« أرز باللبن لشخصين - قراءة | HomePage | كتب جديدة »

25 February 2008

قبل الثامنة عشر

زنوبيا و لست أدرى أرسلتا إلى نفس السؤال بالإنجليزية: عن ست أشياء كنت أتمنى، أو كان ينبغى على تحصيلها، قبل أن أتم عامى الثامن عشر. ففكرت ولم أجد سوى أربعة أشياء.

1

القراءة المنتظمة:

بدأت القراءة بالطبع قبل أن أدخل المدرسة الابتدائية بمساعدة أخواتى وزوجة أخى الأكبر، ثم ألحقنى أبى بالكُتّاب بناء على رغبتى وأنا فى الرابعة وكان تحصيلى ممتازا  وكنت أقرأ القصص ومعظم ما أجده فى البيت من مجلات وصحف وكتب دراسية تخص أخوتى وأخواتى إذ أننى آخر العنقود. لكننى لم أنتبه ولم ينبهنى أحد إلى أهمية الالتحاق بمكتبة عامة مثلا فى هذا السن الصغير. وهكذا فقد ضاعت سنى الطفولة وحتي عامى السابع عشر تحديدا فى قراءات غير منتظمة ودون أي توجيه من أي أحد. لكن مع التحاقى بكلية الألسن ورغبتى فى إتقان الانجليزية وتحصيل قدر من الثقافة العربية فقد وصل معدل قراءتى فى اليوم الواحد إلى أكثر من سبعمائة صفحة بالعربية وربما أقل من نصف هذا الرقم فى قراءة الإنجليزية، إذ أننى كنت نادرا ما أذهب إلى الكلية لحضور المحاضرات طوال السنوات الأربعة وكنت أقضى معظم وقتى فى البيت أو مكتبة المجلس الثقافى البريطانى بالعجوزة، ولم يشغلنى منذ بداية التحاقى بالألسن وحتى سنة التخرج أى شئ سوى الكتب فلست من هواة الرحلات والزيارات ولم أكن أضيع وقتى فى الالتزامات الاجتماعية لتشييع جنازة القريب والبعيد والابتهاج لزواج ابن العم وبنت الخال ولا تضييع الوقت مع أصدقائى فى تفاهات لا تهمنى.

وربما لو كنت انتبهت إلى أهمية استغلال وتنمية عادة القراءة منذ سن مبكر لكان تحصيلى أفضل بكثير مما أنا عليه الآن. فما أكثر الأعمال التى كان ينبغى علىّ قراءتها فى وقت مبكر.

ويتصل بذلك أيضا عدم معرفتى بسور الأزبكية إلا حينما التحقت بكلية الألسن وكنت أقتربت من اتمام عامى الثامن عشر فعلا.

وإن كنت تحديدا أتمنى لو أتيحت لى فرصة البدء فى قراءة التراث الفلسفى الإنسانى والتفكير النقدى والتحليلى، وهو ما لم أتعرف عليه إلا بعد الثامنة عشر.

2

قيادة السيارة:

طلبت من أخى وأنا فى الرابعة عشر أن يعلمنى قيادة السيارة فسخر منى قائلا: لما أبقى أتعلم أنا الأول. كان هو بالطبع قائدا ماهرا لسنوات عديدة فغضبت من رده، وأهملت الموضوع تماما. ثم حدث أنه بعد فترة عرض علىّ تعليمى القيادة فرفضت بكل رخامة هذا العرض السخى. ولم يشغل الأمر بالى على الإطلاق حتى مطلع السنة الحالية واشتريت سيارة، فعلى الرغم من توافر المال من قبل لشراء سيارة فاخرة وحديثة والحمد لله إلا أننى كنت أغرق خيالى فى مثاليات فارغة تتعلق بتقليل التلوث البيئى. طبعا كان الأمر يستلزم بضع سنوات قليلة حتى ألفظ هذه الأفكار العفنة بعدما أصبت أنا شخصيا بحساسية على الجزء العلوى من الجهاز التنفسى (قال يعنى بقى شوية العادم اللى هيطلعوا من شكمان عربيتى همه اللى هيموتوا الطبيعة بالاختناق) وبعد تعنت أصحاب التاكسيات واستغلالهم. كان وقت الفراغ عريضا قبل ذلك أما الآن فالمسئوليات الأسرية وطول ساعات العمل يلتهمان اليوم والصحة فلا يكاد يبقى لدروس القيادة أكثر من ساعة إلى ساعتين أسبوعيا.

وهناك مهارات كثيرة قد نهملها ولا نكتشف ذلك إلا حين يضيق الوقت. وفعلا نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ.

3

حفظ القرآن وفهمه:

اعتاد أبى الحاق كل أولاده وبناته بالكُتّاب وخيرا فعل. أذكر أننى كنت قد وصلت إلى نهاية الجزء الرابع – يعنى سورة الذاريات – بينما كان عمرى ثمان سنوات، وحدث فى ذلك الوقت أن لطمنى الشيخ لطمة قوية سقطت لى على إثرها سنّتان وانكسرت ثلاث أسنان، كانت لطمة قوية لدرجة أن البنت الجالسة إلى جوار الشيخ أطلقت صرخة مدوية من شدة الرعب. فذهب أبى لذلك الوحش الكاسر واشتبك معه وقرر ألا أذهب لحفظ القرآن ثانية لا عند هذا الشيخ ولا غيره. وأخبرنى صديق لى وهو قريب لذلك الشيخ الشاب منذ بضع سنوات أن هذا الشيخ قد مات قريبا ولم يكمل عامه الأربعين بعد أن أصيب بالسرطان فقلت لصديقى: أحسن. فلما استغرب من ردى الوقح قلت له: أحسن لأنه انتقل إلى دار الحق ونحن لازلنا فى دار الباطل، فانفجر صديقى ضاحكا فحكيت له قصتى مع ذلك الشيخ – سامحه الله على جريمته.

 ثم حاولت برغبة خالصة من عند نفسى أن أذهب لشيخ آخر وعمرى ثلاثة عشر عاما ثم عطلتنى الدراسة والدروس عن الاستكمال. حاولت مع نفسى بعد عدة سنوات لكن الإرادة لم تكن قوية على ما يبدو فأقنعت نفسى أن الغرض ليس الحفظ وإنما الانكفاء يوميا على قراءته لما لذلك من أثر ينطبع على الإنسان، فقررت الاكتفاء بالمواظبة على قراءة القرآن وتدبر معانية وتدوين كل خواطرى بشأن قراءته وهى عادة حميدة لازلت أتمسك بها إلى الآن. لكنى أشعر بالغضب والسخط بسبب لطمة ذلك الشيخ الشاب، فقد تسبب فى ابعادى عن القرآن فترة طويلة فعلا.  

4

الطبخ

لم أتعلم سوى بعض المبادئ إلا بعدما أتممت عامى الحادى والعشرين ثم انشغلت ولم أجد مدربين أو مدربات يهتمون لأمرى فأهملت الأمر تماما. وبعد زواجى لا أجد وقتا كافيا للوقوف فى المطبخ مع زوجتى اللهم إلا لتحضير طبق السلاطة وتقطيع البصل وتجهيز الملوخية والبسلّة وتحمير البطاطس.

------------------

يمكن لمن يجد فى نفسه رغبة لاكتشاف نفسه أن يجيب عن هذا السؤال فى مدونته أو عندى.

Comments

في مجتمعنا تحت 18 الاهل بيتحكموا غالبا ويوجهووا مسار حياه اولادهم
وبالتالي هما المسئولين عن اي تقصير او قصور في هذه المهارات والابداعات
ورغم كده..... مفيش حاجه تحديدا بفكر انها نقصاني والا يبقا اوقع اعمل تعديل تام للمسار و فيه تركيز اكتر من الضغط التحصيل والتفوق الدراسي والسلوكيات المقيته من التركيز علي السمع والطاعه وعدم التأخير برة البيت والابتعاد عن صديقات السوء
تركيز علي هوايات ومهارات اللغات والسباحه والقياده والسفر خارج مصر مساحات اكبر للحريه

Posted by: بنت القمر | 25 February 2008

أشياء كنت أحب أن أبدأها قبل الثامنه عشره

ممارسة هوايات يدويه أرتبط بها حتى نهاية العمر

ممارسة الرياضه بانتظام

تعلّم اللغات "الانجليزيه بشكل أفضل و لغه أخرى معها"

تعلّم السباحه :(

Posted by: زمان الوصل | 26 February 2008

Mukhtar,
The 4th Juz of the quran is not at surat "Al-Thariat"! You probably wanted to say going backward from the 30th you memorized 4 parts. I know that most if not all start from the end of the quran (because of small Suras). Personally, I don't like this.
Ibrahim

Posted by: MIHSRI | 26 February 2008

اتفق مع بنت القمر .. الاولاد تحت 18 في مجتمعنا يداروا بمعرفه اهلهم , بالاضافه الي منظومه التعليم المؤسفه القائمه علي التلقين و الحفظ بدلا من الابداع و تنميه عقل مفكر يقيم الامور بمنهجيه و موضوعيه .. الولد او البنت في مصر عند هذا السن (و يمكن اول سنتين في الجامعه كمان) يفتقدوا لما احب ان اسميه

Survival Skills

كقياده السياره و الطبخ و الكي و التعاملات الماليه و معرفه احياء المحافظه و كيفيه الوصول الي اي مكان و معرفه الف و باء دينهم والقراءه المنتظمه (انشالله قرايه الجرايد) و اشياء اخري كثيره قد يغفل عقلي عن ذكرها كلها ..

انت احسن من ناس كتير في سنك يا مختار .. انا مستغرب من موضوع انك مبتعرفش تسوق ده :)

Posted by: mo'men | 27 February 2008

أكثر من سبعمائة صفحة بالعربية وأقل من نصف الرقم بالانجليزية
حرام عليك يا مفترى-مع الاعتذار-ده أنا لما اقرا عشر صفح فى اليوم يبقى اسمى قريت
طب بجد انا نفسى اعرف يعنى ازاى اقرا 750 صفحة فى اليوم لواحد زى المسيرى او رفيق حبيب او هويدى
يعنى كانت دماغى انفجرت من زمان

طب انت دلوقتى بتقرا كام صفحة فى اليوم يا أستاى؟

Posted by: معاذ | 01 March 2008

اسف على التأخير أولا بسبب ظروف العمل.

بنت القمر: الأهل مسئولين والمناخ العام أيضا غير مشجع بالمرة.
السمع والطاعة ممكن يكونوا مفهومين فى أول خمس سنوات بالكتير أوى لكن بعد كده أعتقد لازم يكون فى طريقة يتعود بها الطفل على مساءلة الكبار والتفكير فى محتوى ما يتعرض له من صور فى الشارع والتلفزيون والبيت الخ.
فى أى مجتمع فى الدنيا أكيد هناك قدر من الوصاية والتوجيه والتعنيف إذا لزم الأمر عند حدوث تصرفات غير مقبولة من المراهق لأن هذا السن يتميز برغبة الفرد فى الانضمام لجماعات الأصدقاء التى كونها وأعتقد أن فرصة المراهق كبيرة فى الفساد لذلك فرغبة الأهل فى تحجيم رغبته فى الانفلات رغبة طبيعية وأعتقد أنها يجب أن تتم بتعقل.
يعنى من المشاكل التى أقرأ عنها دائما فى مجتمعات الغرب – وآخرها حينما قمت بترجمة ملخص كتاب حديث – انخراط كثير من الصبية والصبايا فى تجارة الجنس منذ سن مبكر وقد عدّد المؤلف أسباب كثيرة متعلقة بتفكك الأسرة وغياب الرقابة المعقولة الخ. الوسطية مطلوبة.
----------------------------------
زمان الوصل:

اه والله، ممارسة الرياضة!! أنا باعتبر إننا شعب ضايع تماما فى الجزئية دى. الرياضة عندنا عبارة عن كورة وبس، والكورة عندنا عبارة عن تشجيع وتعصب وبس. يعنى حتى اللى بيحرقوا دمهم عشانها أصلا مش بيمارسوها.
--------------------------
د. ابراهيم:

أيوه أصل عادة اللى بيحفظ مع شيخ أو مع نفسه هنا بيبدأ بالسور القصيرة، لكن فى المعاهد بيبدأو بالبقرة ، ويمكن ده باردو سببه أن المعاهد بتهتم بالحفظ مع النطق السليم ودراسة مخارج الألفاظ وعلامات القراءة الخ وده طبعا واضح أكتر فى السور الأطول.
---------------------
مؤمن:

هو الحفظ والتلقين مش عيب فى حد ذاتهم، وأى تعلم واكتساب معرفة لا بد أن يعتمد فى جزء كبير منه على الحفظ والتلقين زى مثلا قواعد اللغة والمعادلات الكيميائية وقوانين الفيزياء وحفظ القرآن والأحاديث والمتون . كلية الطب مثلا أكيد فيها كمية حفظ كبيرة جدا للأعراض والأمراض الخ ، وكلية الحقوق مثلا لازم يكون فيها حفظ موت للقوانين وتطبيقاتها. لكن الأمر لا يتوقف عند ذلك، لازم يكون في اهتمام بالتفكير النقدى والتحليلى عشان نستفيد بالحفظ ده. للأسف التعليم هنا لا يتيح هذا، والتربية الأسرية كمان فيها سمع وطاعة أكبر من التحاور والنقاش.
تخيل بقى، كان فى أوقات عندنا فى البيت سيارتين، ودايما فى سيارة ، ومع ذلك بقى عندى تمانية وعشرين سنة من غير ما أفكر فى اتخاذ خطوة جدية إلا دلوقتى!!! خيبة ومثالية فارغة بعيد عنك. قال تلوث البيئة قال. الكوميدي بقى يا مؤمن انى مش عارف حتى أدفع رشوة عشان أطلع الرخصة، الراجل اللى كان بياخد فلوس اتمسك الأسبوع اللي فات وراح أمن دولة. البلد بقت شريفة وطاهرة على حظى أنا
-------------------------
معاذ:

لو متفرغ هتقدر تقرأ الرقم ده. أنا تقريبا مكنتش باروح الكلية غير كام مرة فى التيرم الواحد. كمان أنا متعود ولحد دلوقتى إنى أنام قبل منتصف الليل وأصحى السادسة صباحا أو قبل كده كمان. والفترة من الفجر للظهر دى عبارة عن يوم كامل لوحدها. جربت تذاكر أو تقضى أي مصلحة أو تقرأ فى هذه الفترة؟ المهم كمان إن بمرور الوقت والتمرس فى القراءة واكتساب خبرة هتلاقى نفسك بتنط بعينك على نص الصفحة تجيب آخرها، طبعا ده مش هيحصل فى كل الموضوعات يعنى مثلا لو بتقرأ رواية فيها وصف وتفاصيل كتير ممكن تعمل كده، يعنى مثلا عمارة يعقوبيان تخلص فى نص يوم كويس أوى. إنما مع كتب الفلسفة هيبقى تقريبا مستحيل.
أفتكر كويس إن أول كتاب قرأته لرفيق حبيب – المقدس والحرية – فى يوم واحد مرتين. يعنى تقريبا أربعمائة صفحة أو أكثر لأنه أثار تفكيرى . المسيرى مثلا بيكرر نفسه كتير ، وهويدى بيكرر نفسه بدرجة أقل فأنا شخصيا ممكن لو متفرغ، أقدر أخلص خمسمائة صفحة للمسيرى وهويدى ورفيق حبيب. إنما إدوارد سعيد هيبقى أقل النصف مثلا.
دلوقتى المسألة متداخلة، أنا باشتغل مترجم وده معناه إن شغلى نفسه بيتضمن القراءة، قراءة النص الأصلى والاستعانة بمصادر للترجمة، بمعنى إنى فى العادة لازم أفتح موسوعات وانترنت عشان أرجع لبعض الكلمات والمفاهيم سواء عشان أفهم النص الأصلى بشكل أفضل أو لتحسين أدائى فى الترجمة. زائد بقى القراءة الخالصة من أجل القراءة ودى لا تتعدى ثلاث مئة صفحة يوميا، باحاول أستغل الوقت اللى ممكن يضيع فى المواصلات طبعا. يمكن أقصى حاجة أربعمائة صفحة عربى وانجليزى يوميا
وأكيد المسألة ليس لها علاقة بكم الصفحات. نوعية الكتاب نفسه والأفكار المطروحة فيه ممكن تخليك تقرأ عشر صفحات وتقعد باقى اليوم تفكّر فيهم. يعنى أنا مثلا باقرأ القرآن ببطء شديد ، ومثلا رواية عالم صوفيا ممكن ماقدرش أخلص في اليوم منها أكتر من مئة صفحة. وطبعا قراءة نص انجليزى أصعب عندى من العربى بصفة عامة.

Posted by: Mukhtar | 01 March 2008

ما تشغلنى معك مترجم يا عم مختار؟

Posted by: muhammad | 28 March 2008

Post a comment