« 2007-11 | HomePage | 2008-01 »

31 December 2007

أرض الخوف

 تحديث: الأحد 6 يناير

عزيزي المواطن زائر المدونة إذا لم يسعدك الزمان حتي هذه اللحظة بمشاهدة فيلم أرض الخوف يمكنك أن تسعد نفسك في الحال. شاهد الفيلم كاملا علي الشبكة هنا.

أو احصل عليه في قرص مدمج، افعل بأي طريقة يرحمك الله

----------------------------------------

يستحق هذا الفيلم المشاهدة أكثر من مرة. سمعت عنوان الفيلم منذ سنوات، ثم منذ شهور وبينما كنت في زيارة لابنة عمي شاهدت أجزاء كبيرة من الفيلم علي قناة فضائية. سعيت للحصول علي نسخة منه لأشاهده علي جهاز الكمبيوتر. حصلت عليه بعد أيام؛ وبعد شهور قررت أن أشاهده. ثم بعد أسبوع وأنا لازلت أفكر في الفيلم مذهولا، شاهدته للمرة الثالثة.

أرض الخوف هو اسم العملية السريّة التي تم عرضها علي الضابط يحي المنقباوي ليقبلها أو يرفض، وتتلخص العملية في زرع عميل من أسفل سلم تجارة المخدرات .. عميل حتي النهاية مما يعني أن مدة العملية هي حياة العميل.

الهدف كشف أبعاد ودروب هذه التجارة المحرمة وكافة الأنشطة الطفيلية غير المشروعة المرتبطة بها كتجارة السلاح والآثار، إلي جانب الكشف عن رجال الشرطة الفاسدين. يتم حفظ هذا السر مع وزير الداخلية ووزير العدل ومدير المخابرات العامة ويتم توريث السر لخلفائهم دون إشارة في السجلات الرسمية. يحتفظ الضابط يحي في خزانة بالبنك بوثيقة موقعة من أصحاب المناصب الثلاثة تفيد أنه في مهمة رسمية وأن كافة الأعمال الإجرامية التي قام بها إنما كانت تتم تحت غطاء هذه العملية كما أن كل الأموال المكتسبة من تجارته وحياته الجديدة لا تخضع للمصادرة.

"المشكلة الحقيقية يا يحي إنك مش هتمثل

 الفساد ... إنت هتبقي فاسد فعلا، تاجر مخدرات فعلا،

 بس في أعمق مكان في عقلك لازم في النهاية تعرف إنك ظابط شرطة".

الإسم الحركي الذي يحمله يحي لمخاطبة المسئولين من موقعه الجديد هو آدم – ربما يكون للإسم دلالة. قبول المهمة استغرق وقتا وجهدا فكريا ونفسيا كبيرا من يحي المنقباوي. المهمة شاقة ولا يكاد يتخيلها عقل فمدتها طول حياة العميل، والهدف عظيم ولا شك، أما الوسيلة لتحقيقه فإنها تتطلب التحول شبه الكامل من ضابط شرطة شريف إلي تاجر مخدرات يخون ويقتل.

"كان المطلوب أن أنتزع نفسي من حياتي

وأهاجر إلي أرض أخري ... لا تنبت سوي الشك والقلق

والصراع والموت والخيانة والرعب والخوف".

الشكّ ظلُّه والحيرة رفقتة الأبدية، والعرض تتساوي فيه المغريات مع المنفّرات، ونفسُه تنزع دائما نحو التساؤل في كل مرحلة: هل أخطأتُ أم أصبتُ الإختيار؟ وحينما يعلم يحي أن هناك تغييرا في القيادات التي لديها علم بالعملية يثور الشك ثانية في قيمة العملية وجدواها لدي القيادات الجديدة.

لازال يحي علي عتبات العالم الجديد، فقد بدأ لتوه التحليق في حياة الليل بلا رصيد حقيقي يسمح له باختراق العالم السفلي.

"الدخول إلي العالم السفلي يجب أن يبني علي سمعة،

ولم تكن سمعتي حتي هذه اللحظة

تؤهلني للدخول من الباب الذي أريد أن أدخل منه".

يبدأ يحي بتقديم الحشيش لزبائن الكباريه، وبمرور الوقت تتفتح أمامه طرق أفضل فيساعد إبن تاجر مخدرات علي الهرب ويستلم الثمن مخدرات. غير أنه لازال في حاجة إلي سمعة إجرامية أشد قبحا من مجرد إمتلاك بضاعة ثمنها مليوني جنيه أو تهريب أحد تجار المخدرات – باختصار السمعة يجب أن تتمتع برصيد حقيقي يجعل من يحي أسطورة فساد.

"لكي أصبح فعلا أحد المعلمين الكبار كان يجب أن أصبح مهابا.

 وبقدر السمعة المطلوب تحقيقها

 كان يجب أن يكون هناك عمل عنيف وقاس له دوي، قصدت أن أصنعه وحدي بدون شريك، ولكني أيضا أعترف بأنني الآن أدرك أن قتل المعلم بسيوني كان فعلا محببا إلي نفسي طالما تقت إليه. وهكذا تحول الواد يحي أبو دبورة إلي المعلم يحي أبو دبورة".

يبدأ يحي أبو دبورة في ممارسة السلطة الممنوحة له بموجب الإتفاق الرسمي مع الجهات الأمنية المسئولة، فيقتل تاجر المخدرات لكي يحقق السمعة المطلوبة للولوج إلي عالم تجار المخدرات. لكنه يعترف أيضا أنه قتل المعلم بسيوني إنتقاما لأن الأخير أطلق عيارا ناريا علي قدم يحي في وقت سابق لمّا منعه من مصاحبة الراقصة رباب بالقوة. وبالفعل ينتقل يحي هنا من عالم ضابط الشرطة الشريف الي أرض الخوف، حيث يتمتع بسلطة مطلقة لإتيان أي فعل بلا ضابط أخلاقي أو قانون، فهو يشرّع ويحاكم وينفذ القتل في تاجر المخدرات لأسباب عديدة من بينها تحقيق السمعة للدخول رسميا إلي أرض الخوف.

---------------------------------------------

القاهرة 1981 – من الحشيش إلي البودرة

مرت أكثر من عشر سنوات.

لقاء تجار المخدرات: سعدة المنزلاوي، إبراهيم الحوت، رجب أبو حسين، المعلم هدهد ويحي أبو دبورة. يجتمع الخمسة لمناقشة أحوال السوق وسماع عرض رجب أبو حسين الذي يعدد مخاطر تجارة الحشيش وتواضع المكسب مقارنة بسهولة نقل البودرة ومكسبها الفاحش. الخطوط الفاصلة بين رجب أبو حسين وإبراهيم الحوت من جهة والمعلم هدهد والمعلم سعدة المنزلاوي من جهة أخري واضحة. لا يجد رجب والحوت أي مشكلة أو فارق بين تجارة الحشيش وتجارة البودرة بينما يري المنزلاوي أن تجارة البودرة ستحوله إلي "مجرم" في نظر الشرطة، ويستفيض المعلم هدهد في شرح الفرق ويقول أنه لا يمكن أن يقدم السم الأبيض لزبائنه.

ونعود لمأساة يحي المنقباوي الذي يحيا في أرض الخوف وحيدا حياة مزدوجة تحول فيها إلي مجرم وقاتل بينما شخصيته القديمة تتواري خلف القناع الجديد، لا زوجة يحبها، ولا ولد يحمل اسم يحي المنقباوي ضابط الشرطة. كان قد تزوج الراقصة رباب ربما لشهوة لكنه أبدا لم يحبها. طلّقته بعد دخوله إلي عالم الحشيش. ولم ينجب منها قاصدا.

"كانت علاقتي بالإنجاب تجسّد حياتي المزدوجة، كنت أريد

 أن أنجب من ضابط الشرطة يحي المنقباوي

وليس من تاجر المخدرات يحي أبو دبورة،

 ولكن حقيقة انتمائي قد بدأت تقلقني: هل أنا حقا ضابط شرطة أم تاجر مخدرات؟"

ملاك هو أم شيطان؟ من هو وإلي أي عالم ينتمي وما هي وجهته؟ قالوا له أنه يجب عليه أن يصبح فاسدا فعلا ولكن مع اليقين علي أنه ضابط شرطة، لكن كيف يحتفظ دائما بالمعرفة اليقينية علي أنه في الأصل ضابط شرطة مع مرور أكثر من ثلاث عشر سنة من الإجرام وغياب القوانين والضوابط الأخلاقية؟

"كان عندي تصريح أخلاقي بأي فعل أريده، يشمل كل شئ بلا قانون محدد أو حتي ضابط أخلاقي إلا تقديري الشخصي بما ينجح مهمتي".

لكن أليست النفس نزّاعة للفساد فعلا مع غياب السلطات القانونية والتشريعية والضوابط الأخلاقية والأوامر والنواهي الإلاهية؟ كيف يتأكد أن ما يفعله محكوم في النهاية بكونه ضابط شرطة في مهمة سرّية حتي الممات؟ حتي لو افترض أنه حاصل علي تصريح من المسئولين بالإتجار في المخدرات والقتل فكيف يواجه ضميره وحسه الديني حينما يقتل من لا يستحق القتل، فلو وجد مبررا لقتل المعلم بسيوني بشهوة الانتقام فلِمَ يقتل حرّاس المعلم بسيوني مثلا؟ الثابت أن يحي أبو دبورة تمتع بسلطة مطلقة لكنه أيضا افتقد إلي اليقينية الصلبة التي تريحه من الشك والحيرة والقلق والتساؤل في أرض الخوف عن حقيقة وجوده ودوره في هذا العالم ومبررات ما يفعل، واتهامه لذاكرته، وتشككه في حقيقة إنتمائه فعلا.

يبرع داود عبد السيد في رسم شخصية يحي أبو دبورة من البداية وإلي النهاية، ولا شك أن أحمد زكي عبقري بحق.

بعض ملامح شخصية يحي تتضح في التقارير التي يبعث بها إلي الجهة المسئولة فهو يدرس هذا العالم الجديد ويلاحظ ويحلل، والمُشاهد يجد أمامه شخصية مقنعة تستحق القيام بهذه المهمة لما تتمتع به من صلابة وقوة ملاحظة وقدرة علي التحليل وربط ما يبدوا غير مترابط.

"الملاحظ أن هناك تجار جدد ... لا ينطبق عليهم الشكل التقليدي لتاجر ومهرب المخدرات ، بل إن القادمين الجدد يأتون من أنشطة أخري مشروعة ويدخلون المجال من أعلي السلم وليس من أسفله".

الشكُّ ملازم ليحي دائما بخصوص حقيقة مهمته وجدواها.

"مرت أعوام كثيرة وتغيرت الشخصيات والرئاسات ... ولا أعلم اليوم المسئولين عن سير المهمة". فيطلب لقاء مباشرا.

وأري هنا ثغرة في كلامه، فالمسئولين عن المهمة مهما تغيروا فهم معروفون مسبقا بحكم المناصب كما أُخبر قبل تولي المهمة وهم من يتقلدون مناصب وزير الداخلية والعدل ومدير المخابرات، فكيف يقول أنه لا يعلم؟

المهم أن الشك في جدوي المهمة لم يبرح عقله.

"لقد بدأت أتشكّك أن تقاريري يتلقاها أي إنسان، أو أن أي جهة علي علم بمهمتي".

من جديد تهاجمه الأسئلة الوجودية والأخلاقية، يتأرجح بين الشك في جدوي المهمة وعلم المسئولين الحاليين وربما إهمالهم للملف برمته. الهجرة من أرض الخوف ليست أيسر من الهجرة إليها.

يقابل يحي ذلك الموظف بالبريد (موسي) المسئول عن توصيل خطاباته التي تحوي التقارير. لكن يحي يجهل حقيقة شخصية موسي موظف البريد، ويظن أنه علي علم بالمهمة أو حتي علي صلة بالمسئولين الكبار.

"أنا لما ابتديت المهمة كنت قادر أشوف كل حاجة بوضوح، كنت متأكد من اللي أنا باعمله. بعد كده ابتديت أحس إني باشوف الصورة من ورا لوح إزاز، وبالتدريج ابتدت تتكون طبقة كده زي التراب، والمشكلة إن التراب ابتدي يزيد لدرجة إني مبقتش شايف أي حاجة – صورة ضبابية: ذكريات اختلطت مع الأحلام مع الأوهام مع الحقايق. بقيت أسأل نفسي أنا ليه بقيت كده: مجرم وقاتل وخارج عن القانون، وكل اللي كنت بارفضه وأحاربه وافقت عليه بقرار واحد من غير ...". في الحقيقة لم يكن موافقة علي قرار، بل كان ما يفعله يحي المنقباوي إختيار بكامل إرادته، إختار أن يهاجر إلي أرض الخوف أيا كانت الدوافع والأهداف. إختار يحي قبول هذه المهمة لأن الهدف سام وعظيم، أو لأنه أراد أن يجرب الشر مثلما عرف الخير كضابط شرطة – أيا يكن الدافع أو الدوافع فالمسألة كانت محض إختيار، لا قرار.

"لم ترحني مقابلة موسي، إحساس غريب بالشك إنتابني حتي لقد بدأت أحس أني أعيش في أوهام خلقتها، ومهمة غير حقيقية ابتكرها خيالي".

بلغ الشك مداه، حتي أني كمشاهد بدأت أتشكك: هل يحي فاسد أصلا وارتشي فعلا لأنه فاسد وتم فصله من الشرطة وانخرط في التجارة المحرمة والقتل والخيانة، وهو يحاول تبرير ما يفعل بأن هناك مهمة مقدسة يقوم بها؟ أيمكن أن يخدع الإنسان نفسه ويطمس تاريخه إلي هذا الحد!؟

لأول مرة منذ بداية مهمته، أو خيالاته عن وجود مهمة مقدسة، يذهب يحي إلي البنك ليقطع الشك باليقين ويطّلع علي الوثيقة الموقعة من وزير الداخلية ووزير العدل ومدير المخابرات، التي تفيد أنه يعمل في مهمة سرية وأن جرائمه لا يمكن أن يعاقب عليها وأن أمواله غير المشروعة التي حصل عليها لا تخضع للمصادرة. يفتح خزانته ويستخرج الورقة فيهدأ، لكن يبقي السؤال: ما جدوي المهمة وهل هناك أحد علي علم الآن بسير المهمة؟ لازال الشك يلازمه.

الأحداث تتوالي لتؤكد أن الفيلم ليس مجرد فيلم أكشن، أو حتي مجرد قصة مأساة ضابط شرطة يضحي من أجل الوطن وتطمس السلطات وجوده بتحويله إلي مجرم وقاتل يحيا حياة مزدوجة وتضيع التقارير التي يكتبها بسبب أخطاء المسئولين. لا أستطيع أن أغض الطرف عن الأبعاد الفلسفية والدينية في الفيلم، علي أية حال فالفلسفة كثيرا ما تبدوا مزاحمة للدين، يقدم الدين إجابات، ولا تزال الفلسفة تطرح أسئلة لا حصر لها.

ربما يكون لأسماء بعض الشخصيات دلالة دينية: آدم وهو الاسم الحركي ليحي، يحي نفسه، وموسي موظف البريد، وهدهد تاجر الحشيش.

في أول حوار مطول بين المعلم هدهد ويحي، يتحدث هدهد عن رجاله الذين تم القبض عليهم، وعن وظيفة الشرطة: "ربنا بيرزق الكل، بيرزق الطير في السما والنمل في الشق، وبيرزقنا إحنا كمان. الصياد لازم يرجع مجبور والبوليس لازم يرجع ومعاه صيده". نجح أيضا داود عبد السيد في رسم شخصية هدهد، فتتكشف شخصيته للمشاهد تدريجيا ربما لتمرير بعض الإيحاءات. فالمعلم هدهد تاجر حشيش لكنه يرفض الإتجار في الهيروين لأنه لا يمكن أن يسمم الناس – تاجر مخدرات له حس أخلاقي. وفي حواره مع يحي نكتشف بعدا جديدا في شخصيته فهو له فلسفة خاصة ويجتهد في خلق إجابات للأسئلة الوجودية التي تؤرقه وتؤرق غيره. ونحن لا نري باقي تجار المخدرات: المنزلاوي والحوت ورجب أبو حسين يتحدثون بكلام ذي مسحة فلسفية ودينية هكذا.

ألا يذكرنا كلام المعلم هدهد بكلام هدهد سليمان في سورة النمل:

وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لاَ يَهْتَدُونَ (24) أَلاَّ يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الخَبْءَ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ (25)

والشخصيتان الوحيدتان اللتان تتمتعان بفضاءات فلسفية رحبة هما يحي المنقباوي والمعلم هدهد، بعكس المعلم رجب أبو حسين بقلبه الميت ورؤيته التي لا تتعدي حسابات الربح والخسارة، فهو مثال لتاجر المخدرات الهابط ببراشوت بحسب وصف المعلم هدهد.

التشابه القائم بين المعلم هدهد ويحي المنقباوي يدفعني إلي الظن بأن المعلم هدهد عميل للشرطة في مهمة أبدية كيحي المنقباوي تماما.

بعد أن وشي أحد رجال هدهد للمباحث ببعض الأخبار، يقوم هدهد بقتل هذا الرجل برصاصة في ظهره بعد أكد له أنه سامحه وغفر له. في المشهد التالي نري المعلم هدهد يتصبب عرقا ويده ترتعش قليلا وهو يضع الفحم علي الشيشة بينما يحي إلي جواره. يقول هدهد:

"قتل النفس أصعب شئ، لكن أوقات لازم نقتل. ربنا خلق عبيده كل واحد لهدف: خلقنا تجار مخدرات عشان نبسط الناس ... بس المال ده كله مال ربنا مش مالنا ... لكن مفيش ورد من غير شوك ولا جنة من غير نار. ربنا عمل علينا واجبات وحمول لازم نشيلها، منها أننا أحيانا لازم نقتل".

السلطة المطلقة محببة للنفس، خصوصا تلك النفس التي تعودت علي التمتع بالسلطة المطلقة، حيث لا وجود لقانون أو ضوابط أخلاقية. وإذا كان يحي المنقباوي قد عاش حياتين منفصلتين خارج أرض الخوف وداخلها فالمؤكد أن الهجرة من أرض الخوف لن تكون هجرة سهلة، فالذاكرة لا تزال تحمل كل تفاصيل تلك الحياة، والنفس لا تزال تنزع إلي تلك الحالة البدائية، وحياة الغاب، حيث لا شريعة ولا قانون فالكل يجتمع في شخص واحد بسلطة مطلقة: تشريعية وقانونية وتنفيذية بما يتراءي له وحسب تقديره الشخصي. وليس من الغريب أن نسمع رغبات يحي تنزع لحياة الليل بعد أن هاجر من أرض الخوف: "وتدريجيا اكتشفت أني أحن إلي أرض الخوف، بلا قدرة علي العودة إليها".

------------------

تأليف وإخراج داود عبد السيد

1999

موسيقي راجح داود

14:55 Posted in Film | Permalink | Comments (23) | Email this | Tags: أرض الخوف

24 December 2007

معرض القاهرة الدولي للكتاب

معرض الكتاب لهذا العام يتم فتحه للجمهور يوم الجمعة، الخامس والعشرين من يناير، وينتهي يوم الرابع من فبراير.

يستمر المعرض من العاشرة صباحا حتي السابعة مساء.

--------------

أتوبيسات النقل العام: من ميدان التحرير، وميدان رمسيس، وميدان العتبة، وميدان العباسية.

------------------------

ذكريات أليمة، واللي اتلسع من الشوربة ينفخ في الآيس كريم

9d10b241e3eda568848ce30914a2d21a.jpg

d566eb41e8c29117130f0f74d9c3ce7a.jpg

10 December 2007

رائعة البرنس - عــــــودى

في حفل عائلي بهيج مساء اليوم في الثامنة والنصف، وعلي ضوء الشموع أحتفل بإذن الله مع أسرتي الصغيرة بعيد ميلادي الثامن والعشرين، ففي مثل هذا اليوم وتلك الساعة العظيمة واللحظة الفارقة في تاريخ البشرية تجليت بنور وجهي علي هذا العالم وقت انقطاع التيار الكهربي عن الحي الصامت، فأشرقت لنور وجهي الظلمات وسُمع دق الطبول في أركان إفريقيا، وبدأ عهد جديد للإنسانية المعذّبة.

يبدأ الحفل بالسيمفونية الخامسة لبيتهوفن، ويعقبها بعض ألحان الموسيقار الفذ شربل روحانا، ثم رائعة دين مارتن

Sway

ونختتم الحفل المحدود (عشان أخلص الكتاب اللي باترجمه) علي أنغام رائعة رمضان البرنس – يرحمه الله – أغنية عــــودي:

عـــــــــــــــــودي
غنوة على عـــــــودي
عـــــــودي
بعدك حنى عــــــودي
عــــــودي
لبلادي و حدودي
عـــودي
لا معنى لوجودي –

لا حبايب، لا قرايب، لا سهر،
لا نجوم تضوي في ليلي، لا قمر؛
إيه كان جرى لكل ده
نعيش بعاد بالشكل ده

-------------------------
عــــودي
عــــودي
غنوة على عــــودي
عــــودي
لا معنى لوجودي.


كل شيء سايباه هنا
ذكرى غاليه لحبنا،
ليل نهار بيفكروني
بأحلى ايام الهنا:
صورتك،
عطرك،
خصلة من ضفيرتك،
همسك،
لمسك،
توبك جاب لي سيرتك؛
و هان عليك تبعدي
و هان عليك تعندي
و انا هنا وحيد
لا حبايب، لا قرايب، لا سهر
لا نجوم تضوي في ليلي، لا قمر؛
إيه كان جرى لكل ده
نعيش بعاد بالشكل ده
عـــــــــــــــــودي
عـــــــــــــــــودي
غنوة على عـــــــــــــــــودي
عـــــــــــــــــودي
عـــــــــــــــــودي
لا معنى لوجودي

---------------------------------------
ياللي حبك يسري في دمي
زي نهر النيل ما سال
ياللي منك فرحي و همي
يام نظرة تطفي النار
يا أنا، يا هَنَا
ليله بُعد بمية سنة؛
و هان عليك تبعدي
و هان عليك تعندي
و انا هنا وحيد
لا حبايب، لا قرايب، لا سهر
لا نجوم تضوي في ليلي، لا قمر
ايه كان جرى لكل ده
نعيش بعاد بالشكل ده
عـــــــــــــــــودي
عـــــــــــــــــودي
غنوة على عــــــودي
عـــــــــــــــــودي
عـــــــــــــــــودي
لا معنى لوجودي

06 December 2007

المرأة والساطور

بيقولك بقي أعلن العديد من علماء الأزهر رفضهم الشديد فتوي المرجع الشيعي محمد حسين فضل الله، التي أصدرها أمس الأول وأباح فيها للمرأة الحق في الدفاع عن نفسها ورد اعتداء زوجها،

بس في العنوان قال والأزهريون ينتقدون فتواه

مع أنه مجبش غير رأي بسيوني وسعاد، علي أساس أنهم متحدثين رسميين باسم كتلة الأزهر في الدرّاسة والباطنية. ما علينا، يكونش رفضوها عشان طالعة من بق واحد شيعي؟ ودي محاولة مني لبث بذور الفتنة الطائفية بين الزوج والزوجة.

http://www.almasry-alyoum.com/article.aspx?ArticleID=8545...

----------------------------

زمان كنت أحب جدا أقرأ الكتب المدرسية بتاعة إخواتي (كلهم أكبر مني)، فكنت مثلا وأنا في سنة تانية ابتدائي أمسك كتاب أخويا اللي في خامسة ابتدائي، سواء كتاب اللغة العربية أو التاريخ لأنهم كانو أكتر حاجة بتجذب انتباهي. وكنت باخلص الكتاب من الجلدة للجلدة.

وكمان اخواتي كان عندهم عادة حلوة جدا، مفيش حاجة اسمها أنهم يرموا الكتب أو يضيعوها، الأوضة الصغيرة اللي تحت السلم في البيت كانت مليانة كراتين كتب مدرسية وغيرها ومجلات وجرايد، أكيد شاربين عادة الاحتفاظ بأي حاجة من ماما، المهم كنت مثلا أبقي في سنة تالتة ابتدائي وبادرس منهج في القراءة والنصوص بكتاب جديد، ولما أروح أدعبس في الكتب اللي في الكراتين كنت ألاقي كتب أخواتي بمناهج متغيرة فكانت بتبقي كأنها كنز بالنسبة لي، وكنت أقرأها في موسم الدراسة وفي الصيف.

أنا كمان كنت باطلع شقة أخويا وأسرق من عنده كتب وقصص وأنا عارف أنه مش هياخد باله عشان الكتب كتير. كنت أقرأها وبعدين أرجعها. أيوه أصل أنا كنت مؤدب قوي – وأنا صغير يعني. قصة حسن والذئب، والملك عادل، وقصة الأرانب اللي أنا ناسي اسمها، وحاجات كده من دار المعارف كنت باكرر قراءتها كتير جدا. لأني من صغري وأنا باكره التلفزيون وباعتبره من أحقر الأجهزة المنزلية علي الإطلاق – ربما يكون الجهاز الوحيد الذي يفوق في حقارته جهاز الميكروويف.

المدهش إني فاكر حاجات كتير جدا من اللي أنا كنت باقرأه قراءة حرة يعني كتب أخواتي والقصص اللي كنت باسرقها من شقة أخويا الكبير، والقصص اللي كان بيجيبها بابا، في حين إني أكاد لا أذكر أي شئ عن المناهج الدراسية التي درستها في الابتدائية. مفيش نص في كتاب القراءة علّم في نفوخي وأفتكره دلوقتي!!! باستثناء الدرس بتاع أحمد عثمان اللي لقي قلم رصاص وراح أعلن عنه في لوحة المدرسة. الأمانة بقي وأحلي من الشرف مفيش وكده.

المهم، أنا فاكر كويس جدا جدا درس في كتاب القراءة بتاع أخويا وكان بيتكلم عن الرحمة والتعامل الآدمي مع الكائنات الحية. في صورة محفورة جوه دماغي بكل تفاصيلها. صورة راجل بيجي الحصان من وراه ويعضه في سلسة ضهره من فوق لأن الراجل كان بيضرب الحصان دايما. طبعا كان لازم أسأل أخويا عن المنظر المرعب ده. فقاللي: الحصان عمل كده عشان الراجل بيضربه دايما، وهو صبر علي الراجل كتير.

الدرس، والصورة دي بالذات أثرت فيا بشكل عميق جدا. الصورة كانت مرسومة بشكل ردئ جدا (طبعا تخيل كتاب حكومي في منتصف الثمانينيات) لكنها مرعبة ومترسخة في ذاكرتي.

فإذا لقينا الحكاية دي مقنعة جدا، ومن المنطقي أن الحيوانات تعمل ثورة لو اتعرضت للقسوة والغباوة بتاعة البشر، إممم ممكن نقول زي مزرعة الحيوان لجورج أورويل، فإيه المشكلة أن الزوجة ترد اعتداء زوجها بالمثل باعتبار الزوجة والحصان – اللي أنا كنت باحكي عنه فوق – كائنات حية تحب وتكره، تتألم وتفرح ، ولها وعي، متباين أينعم إنما باردو ليهم وعي وخبرات وردود فعل لا تفتقر إلي المنطق. إوعي حد يقول إن الحيوان مش بيفكر وليس له قدرة علي التعقل. كده عيب، كلنا عارفين وشايفين كويس أوي أن الحيوان له عقل وتاريخ خبرات بس هو مختلف شوية عن الإنسان. القطة بتفكر وعارفة مين هيضربها ومين هيحسس علي فروتها، والصرصار عارف إن حضرتك مش هتقدر توصل بالشبشب وترقعه علي شنباته طالما إنه واقف علي بُعد اتنين سنتيمتر وراء الدولاب وهو مش عبيط عشان يجري ورا الدولاب لحد ما نَفَسه يتقطع، لأ هو بيوصل لنقطة معينة أنت مش هتقدر تجيبه منها وبيقف. فمتقوليش الحيوانات مش بتفكر ومش عندها وعي.

هه؟ ليه بقي نستغرب أن الزوجة تقطّع زوجها كرد فعل؟ ولا هوّ مكتوب عليها تنضرب ويتكسر لها ضلع وتكبت نفسها لحد ما يجيلها سرطان؟؟

أنا فاكر أن في نهاية الثمانينيات وبداية التسعينيات كان في هوجة قتل الأزواج ، وكانت الزوجة بتقطّع الباشمهندس وتحطه في أكياس بلاستيك – أيوه عشان التعقيم والنضافة – وترميه في الزبالة والمصارف وكده.

وفاكر كاريكاتير بيصور الستات علي أنهم وحوش وماسكين سواطير وسكاكين، وكان في إفيهات بتطلع في الوقت ده بخصوص كده.984145c173d771384ed5e93f42aaa637.jpg

وبما إن سني وقتها كان عشر سنين وفي الحدود دي فأنا لا أعتقد إني كنت باقرأ مقالات طويلة تعمل تحليل للظاهرة دي. لأن منطقي جدا إني كطفل يبقي عندي نفور من أحجام المقالات الكبيرة. لكن أنا فاكر كويس جدا مقال كبير قوي – مش بعيد يكون للسعدني – وكان بيناقش الظاهرة دي.

17:10 Posted in Woman | Permalink | Comments (7) | Email this | Tags: Retaliation Fatwa

03 December 2007

مع الشهداء والأبرار

استنتاجات منطقية بعد قراءة العنوان وأول ثلاث سطور:

1 – كلام مدير الإدارة العامة للإرشاد الديني بالأوقاف هو رأي الأوقاف بإجماع جميع العاملين هناك.

 2 - يصيب الأيدز الزناة والمدمنين فيتوب تسعين بالمئة منهم، فمريض الأيدز عاص لله.

3 – مرضي الأيدز شهداء بنص الحديث الشريف

4 – يتقدم كل مرضي الأيدز ببيان إلي وزارة الأوقاف يتضمن إيضاحا شافيا بموقفهم من المعاصي وهل تابو أم لم يتوبوا قبل الوفاة بفترة معقولة (حتي يعطي صك الشهادة مختوما).

5 – المَتوَبة الرسمية في مصر توجد في وزارة الأوقاف وعلي كل مريض بالأيدز التوجه إلي هناك ليعلن موقفه من التوبة. وربما لا يجوز اعلان التوبة في أماكن أخري.

6 – تسعين بالمئة من هؤلاء المرضي تم شق صدورهم للتأكد أن توبتهم إلي الله صادقة.

7 – باب التوبة مفتوح – وكذلك باب وزارة الأوقاف – فبادروا بالتوبة.

بادر بحجز نسختك من مستند الشهادة واربح مقعدك في الفردوس الأعلي من الآن.

العرض ساري حتي نفاذ الكمية

«الأوقاف»: مرضي الإيدز «شهداء» و٩٠% من المصابين يتوبون إلي الله

أكد الشيخ أحمد أبويوسف، مدير الإدارة العامة للإرشاد الديني بوزارة الأوقاف، أن مريض الإيدز شهيد، لنص الحديث الشريف «من بات مبطونا فهو شهيد»، لافتا إلي أن ٩٠% من المصابين بهذا المرض يتوبون إلي الله توبة صادقة في أواخر عمرهم.

All the posts