. فهذا ينتقد وذاك يهلل طربا. وهذا يخرق قانونا فيسكت وهذا تُنتهك آدميته فيصرخ، وهذا يري في المجتمع مشاكل ينبغي مخاطبتها وهذا يري المجتمع مية فل وأربعتاشر. والذين يطرمخون علي الأوضاع يحافظون علي سمعة مصر، أما الذين ينتقدون فهم يفضّون بكارتها علي الملأ. لذلك يتم ترويج سياسة الطرمخة في مقابل حركة تشويه سمعة مصر.

3- التفكير في موضوع سمعة مصر يقودني الي التساؤل: هل سمعة مصر تتطلب من مواطنيها كف اللسان عن أي مظاهر فساد وتخلف تحدث في البلد لئلا نسئ إلي سمعتها قدام الأجانب خاصة!!؟؟؟ وهل نقد النظام السياسي والتحلل الاجتماعي الخ يصبح حكرا علي بعض الناس ويحرم من ممارسته آخرون بحجة الحفاظ علي سمعة مصر؟ ولا أدري علي أي أساس سيتم تقسيم الناس باعتبار أن أولئك ينقدون للإساءة وهؤلاء ينتقدون لكسب لقمة العيش كما يفعل كثير من الصحفيين؟ هل الحفاظ علي سمعة مصر يتطلب منا فقأ العيون وكف الألسنة ، وتعليق الرؤوس علي الصدور، وسد الآذان بالشمع، وتكتيف الأيدي والأرجل من خلاف؟؟ وإذا كان هذا هو الحال فكثيرون يعجبهم بقاء الوضع كما هو عليه – فلا عجب

4- سمعة مصر عبارة تحولت في الآونة الأخيرة الي رداء يستخدمه كل من بانت عورته أو يخشي أن تظهر عورته أو عورة المؤسسة التي ينتمي إليها أو من مصلحته بقاءها مستورة، فأصبح هذا الرداء جزءا لا يتجزأ من جسمه هو شخصيا أو جسم المؤسسة الفاسدة التي لا يراد فضحها، والنتيجة لا تزال بقاء الوضع كما هو عليه، واستمرار الظلم والفساد والإعوجاج وشغل الهبل علي الشيطنة وخلط الأوراق باسم الحفاظ علي سمعة مصر. أي جهة أو مؤسسة أو شخص يخشي تغيير الأوضاع لا يجد منطقا سوي سمعة مصر – تلك العبارة التي تفترض أن مصر كائن مادي حقيقي وله من السمعة والشرف ما ينبغي أن نحافظ نحن عليه إن هي أخطأت وارتكبت الفاحشة (وهذه بلوي أخري أن يتم تصوير الوضع وكأن مصر – ذلك الكائن الخرافي – هي التي ارتكبت فاحشة وعلينا أن نسترها، لا أن نقول أن مؤسسة ما هي التي ارتكبت كذا أو أن النظام الحاكم هو الذي ارتكب كذا). وهكذا يضيع نقد المؤسسات والأفراد والأنظمة في ركام الدفاع عن سمعة مصر.

5- نشر فيديو تعذيب مواطنين في قسم الشرطة – مثلا -  أصبح يراد به تلويث سمعة مصر. ولا أدري أين مصر وما الذي فعلته وهل هي أصلا لها قدرة علي الفعل أو وجود مادي متعين لكي تفعل أو تمتنع عن الفعل؟؟؟ فهكذا يتدثر نظام الشرطة بسمعة مصر حتي يصبح ما يصيبه يصيبها بالتبعية فيكتسب قدسية وهمية مستمدة من قدسية وهمية اسمها "سمعة" لكائن وهمي مقدس اسمه مصر.

وهكذا يتم تقسيم مصر الي بلدين: واحدة تُهين أهلها وهذه هي مصر الحقيقية، وأخري تُهان وهذه هي مصر الثانية التي تسعي الي تلويث سمعة مصر الأولي لأنها تشتكي الي الله والي العباد ظلم مصر!!! ما هذا السخف؟؟؟

6- هناك تقارير إخبارية نتلقاها يوميا في تلفزيوننا المبجل وفي صحفنا القومية والمعارضة تتحدث عن انتشار الدعارة في اسرائيل وأن عدد الجنود الشواذ في الجيش الأمريكي عشرة الاف وأن فتي ألماني زنا بأخته وأنجب منها أربعة أطفال وأن القس الايطالي تحرش جنسيا بالأطفال داخل الكنيسة وأن الممثلة الأجنبية نامت مع خمسة وأربعين عشيق في سنة واحدة وأن معظم الراقصات الروسيات في مصر يمتهن الدعارة عندنا وأن... وأن.. ألا يعد كل تقرير من هذه العينة إساءة إلي الاسرائيلين والألمان والأمريكيين والطلاينة والدب الروسي؟

من أول السطر:

الدولة: مفهوم مجرد يُعطَي لأي تجمع بشري يقطن منطقة جغرافية محددة، ويحكمه مجموعة قوانين وسلطة سياسية تتمثل في حكومة، وتوجد هيئات ومنظمات وجمعيات وشركات و وسائل اعلام ... ويقوم الأفراد الموجودين في هذا التجمع البشري بوظائفهم في كل هذه الأماكن، وهؤلاء الأفراد لا يمكن تجميعهم علي قلب رجل واحد، سواء في توجهاتهم أو أفكارهم أو سلوكياتهم أو حتي مستوي انتماءهم لذلك الكيان المجرد المسمي دولة.

لذلك فهناك آراء متعددة ومتناقضة تشمل جميع نواحي الحياة في تلك الدولة فليس إذن من المعقول أن يلقي أحدهم بتهمة تشويه سمعة الدولة علي الآخرين لمجرد أنهم يقولون أن هناك خللا يصيب ذلك التجمع البشري، سواء صدقوا فيما يقولون أم كذبوا.

سمعة مصر هي تركيبة سحرية خيالية ليس لها وجود ولا ينبغي أن يكون لها؛ لأن مصر ليست كائنا واحد بل تجمع بشري – مثل أي دولة في العالم – فيها أطياف سياسية ودينية وفكرية عديدة فلا يمكن أن تدعي إحدي هذه الأطياف أنها هي مصر ومصر هي، ثم ترتدي سروال العفة والطهارة حتي لا يطول سمعتها شئ.

متابعة القضيـــــــــــــــــة عند حوليات صاحب الأشجار

Comments

إنت مش واخد بالك ، سمعه ده اللي هو اسمعين ياسين

Posted by: spring | 26 March 2007

الغريبة سمعة مصر دي مابتتشوهش غير بالنشر , لكن بالأحداث نفسها لأ
سمعة مصر زي الفل في وجود تحرشات يومية في شوارعها , لكن تتشوه لو قلت انها موجودة
سمعة مصر دي غريبة جدا

Posted by: bluerose | 26 March 2007

ربيع: يبقي صباح الخير يا سمعه :)
---------------
الدكتورة: ويمكنني أن أصور نموذجا مصغرا لذلك أيضا
الزوجة الحلوة الأمورة الجدعة المتربية هي اللي ميطلعش صوتها لما جوزها يضربها لأن ضربها مش هيسئ لسمعة بيتهم المصون إنما صوتها اللي هترقع بيه هو اللي هيشوه سمعة بيت العز يا بيتهم علي بابه عنبتهم علي رأي فايزة أحمد

Posted by: Mukhtar | 26 March 2007

كل اللي بيحصل ده من حتك لادامية البني ادمين و مشيها بني ادمين لا يسيء الى سمعة مصر

Posted by: fatma | 26 March 2007

Post a comment