« 2007-09 | HomePage | 2007-11 »

29 October 2007

!ليس علي الغربيّ حَرَج

لست أعرف سببا وراء الإفتراض الذي يذهب إلى أن علمائنا – وحدهم وليس علماء الغرب أيضا -  مقصّرون ومتخاذلون عن تعريف الغرب بالصورة الصحيحة للإسلام والمسلمين دون بذل مجهود – من جانب أصحاب هذا الإفتراض -  حتي في إحصاء الكتب والمقالات التي كُتبت لتفنيد صورة الإسلام في الغرب وتصحيحها. فهو إفتراض يوحي بأن مروّجيه قد أحاطوا علما بكل الكتب والمقالات والندوات والجمعيات والمراكز المختصة بدراسة الشرق والإسلام ومؤلفات الأفراد التي تتجه في نفس الإتجاه، وهو ما أشك فيه صراحة لأن الأمر يفوق قدرات عقل الإنسان الفرد وهو يحتاج إلى جهود مجموعة تقوم بعمل قاعدة بيانات للإلمام بكل ما كُتب في المجال علي الأقل في المئة سنة الأخيرة من حيث الكم وتقييمه.

ويذهب هذا الإفتراض إلى أن الصورة التي يمتلكها الغرب في وعيه عن الإسلام صورة مشوهة بسبب تقصيرنا نحن وتخاذلنا نحن وكأننا كأفراد وهيئات ودول وجامعات ومراكز بحثية إلخ لم نفعل شيئا يذكر طوال القرون الفائتة غير مَصمَصة الشفايف ومظاهرات حرق أعلام الدول الكافرة. وكأنه لم يوجد علماء غربيون درسوا الإسلام والعالم الإسلامي دراسة عميقة وكتبوا مجلدات متوفرة لدي الغربيّ أكثر مما هي متوفرة لدينا بطبيعة الحال. وكأن الإنسان الغربي يجب أن يقعد علي مؤخرته في الغرفة المكيفة منتظرا كتابات المسلمين المضادة لِمَا ترسّخ في وعيه حتي تُعرَض عليه قسرا! العلم متاح أمام الغربيين في كل مكان ولو طلبوه لوجدوه لكن المشكلة أعمق من أن تُحصر في إلقاء اللوم علي المسلمين ورفع الحرج عن الغربيين، وهو ما سيتم بيانه لاحقا في هذه التدوينة.

فلنحاول الآن تحليل الأمور كما تسير علي أرض الواقع، كي نحاول التخلص من الكليشيهات التي تطفو علي السطح كلما تفجرت أزمة يصطنعها البعض في الغرب بكتاب أو مقال أو كاريكاتير، فنسمع دائما أن الخطأ من عند أنفسنا وأن الغربي أمين ينقل ما تراه عينه وتسمعه أذنه، وأننا مقصّرون – وحدنا – في استجلاء ورسم صورة الإسلام. وهكذا تبدأ الأوركسترا وتنتهي باللازمة: ليس علي الغربيّ حَرَج.

---------------------------------------------

فكيف يحصل الإنسان الغربي علي معلوماته عن الإسلام؟

سنفترض أن الغربي دخل علي موقع أمازون وكتب كلمة الإسلام في البحث فظهرت له خمسمائة نتيجة ما بين موسوعات وكتب منها ما يتحدث عن أهل الذمة والحريم والشريعة والفتوي والحجاب ومنها ما يتحدث عن القرآن والسنة النبوية وأخري تتحدث عن طالبان وأسامة بن لادن وأخري تتحدث عن ضياع حقوق الأقليات والشواذ والمرأة ... وكتب عن العلماء والشخصيات البارزة الذين تحولوا للإسلام ويحكون قصتهم مع الدين الجديد.

وسيقوم الغربي باختيار كتاب ليشتريه.

فعلي أي أساس سيختار؟

ولماذا – إبتداء – فكر في البحث عنه أصلا؟ أهي معرفة خالصة محضة أم معرفة مُسببة؟

هل عقل الغربي خال تماما من أي معلومة أو صورة مسبقة عن الإسلام سواء إيجابية أم سلبية؟

لا أعتقد. فهذا الغربي غالبا سمع نشرة أخبار تتكلم عن الإرهابيين المسلمين، أو شاهد برنامجا يتحدث عن سيطرة المسلمين الجشعين علي النفط، أو سمع كلاما عن محمد ذات صباح في الكنيسة، أو قابل زميلا مسلما في العمل ساعده علي حمل أمتعته مثلا، أو أنقذته فتاة مسلمة قبل أن تنزلق قدمه عند نزول السلم، أو كان له زميل في المدرسة الثانوية من الأقلية المسلمة هناك وكان هذا الزميل المسلم لا يستحم ولا يغسل أسنانه، أو قابل شابا مسلما في غرفة لبرنامج الدردشة وكانا يتحدثان عن الشعر الإنجليزي الذي يهتمان به وعن حبهما الكبير لقصائد شكسبير ومسرحياته....الخ

كل هذه المواقف كفيلة – أو حتي موقف واحد فقط – بأن يترك تأثيره في ذهن هذا الغربي ويجعله يتجه إلي قناة معينة للبحث.

-----------------------------------------------------

المعرفة والإدراك:

ومن الجائز جدا عند البشر عامة أن يميلوا إلي البحث عن المعلومات التي تؤكد صحة ما يحملون من معتقدات وخبرات، لا تلك المعلومات التي تصدمهم وتتنافي مع النماذج التفسيرية التي يملكونها للعالم. يستوي في ذلك الغربي والشرقي، سواء كانوا يبحثون عن معلومات جديدة عميقة بخصوص الإسلام والمسلمين أو بخصوص الأطعمة والوجبات السريعة أو حتي عند شراء سيارة. فقليلون هم الذين يبحثون في الإتجاهات المعاكسة لأن الإنسان بطبعه يميل إلي تحقيق قدر من الثبات المعرفي والقيمي حتي تتضح له الأمور ويستطيع أن يملك صورة شبه ثابتة ومستقرة للعالم الذي يتحرك فيه، فهو لا يريد أرضا رخوة، أو سطحا أملسا تنزلق من علي حافته الأشياء والمفاهيم والمصطلحات والقيم. بل يبحث عن معلومة تلو معلومة تؤكد له مثلا أن ممارسة الرجل للجنس مع الرجل ليست غير أخلاقية فقط إنما تسبب أيضا إرتخاء في أنسجة القضيب والبواسير وتساقط رموش العين، أو أن اليهود يخضعون أمريكا بشكل دائم لرغباتهم، أو أن كل الكلمات المفردة في اللغة الإنجليزية يمكن جمعها بإضافة حرف

S

دائما وأبدا ولا وجود للجموع الشاذة لأن إستظهارها أمر كريه، أو أن تقديم الصدقات للفقراء كفيل بأن يحمي المسلم من أي مصيبة فطالما أنه تبرع بالصدقات فلن تصيبه شوكة أبدا مطلقا بتاتا البتة.

هكذا هو حال البشر جميعا مهما اختلفت الثقافات والطبقات والمستوي التعليمي والثقافي، فالإنسان يحتاج إلي قدر من الثبات حتي يستطيع تشييد نموذجا تفسيريا للعالم، والإنسان لا يريد أن يقوم بوضع الماغنيسيوم علي البوتاسيوم كل يوم فيحصل علي نتيجة جديدة يوميا، وهو لن يسعده أيضا أن يقوم كل يوم بحساب حاصل ضرب خمسة في ستة ليتأكد أن النتيجة ثلاثون في كل يوم يقوم فيه بتلك التجرية وأنها ليست في زيادة أو نقصان، وقوانين الطبيعة العامة الثابتة تسمح بتحقيق قدر من الإستقرار في النماذج التفسيرية والرؤي التي نمتلكها للعالم لذلك فقد استطاع البشر تصنيع كم هائل من المخترعات مثلا، وهذا كلام ليس فيه جديد فقد قاله ديفيد هيوم وغيره من مئات السنين.

وفيما يخص الأخلاقيات والقيم والعادات والتقاليد إلخ فالأمر مشابه إلي حد كبير. فنحن نبحث عما يؤكد لنا صحة ما نملك من خبرات سابقة، ومصداقية معلوماتنا الماضية. وبالمناسبة فكثير من البشر يصطدمون بما يهدم تلك النماذج. في هذه الحالة يقومون بتنحية المعلومات المضادة ويكملون سيرهم بقلب مطمئن وعين قريرة، فيحلق الرجل لحيته كل صباح ويغسل أسنانه ويتجه إلى العمل فسيبقي اليهود أنجاس وملاعين ومتآمرين ومتحدين جميعا ضدنا ولا وجود لتوجهات مختلفة عندهم ولا وجود ليهود شرفاء يرفضون فظائع الإحتلال، بل اليهود جميعا متآمرون.كما أن الخبر الذي أذيع عن قيام ضباط بريطانيين يرتدون أزياء عربية بزرع قنابل علي الطريق في بغداد خبر غير هام، بل غير حقيقي وسيتجه القارئ الغربي إلي باقي العناوين التي تؤكد أن بن لادن اغتصب أمريكا وحرق مكتبة الأسكندرية وقتل توت عنخ آمون واغتال مارلين مونرو وقطع الكهرباء عن نيويورك وتسبب في إعصار كاترينا وحرائق كاليفورنيا وانقطاع الدورة الشهرية عن إليزابيث تيلور أثناء تصويرها فيلم كليوباترا.

هكذا يكون البحث العلمي الرصين؛ لأن المعلومات المضادة التي تتحدي ما ترسّخ في الوعي تُسبّب خلخلة واهتزازا للنموذج التفسيري فيتم استبعادها ونسيانها، كما أنها لا تشكل أي جزء من وعينا في إختيار الأخبار والكتب والمقالات لأن هذه المعلومات تسبب لنا الحيرة والتخبط وهو ما يجعل الإنسان يشعر أنه قِزم وأنه لا يستطيع إمتلاك الحقيقة لأنها دائما تتفلّت منه فالعقل عند الغالبية لا يريد طرح كلَّ شئ أمامه من زاوية جدلية: فهل شيلوك شيطان أم ملاك؟ هل هو ضحية أم وغد يريد قتل أنطونيو والانتقام من المسيحيين؟ هل المسلمين فيهم الوغد والطيب كباقي البشر أم كلهم عجينة شيطانية واحدة؟ هل اليهود متآمرين إمبرياليين وتوسعيين أم أخيار أم فيهم هذا وذاك؟

كلها أسئلة لا تريح العقل وتدفعه إلي مزيد من البحث، وهو شئ غير محبّذ عند كثير من البشر. فكم من البشر يفعل ذلك أو يرغب أصلا في وجع الدماغ والبحث عن الحقيقة والنماذج التفسيرية المَرِنة التي تستوعب الواقع، وتتخلي عن النماذج التفسيرية التي يثبت الواقع أنها متحجّرة؟

إن الغربي – أو أي إنسان غيره – لا بد أن يتحيز لاختيار المعلومة التي يبحث عنها ويتجاهل ما سواه حتي يشعر بقدر من الثبات في النموذج التفسيري الذي يتبناه. وبحسب المواقف التي تعرّض لها والخبرات التي يمتلكها عن الإسلام والمسلمين والنبي فسيكون إختياره لما يريد أن يقرأه ويصدّقه خاضع لذلك.

---------------------------------

ترجمات المفاهيم الخاصة والفجوة الثقافية

 

من أين سيحصل الغربي علي تعريف مفهوم الجنابة أو اللّعان أو حج التمتع أو البدعة أو العِدّة؟

بداية لا يوجد في ثقافته هذا المفهوم إطلاقا.

لذلك فقد يدرس اللغة العربية ليفهم معني هذه الكلمة التي لا يوجد لها مقابل في لغته.

وقد لا يدرس العربية ويكتفي بقراءة ترجمة حديث عن الجنابة أو تعريفها، فما مستوي الترجمة وما هي توجهات المترجم ومدي أمانته وسعة إطلاعه أصلا بالنص الذي يترجمه؟

كل هذا يشكل عراقيل أساسية في سبيل وصول المفهوم اللغوي والإصطلاحي لمن يجهل اللغة العربية ومصطلح الحديث. فكيف يمكن تجاهل كل ذلك؟

وإذا ما فكّر الغربي في قراءة ترجمة لمعاني القرآن فعنده ترجمات عديدة تملأ الأسواق فأي ترجمة لمعاني القرآن سيختار؟ وهل الترجمات كلها متطابقة مثلا؟

هناك ترجمة جورج سيل من القرن الثامن عشر وفيها من السقطات ما يعكس حجم التحريف الذي استمر لقرون عديدة بخصوص القرآن وصورة النبي الخ.

وهناك ترجمة داود من القرن العشرين وهو يهودي عراقي متجنس بالجنسية البريطانية علي حد علمي، وله أخطاء لا ينبغي أن تصدر ممن كانت لغته الأم العربية.

وهناك ترجمة أربري ويقولون أنها جيدة لكني لم أتعامل معها حتي اليوم.

وهناك ترجمات يوسف علي ومحمد مارماديوك وغيرهم من المسلمين وترجمة محمد غالي إلخ.

وأي ترجمة هي بدورها تفسير أو إنحياز لتفسير؛ لذلك فنحن نقول أن من أراد أن يتصدي لتحليل القرآن أو حتي الحديث فأقل ما نطالبه به أن يجيد لغة النص. أعتقد أن هذا أدني حد من الأدوات المستخدمة في النقد وإلا فكيف سيَعبُر الناقد إلى موضوع النقد!!!!؟؟ دعنا من علوم القرآن والسنة لكن كيف يستغني القارئ والباحث عن اللغة وهي وسيلة أساسية في القراءة أصلا؟

لهذا فأي كلام عن وجود نقد للقرآن أو السنة دون إمتلاك اللغة الأصلية للنص فهو كلام متهافت لأن اللغة شرط أساسي في تواصل الناقد بالنص.

وهكذا فلديَّ إيمان أن الغربي عموما يفضّل الركون إلي المفاهيم المتوارثة والصور الإعلامية المتتابعة ولا يرهق نفسه في بحث جاد عن الصورة الحقيقية للآخرين – وبالقطع فيها جوانب سيئة وأخري حسنة – فيفضّل تلك الصور الذهنية الثابتة. وإذا كان جزء من الأوزار التي ترتبط بهذا اللغط المتوارث نتحمله نحن كعرب ومسلمين فلست أري سببا يجعلنا نسقط عن الغربيين أوزارهم التي يحملوها معنا.

25 October 2007

التفسير، والصور الجنسية في الفلكلور

(1)

أبدأ بسرد حكاية حكاها لي صديق ولا يهمني إن كانت حقيقية أم نكتة متداولة علي أنها واقعة.

ذهبت سيدة حامل إلى طبيب النساء والولادة واستلقت علي سرير الكشف، ولما كانت السيدة في منتصف شهور الحمل فقد سألها الطبيب سؤالا منطقيا عن حالتها ودار الحوار علي النحو التالي:

الطبيب: قوليلي، بتحسي بإيه في وقت الجماع؟

السيدة الحامل: باحس يا دكتور كأني هيغمي عليا وكأني طايرة في سابع سما.

انتهي.

وهكذا كان الطبيب يسأل عن الممارسة الجنسية وإن كانت السيدة تشعر بألم أثناء الجماع بسبب ضغط الجنين علي منطقة الحوض وإزدياد وزن الجنين بشكل تدريجي، وتقلباته في الرحم. بينما أجابت السيدة عن السؤال بإعتباره سؤالا عن مدي اللذة والإستمتاع الحاصل أثناء الجماع.

الطبيب يسأل عن الألم والسيدة تجيبه بخصوص اللذة.

وإعتقادي الشخصي أنه لو تكرر هذا السؤال بنفس الصيغة تماما علي مئة سيدة حامل فستكون الإجابة بنسبة أكبر تختص بشرح مدي الألم الحاصل أو عدم حدوثه، بينما ستكون النسبة الأقل ممن يقدّمن إجابات تختص بالشعور باللذة. وأتوقع أيضا أن تكون هناك فئة ثالثة ستشعر أنها في حيرة وستسأل الطبيب بصيغة أكثر تحديدا: يعني تقصد إيه بالظبط يا دكتور؟ فيقول الطبيب ساعتها: قصدي هل وضع الجنين مؤلم وضاغط علي عظام الحوض مما يمنعك من الممارسة الجنسية أم أنك لا تشعرين بمشاكل؟

ولا يهمني إن كان هذا موقف حقيقي أم نكتة متخيلة، بل يهمني أنها قصة قابلة للحدوث والتصديق لأنها تتصل مباشرة بمدي المراوَغة التي تتسم بها اللغة – أي لغة في العالم. وهذه المراوغة والتفلّت الذي تتسم به اللغة أسبابه لا حصر لها من مدخلات ثقافية، واستعداد قبلي من جهة المتخاطبين، وسياق الحديث، وتعبيرات الوجه ونبرة الصوت وكل هذا يضفي مزيدا من الغموض أو المباشرة علي دلالات الألفاظ في مواقف متكررة.

ويمكن لكل فرد منا أن يسرد العديد من المواقف الشخصية التي تشير إلي مواقف مشابهة من حيث تفلّت اللغة وطبيعتها المُراوِغة لأسباب كثيرة ذكرت منها ما يحضرني فقط الآن.

وهكذا فالتفسير الذي يقوم به المتخاطبين من ناحية، والتفسير الذي يقوم به من يستمع إلي الحوار – أو يقرأ النص – من ناحية أخري يختلف وقد يتضارب والمسألة كلها خاضعة لاعتبارات ثقافية ومكانية وزمانية لا حصر لها تشكل جميعا رصيدا في وعي المفسر، الأمر الذي لا يمكن الفكاك منه ولا يمكن تخيل اللغة والتواصل البشري بدونه.

------------------------------------

(2)

وإذا ما انتقلتُ إلي الأغاني الفلكلورية في الأفراح مثلا بإعتبارها واحدة من أكثر السياقات التي يتقبل فيها المجتمع كثيرا من الكلمات والصور الذهنية الجنسية بسلاسة تامة وقبول وترحيب ومباركة بل ربما يغلب علينا تقبلها بابتسامات تعكس فهمنا العميق لمغزي الصور الذهنية الجنسية المستخدمة.

خذ مثلا أغنية مثل:

ياللي علي الترعة حوّد ع المالح.

وأنا لا أحفظها لكن أذكر بعض كلماتها فقط، التي تذهب في بعض مقاطعها إلي:

البت حبت الدكتور والدكتور حبها

ساب العيادة وراح لها

وخادها ونزل الترعة

أيوه يا واد يا ولعة

----------------

وأغنية مثل يا رمانة واحدة

تقول:

نازلة أجيب صحن الكوسة

طالعة في إيدي صحن الكوسة

ميّل عليا إداني بوسة

بالليل الساعة واحدة

دعك من دلالة الرمان في وعينا الشعبي، والديني المسيحي مثلا، لكن ليس من الصعب علي المستمع أن يكتشف أن صحن الكوسة لا يمكن الإتيان به الساعة واحدة ليلا دون إضمار النية من جانب الفتاة علي قبولها وتسامحها إذا ما حاكشها ذلك الشاب الواقف علي السلم في ذلك الوقت المتأخر من الليل، وهذا بالطبع ليس تبريرا مني لفعل المحاكشة الذي يأتي لاحقا في الأغنية، إذ تقول الأغنية:  

طالع يحاكشها

نازل يحاكشها،

كسّر غوايشها

بالليل الساعة واحدة

والمستمع يفهم كلمة يحاكشها بقدر ما تتيح له خيالاته واستعداده القبلي وسياق الكلمات كله ونبرة الصوت وتعبيرات الوجه، وأما تكسير الغوايش فمعلوم أنه حدث نتيجة تمنّع الفتاة أثناء المحاكشة، كما يدل علي قوة الرجل وفحولته وتصميمه علي الفوز بجسد الفتاة. ولا أظن أنه كان يبوسها ويحاكشها ويكسّر غوايشها بالليل الساعة واحدة حتي يسرق منها الكوسة!!! فهو إحتمال بعيد نسبيا علي أقل الفروض.

وهذه قطرات من تراث فلكلوري لا يجد الناس أي غضاضة في تكرارها في كل فرح شعبي، بل إن النساء هن اللائي يرددن هذه الأغاني بعلو أصواتهن ولا تشعر أي واحدة بالخجل لأن السياق والألفة – أي إعتياد الآذان علي الكلام ودلالاته -  يتحديان أي شعور بالخجل هنا.

تطور دلالات الألفاظ وأسيقتها

هذا وأحاول الآن توضيح الأمور أكثر حتي تتضح أكثر تعقيباتي علي تدوينة شهروزة وأيضا بخصوص أسطورة اللغة المبتذلة للرسول وهي من الفلكلور الذي لازال يدندن به بعض المسيحيين اليوم.

في حدود علمي فإن القواميس علي مستوي جميع اللغات تصف ما يقوله الناس وتسجله وتصنفه.

فالقواميس لا تملي علي الناس ما يجب أن يقولوه وكأنها نزلت من السماء بوصفات إلهية قبل أن يكون علي الأرض بشر يستعملون اللغة ويضعون المعاجم. لذلك فنحن نقول أن القواميس

Descriptive

 وليست

Prescriptive

وعلي ذلك أستطيع أن أقول أن المعاجم التي وضعت بعد قرنين من الزمن تقريبا من وفاة الرسول قد كانت تسجل ما يقوله العرب ويتداولونه من ألفاظ وتراكيب ومتلازمات عبارية مثلها مثل معاجم وقواميس اللغة الإنجليزية وغيرها من اللغات، ولم توضع مثلا لتبرر إستخدام كلمة النيك في أحد الأحاديث في صحيح البخاري. لو وصل تحليل أحد العباقرة إلي هذا الإستنتاج لخالجني ظن في تصديق الزعم القائل بأن الإنسان أصله كائن آخر غير أنه تعثّر في مسيرة تطوره، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

وقد أشرتُ آنفا إلي كلمة النيك وهي عربية فصيحة لكنها اليوم شائعة الإستخدام بين العوام فاكتسبت صفة اللفظ المحرم

Taboo

وليس من الوارد أن نجدها في نصوص أدبية أو مقالات أو مدونات قانونية أو كتب فقهية، وهناك معاجم ذات حجم متوسط تسقط الكلمة أصلا ولا تفرد لها مدخلا كقاموس المنجد في اللغة والأدب والعلوم، الطبعة التاسعة عشر الموجودة في مكتبتي. وربما بمرور الوقت وتطور اللغة ودلالات الألفاظ والسياقات الواردة فيها نجد أنه بعد خمسمائة عام مثلا أن تقوم المعاجم العربية الكبري بشرح تاريخ كلمة النيك وتشير إلي أنه يشيع استخدامها في الكلام العامي المبتذل، وترتبط بالشتائم. وهذا مفهوم ومقبول لأن اللغة تتطور بما يضفيه البشر عليها من خلال إستخداماتهم.

والآن سؤال: هل يمكن أن يأتي بعد خمسمائة عام شخص ساذج وجاهل ليمسك بالقاموس المعاصر له ليقول أن النبي محمدا كان يستخدم ألفاظا نابية بين أصحابه منذ ألفي عام، إستنادا إلى أن المعجم الحديث في يده يشير إلي كلمة النيك باعتبارها مبتذلة؟؟

-----------------

سأضرب مثلا آخر من اللغة الإنجليزية.

كلمة

Gay

يشيع إستخدامها الآن بمعني شاذ جنسيا، ويقرر قاموس

Microsoft Bookshelf

أنها تستخدم للرجل والمرأة غير أن بعض الكتاب يحصرونها في وصف الرجل الشاذ فقط. وتدبر عزيزي القارئ الجملة السابقة المُظَلّلة.

الأهم هنا أن هذه الكلمة كانت تعني في إنجليزية العصور الوسطي معني مختلف تماما. كانت تعني: مرِح أو زاه الألوان وهي مستعارة من الفرنسية القديمة بهذا المعني في عام 1178 علي نحو ما تذهب إليه بعض قواميس تاريخ الكلمات، وأن الدلالة الجنسية لها يمكن أن ترجع إلي نحو عام 1637

والمهم أيضا في سياق كلامنا أن قاموسا عريقا مثل

Longman Dictionary of Contemporary English

يقوم بوضع معني الشذوذ في المرتبة الأولي، أما في المرتبة الثانية والثالثة فيأتي معني زاه الألوان وجذاب ويليه معني مرِح ومبتهج ويصنف القاموس هذين المعنيين علي أنهما

Old-fashioned

إذن فالكلمة في القرون الوسطي شاع إستخدامها بمعني مبتهج و زاه الألوان، بينما في الإنجليزية الحديثة بمعني شاذ، وهكذا فالقواميس تصف ما يتكلم به الناس ويكتبونه في لحظات تاريخية محددة.

--------------------------------

فهل نقوم نحن في أزمنة متقدمة بالحكم علي إستخدامات ودلالات الألفاظ في أزمنة قديمة ثم نصدر أحكاما ساذجة ونسحب إدراكنا للغة علي إدراك من سبقونا؟ وكأن إدراكنا هو الإدراك الأوحد للغة العربية!!! وكأن اللغة تبقي متحجرة محفوظة كحفرية لا يستخدمها الناس كوسيط للتواصل مما يعني أنها في نهاية الأمر تكتسب معان وظلال للمعاني وأسيقة ودلالات متغيرة بمرور الزمن.

اللهم إرحمنا فإنك بنا راحم

-----------------------------------

وللمهتمين بمزيد من البحث أقول أنه من المعلوم في دنيا القواميس بالضرورة أن يتم تصنيف الكلمات بالطريقة الوصفية التي تكلمت عنها في بداية التدوينة، فتوجد تصنيفات لكثير من الكلمات بحسب الموقف الذي يمكن أن تستخدم فيه أو مصدرها (كأن يكون مصدرها الكتاب المقدس مثلا أو عمل أدبي لجورج أورويل مثلا) هكذا:

Formal

Informal

Vulgar

Taboo

Slang

Colloquial

Old-fashioned or old use

Archaic or obsolete or antiquated

Biblical

Literary

Technical

Poetical

Offensive

Medical

Law

24 October 2007

النَيك أم المضاجعة/المعاشرة/الجماع/ الإتيان؟

الحق أني لست أدري لماذا لم تستكمل شهروزة تدوينتها محل النقد والمشار إليها في تدويناتي المعنونة بإسم هل كان النبي محمداً قليل الأدب؟ بأشهر الأحاديث التي تحتوي كلمات "مبتذلة" بحسب إدراكها لمستويات اللغة العربية: فصحي، عامية، رسمية، مبتذلة، فاحشة إلخ. فهل شعرت شهروزة بحرج بالغ من اللفظ أم أنها لم تنتبه أصلا للحديث الذي أقصده في بحثها عن الأحاديث التي تحتوي قصصا وإشارات جنسية في السنة النبوية، واعتقدَت شهروزة – إنقاذا لصورة النبي المتخيلة في ذهنها – أن الرواة قد كَذَبوا وأن المتأخرين قد قدّسوا هذه الروايات وأصحابَها وفضّلوا التضحية بصورة النبي كرجل مؤدب صالح ينتقي ألفاظه فإذا تحدث عن الجنس فإنه يتحدث في كل مناسبة بنفس الألفاظ المحترمة التي تلمّح ولا تصرّح، وتشير بالمجاز والحذف والإيجاز، لا فرق بين إجابته عن سؤال واستفساره لتطبيق حد الرجم. ومهما كان فهو نبي ويجب أن يمنعه خجله من التحدث كباقي البشر، والأقرب لصورته المتخيلة – عند شهروزة -  ألا يتحدث في هذه الأشياء فالكلمات ذات الدلالات الجنسية يجب أن تُطمس من وعيه البشري إذا ما فكّر في أن يتواصل بالكلام مع أقرانه من البشر سواء في إجاباته عن أسئلتهم أو إستفساره بخصوص إعتراف أحد الرجال أنه زني أو في إرشادهم للممارسات الصحيحة من وجهة النظر الدين الجديد الذي أتي علي ثقافة وتقاليد وأديان راسخة فيها ما فيها مما يحتاج للتغيير.

أما الحديث الذي أقصده فهو حديث "أنكتها" والنَيك معروف كما يقرر الصاحب بن عباد مؤلف معجم المحيط في اللغة العربية، وكما نعلم نحن معشر المدونين، المؤدبين وقليلي الأدب علي حد سواء؛ فالنَيك هو إختراق القضيب للمهبل كما تتلاحم الفيشة الدكر مع الفيشة النتاية في قول مأثور لكهربائي ضليع في حرفته.

ولقد أشار المدون الحبيس عبد الكريم في إحدي تدويناته إلي حديث "النَيك" المعروف في كتب السنة بحديث ماعز، وأفاض المدون عبد الكريم في بيان أن الرسول قليل الأدب. ووقتها لم أشأ أن أرد عليه لإنعدام جذور التواصل وغياب الأرضية المشتركة تماما. لكن الحال مع شهروزة مختلف وهي التي أتفق معها في الأهداف الكلية لهذه النقاشات مهما علَت وتيرة الاختلافات وبدا كلا منا علي طرفي نقيض. أما والحال هكذا فإنه ليسعدني أن أساهم في هدم أسطورة اللغة المبتذلة في الإسلام من الناحية اللغوية – دعنا من الدين لأنني لست متخصصا.

---------------------

ورد في سنن أبي داود

‏حدثنا ‏ ‏الحسن بن علي ‏ ‏حدثنا ‏ ‏عبد الرزاق ‏ ‏عن ‏ ‏ابن جريج ‏ ‏قال أخبرني ‏ ‏أبو الزبير ‏ ‏أن ‏ ‏عبد الرحمن بن الصامت ‏ ‏ابن عم ‏ ‏أبي هريرة ‏ ‏أخبره أنه سمع ‏ ‏أبا هريرة ‏ ‏يقول
‏#جاء ‏ ‏الأسلمي ‏ ‏نبيَّ الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فشهد على نفسه أنه أصاب امرأة حراما أربع مرات كل ذلك يعرض عنه النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فأقبل في الخامسة فقال أنكتها قال نعم قال حتى غاب ذلك منك في ذلك منها قال نعم قال كما يغيب ‏ ‏المرود ‏ ‏في المكحلة ‏ ‏والرشاء ‏ ‏في البئر قال نعم قال فهل تدري ما الزنا قال نعم أتيت منها حراما ما يأتي الرجل من امرأته حلالا قال فما تريد بهذا القول قال أريد أن تطهرني ‏ ‏فأمر به فرجم فسمع النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏رجلين من أصحابه يقول أحدهما لصاحبه انظر إلى هذا الذي ستر الله عليه فلم تدعه نفسه حتى رجم رجم الكلب فسكت عنهما ثم سار ساعة حتى مر بجيفة حمار شائل برجله فقال أين فلان وفلان فقالا نحن ‏ ‏ذان ‏ ‏يا رسول الله قال انزلا فكلا من جيفة هذا الحمار فقالا يا نبي الله من يأكل من هذا قال فما نلتما من عرض أخيكما آنفا أشد من أكل منه والذي نفسي بيده إنه الآن لفي أنهار الجنة ‏ ‏ينقمس ‏ ‏فيها# انتهي

وقيل إن الأسلمي هو ماعز وهو من قبيلة أسلم، ويشار إليه في عدة كتب للسنة النبوية بإشارات مختلفة.

----------------

حديث رقم: 6438
صحيح البخاري > كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة > باب هل يقول الإمام للمقر لعلك لمست أو غمزت

#حدثني عبد الله بن محمد الجعفي حدثنا وهب بن جرير حدثنا أبي قال سمعت يعلى بن حكيم عن عكرمة عن بن عباس رضي الله عنهما قال : (لما أتى ماعز بن مالك النبي صلى الله عليه وسلم قال له لعلك قبّلت أو غمزت أو نظرت قال لا يا رسول الله، قال أنكتها لا يكني قال فعند ذلك أمر برجمه#

-------------------

وأتساءل يا تري ما هو موقف شهروزة من هذا الحديث؟ هل ستعتمد علي صورة النبي المتخيَّلة في ذهنها فترفض الحديث وتتهم ناقليه – بلا إشارة للأسانيد من جانبها – بأنهم كَذَبوا ودلّسوا الحديث علي الرسول (وكأن الحديث قُصِد به الكلام في الجنس باعتبار الحادثة فرصة عظيمة للرواة حتي يذكروا كلمة النَيك لأغراض سياسية باطنية أو لتقديم قصة جنسية للشرقيين الذين لديهم هوس مزمن بالجنس كما ورد في إحدي تعليقات شهروزة)؟ أم ستتقبل الكلمة الفاحشة وتدرك يقينا أنه لا فرق في الدرجة بينها وبين كلمات المضاجعة والزنا والوطء لوصف الحادثة وإثبات الفعل؟

 هل ستدرك أن العبرة في مسألة "البذاءة" بالسياق أكثر منه باللفظ؟ وهل ستدرك أن سياق الحديث في تطبيق حد الزنا وهو ما يتطلب تثبت ويقين قطعي لا يرقي إليه الشك من جانب الرسول، وقس علي ذلك القاضي في محاكمنا الآن مثلا، أيا يكن اللفظ الذي يعبرون به عن واقعة الزنا؟ هل ستقرأ هذا الحديث في ضوء الأحاديث الأخري التي تتحدث عن وجوب درء الحدود بالشبهات وضرورة التثبت؟

أم أنها قد كانت لتقبل هذا الحديث بكل ما فيه علي أن يتم تعديل كلمة أنكتها بكلمة أخف وطأة وأكثر حساسية وألطف وقعا علي آذاننا المرهفة، مثلا ككلمة: أجامعتها أو كلمة أضاجعتها أو عبارة أفعلت معها الفاحشة أو كلمة أزنيت بها أو أعاشرتها أو عبارة أفعلت معها كما يفعل الفاعلُ بالمفعولِ به في الجُملةِ الفعليةِ يا أخا العرب؟

هل كل هذه الكلمات والعبارات أقرب للفوز بمرضاة مسامعنا من كلمة أنكتها؟

هل الكلمات الرقيقة المرهفة مثل الجماع والمباشرة والغشيان كلمات محترمة في ذاتها؟ أم أنها اكتسبت الوقار والقبول من كثرة الإستخدام؟

وياتري ما الفارق بين النيك والمضاجعة؟ في الحقيقة القواميس لا تشير إلى أي فارق في حدود علمي. أما الفارق الفعلي والذي ليس له أي قيمة في نظري شخصيا هو حساسية البعض تجاه كلمة النَيك. ولماذا هم يشعرون بالحساسية تجاهها في مقابل تمرير كلمات المضاجعة والجماع والمعاشرة؟ ببساطة لأن كلمة النيك ومشتقاتها أصبحت في متناول السمكري والقهوجي والشوارعية والسائقين والمتسولين وكل من ينطق بها في الشارع ومدرجات إستاد القاهرة عند إحتساب هدف بينما المهاجم قد يكون متسللا. وفي المقابل تأتي كلمة المباشرة والجماع والوطء في النصوص الدينية والفتاوي فأصبحت كلمات محترمة.

 إن الحقل الذي تظهر فيه الكلمة مرارا هو الذي يشكل وعينا بالكلمة فلنتدبر يرحمكم الله. فليس من المتوقع أن يلعن الناس بعضهم بعضا الآن بقول الواحد منهم للآخر: يللا ياد ياللي أمك ضاجعت رجال الشارع جميعا. بل المتداول أن يقول الواحد منهم للآخر: يابن المتناكة. وطبعا السياق هنا يحتم علينا أن ننظر إلي الكلمة علي أنها مبتذلة فقد وردت في سياق السب واللعن والإزدراء والتحقير من شأن الملعون وأمه بقصد الإهانة المباشرة الصريحة. أما الحديث النبوي فاستخدم الكلمة في سياق درء الحدود بالشبهات.

كلمات مثل الوطء والمواقعة والمباشرة والجماع والمضاجعة كثيرة الورود في المدونات القانونية والكتب الفقهية والأحاديث النبوية فاكتسبت صفة الشيوع والقبول الإجتماعي بل أقول أن الآذان لا تشعر بأي حساسية مطلقا تجاه هذه الكلمات حتي لو ذكرت في سياق ترجمة فيلم داعر. وأما كلمة "الإتيان" فهي كثيرة الورود في الكتب الفقهية متلازمة مع "البهائم" فنجد فصولا في كتب فقهية كثيرة تجعل الكلمتان "إتيان البهائم" من المتلازمات اللفظية، علي الرغم أن القرآن الكريم يعبر عن جماع الرجل والمرآة أيضا بلفظة الإتيان أيضا في قوله تعالي: فأتوهن من حيث أمركم الله. لكن الغالب في إستعمال الفقهاء للفظة الإتيان مع البهائم. فهل نتدبر بعض هذه المشكلات التي تعترضنا في اللغة التي هي وسيلة التواصل الأساسية بين البشر؟

لقد وُصمت هذه الكلمة بأنها عامية أو مبتذلة أو قبيحة في سياقات الشتائم وهذا مفهوم، لكن ما موقفنا منها الآن ونحن نعلم أنها من داخل قاموس العرب وهي كلمة فصيحة تساوي كلمة المضاجعة والمعاشرة؟ وما موقفنا من أنها خرجت من فم الرسول حينما أراد أن يتبين درجة المعصية التي وقع فيها ماعز ليطبق حد الزنا، ولم يكن الرسول يناقش الرجل مثلا في آخر أفلام تيرا باتريك الجنسية وهل ناكَها الممثل بإيلاج كامل أم اكتفي بقذف المني علي مرمي حجر. فلنتدبر السياق يرحمنا ويرحمكم الله.

أيها الأخوة والأخوات أعلم أني قليل الأدب وهذا مما لا مراء فيه ولا أنتظر أن ينبهني أحد لذلك، لكن هذه التدوينة لم يقصد بها إستعراض معجمي الخاص من القباحة وقلة الأدب، كما أنه لم يُقصد بها الدفاع عن الرسول عليه الصلاة والسلام وإن كانت النتيجة واحدة إلا أنني لا أظن أني أستحق هذا الشرف بمحدودية علمي الديني، فهذه التدوينة تتعامل مع مستويات اللغة بقدر ما أتيح لي من خبرات ومهارات مكتسبة من خلال دراسة اللغة الإنجليزية والعمل بعد ذلك في مجال إعداد وتحرير وتأليف القواميس الدينية وغيرها من القواميس التي تتصل مباشرة بعلم دلالات الألفاظ أو

ٍSemantics

أيها الأخوة القرّاء دعونا نحرر عقولنا قليلا من تلك التأثيرات ونتساءل: هل الجهة أو الفئة التي يصدر منها ألفاظ معينة أو الحقل المعرفي الذي تتكرر فيه كلمة ما يعطي رصيدا إيجابيا أو سلبيا لتلك الألفاظ المعتمدة في القواميس؟

هيا بنا نعيد هرش رؤوسنا لنعلم أن اللغة إعجاز يقترب في تعقيداته من تعقيدات مخ الإنسان نفسه الحاوي للغة.

22 October 2007

هل كان النبي محمداً قليل الأدب؟ الجزء الثالث

قمت باستغلال ساعة فراغ وبدأت في قراءة تعليقات شهروزة داخل تدوينتها التي تجاوزت التعليقات عليها الآن 120 تعليق، وخرجت ببعض الملاحظات التي تبدو هامة لي وللحوار الدائر بيننا. وقد اخترت عدة مقتطفات من تعليقات شهروزة بدا لي أنها تحوي أباطيل ومغالطات ينبغي الإشارة إليها، وقمت بتظليل الأجزاء المقتبسة من تعليقات شهروزة فيما يلي:

طالماالسادة العلماء عارفين ان جزء من الأحاديث موضوع فلماذا لم يتكرموا علينا بتصحيحه أو نفيه على الأقل؟؟

هناك بالفعل كتب وُضعت في هذا الموضوع وخرج عدد من الباحثين والعلماء ومنهم الألباني لينقح عدة أحاديث واردة عند البخاري، وإن كنت لم أطلع علي كلام الألباني إنما نقله لي أحد أصدقائي منذ سنوات قبل وفاة الشيخ الألباني بوقت قصير علي ما أذكر.

كما أنني في وقت سابق لذلك ربما منذ عشر سنوات وجدت كتابا مع صديق لي يشير إلي أحاديث ضعيفة عند البخاري أيضا.

لو استطعت الحصول علي إسم الكتاب أو كلام الألباني سوف أرسله إليك.

وكان جديرا بك أن تقولي أنه لا يقع في علمك وجود تصحيحات من العلماء بدلا من الميل الي الإعتقاد أنهم تغافلوا عن هذه المهمة.

وأقول هذا علي جهلي المطبق بالسنة وتقصيري في طلب هذه العلوم.

-------------------------

يذكر مسند أحمد (5) أيضاً عن عائشة تقول: حاضت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على فراشه فأنسللت. فقال أحضت؟ فقلت نعم! ، قال : فشدي عليك إزارك ثم عودي
عن أم سلمة رضى الله عنها قالت: بينما كنت مضطجعة مع رسول الله (ص) في الخميلة (أي القطيفة) إذ حضت فأنسللت فأخذت ثياب حيضتي . فقال رسول الله (ص) أنفست؟ قلت : نعم! فدعاني فأضجعت معه في الخميلة . قالت وكان هي ورسول الله (ص) يغتسلان في الإناء الواحد من الجنابة

اضغط أوى على جملة يغتسلان فى الاناء الواحد من الجنااااااااابة
أم ان الجنابة هنا تعنى معنى باطنى آخر بخلاف المواقعة؟؟؟؟

كما أوضحت سابقا فلديك مشكلة في تفسير هذه الأحاديث.

ما هو تعريف الجنابة يا شهروزة؟ أو كيف تقع الجنابة؟

إعتقادي أن الجنابة تقع بملامسة العضوين الذكري والأنثوي لبعضهما البعض، وبالإيلاج الكامل طبعا، وبإنزال المني للرجل ونزول ماء عند المرأة بسبب الشهوة والإستثارة الجنسية.

إذن الوطء أو المواقعة الكاملة ليس سببا وحيدا لوقوع الجنابة.

ويمكن للرجل الذي يباشر زوجته الحائض أن يصل به الشبق إلي قذف المني أو نزول قطرات منه، ويمكن للمرأة الحائض أن ينزل منها الماء أو تصل إلي الرعشة الجنسية الكاملة دون إيلاج للقضيب في المهبل ودون ملامسته أصلا ولو بوجود حائل كالإزار مثلا أو أي قطعة ملابس داخلية كما هو شائع في ملابس النساء الداخلية الآن.

فتدبري المعني يرحمك الله. وبالمناسبة أنا متزوج منذ ما يقرب من سنتين وعلي الرغم أني لست متدينا بالمعني المفهوم عموما إلا أن لدي ثقافة دينية بسيطة وأحسبني لا أتغافل عن مثل هذه الأساسيات.

--------------------------------------

ذكر النسائي في باب حيض واستحاضة 3720- قالت عائشة: كان يأمرنا إذا حاضت إحداثنا أن نئتزر بإزار واسع ثم يتلزم صدرها وثدييها


تسع نساء فى عصمة الرسول الكريم

ولا يضاجع الا الحائض ؟؟؟؟؟؟

ألم يكن حريا" به أن يقضى ليلته اذا أراد اضطجاعا صلى الله عليه وسلم لدى من لا حيض لديها؟؟؟؟؟؟

وهذا تصرف بشرى طبيعى جدا جدا جدا

بل وأكثر من طبيعى

لتأفف النفس من أذى المحيض كما ذكر الله تعالى

للنبي تسع نساء لكنه في تلك الليلة كان يبيت عند عائشة أو أي واحدة أخري – من المنطقي أن يعدل الرسول في مبيته عند الجميع -  وكان عليها الحيض وكان يرغب هو أو يرغبان في المباشرة فما المشكلة في ظل المعني الذي تشير إليه أحاديث مواقعة الحائض كما أوضحت لك من قبل؟

وإذا أطلقنا للعقل حرية التفكير كما تحثنا شهروزة فيمكنني أن أقول أنه إذا كان مبيت الرسول عند كل واحدة يومان فمعني هذا أن كل واحدة ستبتعد عن الرسول ستة عشر يوما، فإذا تصادف نزول الحيض علي واحدة منهن في أيام مبيت الرسول عندها فهل من اللطف والعدل ألا يقربها الرسول حتي في أيامها فتنتظر ستة عشر يوما آخر حتي تكون ليلتها وهي طاهرة؟؟

فإذا ما علمنا يقينا أن الرسول يقترب من الحائض وهي في إزارها ولا يلج قضيبه في مهبلها علمنا ما تعنيه هذه اللفتات التي تحملها مثل هذه الأحاديث. فالحائض ليست كومة زبالة. قلت لك يا شهروزة أن الحائض قد يهمها أن تشعر أنها مرغوبة من زوجها في أيام حيضها، لا أن تشعر أنها صفيحة زبالة تتأفف منها النفس بتعبيرك.

---------------------------------
يذكر مسند أحمد (5) أيضاً عن عائشة تقول: حاضت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على فراشه فأنسللت. فقال أحضت؟ فقلت نعم! ، قال : فشدي عليك إزارك ثم عودي
عن أم سلمة رضى الله عنها قالت: بينما كنت مضطجعة مع رسول الله (ص) في الخميلة (أي القطيفة) إذ حضت فأنسللت فأخذت ثياب حيضتي . فقال رسول الله (ص) أنفست؟ قلت : نعم! فدعاني فأضجعت معه في الخميلة . قالت وكان هي ورسول الله (ص) يغتسلان في الإناء الواحد من الجنابة

ان كانت جملة الاغتسال من الجنابة فى هذا الحديث
لا تصف فعلا الفعل الواقع وهو مواقعة الحائض

فما هو المعنى الخفى يا ترى؟؟؟

لا معني خفي ولا باطني يا شهروزة إنما تفسيرك لجملة الإغتسال من الجنابة تفسير فاسد، فالجنابة لا تقع بإيلاج القضيب في المهبل فقط، إنما تقع أيضا بنزول المني من الرجل ونزول الماء من المرأة بسبب الإستثارة الجنسية وتصاعد وتيرتها التي قد تصل إلي حد الوصول إلي رعشة الشبق وبالتأكيد مع المداعبة والعناق والتقبيل تنزل قطرات مني من الرجل يجب معها الغسل، وينزل الماء من المرأة بقطرات أو يحدث لها رعشة الشبق دون الحاجة لإيلاج القضيب.

--------------------------

أولا بتقديس اقوال واضعى الاحاديث النبوية البشريين

إذن لماذا في رأيك يطعن الباحثون في بعض الرواة ويعلون من شأن آخرين؟؟

ليس هناك تقديس يا شهروزة، وإن كانت هالة التقديس تجد مكانا في عقول الجهال والعوام والمتعصبين فالعلماء والباحثون والأكاديميون بمنأي عنها بنسبة كبيرة لأن مجال تخصصهم إسمه علم الجرح والتعديل.

والجرح يعني إثبات العيوب والنقائص في الراوي وناقل الحديث

والتعديل يعني إثبات صفات الصدق الخ التي تعلي من شأن الراوي.

ولله الفضل والمنه

21 October 2007

هل كان النبي محمداً قليل الأدب؟ الجزء الثاني

إستكمالا للتدوينة السابقة أواصل النقاش مع شهروزة.

الصورة المتخيلة للنبي، والرواة

 قرأت كويس جدا مرتين يا شهروزة.

ولم يكن لدي توجه سلبي مسبق ناحيتك أو ناحية تدونيتك؛ بالعكس فهناك عدة تدوينات تعجبني جدا لديك. أنا عارف الصور اللي انتي ناقشتيها وقرأت الموضوع لآخر كلمة فاطمئني.

 وما فهمته أنك تطعني في ناقلي الأحاديث إستنادا إلي سبب واحد وهو أنه لا يجوز أن يصدر هذا الكلام عن الرسول، وبناء عليه فوجود مثل هذه الأخبار هو السبب الرئيسي في الصورة التي يمتلكها الغربيون عن النبي. وهذا منطق رخو جدا يا شهروزة لأنك في سبيل إثبات صورة متخيلة قبلا للرسول تحاولي إنكار كل شئ متعلق بالجنس صدر عن الرسول والسيدة عائشة. الطعن في الرواة من العلوم التي أجاد فيها المسلمون ولهم أساليب وأدوات في البحث أما الإستناد إلي منطق أن للرسول صورة متخيلة في عقلك وتريدين إزالة أي شوائب تتخيلين أنها تفسد تلك الصورة فهذا منطق رخو كما قلت لأنك ستجدين نفس من نقلوا تلك الأحاديث هم من نقلوا أحاديث أخري صحيحة في نطاقات أخري كالكلام عن الآخرة والتعاليم الأخلاقية والحدود إلخ ولن تعترضي أنت علي هذه الأحاديث لأنها لم تمس الصورة المتخيلة للرسول في ذهنك.

إذن ما هو المعيار لقبول حديث ورفض آخر؟؟

المعيار يجب أن يكون علم الجرح والتعديل فقط، ولا يجب أن يكون الصورة المتخيلة للرسول، أو إجتهادك الشخصي (وهو جدير بالإحترام علي أية حال) في فهم ألفاظ الأحاديث الخاصة بمباشرة الحائض وتخيلك أنها تتناقض مع نص القرآن بإعتزال الحائض.

-------------------------

ما فهمته منك أنك تعتقدين أن ناقلي هذه الأحاديث كلهم يكذبون علي الرسول لأن الرسول مؤدب وعفيف وخجول وكذا زوجه عائشة. لكنك لم تستندي إلي أدوات البحث العلمي التي يتبعها العلماءدعك من فكرة أنهم يؤلهون الرواة يا شهروزة فالباحثون طعنوا في مئات الرواة قبلك بأساليب يعلمها المختصون فلماذا يطعنون في واحد ويتركون الآخر متعمدين الكذب علي الرسول؟– للكشف عن الكذب والوضع والإنتحال والتدليس في الروايات. كل ما هنالك أن الصورة المتخيلة في ذهنك للرسول قد أصابها بعض الخدوش فحاولتي إستعادة رونقها بإنكار كل الأحاديث الخاصة بالجنس ومباشرة الحائض الخ دون إستناد إلي أدوات البحث العلمي المتاحة للعاملين في نطاق تصحيح الأحاديث وبيان الرواة الكَذَبة والمدلّسين.

العبرة في ضعف الأحاديث وصحته له أسس غير مجافاة ألفاظ الحديث لصورة النبي المتخيلة عندك. ومن هذه الأسس البحث في تاريخ الرواة ومن يثبت في حقه الكذب أو إنقطاع السند في الحديث أو إستحالة تطابق السند مع الواقع كأن يدعي أحد الرواة أنه نقل عن أشخاص يستحيل أن يقابلهم لتباعد السنين بينهم مثلا أو تباعد المسافات بشكل إعجازي لذلك الزمن، أو التعارض بين النص القرآني والحديث وهو ما لم أره هنا في تدوينتك وما أشرت إليه من أحاديث مباشرة الحائض والتي شرحتها لك كما أفهمها في تدوينتي.

---------------

ثلاث نقاط ضعف رئيسية في منطقك:

العشوائية، الإفتقار لأدوات البحث للحكم علي الحديث، وأخيرا جلد الذات:

أنا متفهم جدا للمنطلقات الرئيسية لتدوينتك من قبل أن تعيدي شرحها هنا يا شهروزة وهي أنك تريدين الوقوف علي نفس المشارف التي يشرف منها الرساميين الغربين علي الإسلام حتي تقفي علي أبعاد المفاهيم التي يملكونها عن الإسلام.

هذا واضح وفهمته ولا حاجة لإعادة الشرح، ومنطلقاتك هنا رائعة من حيث الفكرة لكنها عشوائية وتفتقر إلي الأدوات الصحيحة في البحث ثانيا وتنتهج منهج جلد الذات أخيرا وهو أسوأ ما في تدوينتك إذا ما التزمت الصراحة التامة في إبداء رأيي.

ومنطلقاتك هنا رائعة لأنها تحاول فهم موقف الآخر من حيث هو آخر أي مغاير للذات، ولأنها تحاول الفهم بدلا من التشنج والغضب. هذا جميل

لكن من ناحية التطبيق فقد وجدت أنك إنتهجت منهجا عشوائيا من حيث تناول الأحاديث لأنك جمعت أحاديث من كل حدب وصوب دون أن تميزي بين الصحيح والضعيف وكأن علماء المسلمين طيلة القرون الماضية لم تنحني ظهورهم من الإنكفاء علي الكتب للبحث والتنقيب في مجال علم الرواة!!! فجمعتِ أحاديث من الطبقات الكبري والبخاري ومسلم وإحياء علوم الدين بلا ضابط أو رابط وكأن كل هذه الروايات تستوي وكأن كل الرواة موثوق في نزاهتهم وكأن كل ناقلي الأحاديث من الرواة يعتمدون منهجا واحدا فيما نقلوه.

يا شهروزة البخاري له شروط تختلف عن مسلم مثلا، لذلك فحينما تقرأين بعض الأحاديث تجدين العلماء يذيلونها بقولهم: "وهو علي شرط البخاري" مثلا تمييزا له عن شرط مسلم. وكان الهدف من علم الإسناد هو التعرف علي الصدق والكاذب من الرواة وهكذا خرج من الإسناد علم الجرح والتعديل. فالمسألة ليست إنطباعات والسلام.

أما من حيث الإفتقار إلي الأدوات الصحيحة في البحث فلم أري أي مراجع لباحثين يطعنون في هذه الروايات أو هؤلاء الرواة ولم أري أنك أوردتي اسم أي كتاب يمكن الرجوع إليه حتي نري كلاما موثقا لباحث صغير أو كبير مختص في علم الرواة والأسانيد. كل ما هنالك أنك رفضت هذه الأحاديث جملة وتفصيلا لأنها تعارض صورة النبي المتخيلة في ذهنك وهو منطق عجيب لو استندنا إليه لشطبنا علم الرواة تماما من الثقافة الإسلامية ومبحث السنة النبوية. ما هكذا تورد الإبل يا شهروزة.

يا شهروزة اتقِ الله فأنت لم توردي أي أسانيد، كل ما فعلتيه أن أخذت الأحاديث هكذا:

عن أبي سعيد قال

عن صفوان

عن سلمي

ولم تأتي الأسانيد إلا مع ذكر البخاري فمن سيحكم علي السند وما علمك بطبقات الرواة يا شهروزة وتخصصك في الطب؟

وتقولين "يذكر مسند أحمد" فخبرينا بالله عليك ما تعرفينه عن شروط الإمام أحمد في طلب الحديث؟؟ وخبرينا أيضا ما هو تخريج هذا الحديث الذي نقلتيه عنه؟

وتنقلين حديثا عن النسائي فما هي شروط النسائي في الرواة؟؟

وأما انتهاجك منهج جلد الذات فهو واضح في أنك إمتصصت وتشرّبت وتمثّلت مواقف الرسامين وكثير من الغربيين الذين رسموا صورا بغيضة للإسلام والمسلمين والرسول والقرآن علي مر عصور طويلة كما هو واضح في تراث المستشرقين بصفة عامة وما استقر في الوعي الغربي حديثا من خلال الإعلام بكل صوره. وانتهيت – بسبب هذا النهج – إلي أن الرسامين علي حق لأن تراثنا ملئ بالجنس والتفاصيل الخاصة به.

وهو موقف جعلك تنكرين كل الأحاديث بلا ضوابط ومعايير علمية في محاولة لا ينقصها الحماس لإنقاذ صورة النبي المتخيلة في ذهنك كرجل خجول ومؤدب لا يجوز له أن يرشد أمته إلي جواز مباشرة الحائض في إزارها، ولا يجوز في حقه أن تنسب إليه أحاديث عن الجنس (لكنك مثلا لم تطعني في الرواة بشكل يمكننا من فهم موقفك أو يمكننا من اكتشاف الكذب والتدليس). فكيف يتسني لي أن أوافقك!!؟

---------------

ملحوظات قد تهم القارئ:

(1)

أنا لست سلفيا، وفي الحقيقة أنا لا أعد نفسي من المتدينين أصلا كما أنفي عن نفسي شبهة التواضع هنا. ولا قداسة عندي إلا لله والنبي.