24 August 2008

مجرد تحقيق عادي في أمن الدولة

(1)

كان المفترض أن تخصص هذه التدوينة لاستكمال كتاب الهوية والعنف لكن حالة القرف والإحساس بالهوان التي أعيشها منذ أيام ومستمرة إلى الآن تجعل الأمر ترفا بل وإسرافا.

تشغلني دائما تلك اللحظة التي تفصل بين النوم والاستيقاظ. كيف تحدث ولماذا تحدث؟ فإذا كان النوم هو حالة تغيب فيها مدارك الانسان ووعيه فهل يمكننا أن نتحدث عن أن للإنسان إرادة فى الدخول إلى مملكة النوم؟ وإذا كان النوم فى حد ذاته حالة تغييب كاملة أو شبه كاملة فهل يمكننا أن نقول أن للإنسان إرادة فى اختيار لحظة الاستيقاظ؟

ومن منا استطاع يوما أن يضرب خطا واضحا وصريحا داخل الحلم فيقطع بأنه مجرد حلم؟

وإذا كنا نستغرق في الحلم بكل جوارحنا فلا ندرك داخل الحلم أنه مجرد حلم بل ونستمر للحظات بعد الاستيقاظ فى حالة من التشويش وعدم الوضوح بل وعدم التيقن من أننا خرجنا من عالم ودخلنا عالما آخر، فكيف لنا أن نجزم أن الحياة نفسها ليست مجرد حلم طويل تتخلله أحلام أقل طولا؟؟

هل هناك احتمال أن يكون الحلم مجرد حيلة دفاعية نستعين بها لتوصيف الكوابيس التي تحدث لنا في الحياة بعيدا عن حالة النوم؟

-------------------------------------------

(2)

قوات أمن الدولة المهيبة اعتقلت مجموعة أخري من أصدقائي ومعارفي المنتمين للحركة السلفية – طبعا لا يجب أن يفهم أحد أن كلمة الحركة هنا تعني نشاطا سياسيا أو مسلحا أو  .. أو..إلخ؛ كلمة الحركة هنا لا تعني سوي النشاط الأيديولوجي إذا جاز التعبير بهذه الكيفية عن الأنشطة الدعوية وأساليب التوغل التي يتبناها التيار السلفي. وهذه الحملة تأتي استكمالا لما بدأ منذ ثلاث سنوات أو أكثر واستهدفت التيار السلفي تحديدا، وبالأخص في المناطق التي تشهد تناميا ملحوظا لهذا التيار سواء فى عدد المنتمين له أو في قدر انتشارهم وتأثيرهم.

 

هناك مناطق كان يسود فيها تيار الإخوان بشكل واضح وحتي منتصف الثمانينيات ثم بدأت الدفة تتحول لصالح جماعة التبليغ والدعوة التي تسير على نهج مولانا محمد إلياس وابنه يوسف. ولما تحولت الدفة مرة ثانية لصالح الحركة السلفية، كان منطقيا ومتوقعا أن تهب قوات أمن الدولة لاحتواء هذا التغير في تلك المناطق من خلال الترهيب والضغط وغسيل المخ. والاحتواء لا يتم الا بجمع المعلومات من أفواههم.

الأسلوب لازال كما هو – في الواحدة بعد منتصف الليل تأتي سيارة أو عدة سيارات وفيها من خيرة شباب أمن الدولة ما يستعصي على الحصر. يحمل أحدهم حديدة طويلة لها رأس معقوف يسمونها "عَتَلَة" قد تذكّرك – أخي المواطن المؤمن – بسيف علي بن أبي طالب ذي الرأس المزدوج. وآخر يحمل معه كشاف لزوم البحث في المناطق المظلمة.

أما "العتلة" فلها استخدام منطقي حينما يرفض أهل البيت المنكوب فتح الباب بالطرق السلمية الإذعانية – الاحتياط واجب على كل حال حتي لو كان ما يحذر منه الضابط شئ افتراضي ونظري أو حتي أسطوري.

دخلوا عليهم وأعلنوا لهم أنهم يطلبون فلانا. فيسألونه عن حجرته أو شقته ويبدأون عملية التفتيش بهدوء بعدما يتلقون الأمر من الضابط الشجاع الأقرع الذي تستغرق منه الحجرة بضع دقائق في التأمل إذ يجول ببصره الثاقب وبصيرته النافذة فى تفاصيل هذا الركن ويختبر بنفسه حجم التراب الدقيق المتراكم على ذلك الكتاب وتلك الأجندة وهذه الكراسة.

الضابط المِدَقدَق هو الذي يركز على تحريز الأوراق المكتوبة بخط اليد، أو الكتب التى كتب فى هوامشها أو ظهر غلافها شيئا بخط يدك الكريمة أيها المواطن التعس.

ثم يقول لك بصوت قد يذكرك بصوت أبيك الحنون: إحنا هناخد شوية كتب من عندك يا شيخ. ومن فرط أدبه وشياكته وجنتلَتِه تكاد الدمعة تفر من عقال عينيك يا أخي المؤمن وهو يكمل: وهنحتاج الكمبيوتر كمان.

والله يكاد المرء منا يقول في سره: اتفضل يا باشا، والنعمة الشريفة ماهم راجعين. اللي في شقتي في شقتك يا باشا.

في الواقع فإن الواقع قبيح وكلنا نعلم أن النوم غفلة. لقد أخذوا ما يربو على ثلاثين كتاب من المكتبة وأخذوا جهاز الكمبيوتر وأخذوا صاحب الأشياء شخصيا. ولا تسألني عن حالة الذعر التي تعيشها الزوجة في تلك الأثناء. أمن البلد فوق كل اعتبار، ولن يعلو – أبدا – صوت فوق صوت الأمن.

هناك في تلك الحجرة بنت دين الكلب يُلقَي صاحبنا كخرقة ليس لها هيكل بعد أن تم فك العصابة من حول عينيه. الأمر ليس كله مفاجآت طبعا فصديقي يعلم أنه في المبني القمئ وسط مباني الأهالي والمصانع والمدارس – عمار يا مصر. ليس في الأمر مفاجآت لأنه يعلم أن الرحلة تستغرق ما يقرب من ربع ساعة بمجرد أن يعتقل من بيته إلي أن يصل إلى المبني الكريه معصوب العينين. لا أذكر الآن تحديدا هل صور أبو غريب وجوانتانامو تتضمن معتقلين معصوبي العينين؟

ارتفاع الحجرة حوالي خمسة أمتار إلي خمسة ونصف، وهناك بعيدا فى آخر نصف متر توجد كوة أو اثنتان لإدخال بعض الهواء اللازم لإبقاء صاحبنا حيا، فالإجراءات هنا شديدة الصرامة إذ نبّه سيادة العقيد قائد المعتقل ألاّ يتم تحت أي ظرف من الظروف الحصول على اعترافات من أي نزيل ميت. لذلك فالضباط هنا شديدو الالتزام بالتحقيق مع الأحياء فقط.

وترشيدا للاستهلاك لن تجد لمبة كهربية، وحفاظا على البيئة من التلوث لن تري حتي لمبة جاز. عموما مشاغل الحياة كثيرة ويحتاج المرء منا إلى ساعة تأمل تمتد لثلاثة أيام بدون إضاءة تشتت أفكارك، فهنيئا لك أيها المواطن – أمامك ساعات طوال من التأمل القسري.

معصوب العينين أخرَجوه من هوة التأمل التي دخلها قهرا – ذلك الثقب الأسود الذي يعز علي المواطن منا فراقه. ولكن سيادة العقيد لم يبخل عليك بشئ فبدلا من خلق ظلام يكتنف تلك الحجرة وتغرق أنت فيه، أبدلك ظلاما يلف عينيك فلا يحرمك من تلك الخبرة الشيقة التي توفرها لك تلك العصابة السوداء.

ولعل في الأمر موعظة دينية تجود بها مباحث الأمن عليك. اسمع يا صديقي، ألست تكلم الناس دوما عن الموت وظلمة القبر – إليك خبرة حية إذن. أنت فى قبر ولست بميت. خبرني بالله عليك – على أن تصدقني القول - هل ازداد إيمانك بالعظات المكتوبة أكثر أم بهذه الخبرة الحية؟

ياااه !!! موعظة ترقق القلب وتجعله كما الأيس كريم في نهار أغسطس. وإليك الجزء الأكثر واقعية والأوقع على نياط قلبك.

--------------------------------

-          الضابط: بص يا شيخ ... أنا عايزك تفهم كويس قوي إني مش جايبك هنا عشان أهينك أو أعذبك... لأ ... إنت هنا ضيف وأنا جايبك مكتبي عشان ندردش مع بعض شوية. إحنا عايزين نحمي البلد وزي ما انت ملتحي في مليون غير ملتحين لكن غيرك ممكن يكوّن خلية ارهابية هافرح انا ساعتها... هه ... لما يحصل تفجير وناس أبرياء يموتوا... أنا عايز مصلحتك ومصلحة البلد كلها واحنا بنتصرف من القاعدة والهدف ده.

وزي ما انت شايف، احنا بنستضيف هنا الناس اللي عندهم مشاكل... بص ... انت وراك حاجة أو حاجات وضروري نعرفها... لأن مفيش دخان من غير نار زي ما انت عارف... تعرف يا شيخ المثل اللي بيقول: الخول هتجيبه إيه ....؟

-          صاحبنا: مش عارف.

-          الضابط: قول يا شيخ متتكسفش... كمّل المثل.

-          صاحبنا: مش عارف يا باشا تكملته إيه.

-          الضابط: خلاص أكملهولك أنا... الخول هتجيبه طيزه؛ لأنه حتي لو فكّر يداري وطلع أتوبيس بالصدفة هتلاقيه بيحك فى الركاب. فاهمني يا شيخ؟

أنا على فكرة باعترف إني عذبت ناس كتير وبهدلت ناس أكتر خلال سنين شغلي وأنا باحمِي البلد، لكن دلوقتي ده مش أسلوبي.

-          صاحبنا في سره: وبطّلت ليه؟؟؟ همه منعو عنكم بَدَلات التعذيب والفشخ.

----------------------

وعاد صاحبنا إلى بيته وزوجته وأصحابه وقال لهم إن رجال الأمن محترمين، وأنهم يستأذنون قبل أن يدخلوا بيتك، وأنهم لا يقتحمون حجرات النساء إلا بعد أن يسلموا على أهلها، وأنهم لا يفتشون دولاب الملابس الحريمي ويعبثون بقمصان النوم والكلوتات إلا أمام عينيك حتي تتأكد بنفسك أن أحدهم لن يمسك قميص نوم زوجتك ويغتصب رائحتها منه والعياذ بالله.

وقال لأهله بصوت يشبه صوت المصطفي في كتاب النبي لخليل جبران إن رجال الأمن معذورون لأنهم يريدون حماية البلد من الأوغاد الذين يفجرون الأتوبيسات ترهيبا للناس لكن الجهاد لا يجب أن نشرع فيه إلا تحت راية ولي الأمر.

ووضّح لزوجته أنه كان مجرد "تحقيق عادي" ليس لأنه يريد أن يطمئن زوجته ولا لأنه يريد أن يبدوا متماسكا أمامها بينما الإهانة تذيب ركبتيه؛ لا بل لأنه مقتنع تماما أن التحقيق كان عاديا فعلا وطبيعيا فعلا ومبررا فعلا لحماية أمن البلد.

لقد أعاد له أمن الدولة جهاز الكمبيوتر، واحتفظ الضابط بالكتب على سبيل الاستعارة القسرية طويلة الأجل لأنه يريد أن يعمّق ثقافته الدينية فالعمر قصير والموت يأتي بغتة – تماما كمباحث أمن الدولة في هذا البلد الأمين.

13 August 2008

خواطر حول الهوية والعنف

صحيح أنك قد تقرأ كتابا فيترك فيك أثرا خفيا ربما لا تستشعره لكن هناك نوعية من الكتب تترك أثرأ عميقا في النفس، ليس فقط لأنك استقبلت الكتاب استقبالا حسنا ولم تغمطه حقه في القراءة ولكن لأن الكتاب ذاته يعج بالأفكار والرؤي المستنيرة التي تجعل تكرار قراءته أهم عندك من مطالعة كتاب جديد.

أزعم أن كتاب "الهوية والعنف" ينطبق عليه القول السابق. استمتعت بقراءته مرتين.

(1)

للنظريات حياة خاصة

من الغريب حقا أن تستمر الأفكار والتصورات عن العرق والجنس والطبقة بالرغم من منافاة الواقع والظواهر لتلك التصورات والتحيزات. يذهب أمارتيا صن صاحب كتاب الهوية والعنف إلي أن "النظريات لها حياة خاصة بها، شديدة التحدي لعالم الظواهر التي يمكن رصدها واقعيا" ويري أن المشكلة ليست في ظهور هذه التعميمات المبسطة وتأثيرها علي تفكيرنا ونظرتنا للآخرين، بل في أنها تتحول إلي نظريات كبري في التفسير.

فإذا كانت المرأة قد عاشت حينا من الدهر وهي قليلة الخبرة وغير متعلمة وغير مثقفة وغير قادرة علي الفعل السياسي لانعدام التحصيل العلمي والمعرفي ابتداء فإنها قد تغيرت تماما ونبغت في الكثير من المجالات حينما أتيح لها نفس – وأحيانا أقل – الفرص التي أتيحت للرجل.

ومع ذلك فالنظريات الخاصة بمحدودية ذكاء المرأة وتواضع قدرتها العقلية مقارنة بالرجل تقفز علي السطح دائما عند الحديث – مثلا – عن تعيينها قاضية. فجأة يصبح الحديث عن عاطفة المرأة وعقلها المحدود حديثا رائجا ويتم حشد هذه الأدلة التاريخية والبيولوجية للتدليل علي أن وظيفة الحكم بين الناس تتطلب رجلا لأنه الأصلح والأذكي والأعقل والأكثر اتزانا.

وهكذا فعلي الرغم من تأكيد الظواهر الملموسة علي أن الوظيفة يحكمها الكفاءة فإن النظريات والتعميمات المبسطة تصر علي أن الجانب البيولوجي والتاريخي أهم بكثير من الكفاءة.

(2)

تعدد الهويات لذات الفرد الواحد

يطرح هذا الكتاب فكرة مهمة وهي أن الإنسان ليس له هوية أحادية بل هويات متعددة لكل منها أهميتها في سياقها.

فمثلا – وبدون أي ترتيب – أنا رجل، مسلم، أصولي، مصري، عربي، شرق أوسطي، إفريقي، إنسان، مترجم، متخرج من كلية الألسن، أهلاوي، موبينيل، أشجع ارتداء الجينز ... إلخ

وبغض النظر عن الأهمية التي أري بها كل هوية من هؤلاء علي حدة وخارج أي سياق، فإن السياق الذي يتطلب التصارع أو التضامن – مثلا – قد يجعلني أعطي الأولوية لهوية ما من بين تلك الهويات.

نفترض مثلا أن الحكومة المصرية اتخذت إجراء صباح غد بمنع تعيين أي مصري متخرج من كلية الألسن فى وظيفة مترجم بوزارة الخارجية، وصدر بذلك مرسوم، وأضاف المرسوم أن هذه الوظيفة متاحة فقط لخريجي كلية الآداب.

سأحس وقتها بأنني شخصيا مضطهد، وأن هناك آخرين يشتركون معي في نفس المصير البائس.

ساعتها ربما أتصل تليفونيا بأحد زملائي في الكلية لمناقشة الأمر، وربما نتطرق الي المدح في كليتنا وقد نصل إلي نقطة ننتقص فيها من قدر كلية الآداب شعبة اللغة الإنجليزية باعتبار أن مناهجنا الدراسية أثقل وأهم وأنفع للدارس، ولعلنا ننشئ مجموعة علي الفيس بوك ننادي فيها بالتضامن بين خريجي الألسن، وقد يتطرف بعض الآخرين وينشئوا مدونة تهاجم كلية الآداب ومناهجها، وقد نشترك في مظاهرات لتعميق إحساسنا بالتضامن والتأكيد علي رغبتنا في الوصول الي هدف واحد – ألا وهو النصر للألسن أو الشهادة.

في السياق السابق لن يكن مهما أن أسأل عن ديانة زميلي في تلك المظاهرة، ولن أعبأ بجنس المشتركين في مجموعة الفيس بوك فلن أحصر المشاركة فيها علي الرجال فقط مثلا، ولن يعنيني عِرق المتضامنين الذين قد يكون بينهم شخص يحمل الجنسية المصرية وأبوه أيرلندي وأمه من كفر الشيخ، كما أنه لن يعنيني إن كان بين المشاركين خريجي كلية الألسن فرع المنيا أم فرع عين شمس.

التركيز كله سينصب علي سؤال واحد: هل أنت خريج الألسن أم لا؟ وهل ستتضامن معنا أم لا؟

وبالمثل، حينما ندخل في نقاش عن وضع المرأة، فإن الرجل – فجأة وبشكل دائم وسريع ويقيني – لا يري في المرأة سوي أنها كائن له هوية واحدة "مناقضة" لهويته الوحيدة: فهي أنثي وهو ذكر. وعلي ذلك فإنه ينبغي أن ينتصر لنفسه ولباقي الذكور الذين يشتركون معه في تلك الهوية الوحيدة الحتمية والمهمة جدا.

ساعتها ينسي الرجل أنه حين يمتهن عقل المرأة ويشكك في إمكاناتها الذهنية والنفسية فإنه يمتهن نساء ينتمين له وينتمي لهن بهويات أخري، فهو إذ ذاك يمتهن المرأة العربية التي يشترك معها في العروبة، ويمتهن المصرية التي يشترك معها في مصريته وفوق كل ذلك يمتهن الإنسانة التي يشترك معها في إنسانيته.

إنه يتذكر فقط أنه ذكر وأنها أنثي – وتجري طمس باقي الهويات إلي الأبد كلما فتح موضوع المرأة وتعليمها وعملها.

نسي كثير من المصريين أيضا أن البهائيين، الذين يطالبون بأوراق ثبوتية سليمة، مصريون مثلهم، بشر مثلهم. كل ما تذكروه هو أنهم مختلفون في ديانتهم، وتخيلوا أن الإسلام لا يبيح الاعتراف بوجود بهائي في دولته.

وفي المقابل يتذكر هؤلاء المسلمون الهوية الإسلامية المشتركة مع الانفصاليين الإسلاميين في جنوب الفلبين ويقفون معهم قلبا وقالبا في وجه الحكومة الفلبينية المشركة!!! وكذلك هو موقفهم مع انفصالي الإيجور في الصين. تضامن إسلامي صميم ضد الدولة التسلطية.

نفس هؤلاء المسلمين هم الذين يمتدحون أخلاق بعض كفار مكة الذين رفضوا الشروط المجحفة والقرارات الظالمة التي سنّها وشرعها كفار آخرون ضد المسلمين أيام محاصرتهم في شعب أبي طالب. فوقف بعض المشركين موقف حق وأعلنوا علي الملأ أن هذه القرارات الظالمة ضد المسلمين ليست من الإنسانية في شئ.

فعن أي شئ دار سؤال الهوية لدي هؤلاء الكفار وقتذاك؟

لم يقتصر السؤال آنذاك علي الهوية الدينية (إسلام يناقض الكفر)، بل امتد إلى هوية العروبة والقَبَلية والرحم والإنسانية.

أبو طالب الكافر – عم النبي عليه الصلاة والسلام – كان مشغول أيضا بسؤال الهوية فرأي أنه قرشي من بني عبد المطلب فدافع عن محمد بن عبد الله بن عبد المطلب المسلم القرشي.

طبعا لست أطلب من أحد ولا حتي من نفسي أن أجعل هويتي الإسلامية في درجة متأخرة ولا حتي في الدرجة الثانية، ولكن أزعم أن أغلب الأسئلة التي تدور حول الهوية قد حسمها الإسلام بأنها لصالح الإنسانية وقليل منها لصالح الإسلام كدين حينما تقف أمامه هوية الكفر للقتال. ولن أستطرد مخافة الإطالة، وللحديث بقية.

-------------------------------

الهوية والعنف

تأليف: أمارتيا صن

يونيو 2008

العدد 352 من سلسلة عالم المعرفة

الثمن: أربعة جنيهات مصرية