« 2007-10 | HomePage | 2007-12 »

28 November 2007

لا والنبي يا عبدو

 تحديث: الجمعة 30 نوفمبر صباحا

لست أدري إن كان عبد المعطي حجازي حالة فريدة من نوعه بين رموز التنوير ولكن المؤكد لي أن له مواقف كثيرة تعتبر سُبَّة للتنوير وأهله.

 

يترك حجازي موقعه كمدافع عن قيم التحرر والتنوير التي يدندن بها آناء الليل وأطراف النهار ويتحول إلي ضابط أمن دولة عنيد فيستخدم الألفاظ التي يستخدمها رجال أمن الدولة والذين لا نفترض فيهم أي تسامح ثقافي ولا نتوقع منهم سوي طاعة الأوامر واستخدام قوالب لفظية في تلفيق التهم للمعارضين حماية لأمن دولتهم.

 

تبدأ القصة حينما تم القبض علي مجموعات من الإخوان من ملاك المكتبات بتهمة بيع كتب تتضمن فكر جماعة الإخوان. طلب محامي الدفاع من النيابة عرض الكتب علي مجمع البحوث ليقرر إذا كان بها شئ يخالف العقيدة مثلا أو الشريعة أو ما شابه. طبعا أنا أتحدث من منطلق ما نشر في الصحف ولست أدري شيئا عن سير التحقيقات في أمن الدولة وإن كنت أتخيلها جيدا. قرر مجمع البحوث أن الكتب ليس فيها ما يضر الشريعة ولا يخالفها وأن معظم ما جاء بها لا يناقض الإسلام وعلي ذلك فقد أوصي بنشرها لما فيها من فائدة.

 

والسؤال الآن: هل مجمع البحوث تبرع بتبيان رأيه والدفاع عن كتب الإخوان أم طلب منه القانون أن يقول رأيه تمهيدا للحكم علي المتهمين ببيع الكتب؟

 

يقول حجازي في آخر مقاله أن المجمع انصرف إلي تأييد جماعات الاسلام السياسي. يا شيخ اتقِ الله في نفسك. كان الأولَي بك أن تكتب مقالا من أرضيتك التنويرية تهاجم فيه أسلوب الدولة البوليسية وشرطة الفكر التي لا تختلف عن شرطة الفكر في رواية أورويل الشهيرة. لكنه يترك أمن الدولة التي تعتقل الناس لمجرد اقتناء الكتب وبيعها ويتفرغ لنقد مجمع البحوث ويستخدم ألفاظ أمن الدولة لوصف مؤلفات جماعة الإخوان. ومن العجيب أن ينتقد حجازي الجماعات الإرهابية التي تواجه الفكر بالسلاح، ثم يغض الطرف عن الدولة التي تواجه الفكر الإخواني بأمن الدولة – وما أدراك ما أمن الدولة. ده أنا أخويا اعتقل في بداية الثمانينيات من مدرسته الثانوية بتهمة اقتناء مجلات شيوعية. لكن أفرجوا عنه في نفس اليوم لأن قدره ونصيبه أوقعه في يد ظابط بيفهم.

 

لفظ "منشورات" لفظ قبيح وفاحش ويذكرنا بمقالات أحمد موسي في الأهرام، والقلم السياسي وتوفيق الدقن في فيلم في بيتنا رجل. ويحمل هذا اللفظ الاستخباراتي في ذاته تهمة هلامية تعني التآمر علي قلب نظام الحكم والتحريض علي القيام بعمليات تخريبية ضد النظام، واستعداء الشعب ونشر الفتنة والتمهيد للسيطرة علي وزارة الإعلام إلخ. واللفظ خرج – بالطبع – من نطاق المعني المعجمي العادي إلي نطاق آخر يفهمه كل من زار أمن الدولة أو يعرف عن قرب من زار معاقلها. لذلك فإنه عار من فوقه عار أن يستخدم هذا اللفظ رجالات التنوير والليبرالية لوصف "منشورات" خصومهم. قال منشورات قال!!! ياخي أحه

 

يصور حجازي المجمع علي أنه فرانكنشتاين الذي خلقته الدولة ليكون أداة تسيطر بها علي صراعات الإسلاميين واليساريين فإذا به يتحول إلي وحش كاسر وأسد غادر وإنسان الغاب طويل الناب فتصبح الدولة وسيلة في يد المجمع تأتمر بأمره وتنتهي بنواهيه!!! باختصار لقد إلتهم المجمع الدولة فصارت الدولة جزء من المجمع تتحرك إذا تحرك وتسكن إذا سكن. ولا عزاء للأخوة القراء.

 

العجيب أيضا أن حجازي ناقم علي الجميع، علي المجمع والجماعات الإسلامية المتطرفة والمعتدلة لأنها انفردت بالمصريين – وربما اغتصبتهم فحمل الشعب المصري سِفاحا. يقول: وبحكم الظروف التي أخلت الساحة للتيار الديني‏,‏ ومكنت المجمع وبقية المؤسسات والجماعات الدينية المعتدلة والمتطرفة من أن تنفرد بالمصريين‏,‏ وتكون مرجعا وحيدا لهم ورقيبا عليهم.

 

ولست أطالبه بأن يحمل الود والمحبة لجماعات الإسلام المعتدلة لكن إذا كنا نتكلم عن أن شعبنا متدين بطبعه فما الغريب أن يتجه هذا الشعب للجماعات الإسلامية المعتدلة لتكون مرجعا له؟؟ ثم أليس من العار أن يقول أن هذه الجماعات تنفرد بالمصريين ونحن نري التنوع الكبير في وسائل الإعلام الحكومية التي تقدم قنوات الرياضة والمنوعات والقناة الثقافية وقناة النيل الدولية والقنوات الثلاث العقيمة الأولي والثانية وأختهما الثالثة؟ ليس هناك قناة دينية مثلا في التلفزيون المصري. فمن الذي ينفرد بالمصريين!!!؟

 

ينتقل حجازي أيضا من عالم الواقع إلي عالم ألس في بلاد العجائب ويتحدث عن أمور عجائبية وغرائبية من أن تيار الإسلام السياسي ابتز الدولة بالإرهاب وبالضغوط الخارجية (لعله يقصد إستعانة الجماعات الإسلامية بجورج بوش مثلا)، حتي حصل علي مكاسب لا يستحقها. تتمثل هذه المكاسب الجبارة في قنوات تلفزيونية (هل أنشأت الدولة محطة إسلامية سياسية قريبا؟)، ومحطات إذاعية (ربما يقصد إذاعة القرآن الكريم التي يسيطر عليها الأزهر الذي تسيطر عليه الدولة بدورها)، ومساجد وزوايا، وبرامج دراسية تنفق عليها الدولة من الخزانة العامة (هذه أكثر نقطة جعلتني أتأكد أنني أقرأ شيئا عن عالم ألس في بلاد العجائب!!!)، وحصة مؤثرة في المجالس النيابية (إيه ده همه الإخوان حصلوا علي الحصة دي بابتزاز الدولة؟ إممم وأنا أقول باردو مال بزاز الدولة كبرت كده؟ أتاري الإخوان بيبتزّوها. لعله تفسير مقنع). تكفي هذه الجرعة.

 

بالنسبة بقي للنجم اللي معلق تحت بالشتيمة، بتقول إني عمال أشتم في الناس، ودي فين الشتيمة دي يا كبتنة؟ وناس مين دول اللي أنا شتمتهم إذا كان في شتيمة أصلا؟

 

بتسألني أنا أبقي مين وعملت إيه في الدنيا. أنا مختار العزيزي، ومش هاعرف أرد علي سؤالك التاني لأنه مالوش ملامح، عملت إيه في الدنيا؟

 

بتفكرني بالبوستر اللي كان منشور في بريطانيا أيام الحرب العالمية عشان يشجعوا الناس علي القتل، جايبين بنت صغيرة بتسأل أبوها: بابا، إيه اللي أنت قدمته للبلد في الحرب؟

 

ده يتوقف علي توقعاتك انت. يعني أنا لو قلتلك إني حررت القدس ممكن تقوللي دي حاجة تافهة لأن مثلا القدس متهمكش، ولو كنت بتسأل عشان تعمل مقارنة بيني وحجازي فأنا ممكن أقولك إني باكتب شعر زي حجازي وباكتب مقالات زي حجازي وعندي مخ بافكر بيه زي حجازي باردو بصفتنا إحنا الاتنين من بني البشر، وده باردو ميهمكش. إنت توقعاتك إيه؟

 

اللي أنا كتبته ده مش شتيمة، ده اسمه نقد اللي هو أساسا بيركز علي محتوي المقال والحجج ويقابل الحجة بالحجة، ويتجاهل توجيه السباب والشتائم لكاتب المقال. أما اللي انت كتبته فهو شتيمة لا تتخللها بوادر أي فعل إبداعي أو تفكيري أو حتي رغبة في التحاور.

 

وإذا كان علي الشتيمة يا كابتن الكباتن فدي حاجة سهلة خالص وممكن أي حد ينتجها، يستوي في ذلك العالم والجاهل، المثقف والبطيخة، المؤدب وقليل الأدب. لكن التفكير من حيث هو ملكة تحتاج للتنمية والموالاة فده حكر للمحترمين ولا ينازعهم فيه إلا المحترمين الآخرين. انصرف، جزاك الله بما أنت أهل له.

 

----------------------------------------

هذا المقال لعبد المعطي حجازي، وهو من أجمل مقالاته التنويرية والليبرالية المهلبية علي مر العصور. المقال منشور اليوم بجريدة الأهرام. ربما لو وجدت الوقت الكافي أقوم بتحليله لاحقا لما فيه من عظيم العبر والدروس المستفادة. الراجل مش مدهوش؛ الراجل مفزوع وبناء علي ذلك، ومن موقعه التنويري الليبرالي يستخدم عبده لفظة المنشورات في إشارة لكتب الإخوان المسلمين التي تم ضبطها في مكتباتهم علي أيدي قوات أمن الدولة، وكان المحامي قد طلب من النيابة فحص الكتب لمعرفة إذا ما كان فيها ما يخالف الشريعة فتم إرسالها لمجمع البحوث.

والآن مع المقال العظيم للمقاليست الشهير أحمد عبد المعطي إعجازي

-----------

لم يدهشني ما نشرته بعض الصحف عن التقارير التي أجاز فيها مجمع البحوث الإسلامية عددا من مؤلفات الاخوان المسلمين وغيرهم من جماعات الاسلام السياسي‏,‏ ودعا لنشرها لما لها من نفع عظيم للمسلمين‏!‏


لم تدهشني إجازة المجمع لمنشورات تدعو المصريين للانضمام لهذه الجماعات‏,‏ ومنشورات أخري تدعو لقيام تنظيمات حركية تعمل علي إعادة الخلافة الاسلامية‏,‏ وتري أن قيام هذه التنظيمات أمر محمود ـ أقول إن هذه التقارير التي عبر فيها المجمع عن انحيازه لجماعات الاسلام السياسي وتأييده السافر لها ولما تدعو له وتسعي لتحقيقه لم تدهشني‏,‏ لأن المجمع بحكم الأهداف التي دفعت السلطة قبل أربعين عاما لإنشائه‏,‏ وبحكم الظروف التي أخلت الساحة للتيار الديني‏,‏ ومكنت المجمع وبقية المؤسسات والجماعات الدينية المعتدلة والمتطرفة من أن تنفرد بالمصريين‏,‏ وتكون مرجعا وحيدا لهم ورقيبا عليهم‏,‏ فيما يقولون ويفعلون ـ هذا كله كان لابد أن ينتهي بالمجمع الي هذا الموقف الأخير‏.‏

لقد أرادت السلطة التي حكمت بلادنا في ستينيات القرن الماضي‏,‏ أن تستغل الدين ممثلا في هذا المجمع وتتدرع به في الصراعات التي كانت تخوضها بالفعل أو التي كانت تتوقع أن تخوضها مع التنظيمات اليسارية من ناحية وجماعات الاسلام السياسي من ناحية أخري‏,‏ ولما كانت الظروف التي مررنا بها قد عملت لمصلحة هذه الجماعات الأخيرة فقد تحول المجمع من درع للسلطة الي درع لهذه الجماعات‏.‏


ولو أن المجمع كان مؤسسة أهلية لكان من حقه أن يقول ما يشاء‏,‏ وينحاز لمن يشاء‏,‏ أما وهو مؤسسة رسمية تابعة للدولة فقوله قول الدولة وفعله فعلها‏,‏ والدولة مضطرة لأن تتبني آراءه وتعمل بها‏,‏ إن قال للدولة صادري هذه الروايات صادرتها‏,‏ أو قال لها حاكمي هؤلاء المؤلفين حاكمتهم‏,‏ وان قال لها اطلقي لجماعات الاسلام السياسي العنان‏,‏ ودعيها تقول ما تشاء‏,‏ وتفعل ماتريد استمعت له الدولة ونفذت؟ ولو أنه وهو تابع للدولة اكتفي بأن يكون مؤسسة علمية تجتهد في الفكر الإسلامي‏,‏ وتبحث فيه عن اجابات لأسئلة العصر وعن حلول لمشكلاته‏,‏ وتناقش ما تقدمه التيارات الفكرية المختلفة من اجابات واجتهادات‏,‏ وتجادل اصحابها بالتي هي أحسن لجنب نفسه الدخول في هذا المنزلق الخطير‏,‏ أو جنب الدولة تبعة دخوله فيه وانحيازه لجماعات الاسلام السياسي‏,‏ وهو الأمر الذي لم يدهشني‏,‏ وان كان قد أفزعني‏!‏


أفزعني موقف المجمع لأنه وقد صدر عن مؤسسة تابعة للدولة أصبح تعبيرا عن رأي الدولة‏,‏ فهل تريد الدولة حقا أن تدعونا للانخراط في جماعات الاسلام السياسي؟ وهل تسعي الدولة لاحقا لأن تغير جلدها وتتنكر لطبيعتها‏,‏ وتتحول من دولة وطنية الي أو إمارة دينية؟‏!‏

لقد ظل هذا التيار‏,‏ تيار الاسلام السياسي يبتز الدولة طيلة العقود الخمسة الماضية‏,‏ بالارهاب تارة‏,‏ وبالضغوط الخارجية تارة أخري‏,‏ وظل يأخذ ويطالب‏,‏ ويطالب ويأخذ حتي أصبح الآن مدججا بما حصل عليه‏,‏ مثقلا بمكاسب لا يستحقها ولم يكن يحلم بالحصول عليها‏,‏ محطات اذاعة‏,‏ وقنوات تليفزيون‏,‏ ومساجد وزوايا‏,‏ وبرامج دراسية يتحكم فيها انصاره وتتبناها الدولة وتنفق عليها من الخزانة العامة‏,‏ ومواد غريبة تقحم في الدستور وتفرض عليه برغم أنها تتناقض مع الدستور بوصفه عقدا اجتماعيا ينظم حياتنا في الدنيا ويستجيب لما يطرأ عليها من تطورات وتحولات‏,‏ ونقابات خاضعة لهذا التيار تأتمر بأمره‏,‏ وحصة مؤثرة من مقاعد المجالس النيابية‏,‏ وأحزاب دينية تحت التأسيس يعلن الموكلون بتأسيسها أن الديمقراطية لا تهمهم‏,‏ وأن المواطنة لا تعنيهم‏,‏ وأن الدستور المعمول به الآن ما ظهر إلا ليعطيهم فرصة الوثوب علي السلطة‏,‏ ومن ثم يلقون به في سلة المهملات‏,‏ وان المصريين ليسوا أمة وانما هم ملل ونحل‏,‏ أغلبية وأقلية‏,‏ وليسوا مواطنين بل رعايا‏,‏ وليسوا مصدرا للسلطة بل مادة تمتثل للسلطة وتسمع لها وتطيع‏,‏ وليسوا أسوأ في الحقوق والواجبات‏,‏ وانما يحق للرجل المسلم ما لا يحق للمرأة المسلمة‏,‏ ويحق للرجال والنساء المسلمين ما لا يحق للمسيحيين وغيرهم من اتباع الديانات الأخري‏.‏


والأدهي من ذلك أن يطالب هذا التيار بإحياء الخلافة الإسلامية‏,‏ أي بأن يتنازل المصريون عن حريتهم واستقلالهم وتعود مصر في القرن الحادي والعشرين الي ما كانت عليه في العصور الماضية ولاية تابعة لبعض المغامرين المشعوذين الذين يزعمون أنهم قادرون في هذا العصر علي إحياء نظام حكم لا يصلح الآن لإدارة قرية مصرية‏.‏

لقد كان نظام الخلافة مجرد اجتهاد للمسلمين الأوائل لم ينزل به وحي ولم يستند الي تجربة ناجحة‏,‏ اذ كان الاسلام لايزال حركة جديدة محصورة في بعض مناطق الجزيرة العربية التي لم تقم فيها قبل الاسلام دولة‏,‏ ولم تخضع لأي نظام من نظم الحكم‏,‏ ولقد انهار نظام الخلافة منذ بدأ واصبح طغيانا خالصا وملكا عضودا‏.‏ ولمن يريد أن يعرف حقيقة هذا النظام وعلاقته بالاسلام أن يعود للكتاب العمدة في هذا الموضوع‏,‏ وهو كتاب الإسلام وأصول الحكم للشيخ علي عبدالرازق تلميذ الإمام محمد عبده‏.‏


فإذا كان لجماعات الاسلام السياسي بحكم انغلاقها علي أفكارها وامتثالها لما تؤمر به أن ترفع شعار الخلافة الاسلامية فبأي حكم يرفع مجمع البحوث الاسلامية هذا الشعار ويقول إن العمل علي إعادة الخلافة أمر محمود؟

والعجيب أن المجمع الذي انصرف لتأييد جماعات الاسلام السياسي يقصر في حماية القرآن الكريم‏,‏ وهذه هي رسالته الأصلية‏,‏ فقد ذكرت الصحف أن أحد خطباء المساجد اكتشف نسختين من القرآن بهما آيات ناقصة وسور محذوفة‏,‏ وأن هاتين النسختين طبعتا بتصريح من ادارة البحوث والنشر بمجمع البحوث الإسلامية؟‏!‏

27 November 2007

تخبط مؤسساتي حول مصير الشباب الغرقي

هل ستتركنا الدولة حياري هكذا؟

بالأمس يقول المفتي أن الغرقي ليسوا شهداء، واليوم يعلن زكريا عزمي أنهم شهداء في أهرام اليوم:

وأكد الدكتور زكريا عزمي أن أولادنا الذين غرقوا في عمليات الهجرة غير المشروعة هم شهداء وهم بين يدي الله الآن‏,‏ وقال إن البطالة هي السبب في هجرة هؤلاء الشباب‏,‏ وتساءل أين فرص العمل‏,‏ وأين دور الصندوق الاجتماعي في هذا الشأن‏,‏ خاصة أن مكافحة البطالة هي مسئولية الحكومة والبرلمان‏,‏ وأضاف قائلا‏:‏ إننا في أمس الحاجة إلي توعية الشباب بخطر الهجرة غير المشروعة‏,‏ خاصة أن الشباب معذور لأنه ينجذب إلي الأجر حيث يحصل الشاب علي‏25‏ يورو في الساعة الواحدة‏,‏ برغم الخطر والمثل يقول‏:‏ إيه اللي رماك علي المر‏..‏ قال اللي أمر منه وطالب الدكتور زكريا عزمي بإصدار قانون يحمي الشباب من خطر الهجرة غير المشروعة‏.‏

ولماذا لا يتم فتح استجواب برلماني بهذا الخصوص يتم فيه سؤال ملائكة القبر عن موقفهما من الغرقي المتجهين إلي إيطاليا أم أن الدولة ستتركنا نهبا للإعلام وللمفتي ولزكريا عزمي؟؟

حسبي الله ونعم الوكيل، حتي تحديد الشهداء من المنتحرين من الطماعين أصبحت مستعصية علي الدولة!!! أمال ليه بيقولوا دولة مؤسسات بقي.

بقي بالذمة في دولة مؤسسات متعرفش تتصل بالسماوات السبع وبملائكة القبر عشان تعرف حاجة بسيطة زي موضوع الشهادة ده؟ أومال الحزب بتاع الأغلبية بيعمل إيه بالسلطات اللي معاه؟ قال مش عارفين يتصلوا بواحد من الملائكة الكبار عشان يعرفوا منه موقف السموات من الشباب الغرقي!!! بالذمة دي دولة تتمتع بسيادة دي؟؟

 

هنفضل في البيروقراطية دي لحد إمتي بس يا ربي!!؟

إحنا لو في دولة محترمة دلوقتي وفيها إحساس بالمسئولية واهتمام بمصير شعبها في الحياة الآخرة كان زماننا عرفنا دلوقتي الشباب دول شهداء ولاّ لأ، مش نفضل كده نضرب أخماس في أسداس ومفيش ولا واحد من اللي بيفكروا يغرقوا في نفس البحر عارف هو هيبقي شهيد ولا كافر!!!! طيب نفسي أفهم دلوقتي الشباب اللي بيفكروا يسافروا إيطاليا عشان يغرقوا علي السواحل إزاي هياخدو قرار مصيري زي ده وسط البلبلة دي؟؟؟

لا إله إلا الله، يعني حتي اللي رايح يغرق مش قادر يعرف هو هيبقي شهيد ولاّ منتحر كافر!!! محدش بقي يقوللي إحنا دولة مؤسسات ومدنية والكلام ده.

طبعا إختلاف العلماء رحمة، يعني لما المفتي يختلف مع زكريا عزمي ده بيبقي فيه رحمة بالجهلة والغافلين من الشعب اللي هو أنا وإنت، بس الكلام ده لو بيختلفوا في حاجة هينة، حاجة مثلا ليها علاقة بالحياة الدنيا، أو ليها علاقة بالانتخابات أو التزوير أو التعذيب أو إهدار المال العام – كلها حاجات مش جوهرية لأنها مش متصلة بالحياة الآخرة وكلنا عارفين إن الآخرة خير وأبقي. إنما يختلفوا بالشكل ده في قضايا مصيرية يبقي إديني عقلك بقي يا خال. إذا كانوا موظفين الدولة اللي همه الحكومة اللي همه بيعرفوا كل حاجة لسة لحد انهاردة مختلفين في مصير كام شاب غرقوا علي سواحل إيطاليا هيبقوا شهداء ولا لأ ،يبقي إزاي بقي موظفين الدولة دول هيعرفونا مصيرنا لما نموت.

ياعم دي بقت حاجة تخنق ... والمصيبة إيه كمان إن محدش جايب سيرة خالص عن يوم القيامة وهل الشباب دول هيبقوا معانا في أرض المحشر ولاّ هيقفوا في الضل أو تحت شجرة بما إنهم شهداء، ولاّ هيدخلو الجنة بدون سابقة عذاب ولاّ هيدخلوا النار مع فرعون وهامان وقارون وباقي الطماعين.

الأدهي من ذلك أن زكريا عزمي والمفتي تغاضوا تماما عن ذكر نصيب كل شهيد/ كافر في الجنة والنار. فهل كلهم متساويين أم يعلو بعضهم علي بعض؟!!!

ويقول بعض الخبثاء – وأنا منهم براء – أن زكريا عزمي غير متأكد من أن هؤلاء الغرقي شهداء وأنه يدّعي معرفة لدنية لغرض آخر. ولما سألت هؤلاء الخبثاء عن ماهية هذا الغرض الآخر قالوا: عشان بقية الشباب يطمع في إحدي الحسنيين، إما الشهادة أو العمل في إيطاليا. وبكده يتشجع باقي الشعب لخوض التجربة وتخرج الحكومة من أزمة الدعم الحالية.

وقانا الله وإياكم شر الخبث والخبثاء – آمين

-------------------------

علي أنه يجب تحية الدكتور زكريا عزمي علي سعة صدره وجدوي اتصالاته الاستخباراتية مع أهل السماوات والقبور، وأخيرا نقدّر جهوده في المطالبة بقانون يحمي الشباب من خطر الهجرة غير المشروعة‏.‏

مقال

أول مقال أقرأه علي الشبكة هذا الصباح.  

09:55 Posted in Articles | Permalink | Comments (5) | Email this | Tags: Articles

21 November 2007

جريمة إمتلاك كتب تحريضية

مجمع البحوث الإسلامية يوافق علي نشر «الإسلام هو الحل» وكتب إخوانية لـ«البنا» و«مشهور»

 
كتب  صابر مشهور    ٢١/١١/٢٠٠٧

فجر مجمع البحوث الإسلامية مفاجأة من العيار الثقيل.. واعتبر في تقارير أرسلها إلي النيابة العامة في القضايا رقم ٦٣٠٩ لسنة ٢٠٠٦ إداري كفرالزيات، و١٦٨١ لسنة ٢٠٠٦ إداري طلخا، أن العديد من مؤلفات مؤسس جماعة الإخوان المسلمين حسن البنا وقادتها يحث علي الفضيلة، كما حثت اللجنة العلمية التي شكلها المجمع لفحص الكتب المضبوطة علي ذمة القضيتين علي نشر بعضها لما فيها من فائدة ونفع عظيم للمسلمين.

وأوصي المجمع بمنع شريط مسجل للدكتور يوسف القرضاوي عن السودان، واعتبرت اللجنة أن ما تضمنه أحد الكتب عن الدعوة لتنظيم حركي إسلامي يعمل علي إعادة الخلافة الإسلامية أمر محمود.

كانت مباحث أمن الدولة داهمت عددا من المكتبات الإسلامية في الغربية، وحرزت الكتب المعروضة فيها للبيع، وطلبت تقديم أصحاب المكتبات الإخوانية إلي المحاكمة بتهمة الانضمام للجماعة، وبث أفكار مناهضة لنظام الحكم، فقررت النيابة إحالة الكتب والشرائط إلي مجمع البحوث الإسلامية، لمعرفة مدي مطابقتها الشريعة الإسلامية.. استجابة لطلب الدفاع، وشكل المجمع لجنة علمية لفحص الكتب والشرائط المضبوطة، كتبت تقارير حثت علي نشر بعض الكتب لما بها من فائدة ونفع عظيم للمسلمين، ورأت اللجنة أنه لا مانع من نشر كتاب «الإمام الشهيد حسن البنا» وتوزيعه وكتاب «معا علي طريق شيخ الإسلام بن تيمية والإمام الشهيد حسن البنا»، وكتاب «الإسلام هو الحل» تأليف مصطفي مشهور المرشد العام السابق للجماعة.

وطلبت اللجنة منع توزيع شريط «الفتنة الحادثة في السودان» للدكتور يوسف القرضاوي، لأنه لا يعبر عن الحقيقة، ويؤدي إلي تفريق كلمة المسلمين وزرع العداوة والبغضاء. وطلبت اللجنة من القرضاوي أن يوجه نداء لمصر أن تلعب دورا ضد من يعبثون باستقرار السودان.

وأضافت إنه كان ينبغي عليه أن يوجه التحية إلي مصر ورئيسها حكومة وشعبا، كما وجهها إلي أمير قطر وحكومته وشعبه.

وفجرت اللجنة مفاجأة عندما رأت أن كتاب «الدعوة الإسلامية فريضة شرعية، وضرورة بشرية» الذي يدعو المواطنين للانضمام إلي جماعة الإخوان المسلمين، صالح للنشر والتداول، وأنه يثري الفكر الإسلامي ويبعث فيه الحركة، وقائم علي المجادلة الحسنة.

ورأت اللجنة أن كتاب «دعوتنا» لمؤسس الإخوان حسن البنا، لا يوجد به مخالفات دينية أو شرعية ولا مانع من نشره.

19 November 2007

الطبقة الكادحة والطبقة الكاسحة

ينقسم الشعب في مصر إلي طبقتين: الطبقة الكادحة و الطبقة الكاسحة. قد تتمتع الأولي بنعيم الآخرة فقط، وتستعيض الثانية عن هذا النعيم بنعيم الدنيا والانتقام مسبقا من غريمتها الطبقة الأولي.

------------

ألغت محافظة الجيزة سير التوك توك في شوارعها وقام أصحاب هذه التكاتك بعمل مظاهرة وجاء تقرير عنها في برنامج البيض بيضك أمس حيث استضاف تامر أمين الصحفي صلاح منتصر الذي عاد لتوه من رحلة لبلاد الإنجليز (وهي بلاد متقدمة تكلم عنها البحبحاني والسمانّوهي ولا يوجد فيها توك توك). المهم أن البرنامج ناقش عدة موضوعات مع الصحفي منتصر وكان من بينها التوك توك واستغرق الأمر خمس دقائق تقريبا – يعني أقل من المدة التي يقضيها المواطن المصري العادي في الكَنيف للتبرز بشكل طبيعي دون شعور بإمساك (تقدر المدة تقريبا بحوالي تسع دقائق حسب تقرير التنمية العربية وهي تقل عن المدة التي يقضيها المواطن الأمريكي للقيام بالفعل ذاته).

تخللت المناقشة بعض القفشات والضحكات من عينة: ما هو جمع التوك توك؟ يا تري هل هو تكاتك كما قال تامر؟؟ فرد عليه منتصر بضحكة أرستقراطية: تكاتيكو بُنّي هههه علي رأي زينات صدقي. (أحسست أنني كمواطن مصري عادي سأصاب بإسهال بعد سماع هذه القفشة. يلاحظ أيضا أن بعض المشاهدين قد يصيبهم إمساك مزمن بسبب نفس القفشة. لا تقلق ولا تطلب طبيبا فأيا يكن رد فعل أمعائك الغليظة فالأمر لا يحتاج لأي تدخل طبي أو حتي عقاقير).

حاول تامر أن يلفت نظر منتصر إلي أن الناس الذين يملكون التكاتك يعيشون في مصر وظروفهم صعبة فما هو الحل؟

رد منتصر عليه وقال: طيب ماتخليني أنا أسألك انت شايف إيه؟

فقال تامر: أنا رأيي إن في أوروبا والدول المتقدمة ،هههههه زي عادل إمام، لما بيكون في مشكلة أنهم بيحاولوا يقننوها.

فقال منتصر: المشكلة الأساسية إن التكاتك دي أصلا سمح لها بالسير في الجيزة وبعدين مبقاش في حدود لأن القاهرة الكبري منفّدة علي بعضها، نقننها إزاي يعني؟ هل أقول للتوك توك انت حدودك عند حديقة الحيوان.

فقال تامر: لأ ماهو خلاص احنا عرفنا إن هي حاجة غلط إحنا دلوقتي عايزين نعالج المشكلة عشان الناس دي.

فقال منتصر: بص عشان نكون صرحاء المشكلة لها شق إنساني اللي هو الناس دي وشق مروري اللي هو المرور في القاهرة عشان أكون عملي. يعني هو مين اللي بينضر ماهو أنا وانت فمينفعش دلوقتي أقول مثلا لأ باردو نخلي التاكسيات القديمة ما هو أنا بادفع نفس الأجرة في التاكسي الجديد.

وبعدين التوك توك ده وسيلة نقل متخلفة وخطر علي الناس والدول اللي اخترعته أصلا بتتخلص منه دلوقتي فمينعش مصر انهاردة هي اللي تيجي تستورده.

ثم انتقل الحديث الشيق إلي موضوع آخر أظنه حريق سيتي ستارز.

-----------------------------

هل ما قدمه برنامج البيض بيضك يعتبر تغطية للمشكلة لمجرد أنه أذاع لقطات من تجمهر المتضررين أمام مرور الجيزة واستضافة صحفي يحدثنا عن وسائل النقل المتخلفة ومشكلة المرور في القاهرة والاختناقات التي يسببها التوك توك؟

سألتني زوجتي باستنكار: طيب طالما البيه الصحفي زعلان علي مرور القاهرة اللي مبقتش تستوعب عربيات تاني طيب ما تمنعو الأغنياء يشتروا عربيات؟ أو امنعوا ان الأسرة الواحدة يبقي فيها أربع عربيات؟؟

حاولت أن أتهمها بأنها شيوعية واشتراكية فلم تسكت.

واستكملت حديثها: عايزة أفهم دلوقتي هو اللي بيصدر القرارات دي إيه حمار خالص؟ مفيش تفكير نهائي في حجم المشاكل اللي ممكن تترتب علي قرار الإلغاء والمنع؟ همه مش بني آدمين ولا إيه؟ وبعدين مش واخدين بالهم ان التوك توك غير أنه فعلا بيوفر وسيلة مواصلات عبقرية أنه وضع نهاية للبطالة اللي كان بيعاني منها ناس كتير من اللي شغالين عليه؟؟ يرجعوا لأوقات الفراغ تاني يعني ويخربوا الأرض؟؟

وسألت بدوري: طيب ماشي التوك توك متخلف والدولة هتمنعه يا تري اللي معاه توك توك انهاردة يعمل بيه إيه؟ طبعا مش هيعرف يبيعه لأنه بقي فيل أبيض خلاص وبخ علي كده. وطبعا مش هيعرف يقضي بيه مشاويره الشخصية، طيب يعمل بيه إيه؟

والناس اللي عليها أقساط تعمل إيه؟

ومما كان سببا في غيظي أيضا أن الباشمهندس الصحفي بيتكلم بمعايير التقدم والتخلف زي الأخوة الأعداء بتوع تقارير التنمية فبيقول حضرته أن ده وسيلة نقل متخلفة. طيب إيه هي معايير التقدم والتخلف؟ ومين اللي وضعها؟ وما مدي ملائمة تلك المعايير لبلد مثل مصر؟ مش باردو المنطقي إن كل إقليم هو الأقدر علي توضيح ما يفيده ويناسب طبيعته من هذه الوسائل؟ أليس من المنطقي أيضا أن تكون المسألة نسبية في بعض المجتمعات أو حتي عند بعض الأفراد فقد ترفض ربة منزل مثلا استعمال مكنسة كهربية علي الرغم من امتلاكها للمال الكافي والسبب أنها تريد ألا تحرم نفسها من المجهود العضلي الذي تمارسه في تنظيف بيتها وأنها لا تري أن الراحة ستجلب لها السعادة أو حتي الصحة. وتري أن الراحة سبب المرض وأن الأنتخة هي سبب تعب العظام.

أختي تفعل ذلك.

طبعا كلنا عرفنا من الإعلام الأهبل سواء العربي أو الأجنبي إن الدوريات الراكبة أكثر تقدما من الأحصنة والبغال. طيب يا تري لو في بلد طبيعتها جبلية وصحراوية ينفع أقيس التنمية فيها بعدد سيارات الدورية الراكبة؟؟؟

ويارتي مستوي رفاهية قرية معينة في مصر ممكن يتقاس بعدد محلات الماكدونالدز والهايبر ماركت اللي فيها؟

بلاش دي يا تري ينفع نقيس حجم الرفاهية في بيت ما بقدر الأجهزة الكهربية اللي فيه زي الميكروويف مثلا وغسالة الأطباق اللي أصلا ست البيت لازم تدخلها الأطباق نضيفة عشان بواقي الأكل ما تسببش عطل فيها وكمان بتستهلك كمية مياه أكبر من غسيل الأطباق بالطريقة المعتادة علي الحوض.

وياتري وجود السيارات بكثرة في مدينة ما يكون مؤشر علي إيه؟ تقدم ولا تخلف؟

وياتري هل بنحسب في معايير التقدم حجم التلوث الناتج عنها؟

والتليفون المحمول في مصر من مؤشرات التقدم ولاّ التخلف؟

والتوك توك اللي ممكن ميكونش في وسيلة مواصلات غيره داخل حدود حي معين لعدم وجود ميكروباصات أو لأن الشوارع ضيقة يعتبر وسيلة متقدمة ولا متخلفة؟

القانون أصبح وظيفته في مصر أنه يخلق مجرمين يا كفرة ، وفي النهاية التلفزيون المصري قام بمهمته الإعلامية الرائدة علي خير وجه وغطي المظاهرة وناقش الموضوع مع أحد كبار الصحفيين. وطبعا قناة الجزيرة والعربية بيشوهوا سمعة مصر.

-------------------------

وينقسم الشعب المصري إلي طبقتين: الطبقة الكادحة والطبقة الكاسحة. قد تتمتع الأولي بنعيم الآخرة

15 November 2007

حول قضية سمينة مالك

من خلال قراءة تعليقات الناقدين لنوارة أعتقد أني وضعت يدي علي بعض المشاكل في تناول قضية سمينة:

1

لم تقل نوارة ولا أنا أن مصر أفضل من إنجلترا في مجال الحريات التي يتمتع بها المواطنون هناك (لاحظ أن الحريات للمواطنين الإنجليز أما العراقيين فلهم القتل والتشريد والتعذيب فالحرية ليست حقا لكل إنسان بافتراض أن العراقيين بشر ابتداء) ولذلك فأنا أتعجب من الأخوة الناقدين لأنهم يحشرون مصر في النقاش وكأننا بصدد مقارنة بين حجم الحريات هنا وهناك أو كأننا نتكلم بلهجة الفخر والاعتزاز بالحرية المصرية. فلست أري سببا منطقيا لتذكيرنا بأن مصر سجنت كريم وطلعت السادات وأيمن نور، إنما هو خروج عن مسار الحوار.

نحن نحاول كشف التناقضات في موقف إنجلترا من الحريات داخل حدودها، وأيضا في تعاملها مع قضايا الحريات عندنا أو في أي بلد إسلامي يمنع أو يصادر كتابا بقوة البوليس أو حكم محكمة.

2

الناقدين تعاملوا مع الكتب والوثائق الشنيعة الخطيرة المنسوبة لزعيم القاعدة علي أنها كُتبت بخط يده يقينا. أحب أن أذكر السادة المتابعين أن وثيقة مثل بروتوكولات صهيون خضعت للدراسة وقيل فيها ما قيل من أنها منسوبة زورا وبهتانا لليهود. وعلي ذلك أرجو أن نتساءل ونمارس فضيلة الشك قليلا حينما تأتي سيرة كتاب دليل القاعدة وموسوعة الجهاد الأفغاني. بالمناسبة كيف عرف العالم شيئا عن دليل القاعدة؟ لقد عثر عليها البوليس الإنجليزي في إحدي هجماته علي وكر من أوكار القاعدة في مانشستر. يمكنك قراءة الكتاب هنا لتري كم الذكاء والخبث والسرية التي تتفجر من جنبات أعظم إرهابيي العالم علي مر العصور، فتنة الأزمان ومقلّب الأذهان أسامة بن لادن. وفي نهاية القراءة ستتأكد أنها جماعة سرية حويطة جدا جدا جدا.

http://www.usdoj.gov/ag/manualpart1_1.pdf

بالمناسبة الموقع الذي ينشر هذا الكتاب الذي يمكن استخدامه لتحضير عمليات إرهابية هو موقع وزارة العدل بالولايات المتحدة الأمريكية، فهل يمكن محاكمة وزارة العدل بنفس التهم الفضفاضة؟

http://www.usdoj.gov/

3

حتي لو افترضنا صحة نسب هذه الوثائق فهل يمكننا بالمثل منع الروايات البوليسية والأفلام التي تقدم بشاعة المنظمات الإرهابية وخططها؟ يعني ما الفارق بين فيلم في فور فينديتا مثلا وكتاب القاعدة المزعوم؟ أليست هناك أعمال أدبية وفنية وكتب عن حرب العصابات ويتم تداولها باعتبارها تراث عالمي؟ وهل إمتلاك الكتب أيا يكن ما فيها من كلام يمكن أن يعتبر جريمة؟

4

لقد قرأت معظم دليل القاعدة فما وجدت فيه سوي كلام مائع من عينة القضاء علي الأنظمة الكافرة في البلاد الإسلامية، واستعادة الخلافة، ةالإستعمار الآثم الذي يجب أن نقضي عليه، وتوصيات بتدمير وتفجير الكباري وأماكن اللهو والفسق والفجور... إلخ وكيف تؤجر شقة لتختفي فيها وتمارس نشاطك منها، ويستحسن أن تؤجر الشقة باسم مستعار هههههه (ونعم النصائح الإرهابية!!!) ويجب أن تكون صورتك في جواز السفر بدون لحية، ثم بعض التبيهات والدروس المستفادة من أحد الجواسيس الألمان في الحرب العالمية الأولي (باردو أسامة مثقف وآري)، ومتطلبات المنظمة الإرهابية من المعلومات والنقود التي يجب استثمارها بغطاء وأسلحة وجوازات سفر مضروبة... في الحقيقة إنه دليل ومرشد لكل من أراد تأسيس جماعة إرهابية علي أحدث طراز وتتمتع بسرية رهيبة وتكنيك مستحدث في التخفي.

بالمناسبة أدين أبو حمزة المصري في بريطانيا بعدة تهم من بينها إمتلاك موسوعة الجهاد الأفغاني.

5

في هذه الحالة هل يمكن أن يقوم بلد إسلامي يريد تطبيق الشريعة بالقبض علي كل من يملك في بيته كتابا لفويرباخ وماركس لأنهم ينشرون الإلحاد ويقوضون دعائم الحكم والسلام الإجتماعي؟ وهل في هذه الحالة يمكن لبريطانيا التدخل لنشر الحرية والديمقراطية؟ فإذا كان من حق بريطانيا تحديد ما يؤثر علي أمنها وسلامتها فلماذا تتدخل للدفاع عن كاتب ملحد في بلد آخر (وهذا البلد الآخر يريد أيضا أن يحدد ما يؤثر علي سلامته)؟ يعني ما معني الكلام عن حرية التفكير والتعبير والنشر باعتبارها قيم غربية يجب تعميمها وفرضها عل كل مجتمع في حين أن ظروف إنجلترا جعلتها تضع قيودا وسقفا منخفضا لتلك الحريات؟

أعتقد آن الآوان لتفكيك أساطير غربية كثيرة من عينة وهم إمتلاك الحقيقة المطلقة بخصوص تعريف وممارسة الحرية، وحجم الضغوطات الإعلامية والسياسية التي تُمارس علي شعوب أخري لتغيير مواقفها بشأن ما تعتبره ثوابت قومية أو دينية.

6

قرأت الأجزاء المنشورة من القصيدتين. الأولي كيف تقطع رأسا. وتقول فيها أن المسألة ليست صعبة ولا معضلة، سن السكينة جيدا وقبل ما تقطع دماغ المغفل خلي الدماغ تميل علي الشمال، وحرك السكينة للأمام والخلف، وأكيد المغفل هيصرخ، طنش دين أمه، ما تتوقفش وكمّل تقطيع ...

b4ee747d3a9eb97ba0cefc02501a8f98.jpg 

تم تحليل هذا النص البلاغي المعبر علي أنه يمكن استخدامه في عمليات إرهابية!!!!.

والقصيدة الأخري: الشهداء الأحياء. وهي أسوأ من الأولي من حيث التراكيب والأسلوب. ما علينا. الفوضي والألم والدم يهطل كالمطر وأصبح عاديا أن تغتصب الفتاة من قبل الكفار المعفنين القرود، والطفل يولد بلا خطيئة ويُعطي بندقية لعبة، ... والبنت تختطف من يد أمها وأصبحت الآن مجرد رمال علي أيدي من يدعون أنهم بشر. إنهم يصيبونني بالجنون. لكن الشهداء الأحياء متيقظون وسوف يرتج عالم الكفار ...

طبعا من الواضح جدا أنها وثائق خطيرة ويمكن أن تستخدم في العمليات الإرهابية.

ومن ضمن دلائل التهم أنها كتبت في موقع هاي فايف أنها تستمتع برسائل بن لادن ومشاهد قتل الكفار، وأنها تود مساعدة المجاهدين بأي طريقة ممكنة.

7

تحدث البعض عن أن قانون الإرهاب معروف في إنجلترا وبالتالي فلا عذر لها. نعم القانون معروف ولكن القول بأن الوثائق الموجودة لديها هي التي ينطبق عليها القانون قول يثير الضحك فعلا. قهي مدانة بموجب قانون الإرهاب 2000 الذي ينص علي أن تعريف الإرهاب هو أفعال التهديد الذي يرجي منها التأثير علي الحكومة أو تخويف العامة أو بعض العامة. أو تهديد بغرض تقديم قضية سياسية أو دينية أو أيديولوجية. أو الفعل الذي ينطوي علي عنف خطير ضد شخص أو إضرار خطير للممتلكات أو تعريض حياة شخص للخطر (غير الإرهابي طبعا)، أو ما يشكل مخاطرة كبيرة للصحة أو أمن العامة أو جزء من العامة أو الفعل الذي يقصد منه التأثير علي الأنظمة الإلكترونية، أو استخدام الأسلحة النارية أو المتفجرات.

فهل القصيدتين وتعبيرها عن أنها تحب فيديوهات بن لادن ورغبتها في الإستشهاد كلها أفعال تخضع لقانون الإرهاب الذي أدينت بمقتضاه؟؟

في هذه الحالة هل يمكننا تحريم تداول قصيدة عبء الرجل الأبيض للشاعر روديار كيبلينج في مصر أو السعودية مثلا لأنها تحرض علي العنصرية والإحتلال الأجنبي؟؟ وعلي ذلك يتم القبض عليّ إذا ما قررت أن تكون رسالة الماجستير بخصوص هذه القصيدة (في حال موافقتي علي ما تحويه ودعوتي له)!!!؟ أو إذا قررت أن أقرأ القصيدة في بيتي أو إذا قمت بتحميل القصيدة من أي موقع إلكتروني؟

8

هل تعبير الفتاة عن حبها للجهاد والإستشهاد لا يمكن تفسيره إلا من خلال رغبتها في تفجير شئ في إنجلترا؟؟ أم أن حب الجهاد والاستشهاد يجب أن يكون مفهوما مذموما في ذاته بغض النظر عن أي سياقات؟

لا عجب إذن فالجهاد والاستشهاد لا يفسر إلا علي هوي بريطانيا وأمريكا فمنظمة التحرير الفلسطينية وحزب الله منظمات إرهابية، وكل من يحمل السلاح ضد أمريكا في العراق إرهابي. أتذكر جيدا مقولة رامسيفيلد أثناء إجتياح العراق إذ قال أن الجنود العراقيين الذين سيبدون مقاومة لقوات التحالف سوف يحاكمون بتهمة مجرمي حرب.

13 November 2007

الشعر الإرهابي التفجيري الإسلامي العربي

حبسوها تمهيدا للحكم عليها لأنها كتبت شعرا إرهابيا.

نستفيد من هذا أن العالم الغربي يقول لنا: إياك أن تحرق كتاب سلمان رشدي فهو حر ومبدع ولا يمكن محاسبة انسان علي مجرد كلمات، بينما من حق الغرب حبس انسان مسلم لأنه كتب شعرا. أو ليس الشعر كلمات؟

الأمر خطير ومرعب لأنه يستند إلي أسخف التهم علي وجه البسيطة: تهمة التحريض.

نوارة كتبت ولفتت نظري للخبر علي بي بي سي95aed1ea50475462b1012fec8b5dda46.jpg

الموضوع خطير لأسباب كتير أهمها إستمرار دخول الخوازيق فينا جميعا من جميع الزوايا وبجميع الأطوال الممكنة وغير الممكنة. الموضوع خطير لأنه جاي من قلاع التنوير والحرية

وخطير لأن كفيف البصيرة يقدر يشوف إن الهجمة المسعورة مقصود بيها كل عربي ومسلم ويلعن دين أم نظرية المؤامرة علي دين أم اللي ماسكها لبانة في بقه.

وخطير لأنه بيعري كل عرص تنويري سمع ولا فشخش بقه زي مبيعملوا مع كل عرص زيهم.

وخطير لأنه ضد العقل والمنطق تماما إنك تحبس حد لمجرد أنه بيسمي نفسه عابد الشيطان أو عاشق كلوت يسرا أو إرهابي الشعر.

خطير جدا إن أي دولة في العالم – خصوصا لو بتقول إنها شرموطة التنوير والعقلانية – تحكم علي حد بالسجن أو المؤبد لمجرد أنه بيكتب عن حبه للشهادة ووصفه لتقطيع الرؤوس.

خطير ومرعب جدا إنك تتحبس لمجرد إن الهارد ديسك بتاعك عليه مجموعة كتب من بينها كتب عن تحضير السموم ونصائح للتخفي والمراوغة، أو كتاب الحكومة الإسلامية لأبي الأعلي المودودي أو معالم في الطريق أو كتاب كيف تجعلين زوجك كالثور الهائج علي حلبة السرير.

خطير ومرعب جدا إن يبقي في دولة بتحاسب الناس بشكل عشوائي في مسألة الأفكار والتعبير: يعني إيه معني إباحة التعبير عن كل ما هو جنسي وإباحي ومشجع علي الإلحاد وتعاطي المخدرات والدخان ثم القبض علي كل من يعبر عن ضرورة الجهاد ويمدح في بن لادن؟ أليست كلها أفكار؟؟

صحيح أن لكل مجتمع ودولة الحق في تحديد ما يشكل خطرا عليها وعلي سلامة وأمن المجتمع وأمن الدولة لكن في هذه الحالة أيضا ما معني الضغوط التي يمارسونها علي الدول العربية والاسلامية لإباحة التعبير عن الجنس والإلحاد في مجتمعاتنا؟؟؟؟

والموضوع خطير لأن المعرصين الذين وقفوا وراء سلمان رشدي وإرشاد مانجي وتسليمة وغيرهم علي أرضية حقوق الإنسان – هكذا بالألف واللام ومطلقة – يغضون الطرف اليوم عن حرية التعبير وحقوق الإنسان. عن أي إنسان يتحدثون بالمناسبة؟ وهل تطور العرب والمسلمين وخرجوا من مرحلة الشامبانزي من وجهة نظر الغرب أم لا؟

والأمر خطير لأننا يوميا نتأكد أن المعرصين ولاد الشرموطة اللي كانوا فرحانين برواية جورج أورويل 1984 واعتبروها انتصارا للديمقراطية والليبرالية الغربية علي الشيوعية والفاشية السوفيتية وقت صدورها في منتصف القرن العشرين يمكنهم أيضا الآن أن يتأكدوا أن أورويل كان ينتقد الاستبداد أينما وجد ولم يكن يقصد أبدا مدح الحضارة الغربية بل إن الأمر أعقد من ذلك أيضا فجورج أورويل رأي ببصيرته أن الأمر يوشك أن يقع في الحضارة الغربية أيضا ودول الديمقراطية التي تنتكس بسرعة مذهلة فأصبحت تقيم شرطة للفكر – عفوا شرطة للفكر العربي والإسلامي فقط وشرطة للانترنت تتابع أي قصيدة لأي شخص له اسم عربي أو اسلامي، شرطة الفكر العربي والاسلامي أصبحت أيضا تحاكم الناس علي اقتناءهم للكتب.

وإذا كانت رواية 1984 يتم تحليلها علي أنها انتصار للديمقراطية الغربية وسيفا علي رقبة الشيوعية فاليوم تحكي هذه الرواية عن بريطانيا بالأخص.

منذ ثلاث سنوات كنت لا أزال أحتفظ بكتاب الحكومة الإسلامية في مكتبتي وأجلت قراءته كثيرا. بعد اعتقال كل زملائي وأصدقائي بتهمة إطلاق اللحية والجلباب القصير قمت بفرز مكتبتي وأخرجت عدة كتب يجب التخلص منها كان من بينها الحكومة الاسلامية.

فإذا كنا نفعل هذا في مصر فالحال كان هكذا دائما ولسنا بمخدوعين لكن بريطانيا بلد جون لوك وجيرمي بنثام الذي دافع في القرن التاسع عشر عن الشواذ وبلد دي إتش لورانس والكاتب المبدع العبقري الفذ سلمان رشدي!!! فالأمر محير ويتجاوز دين أم منطق نظرية المؤامرة والغرب الشرير.

حينما يتكلم الغربي عن حرية الانسان وحرية التعبير اسأله أولا – قبل الدخول في أي تفاصيل – ما المقصود بالإنسان وما معني الحرية وهل هناك حدود للتعبير أم لا.

احفظوا ذاكرتكم وتذكروا أقوال وأفعال العالم الغربي وكفاكم جلد ظهوركم بأيديكم.

تحديث: 2:30 عصرا نفس اليوم

لفت نظري أن تعليقات كثيرة جاءت علي موضوع سمينة تقول:

رحلوها الآن،

إرموها برة البلد،

هل هناك من لازال يعتقد أن "هؤلاء الناس" يمكن أن يستوعبوا ديمقراطيتنا،

وأتمني أن تنال عقوبة الإعدام فهكذا يكون الحكم علي الارهابيين،

والأشخاص من عينتها هم اللذين يقدمون الوقود اللازم للقيام بالعمليات الارهابية،

هذا هو الاسلام دين السلام،

يجب أن تسجن فترة طويلة ثم يتم ترحيلها،

هناك الآلاف من عينتها.

لكن الحمد لله لاحظ إثنان من المعلقين أنها بريطانية مولودة في بريطانيا فإلي أين يجب ترحيلها؟

:))

08 November 2007

العالم الغربي والإسلامي: التاريخ والدين

التاريخ

(1)

كنت أشعر بالإستفزاز والغضب منذ سنوات لمجرد سماع عناوين مثل "الإسلام والغرب" – سواء وردت كأسماء لكتب أو محاضرات أو مؤتمرات، وسواء كان مؤلفوها أو منظموها من العالم الإسلامي أو العالم الغربى. فقد كنت أشعر أن حديث الغربيين يضعنا في المركز بلا داعي سوي نظرية حتمية خلق عدو حتي يتم إستهلاك الخطاب الغربي فيه بعد إندحار الشيوعية فكان الخطر الأخضر كما زعم الفاشلون هو الخطر البديل وكأن الخطاب الثقافي والسياسي الغربى لا يمكن أن يكون له حضور إلا فى وجود خطاب ثقافي وسياسى وأيديولوجي مضاد! ومن ناحية أخرى شعرت أننا – كمسلمين وعرب – نضع الغرب في بؤرة الإهتمام بلا داعي ونحاول دائما أن نخاطبهم وكأن العالم ليس فيه سوي الغرب، وكأنه ليس من الممكن أن نطرح عناوين موازية مثل: الإسلام والصين أو الإسلام وإفريقيا.

وكان من دواعي غضبي أن أجد عشرات البعثات والأفراد الذاهبين إلي الغرب – أوروبا وأمريكا – للدعوة وتصحيح الصورة المشوهة، فعلي مستوى الأفراد والجامعات بدا لى أن العالم بالنسبة للدعوة الإسلامية محصور في الغرب، علي الرغم أننى كثيرا ما قرأت عن عدم وصول الدعوة إلى مناطق كثيرة جدا في إفريقيا، بل أن هناك ندرة في وجود المصاحف للمسلمين الذين يتكلمون العربية في إفريقيا! وهكذا فقد كنت أسخر – مع أحد أصدقائي – من هذا الخطاب السائد بقولنا أن المسلم المصري حينما يرغب في نشر الإسلام فإنه يفكر في الزواج بإحدي فتيات روسيا الملحدات حتي تدخل الإسلام عن طريقه فينال الثواب الجزيل، في حين أنه لو عُرض عليه أن ينشر الإسلام بنفس الطريقة في موزمبيق لتراجع وادعي أنه مجبوب.

 (2)

غير أنى تخلصت من توجهى هذا واستبدلته بتوجه آخر بعد ذلك بسنوات منذ هجمات سبتمبر. فقد سألت نفسى – خلافا للفكرة التى تبنيتها سابقا – لماذا نحن مشغولون بالغرب؟ السؤال بدهى وبسيط لكن فاتني أن أسأله لنفسى قبل ذلك الوقت. والإجابة عنه لا تقل بساطة بالمناسبة. ليس مما يقع ضمن معلوماتي التاريخية أن كان للإسلام مواجهة مع الكونفوشيوسية ولا كان للملسمين حروب وصراعات مع الصين وشرق آسيا بنفس الكثافة كما هو حالنا مع الغرب، لذلك فمن المنطقي ألا يوجد تراث من البغض والكراهية يحتاج لآلآف الكتب والموسوعات والندوات والمؤتمرات للتقريب بين الإسلام والكونفوشيوسية وعلي ذلك فالخطاب السائد يكاد يخلو من الحديث عن علاقة الإسلام بالكونفوشيوسية، ولربما انحسر الكلام عن المسلمين في الصين وتاريخهم فقط. لكن الحال مع الغرب مختلف تماما، فالماضى الذي بيننا وبينهم يفرض نفسه بكل قوة وبالتالي فمن المنطقي أن يكون الإسلام حاضرا في ذهن الغربى دائما وأن يكون الغرب حاضرا في ذهن المسلم والعربى بنفس القوة.

معلوماتي التاريخية البسيطة تشير إلي أن تاريخ المواجهات بين المسلمين والغرب يعود إلى عصر الإمبراطورية الإسلامية ومشاريعها التوسعية منذ عمر بن الخطاب مرورا بالغزو الإسلامي للأندلس ومعركة بواتييه في جنوب فرنسا في القرن العاشر الميلادي والتى كانت آخر نقطة للتوسعات الإسلامية، والحروب الصليبية التى استمرت قرابة قرنين من الزمان، وسقوط الأندلس، ثم الهيمنة الغربية علي المنطقة في عصر الإمبراطوريات البريطانية والفرنسية في العصر الحديث ، وسقوط فلسطين، ثم تحرر الدول العربية والإسلامية من الإحتلال

(Decolonization)

ثم النكسة والردة إلى عصور الإحتلال مرة أخرى في عهد الإمبراطورية الأمريكية وإعادة إحتلال أفغانستان والعراق، والتواجد الأمريكي المستمر في الخليج بعد تحرير الكويت من العراق في أوائل التسعينيات، وهو ما بات يعرف باسم

(Re-colonization)

بعد أن أجبت عن السؤال: لماذا نحن مشغولون بالغرب؟ إجابة مختصرة كما في الفقرة السابقة بدا لي أن تاريخنا أصلا لم يكن فيه – تقريبا – سوى الغرب؛ لذلك فمن المنطقى أن يكون حاضرنا إمتدادا لتاريخنا. وعلي هذا فإنه – حتي بدون وجود مواجهات ومشاحنات جديدة من عينة رسوم الدنمارك وآيات شيطانية والحجاب الذى ترتعد منه فرنسا – تاريخ يفرض نفسه علي الوعى واللاوعى، بل ويحدد الأطر العامة التي تحكم أى مواجهة جديدة، وبالتالى فقد وجد الكثيرون في العالم الإسلامى والعالم الغربي، بحسن نية أو بسوء قصد وتدبير، أن الخطاب الذي يجب أن يسود هو الصراع أو التناغم بين الإسلام والغرب فصدرت عشرات الآلاف من الكتب والدوريات والمقالات والموسوعات، وافتتحت مؤتمرات وندوات وبرامج للغرض ذاته. لقد بات من المعلوم بالضرورة لكل غربي ولكل مسلم أن القَدَر قد كَتَب على العالم الإسلامي والغربى أن يظلا فى شقاق بعيد إلى يوم الدين.

لذلك فأنا أقدّر اليوم الأسباب التى تدفع الساعين