« استجواب فى وادى الغوايـــة | HomePage | اقرا الفضيحـــة - اقرا الفضيحـــة »
15 February 2008
المدوّنات والنشر الورقى
فرحتى كبيرة برحاب وغادة وغادة لأنهن وصلن لدار الشروق، أو بالأحرى هى التى خطبت ودهن. حاولت أفهم سبب الفرحة بالرغم أنهن لسن أول من ينشر إنتاجهن من بين المدونين، ولا تربطنى بهن أى علاقة. فاكتشفت مؤخرا أن السبب قد يكون: صغر أعمارهن، والخطوة الجرئية لدار الشروق التى سعت إليهن، وأن دار الشروق اسم كبير ورصيد ضخم لأى كاتب يحلم بالانتشار.
الفرحة زادت حينما بدأت أقرأ لرحاب – طبعا كنت أزور مدونتها من وقت لآخر – وفعلا أعجبت جدا ببعض حواديتها. لم أشتر كتاب غادة عايزة تتجوز لأنى بالفعل كنت قرأت كل مدونتها فى أوقات سابقة ولأن ميزانية الكتب توسعت تماما على عكس تقديراتى لمعرض الكتاب السابق فقررت كبح شهوة الشراء بعد أن تضاعفت الميزانية بسبب الحاجة الي شراء أربعة قواميس ومعاجم دفعة واحدة. أما غادة محمود فهى حكاية بجد. كررت زيارة مدونتها وأعجبت فعلا بما تكتب لكن لما قرأت إنتاجها كله فى كتاب سيطر على شعور أكيد – أو ربما أمنية – أن غادة سيكون لها شأن كبير فى دنيا الكتابة.
بغض النظر عن التقييم العالى أو المنخفض للكتب الثلاث فإن الأهم هو أن تستثمر رحاب وغادة وغادة هذا الرصيد الزاخر فى مشاريع قادمة. النشر فى دار الشروق رصيد، النشر فى هذا السن المبكر رصيد، النجاح الذى واكب التسويق رصيد كبير؛ فالسؤال الآن هل لدى أى من المدونات الثلاث قدرة ورغبة على المواصلة؟ أم سيكون هذا المشروع هو الأول والأخير؟ وهل قيّمت كل واحدة كتابها بأعلى قدر من الحيادية الممكنة للتفكير فى الخطوة القادمة؟
أعتقد أن أسئلة كثيرة لابد أن تطرح بعد أن تخبو نشوة النجاح – أسئلة جادة وموضوعية لتقييم التجربة من كل جوانبها، واستعداد لنقد الذات.
وأول جانب مهم هو فهم ديناميكية التجربة نفسها: لأن الواقع يقول أن جزء كبير من النجاح سببه اسم دار الشروق وسعيها لنشر محتوي المدونات الثلاث، وهذا ليس تقليلا من شأن ما كتبن؛ بل العكس فغادة محمود مميزة جدا فى تراكيبها اللفظية ورحاب لها حس كوميدى رومانسى عال وغادة عبد العال خفيفة الظل وناقدة لمجتمعنا. لكن لو كانت البداية فى دار نشر متواضعة لما حققن نفس القدر من الانتشار ولا الحضور الإعلامى. لكن على الرغم من أنها قد تبدو مغامرة من دار الشروق إلا أننى أعتقد أنها ليست مغامرة بالمرة بل خطوة محسوبة بمنطق تجارى ذكى ودراسة لعالم التدوين. ذلك أننى أعتقد أن دار الشروق درست "ثقافة التدوين" المصرى واستفادت من هذه الدراسة قبل الإقدام على نشر الكتب الثلاثة.
فمن أهم سمات عالم التدوين عندنا سيادة ثقافة الشللية – سواء حملت الكلمة معان سلبية أم سلبية وإيجابية – وأقصد وجود نزعة لخلق تجمعات تحمى بعضها ويتبادل أعضاء هذه الجماعات الدعم والمساندة فى الحلوة والمرة. يتضح هذا فى قيام كثير من المدونين بتقديم الدعم والدعاية للكتب المنشورة. وبحسبة بسيطة فإن لكل مدونة من المدونات الثلاث عدد زوار لا بأس به، كما أن للمتحمسين لتجربتهن من بين باقي المدونين عدد كبير من الزوار أيضا. معنى هذا أن الدعاية للكتب تحققت بشكل تلقائى حتى من قبل أن تقدم دار النشر على عرضها التاريخى بنشر المدونات الثلاث.
فعملية ترشيح الكتب فى عالم التدوين المصرى تؤثر ولا شك على رواج كتاب ما، سواء كان للمسيرى أو إدوارد سعيد أو مدون حديث السن. ربما يشعر زائر المدونة بقربه من المدون بشكل ما وبالتالى يرغب فى قراءة ما يقوم هذا المدون بترشيحه. ربما لو كان نفس الكتاب معروضا فى صحيفة أو مجلة لما أقدم زاشر المدونة على شراءه. يبدو أن عامل الثقة فى تقييمات المدون عامل مؤثر. ولا شك أيضا أن دار الشروق درست هذا الجانب – بالإضافة إلى سمة الشللية – وتوقعت أن يقوم كثير من المدونين بترشيح الكتب لزوار مدوناتهم، وقد كان.
أما المحتوى فبالتأكيد دار الشروق لا ينقصها الذكاء لاختيار محتوى مدونة تنجح ككتاب. فمدونة عايزة أتجوز كوميدية جدا، ولا تخلو كل تدوينة فيها من تقديم نقد للمجتمع. الموضوع نفسه – الجواز والعرسان – موضوع أثير لدى الشعب المصري في كل زمان، كما أنه يفرض نفسه هذا الزمن بسبب ارتفاع نسبة الطلاق والعنوسة. ومدونة رحاب هى الأخرى شيقة ولها تدوينات فى منتهى البساطة لكنها تفيض رومانسية ربما تتجلى بشكل واضح فى رأيي فى حدوتة أرز باللبن لشخصين. أما غادة مع نفسها فهى موهوبة بحق وكفى.
سألت نفسى: هل ستكرر دار الشروق نفس التجرية؟
فى اعتقادى أنها ستفعل لأن الربح المادى مضمون مسبقا كما أن التدوين المصرى ثرى بالفعل ويسمح بتكرار التجربة، فضلا عن الحضور الإعلامى للتدوين المصرى على شاشة الفضائيات والقنوات الأرضية مما يشكل دافعا للجمهور لمتابعة المزيد عن هذا العالم الجديد، بالإضافة إلى الدعاية التى يخلقها التدوين لنفسه بين المدونين.
وهل ستحذو دور النشر الكبيرة حذوها؟
مدبولى سيفعل – هكذا أوحى لى شيطانى.
ألف مبروك يا رحاب وغادة وغادة! بداية موفقة
08:10 Posted in Blogsphere | Permalink | Comments (6) | Email this | Tags: مدونات دار الشروق
Comments
شيطانك أم "العصفورة"؟
Posted by: ياسمين حميد | 15 February 2008
ياسمين:
لا والله مش العصفورة، ليس لى صلة بالحاج مدبولى لا من قريب ولا من بعيد إنما هى مجرد توقعاتى
:)
Posted by: Mukhtar | 15 February 2008
انا حبقى سخيف شوية لو تسمحلى
انا معاك ان اغلبية الى اشتروا مدونين و المتاثرين بالمدونين , زوارهم يعنى
و اننا اشترينا رجولة مننا و على الرغم من ان اغلبيتنا قرأ المكتوب فى المدونة بتاعتهم و مش
محتاج انه يقرأ الكتاب لكن اشترينا الكتاب
و الشروق عارفة انها حتكسب من وراها و حتستفيد لأن دائرة الشراء معروفة و عدديا و يمكن بالاسماء كمان
مين الى حيشترى اكيد
ممكن اسئلك سؤال
انا اشتريت التلات كتب
هى الكتب عجبتك ؟
انا ...... لأ
اصله فى حاجة مفقودة
مدونة رحاب انا بحبها جدا و هى عايزة اتجوز
و قريتهم كلهم
بس لما بقوا كتب و انا قاعد اقرأها مش مستريح
و مش عارف ليه
فى حاجة مش مظبوطة , يمكن انا غلطان
مش عارف
Posted by: عباس العبد | 15 February 2008
تحليلك للتسويق صائب جدا يا مختار.
و هذا ما دفع الشركات إلى اتباع أساليب تنحو نحو الهندسة الاجتماعية فيه. بعضها لا يزال خلاف حوا أخلاقتيه في الغرب حيث بدأ حديث، مثل تأجير محترفين ليتكلموا في الأماكن العامة عن منتج ما بشكل يثير إعجاب أو فضول الآخرين و يبدوا لهم كأنه طبيعي و شخصي غير موجه إليهم.
و كذلك مواقع الترشيحات و أبواب القوام lists التي تنشرها المواقع و الصحف، و التفاعلية التي تتيحها للجمهور ليربط بين ما يستهلكه و ما يستهلكه الآخرون في "دائرة معارفه". "تأثير الشبكة" network effect معروف في أدبيات التسويق الكلاسيكية، و الشبكة هنا هي شبكة العلاقات بين الأفراد، و ليست شبكة المعلومات.
لا حاجة بي لأن أقول أن التسويق ليس "خدعة الهدف منها بيعنا منتجات رديئة"، و لا هو وصمة.
أرجو أني لا أزايد عليك ذ أكرر أن "الشللية" كما أسميتها هي سلوك إنساني طبيعي، مرتبط بتعريف الإنسان ككائن اجتماعي. ليس سلبيا و لا إيجابيا في حد ذاته.
لدي أسئلة أخرى، هل سيتمكن من ينشر لهم ورقيا من المدونون و المدونات متابعة النشر العفوي على الإنترنت بنفس الأريحية؟ في رأيي أنها مسألة شخصيات.
لكن السؤال الأهم و الذي أتحرق شوقا للضحك و انا أرى غموضه ينفرج أمامي هو "كيف سيتعامل النقاد التقليديون، تلك الكائنات اﻷحفورية التي لم تنتم يوما لهذا العالم الذي نتواصل فيه، و يعتقد على نطاق واسع أنهم غير متكيفون حتى مع العالم الذي يعيشون فيه مع هذا التشر و هؤلاء الأديبات و الأدباء؟
Posted by: ألف | 15 February 2008
أعتقد كذلك أن جزء من نجاح التجربه راجع لإحساس المدوّنين أنّهم جزء من التجربه و أن نجاحها يحتاج لدعمهم .. وجدت نفسى و أنا أشاهد المدوّنات الثلاثه فى حلقة العاشره مساء التى استضافتهن أقول بسعاده لأمّى :على فكره أنا أعرف رحاب بسّام من زمان !!
جزء من النجاح -ربّما يكون جزء متواضع- راجع لإحساسنا أن نجاح البنات التلاته نجاح لنا بشكل أو بآخر .. و ده شعور جميل جدّا
Posted by: زمان الوصل | 16 February 2008
فكرة التدوينة رائعة كنت بفكر أكتب حاجة زي كده بس خفت أحسن حد يقول ده بيحقد عليهم ولا إيه
Posted by: أحمد منتصر | 21 February 2008