« اقرا الفضيحـــة - اقرا الفضيحـــة | HomePage | قبل الثامنة عشر »

19 February 2008

أرز باللبن لشخصين - قراءة

يريحنى، أثناء القراءة النقدية، عدم وجود صلة بينى وأى من المدونات الثلاث المنشور لهن فى دار الشروق. فلست أجد فى نفسى شبهة العصبية لأى واحدة منهن وهو ما يقنعنى شخصيا أن قراءتى لهذين الكتابين – أشتريت لغادة محمود ورحاب فقط – ستتمتع بقدر لا بأس به من التعقل وعدم الإسراف فى مديح غير مستحق أحيانا. 

a8e8b25ed6ff3d257e1c34a0b0416d26.jpg

أرز باللبن لشخصين

العنوان موفق جدا جدا.

ولعل أكثر ما أعجبنى فى الكتاب ذلك النَفَس الرومانسى السارى فى أول حدوتة: بالأمس حلمت بالبطيخ، ويتكرر أيضا فى حدوتة أرز باللبن لشخصين ويبلغ أقصى درجاته فى "حنين". ورغم أننى قرأت أول حدوتتين فى المدونة  - وأصابتنى لفحة سعادة - إلا أننى حينما قرأتهما فى الكتاب شعرت بنفس السعادة تقريبا. فهما تصلحان للنشر الورقى فعلا.

الحدوتة الثانية أيضا جيدة: محاولة لترجمة الحياة، والمميز فيها تكنيك المزج بين المهارات التى ينبغى للمترجم إجادتها، ومحاولة الفتاة – أو رحاب – ترجمة الأوضاع المتعفنة التى يعيشها مجتمعنا بينما يغرق صوتها فى لجلجة وخوف.

لكن يصيبنى السأم ولا أدرى ما جدوى قراءتى لحدوتة "أيام القط الأسود"!!! وتستمر حالة السأم بدرجة أقل مع "طاقة نور". أما "المرأة الخارقة" فتنهى حالة السأم التى شعرت بها وابتسم كأنما أستمع إلى صديقتى التى لم تكمل بعد عامها السابع عشر.

أما حدوتة "طق حنك" فهى سيئة بدرجة كبيرة – ربما أسوأ ما فى الكتاب، فهى حدوتة مترهلة بشكل يدعو للأسى. عشر صفحات فى الكتاب مررت عليهن وكنت أظن أنى أنهيت سبع أو ثمانى حواديت. هذه الحدوتة لا تصلح للنشر الورقى إطلاقا. حدوتة "أعماق أعماقى" من نفس العينة السابقة. هذه الكتابة تصلح لعالم التدوين حيث يقرأ لنا كثير من الأصدقاء اللذين قد يرغبون فى التلصص على ذكرياتنا القديمة أو معرفة تفاصيل أكثر عن محتوى الشنطة اليدوية التى تحملها الأنثى.

أما "الشباب الدائم للألوان" فتبدو كثوب به ثقوب تستعصى على الحصر.

عالم الطفولة فى حدوتة "جمال الدنيا وحقيقة الأشياء" عالم رحب وشيق، لكن خمسة عشر صفحة كتير جدا.

حدوتة "فوضى التكوين": كتابة من زمن ما بعد الحداثة، وأيضا "المرجيحة" و "الخرتيت" و "أنا والضباب"!!! وحدوتة "مرسى اتهزم" لطيفة. "على بياض" حدوتة ذكية تصف غواية الكتابة. "أسباب بسيطة" فيها سخرية مريرة من نمط معيشتنا وسط مجتمع نهتم له ولنظرته أكثر مما نهتم لفرديتنا.  

حدوتة "كيف يبايعون الرئيس" و حدوتة "عناوين الصحف" عزف نشاز داخل الكتاب. لست أدرى من المسئول عن وضعهما داخل الكتاب!!! طيب إنتى كمان يا رحاب مش واخدة بالك إن الحدوتين دول مش نافعين خالص يتنشروا فى كتاب عنوانه أرز باللبن لشخصين وكله حواديت عن ذكرياتك وعلاقاتك ومشاعرك؟؟

لماذا تم نشر المدونة كلها دون انتقاء؟

تشعرنى حدوتة "نص مراوغ" أننى أقرأ سيناريو جهيض ليوسف شاهين.

حدوتة "حنين" رائعة ومختزلة إلى أبعد حد. ولا ينافسها فى الروعة سوى "أرز باللبن لشخصين". 

أرى أن لدى رحاب قدرة على كتابة أشياء جيدة لكنها تفتقر إلى التركيز فيما تكتب بصفة عامة، فأغلب حواديتها تمتلئ بحشو لا طائل من وراءه. لا بأس من كتابة كل أفكارك وتفريغها على الورق أو صفحة مدونتك لكن أعتقد أن أغلبه لا يصلح للنشر الورقى. التركيز والتخيل – قبل الإسراع بتفريغ كل شئ على الورق – مطلوب جدا وأعتقد أن حواديت: أرز باللبن، والبطيخة، وحنين نماذج جيدة لما يمكن أن تصنعه رحاب لتستثمر القفزة الأولى فى عالم النشر.

وإذا كان لدى رحاب خطوة قادمة كما أتمنى، فأرجو أن تراجع تجربتها الأولى جيدا، وأن تبتعد عن جو مدونتك الذى يفرض – تقريبا – أسلوبا واحدا فى الكتابة هو سرد اليوميات بلا ترابط. اليوميات قد لا تعنى أى شئ لأى أحد سوى كاتبها ودائرة ضيقة جدا من معارفه، أما الكتابة الإبداعية وتحقيق نجاح فى دنيا النشر الورقى فيحتاج إلى أكثر من مجرد سرد يوميات وذكريات مفككة.

كنت أريد أن ألفت نظر المدونات الثلاث إلى أن النجاح والانتشار المصاحبان لأول تجربة والمتلازمان باسم دار الشروق قد يشكل عبئا عليكن. تأملن جيدا كيف يمكنكن تحقيق أكبر قدر من الاستفادة وتلافى أكبر قدر من العيوب الكامنة فى التجربة.

تمنياتى بمزيد من التوفيق والسداد

Comments

أنا الآخر لا أعرف رحاب بشكل شخصي ولا يوجد صلة بيننا بأي شكل ، حتى أنني لم أعلق عندها سوى مرة واحدة ربما

ولكني مع هذا متحمس لها بدرجة كبيرة جداً ، لذلك فمن الصعب ادعاء الموضوعية - ولن أدَّعيها - أثناء حديثي عن مجموعتها

أعجبني - مجملاً - ما كتبت عن الكتاب حتى لو خالفتك في بعض التفاصيل الأساسية في نقدك له

أعتقد أن جزءً من روح المجموعة - والتجربة ككل - أن رحاب تكتب دونَ أن تضع نصب عينيها حق القارئ في أن يقرأ مجموعة قصصية .. بمعنى أنها تكتب لنفسها أولاً وأخيراً وعن خيوط حياتها التي يمكن أن نراها واضحة جداً بعد القراءة ، والسبب في ذلك واضح .. فلم تكتُب النصوص من أجل كتاب ولكن من أجل مدوَّنة ، ومن وجهه نظري .. فقد شكَّل عدم التركيز على خصوصية النشر وظبط الكتابة على أساسه الثقل الأكبر من جمال المجموعة .. فقد جعلها ذلك أبسط .. أصدق .. بل وربما أعمق

أكثر ما أعجبني بالفعل هو عدم شعوري في أيًّ من الصفحات - حتى في القصص القليلة التي لم تعجبنِ - أن رحاب ترغب في التنظير .. سواء الأدبي أو السياسي أو الفلسفي ، هي فقط تكتب .. لتفهم نفسها أو تسجل لحظات خاصة بها أو حتى لمجرد الكتابة في حد ذاتها دون هدف

لذلك فإن قصة "طق حنك" التي لم تعجبك واعتبرتها أسوأ قصص المجموعة هي واحدة من أجملها في نظري ، بحث بين متراكمات عدة أيام مضت عن السبب الذي جعل بطلتها حزينة وتشعر بالضيق وهي تنثر تفاصيل بسيطة جداً ورقيقة جداً تصل بها - وبنا - إلى أسباب هذا الضيق دون أي افتعال

ولذلك لم أشعر أيضاً بأن قصتين - حدوتتين - مثل لماذا يبايعون الرئيس أو عناوين الصحف يسبحان بعيداً عن روح المجموعة وإلا اعتبرنا محاولة لترجمة الحياة - التي هي أيضاً تتحدث عن حدث عام ذو بعد سياسي واجتماعي - غير منتمية للمجموعة هي الأخرى ، جميع القصص - الحواديت - تدور في دائرة الكاتبة .. ماضيها .. حاضرها .. مستقبلها - آخر قصص المجموعة وواحدة من أجملها - .. ما تشعر به وما تفكر فيه .. وكذلك ما تراه وما يحدث حولها .. بل أنه من المذهل أننا نشعر بذلك حتى في القصص التي لم تكن رحاب بطلتها بشكل مباشر

أتفق معك تماماً في كون بعض القصص في المجموعة تفتقد للشكل الكلاسيكي للقصة .. أو بشكل آخر هي غريبة عن المألوف في النشر الورقي
اعتبرتها أنت غير صالحة للنشر .. أتفهم مقصدك تماماً

ولكني شخصياً لا تعنيني المسميات في شيء ، يعنيني فقط مقدار الصدق والترابط الذي شعرته مع قصص كهذه

لذلك فقد أعجبتني جداً قصة طق وحنك وعددتها من أفضل القصص ، ولم تعجبنِ أبداً أعماق أعماقي .. ليس لخصوصيتها وطابعها التدويني ولكن لأنها لم تعجبنِ من الأساس

كما قلت أنا متحمس جداً - وكلنا تقريباً كذلك - للتجربة ككل .. ومتحمس على الأكثر لرحاب ، وأرى أن النجاح الذي حققته الكتب الثلاث يؤسس - دون قصد - لكتابة جديدة ناجحة .. ليسَ شرطاً ثائرة على الكتابة التقليدية ولكنها على الأقل مغايرة ومختلفة

شكراً مختار على تدوينتك القيَّمة بالفعل

Posted by: محمد المصـري | 19 February 2008

هو ربنا رزقك بمحمد المصرى
ربنا يكون فى عونك
ده سينمائى جامد و مش بعيد يفكر يعمل اى قصة قصيرة من بتوع رحاب فيلم سينمائى
====
طيب ما انا قلتلك كده فى التدوينة بتاعة النشر الورقى مصدقتنيش
انا قلتلك لما المدونة بتاعتها بقت كتاب
حسيت ان فى حاجة غلط
و انى معجب بالكتاب بأثر رجعى و بالدفع و بقصور ذاتى من قراءة المدونة
انا مش عارف ليه
====
طبعا انا معرفش رحاب للأسف و لا المدونتين التانيين على المستوى الشخصى
رغم انى متابع للمدونات بتاعتهم

Posted by: عباس العبد | 19 February 2008

مش عارف يا رامز بس مدونة رحاب تحديداً أنا قريتها كلها فعلاً .. وفيه تدوينات ( قصص - حواديت ) قريتها أكتر من مرة ومع ذلك لما قريت الكتاب كان عندي نفس الإعجاب .. وأعتقد زاد عليه إحساس مسك الكلام بالإيد

طب جربتوا - انتَ ومختار يعني - تشوفوا رأي الناس اللي مقرتش المدونة ؟؟

عن نفسي عملتها مع تلاتة .. لسه اتنين معرفش رأيهم إيه بس فيه بنت مقرتش المدونة ومتعرفهاش ادتها المجموعة تقراها وعجبتها جداً .. ومحستش بإحساس إن ده كلام نت أو مدونات ، تعاملت معاها كقصص حياتية بروح كتابة جديدة

Posted by: محمد المصـري | 20 February 2008

التجربة نشر المدونات فى كتب موجودة بره
االفكرة حلوة
عالفكرة فى تاج لك يا مختار انا اسفة انت الضحية الجديدة

Posted by: Zeinobia | 21 February 2008

مرحبا..أعجبني طرحك للموضوع وأحببت أن أقرأ المدونات بنفسي لكنني لم أجد أي وصلة لأي منهن...هل من الممكن أن أحصل على عناوين المواقع لو سمحت؟

Posted by: لبنى | 27 March 2008

Post a comment