18 February 2009
في المسألة التدوينية: طائفة الروافض ضد الشروق
الهزل في مقام الجد قد يكون علامة على السفه، أو الغباء أو انعدام النزاهة – أو كل هذه الرذائل مجتمعة.
----------------------------
في صفحة القراء نشرت جريدة الشروق منذ يومين ما يلي:
شارك برأيك
أعرب بعض أصحاب المدونات عن رفضهم أن ننشر مقتطفات من مدوناتهم، بينما أبدي آخرون ترحيبهم بما ننشره، نرجو من القرّاء الأعزاء موافاتنا بآرائهم في هذه المسألة.
----------------
فهذا الكلام لا يستحق وقفة طويلة إذ أنه طافح بالهزل في مقام الجد مما يحيلنا سريعا إلى الرذائل سالفة الذكر دون مجهود كبير.
فالعبارة اللولبية توحي بكل سهولة أن الخلاف العظيم بين بعض المدونين والجريدة ليس في الحقيقة بين هذين الطرفين فقط، إذ يظهر لنا فجأة طرف ثالث مُطالب بإبداء رأيه في واقعة مص دماء اقترفتها الفئة الباغية في حق الفئة التي يُعتقد أن حيطتها مايلة ومالهاش ضهر، فاستوجب الأمر – حسب الرؤية الداروينية– أن يُضرب المدونون على بطونهم.
والأمر أشبه بعمل استفتاء في صحيفة أمريكية يسأل الأمريكان عن رأيهم في اعتراض بعض الفلسطينيين أو جميعهم على السياسات الإسرائيلية في بلدهم المحتل ورفضهم للقمع الذي يمارسه جيش الاحتلال. فتقول الجريدة الأمريكية لقرائها الأعزاء:
شارك برأيك لأن خبز أمريكا وزبدها الحرية: (ولا مانع من وضع صورة لتمثال الحرية أو حتي صورة مارلين مونرو كخلفية مائية للنص وتذييل النص بعبارة: فليبارك الله أمريكا):
أعرب بعض الفلسطينيين عن رفضهم أن يعيش الإسرائيليون معهم بينما أبدي آخرون ترحيبهم، فنرجو من القراء الأعزاء موافاتنا بآرائهم في المسألة الفلسطينية.
وهكذا يُقدَّم النص اللولبي دون أي خلفية ودون أي إيضاح لحجج الرافضين ولا حتي حجج المرحّبين، بالإضافة إلي الكارثة الكبري وهي إقحام القارئ فيما ليس له به شأن، وكأن نتيجة الاستفتاء مثلا ستصبح ملزمة لجميع الأطراف: الرافضين والراغبين والجريدة والقرّاء وبائع السندويتشات الذي سيستهلك الجريدة فيما بعد وقطعا من سيبتاع السندويتشات ويقرأ الجريدة بعد مرور سنة، باعتبار أننا نعيش أزهي عصور الحرية والديمقراطية حيث يحق لمن يشتري جريدة الشروق أو يقرأها أن يبدي رأيه في المسألة التدوينية. (آه مش بيدفع جنيه مصري واحد ثمنا للجريدة؟) والمثل يقول: اطبخي يا شروق، كلّف يا قارئ.
الغريب أنني لم أقع على تدوينة واحدة أقرأ فيها رأي الأخوة المدونين الراغبين المرحّبين بما تفعله الشروق (ولست ألومهم بالقطع على ترحيبهم إن رحّبوا). فإذا كان الأمر كذلك، أي توجد فئة رافضة وفئة مرحّبة، فلماذا تقحم الجريدة القارئ في أمر ليس له فيه ناقة ولا بعير؟ لماذا لا تكتفي الجريدة باقتباس أو اقتطاف أجزاء من المرحّبين وتترك الرافضين والمناوئين ينعمون بعالمهم الفضائي وحدهم؟ وإذا كان الرافضون – أو لعلهم سيسموننا طائفة الروافض – يرفضون التنازل عن حقوقهم فما معني مطالبة القراء الأعزاء بإبداء رأيهم؟
المثير للضحك في هذا النص أن الجريدة التي اجتهدت في سرقة التدوينات من الجميع ونشرتها لم تنشر أي نقد موجه من فئة الروافض لهذا السلوك في الوقت الذي تسعي فيه الجريدة جاهدة في طلب رأي القراء الأعزاء. وكأن – مثلا – طائفة الروافض لم تتفوه بكلمة غير "مالناش دعوة إحنا روافض"، وكأن مدوناتنا خالية من سرد حجج توضح رأينا للأذكياء والأغبياء. يبدو أن على فئة الروافض أن تراعي في سرد الحجج التالية أن يكون الخطاب ملائما لذوات الأربع أيضا حتي نضمن وصول جدالنا لكل الخلائق، المنصوبة ظهورهم والمحنية رقابهم، فمن يدري ربما تشرع الجريدة غدا أو بعد غد في طلب رأي الحمير بشأن المسألة التدوينية.
--------------
ويوحي هذا النص بأن فئة الروافض منكرة للنعمة التي أسبغتها عليهم جريدة الشروق إذ من يتخيل أن تتاح لكاتب فضائي فرصة الدخول إلى كوكب الأرض – وعبر أي بوابة؟ بوابة الشروق بجلال قدرها – ثم يستنكف ويولّي مستكبرا؟ فمَثل المدون في هذه الحالة كمثل الشيطان إذ قيل له اسجد لصنم المؤسسة فأبي واستكبر وكان من الفوضويين.
--------------
يذكرني هذا النص المهلهل بل وحجج المناوئين للروافض بحلقة لطيفة جدا من الجزء الثاني من كرتون الأطفال "نودي" في نسخته العربية، وتحديدا الحلقة المذاعة على قناة سبيس تون بتاريخ 4 فبراير هذا العام، إذ يقول الشرطي للشريرين اللذين اعتادا سرقة الحلوي والمثلجات من الناس "غير مسموح لكما أن تطأ أقدامكما أرض هذه البلدة. أخرجا إلى منطقة الظلام".
وبينما يرقد اللصان على الأرض في منطقة الظلام يقول أحدهما للآخر "لو أن لنا حصانا نمتطيه لأمكننا دخول البلدة دون أن تطأ أقدامنا الأرض!".
وكذا تفعل جريدة الشروق فبما أن بعض المدونات لا تكتب عبارة "ممنوع النقل واعادة النشر" فإنه بإمكان الجريدة أن تشتري حصانا لتطأ الفضاء التدويني بحوافره.
حجّتكم داحضة عند الروافض.
-----------------
"سيمنحكم كل شئ ذلك الصنم الجديد إن أنتم عبدتموه: هكذا يبتاع بريق فضيلتكم ونظرة أعينكم الفخورة". – فريدريك نيتشة/ هكذا تكلم زرادشت
14:06 Posted in رخامة | Permalink | Comments (39) | Trackbacks (0) | Email this
16 February 2009
ضد الشروق وباقي المطفّفين
هذه المدونة لم يشرّفها سرقة جريدة الشروق لبعض محتوياتها،
ولا يشرّفها التعامل مع جريدة الشروق بأي شكل،
ولا يشرّفها التعامل مع باقي المطفّفين،
وخصوصا الكيانات والمؤسسات التي تظن أنها كبيرة، وتتخيل أن لها حق اغتصاب حقوق الأفراد.
الصورة من مدونة أحمد فيصل
17:04 Posted in شخرة مدوية ضد المطفّفين | Permalink | Comments (32) | Trackbacks (0) | Email this | Tags: تفكيك، تشكيك، تلاكيك، تدافع اجتماعي، تقديس الفرد، اللعنة على الم
قاطعوا جريدة الشروخ
واصلت جريدة الشروخ – جريدة البيضان حاليا – بنجاح ساحق برنامج السرقة الممنهجة برغم إن بثينة تعلن على مدونتها أنها تشترط الاستئذان قبل السرقة بغرض التربح التجاري.
http://tayarawara2.blogspot.com/2009/02/blog-post_16.html...
ولذلك، وبرغم أني قلت سابقا أنني لن أصعّد النقد ولن أشترك في حملة ضد هؤلاء البيضان، فقد بدأت هذه الحملة الآن على بركة الله.
قاطعوا الجريدة البيضان وافقعوهم في كل مجلس.
ملحوظة: التعليقات لازالت مغلقة لحين ما يتوقف ابن الزانية عن ارسال تعليقات خرائية.
تم فتح التعليق
15:07 Posted in رخامة | Permalink | Comments (0) | Email this | Tags: رخامة، استفزاز، جر شَكّل، استبياع، استنطاع، مسخرة، محاكاة ساخرة،
14 February 2009
مدونتي تحترم دور النشر الورقي: شذرات من سفر الفوضويين
أصابني السأم والقرف من المناخ العام الخاص بعلاقة الصحافة الورقية وصناعة الكتاب الورقي أيضا بما اصطلح عليه اسم "التدوين". وما كتبت التدوينة الأخيرة التي عمدت فيها إلي انتهاج أسلوب المحاكاة الساخرة أو ما يعرف بأسلوب "الباروديا" إلا تعبيرا عن حالة القرف هذه. بل إنني أكملت تلك المحاكاة الساخرة على الفيس بوك بصورة أوسع حينما قصدت محاكاة الرسالة الضمنية الثاوية داخل المربع المظلل الذي نشر في صحيفة الشروق داخل الجزء المخصص لنشر تدوينات يوم السابع من فبراير، وهذا نصه:
جريدة الشروق تحترم آراء جميع المدونين وخصوصية مدوناتهم، وكي نسهم في نشر ثقافة التدوين والتعريف بها، نقتبس أجزاء من تلك المدونات ونراعي في هذه الأجزاء أن تكون ذات دلالة ومعني يوضح فكرة المدونة. وبذلك يسعدنا نشر العديد من المدونات التي تحمل معاني مختلفة مع حفظ حق صاحب المدونة في ذكر اسم مدونته والرابط الخاص بها. انتهي.
أثق أن أي شخص لديه قطمير من البداهة والتفكير النقدي أو نال حظا يسيرا من فن تحليل الخطاب، لن تنطلي عليه الرسالة المعلنة ولا المضمرة في هذا النص. إذ يطفح هذا النص الصغير المكون من خمس وخمسين كلمة بنزعة استعلائية تنطوي على الإحساس بالكرم والجود من جانب كاتب النص من ناحية، ومن ناحية أخري تنطوي على الإيحاء بدونية التدوين والإيحاء بقبول المدونين المنشور لهم بهذا المن والتفضل الذي مارسته الصحيفة بنشر أجزاء من تدويناتهم. وكلنا يعلم مسبقا أن اليد العليا خير من اليد السفلي.
(1)
يبدأ النص بتحديد علاقات القوي بين الطرفين الحاضرين في هذه العلاقة: جريدة الشروق والمدونين. وهذا التحديد في العلاقة واضح تماما في افتتاح النص إذ اختار صائغ النص البدء بكلمتا "جريدة الشروق" بدلا من أن يبدأ بكلمة "تحترم". وتصدير النص بهذا الشكل يحدد العلاقة تماما. فالنص لم يبدأ مثلا كالآتي: أصبحت كثير من أو بعض المدونات تمثل إعلاما موازيا وإبداعا موازيا لذلك فقد أخذت جريدة الشروق على عاتقها مهمة تعريف الجماهير التي لا تتصل بالانترنت بفكرة وجود عالم افتراضي للكتابة الصحافية والإبداعية والفكرية وفيه ما يستحق إفراد صفحات له. والأمر أوضح من أن يحتاج إلي مزيد بيان.
(2)
ثم يدخل النص بديباجة التسامح والتنوير المعتادة التي تثير الاشمئزاز بقدر ما تثير الاستغراب فيقول النص أن الجريدة تحترم آراء جميع المدونين ولست أدري ما هذه الميوعة إذ ليس في حكم المتصور إطلاقا أن يبدي الإنسان أو الأشخاص الاعتباريون كالشركات والمؤسسات الاحترام لكل الآراء؛ فهذا مما لا تطيقه الطبيعة البشرية. أفهم أن تعبر الجريدة عن احترامها لحق جميع المدونين في التعبير عن آرائهم، أمّا أن تحترم الجريدة جميع الآراء فهذا مما لا يمكن أن يتكيف معه عقل.
فمن منّا – نحن معشر الكائنات الفضائية – يمكنه أن يحترم جميع الكُتاب وجميع الممثلين وجميع الأيديولوجيات وجميع الصحف وجميع أنواع الجبنة وجميع الأوضاع الجنسية!!
لكن طبعا نحن على وعي تام بالطبيعة البراجماتية لتلك العبارة الفاسدة: فالمقصود إلجام الأخوة والأخوات الذين امتنّت الجريدة باقتباس أجزاء من مدوناتهم بغير استئذان على أساس أن الجريدة تحاول التبشير بمبدأ شيوعية الممتلكات كجزء من وصية ماركسية مفقودة.
(3)
أمّا الجزء الأكثر استفزازا فهو التالي: وكي نسهم في نشر ثقافة التدوين والتعريف بها، نقتبس أجزاء من تلك المدونات.
في الحقيقة نحن إزاء مشكلة كبيرة هنا إذ يتساءل شيطاني: ما الذي يدفع جريدة الشروق ابتداء إلي أن تجعل نفسها منوطة بعبء المساهمة في نشر ثقافة التدوين والتعريف بها؟ إذ تزداد حيرتي كقارئ للصحف الورقية بسبب خلو النص من ذكر أي سبب يجعل الشروق تفرد ثلث صفحة للمساهمة في نشر ثقافة التدوين. لم يذكر النص أي سبب لهذه المهمة. لم يذكر سببا فيقول مثلا أن بين المدونين من يتمتع بمهارات صحافية أو فكر إبداعي أو فكر نقدي فلذلك يسعدنا أن نساهم في التعريف به وإظهاره لمن يجهلونه.
كما أن صياغة الجملة بهذه الطريقة جاءت لتؤكد أن العلاقة علاقة مستعل (من الاستعلاء وليست العلوقية) بمن هو دونه، علاقة كيان يملك الوصول إلي الجماهير الجاهلة التي لا تعرف التدوين بمدونين يطمحون أو يجب أن يطمحوا إلي الظهور في الصحافة المطبوعة وإلا فسيكون مصيرهم إلي زوال وفناء ولن تنتشر "ثقافتهم" ولن يعرفهم أحد. فالعلاقة ليست بين أنداد يملك كل منهما أدوات للنشر وقدرة على التعبير بأساليب تناسبه.
(4)
نقتبس أجزاء من تلك المدونات.
وبرغم أن قاموس المنجد يقرر أن كلمة قَبَسَ تعني: أخذ، وقبس منه النار أي أخذها منه، واقتبس منه العلم أي استفاد، فإن كلمة اقتبس في النص لم تؤدي هذا المعني المعجمي الذي يشير إلي فكرة استفادة الجريدة أو استفادة القارئ المحتملة من "قبسات" المدونين السعداء الذين جاد عليهم الزمان بالظهور في الجريدة. إذ يبدوا من خلال النص أن هذه "الاقتباسات" تصب في مصلحة المدونين المساكين الذي يتوقون للدخول إلي جنة المطبوعات الورقية، ويا حبّذا لو كانت الصحافة.
(5)
ونراعي في هذه الأجزاء أن تكون ذات دلالة ومعني يوضح فكرة المدونة.
تفترسني الحيرة مع قراءة هذه الجملة إذ لا أعلم كيف تعبر المقتبسات عن "فكر المدونة"، خصوصا أنهم اقتبسوا من عندي أجزاء من عشق الكتب فهل يفهم من هذه المقتبسات مثلا أن مدونتي تحتفي بالكتاب؟ أو أنها تقدم عروضا للكتب وتحليلات؟ والله إني لأحب الكتاب ولكن مدونتي ليست مخصصة للاحتفاء به؛ بل هي مشروع جاء كرد فعل لمّا أصيبت أمي يرحمها الله بمرض الزهايمر قبل وفاتها بسبع سنين.
الأقرب للمنطق أن يتصل محرر الصفحة بالمدون بأي طريقة – من خلال التعليقات أو البريد أو التليفون أو الفيس بوك وإلاّ فلا يقتبس – لسؤاله عن "فكر المدونة" وهل هناك فكرة أصلا وراءها أم أنها مجرد تسجيل لكل شئ وأي شئ يخطر على باله دون أي رابط ولا هدف واضح كاليوميات مثلا؟
هناك مدونات كثيرة لم تدعي إطلاقا أن هناك فكرة وراء تدشينها وهناك مدونات أخري تصرّح بوضوح أن لديها مشروعا تنفذه من خلال المدونة.
(5)
وبذلك يسعدنا نشر العديد من المدونات التي تحمل معاني مختلفة مع حفظ حق صاحب المدونة في ذكر اسم مدونته والرابط الخاص بها.
أما مسك الختام فكانت الجملة الكائنة فوق هذا السطر.
وأول رد فعل لي بعد قراءة عبارة "مع حفظ حق صاحب المدونة في ذكر اسم مدونته والرابط الخاص بها" كان مهذبا للغاية إذ صاحبت عبارة "لا يا شيخ" شخرة قصيرة لن تسبب حيرة لأي من علماء اللغة الأفذاذ لفهم السياق الذي صدرت فيه.
تشعرك هذه الجملة أن للمدون حق واحد متعين لا أكثر، ومحدَّد بالمسطرة والقلم وليس له من حق وراءه: وهو حقه في ذكر اسم المدونة والرابط الخاص بها. فإذا تم استيفاء هذا الحق فلست بمغبون يا ابن آدم، وليست الشروق اسما ينضم لقافلة المطففين الذين تحدث الرحمان عنهم في صدر السورة التي تحمل الاسم ذاته.
وكأن هذه الجريدة مثلا توزع بالمجان في الشوارع أو مع سندويتشات الفول والفلافل ولأنها بالمجان فهي تعتمد على مساهمات من يكتبون فيها – مثل طائفة المدونين الذين يطمحون لتعريف الناس بهم – ولذلك ينبغي لمن تُنشر كتاباتهم في الجريدة أن يكتفوا بالحق الأدبي – الذي لا تجرؤ الصحيفة أصلا على تجاهله خوفا من الفضيحة – وينسي تماما حق الاستغلال التجاري.
هذه الجريدة تباع بسعر جنيه مصري واحد، والتدوينات المنشورة تصل إلي 6 أو 7 تدوينات في اليوم الواحد ويفرَد لها ثلث صفحة. لذلك نحن لسنا بصدد الحديث عن حقوقنا الأدبية – المفروغ منها أصلا وغير القابلة للنقاش ولا للتفكير – إنما نحن بصدد كون الجريدة مشروعا قُصد به التربح كنشر الكتب أيضا، ومع ذلك فهو لا يوفّي الصابرين أجرهم بحساب.
لدي بمكتبتي المنزلية 43 كتابا من دار الشروق، دفعت فيها ورق البنكنوت المتداول في مصر، واشتريت لأصدقائي وأحبائي ضعف هذا الرقم من الكتب بنقود أيضا. وتزين ترويسة كتب الشروق عبارة مقدسة تقرر أن جميع حقوق الطبع محفوظة. يعجبني ورود الكلمة بصيغة الجمع: حقوق.
فإذا كان الحال هو ما قلت، ألا تدخل اقتباسات الشروق المجانية من مدوناتنا في باب تطفيف الميزان الذي حكي عنه الله في كتابه:
وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ (1)
الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (2)
وَإِذَا كَالُوَهُمْ أَو وَزَنُوَهُمْ يُخْسِرُونَ (3)
أَلاَ يَظُنُّ أُوْلَئِكَ أَنَّهُم مَّبْعُوثُونَ (4)
وعلى ذلك فأقل قواعد الإنصاف والنزاهة تقتضي الاستئذان قبل النشر فمن المدونين من قد يرفض هذا النشر المجاني ويطلب مقابلا ماديا، ومنهم من يقبل النشر المجاني وهناك طائفة ثالثة قد ترفع شعار الله الغني، لا أريد النشر بمقابل ولا النشر بدون مقابل – كصاحب هذه المدونة.
------------------
كلمة أخيرة:
مكتوب في سفر الفوضويين أن كل الآلهة قد ماتت أو قُتلت أو انتحرت، وأن كل المعابد قد تهدّمت ولم يبقَ إلا الفرد في وجه المؤسسات. ابنِ معبدك بنفسك ولا تسجد إلا لذاتك.
وقد قيل لكم أن الصحافة تتفضل عليكم بنشر مدوناتكم، أما أنا فأقول: بل أنتم من تتفضلون عليهم ببنات أفكاركم واستغناءكم عنهم.
وقد قيل لكم أن الصحافة هي السلطة الرابعة، وأقول لكم: بل السلطة مفسدة ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض.
09:31 Posted in Myths and Mental Images | Permalink | Comments (30) | Email this | Tags: تفكيك، تشكيك، تلاكيك، تدافع اجتماعي، تقديس الفرد، اللعنة على الم
11 February 2009
مدونة مختار العزيزي تحترم دور النشر الورقي
مدونة مختار العزيزي الإلكترونية تحترم جميع دور النشر الورقي التقليدية وخصوصية إصداراتهم، وكي تسهم المدونة في نشر ثقافة النشر الورقي التقليدي والتعريف بها، ننشر أجزاء من إصدارات تلك الدور ونراعي في هذه الأجزاء أن تكون ذات دلالة ومعني يوضح فكر دار النشر. وبذلك يسعدني نشر العديد من دور النشر التي تحمل معاني مختلفة مع حفظ حق صاحب الدار في ذكر اسم داره وعنوانها.
--------------------
على سبيل الرخامة
هنا رابط لكتاب الدكتور جلال أمين – عصر الجماهير الغفيرة من إصدارات دار الشروق.
http://www.4shared.com/file/53511370/b0e46174/___online.h...
القاهرة
1 ميدان طلعت حرب
وسط البلد – القاهرة
تليفون: 3912480 - 3930643
17:50 Posted in رخامة | Permalink | Comments (10) | Email this | Tags: رخامة، استفزاز، جر شَكّل، استبياع، استنطاع، مسخرة، محاكاة ساخرة،
08 February 2009
في عشق الكتب: القراءة الشظوية والقراءة العنقودية
لمّا بحثت في الملفات الإلكترونية التي أحتفظ بها منذ سنوات وجدت أنني في حدود شهر مايو لعام 2003 بدأت التفريق بين نوعين من القراءة: القراءة الشظوية والقراءة العنقودية، وبهذين المصطلحين وصفت الطريقة التي رأيتها آنذاك غير مثمرة في الغالب (الشظوية) والأخري التي بدت في ذلك الوقت كمصباح جديد (العنقودية).
أعرّف القراءة الشظوية على أنها ذلك النوع من القراءة الذي يمارسه كثير من القرّاء وهواة اقتناء الكتب ممن لا يشغلهم بحث أكاديمي ولا أسئلة معينة تؤرقهم وتقض مضاجعهم؛ إذ يتنقل القارئ الهاوي من مكتبة إلي أخري ومن منفذ بيع كتب إلي منفذ آخر يشتري كتابا في الفلسفة الإسلامية وآخر في فن الكاراتيه ويقرأ هنا مجلدا في الفقه ويقرأ هناك كتابا في علم النفس، يتنقّل بين عدة مجالات معرفية رغبة في إشباع نهمه للمعرفة والثقافة. ولست أقصد بهذا أن هذا النوع من القرّاء يهتمون بكل الفروع المعرفية بلا استثناء، بل هم يهتمون بعدد من العلوم التي تتفق وميولهم، ويمكنهم تحصيل شئ مفيد منها غير أنهم بهذه الطريقة – كما أري – يشبهون الشخص الذي همّ أن يعطس ولمّا كاد أن يفعل باغته الفشل. وأقصد أنهم بهذه الطريقة يقفون على "عتبات" المعرفة. صحيح أنهم نجحوا في تحصيل معلومات من هنا ومعلومات من هناك، كما أن أرواحهم أصابتها لفحات نشوة من خلال التنقل بين مختلف الفنون والمعارف إلا أنني أحسب أن انتهاجهم لهذه الطريقة يفوّت عليهم وجها أعظم في الانتفاع بما يقرأون.
فالأمر، كما أحسبه، يتعلق بشكل جذري ببنية العقل البشري نفسها أو، بمعني آخر، يتعلق الأمر باستعدادنا العقلي كبشر لإدراك العالم من حولنا سواء من حيث الأفكار المجردة أو الحوادث إذ يخيّل إليّ أن العقل البشري مجبول على البحث عن الروابط والوشائج التي تسمح له بأن ينظم نسقا معينا لما تعاينه الحواس منذ لحظة الميلاد وحتي الموت. والعقل، كما أظن، لا يمكنه أن يعيش ضمن حدود عالم رخو لا ينتظم في سلسلة من الأسباب والنتائج، أو عالم مائع توجد فيه أفكار وممارسات وأحداث منبتة الصلة ببعضها وكأن الحياة كلها مجرد خبط عشوائي لا يُعرف مصدره ولا يرجي منه فائدة ولا تظهر لأي حركاته صلة بسكناته.
لذلك فالقراءة الشظوية توفر للقارئ – في الغالب – قدرا من المعلومات والأفكار التي أحسبها قليلا ما تنتظم بعض حباتها في شكل هندسي يدركه العقل، بل تبقي هكذا مجرد حبات مستقلة لا يجمعها كلها – أو بعضها – خيط ولا تنتظم في شكل يدركه العقل كما يدرك الصورة باعتبارها وحدة واحدة كبيرة، لا كنقاط دقيقة مرصوفة الواحدة تلو الأخري. وإن حدث ربط بين شئ وآخر فإنه يبدو لي أنه حدث بمحض الصدفة.
في المقابل، تبدو الطريقة العنقودية أقرب وأنسب لبنية العقل البشري الذي يميل، فيما أعتقد، إلي البحث عن الحلقات المفقودة ليربط بين الأفكار والأحداث حتي ترتسم أمامه صورة كاملة، أو حتي جزء من الصورة يمكن إدراكه، حتي لو كان هذا الإدراك مشوها أو فاسدا تماما. فالعقل يبحث عن العلائق من جهة، ويطرح جانبا ما لا يمكن إدراكه بهذه الكيفية، فينساه أو يلقي به في الفناء الخلفي للذاكرة ولو مؤقتا لحين اكتشاف ما يمكن من خلاله إدراك حلقة مفقودة أو خيط متين يشيّد به نسقا أو حتي جزء من نسق يقبله باعتباره ذا مغزي.
وهكذا فالأمر أقرب ما يكون للعبة "البازل" أو الأحجية التي يتحرك عبر مراحلها اللاعب، إذ يبحث في القطع الصغيرة عن أي بداية لخيط متصل، أو شكل يستكمل شكلا آخر ولو بصورة جزئية ويستبعد على الفور كل ما يري أنه نشاز في المراحل الأولي. وقد يطرح جانبا قطعة ما مهمة للشكل الذي يريد تكوينه لمجرد أنه لم يري في تلك المرحلة المبكرة الرابط بين هذه القطعة والشكل الذي ستنتهي إليه الأحجية عند اكتمالها.
لذلك فالقراءة العنقودية أقرب للباحث الذي ينطلق من فرضية ما أو تطل من رأسه أسئلة متتابعة بخصوص حدث تاريخي أو حتي اعتقاد يريد أن يدعمه أو ينقضه. وهي طريقة قد تستهلك من القارئ وقتا أطول في موضوع واحد لكنها تتيح للعقل عددا أكبر من "قطع الأحجية" التي تسمح له بتشكيل جزء له مغزي بحسب إدراكه.
على أنني لا أدعو إلي طرح الطريقة الشظوية جانبا واعتماد العنقودية كلية بدلا منها؛ فللشظوية ميزاتها بل وضرورتها أحيانا. كما أنه ليس من المعقول أن يفني القارئ غير المتخصص عمره لتتبع خيط واحد فقط في فن واحد ويهمل باقي الفنون والمعارف.
وحاليا أنتهج الطريقتين بالتوازي إذ أقوم بعمل دراسة في أحد علوم القرآن الكريم (مما يعني التركيز في موضوع واحد وشراء واستعارة عدد كبير من الكتب تتناول هذا الموضوع بالذات بشئ من التفصيل)، وفي نفس الوقت أتنقّل بين الرواية والعلوم الاجتماعية واللغويات ... إلخ، فمن ناحية يتيح لي هذا الولوج والخروج من موضوع القراءة العنقودية قدرا من البهجة والمرونة الذهنية والرياضة العقلية ومن ناحية أخري يوفر لي بعض البيانات التي أُطعّم بها موضوع الدراسة، وهكذا أصبح على اتصال بباقي الفنون التي تشغلني فلا يثنيني عنها موضوع البحث العنقودي.
------------------------------
في عام 2004 على ما أذكر قرأت مقالا للدكتور فؤاد زكريا بعنوان "مرض عربي اسمه الطاعة" ووجدتني أتفق مع الكاتب في معظم الجزئيات، وظل المقال في ذهني حتي اطلعت على الباب الثاني من كتاب العقل الأخلاقي العربي للدكتور محمد عابد الجابري في آخر عام 2008، وعنوان الباب "الموروث الفارسي" أو أخلاق الطاعة. ففتح لي هذا الباب "أبوابا" لا حصر من التفكير تتعلق بمسألة تشخيص المرض، وليس مجرد اكتشافه كما فعل فؤاد زكريا، فضلا عن تلميح الجابري لإمكانية الشفاء من هذا المرض باستخراج الدواء من الموروث الإسلامي ممثلا في القرآن الكريم والسنة. وكنت قد اشتريت قبل ذلك كتابا بعنوان الآداب السلطانية، من إصدارات عالم المعرفة وهو صادر بعد كتاب الجابري وذو صلة وثيقة به. والحق أن الخيط الذي تنتظم فيه هذه القراءات ربما يعود في البداية إلي كتاب الطاغية من إصدارات عالم المعرفة أيضا وقرأته في مارس 2004.
وكنت قد أشرت من قبل إلي أن اتباع الطريقة العنقودية في قراءة ملامح الحضارة الغربية من عصر النهضة إلي القرن العشرين لمدة سبعة أشهر متواصلة عام 2004 قد أضاء لي من المصابيح ما أهتدي به إلي الآن. فقراءتي لم تكن لأحداث تاريخية معزولة عن واقعها الاجتماعية ولم يكن هذا وذاك معزولين عن المنتج الثقافي والفني المعاصر للأحداث، ولم أعزل الثلاثة جوانب عن الجذور التاريخية والثقافية للقارة العجوز فجاءت النتيجة فهما جيدا لنصوص شكسبير ومارلو، وإدراكا للظروف التي سمحت للمرأة اعتلاء خشبة المسرح في إنجلترا منتصف القرن السابع عشر، وفهما لا بأس به لمسألة تحرر العبيد في أمريكا، ورؤية شفافة للتناقضات الفاضحة للثورة الفرنسية وأفكار وممارسات جون لوك وجون ستيوارت ميل، واهتداء بكل ذلك وأكثر لفهم ذهنية الغربي الحاكمة لعلاقته بالآخر.
------------------
في عام 2003 أو 2004 نصحني، الأستاذ فتحي، الذي يكبرني بنحو ثلاثين سنة أو أكثر، بأن أقرأ ، قدر استطاعتي، كتابا واحدا على الأقل في نقد كتاب فرغت منه للتو. فمثلا إذا قرأت سردا لأحداث الفتنة الكبري لأحد اليمينيين ينبغي أن أتبعه بقراءة رؤية بديلة وليكن من خلال كاتب ماركسي أو عالَماني؛ وإذا فرغت مثلا من قراءة كتاب الإسلام وأصول الحكم لعلي عبد الرازق فينبغي أن يكون في عقبه كتابا يناقضه وليكن كتابا لمحمد عمارة.
لعله كان يقصد الفكرة الهيجلية عن الجدل.
16:43 Posted in Books | Permalink | Comments (11) | Email this | Tags: books, biblophile
05 February 2009
في عشق الكتب :الثانية
وأول طرق البراء من شهوة تملك الكتاب - التي هي قرينة عشق الكتاب وهي ما أعده عاطفة محمودة في ذاتها وتصبح مذمومة عندما تنقلب إلي شهوة استحواذ – الحصول على إشتراك سنوي في إحدي المكتبات العامة أو المداومة على زيارة مكتبة الجامعة أو الكلية أو المدرسة بانتظام بالنسبة للطلبة والجامعيين والعاملين بالسلك الأكاديمي.
ففضلا عن أن إمتلاك مكتبة منزلية مهما كانت ضخمة لا يغني عن تكرار الزيارة للمكتبات العامة لأسباب معلومة تتعلق بحجم المكتبات العامة الكبير وشمولية المجالات المعرفية المتاحة هناك والتمويل المفترض أنه سخي ويتجاوز حدود ما يستطيع فرد واحد عمله، وقدرة المكتبات العامة على توفير الكتب الحديثة والقديمة والمراجع في شتي المجالات – فضلا عن ذلك، سيتيح الاشتراك لعشاق الكتب فترة زمنية محددة لاستعارة الكتاب المرغوب وإعادته ومن ثم سيشعر برغبة حقيقية، يسهل تفعيلها، تتعلق بقدرته على إنجاز قراءة الكتاب كله أو أجزاء كبيرة منه لأنه محكوم بالوقت.
وقد فعلت ذلك شخصيا منذ سنوات ثم انقضت فترة دون تجديد اشتراك مكتبة المجلس الثقافي البريطاني بالعجوزة ومكتبة مبارك العامة بالجيزة، ثم عدت وجددت الاشتراك في مكتبة مبارك. وسمحت لي عملية الاستعارة أن أقرأ بانتظام أكثر مما كنت أفعله مع مكتبتي المنزلية التي لا تتجاوز سبعمائة كتاب على أية حال. فأصبحت أقرأ الكتب المستعارة بمعدل ثابت كل شهر: أربعة أو خمسة كتب يتراوح عدد صفحاتها بين ألف وخمسمائة إلي ألفي صفحة، وهو معدل جيد إذا وضعت في الاعتبار مزاحمة العمل والمسئوليات الأسرية لهواية القراءة.
09:46 Posted in Books | Permalink | Comments (2) | Email this | Tags: books, biblophile
04 February 2009
في عشق الكتب *: الأولي
كنت قد طرحت منذ أكثر من سنة فكرة تدوير الكتاب بالمقايضة أو البيع والشراء، وذكرت جملة من الأسباب والمعطيات التي تدعو إلي تفعيل الفكرة من خلال نادي للكتاب على أرض الواقع بعدما طرحت صاحبة مدونة لست أدري فكرة نادي الكتاب الإفتراضي. وبالإضافة إلي جملة الأسباب والمعطيات التي تحفّز على تفعيل الفكرة، توجد جملة من المنافع التي سيتمخض عنها المشروع والتي تجعل منه ضرورة للجميع على ما أري، كنت قد ذكرت بعضها في تدوينتي عن تدوير الكتب وناقشت البعض الآخر مع إبيتاف وراقتها الفكرة طبعا بعدما وجدت لديّ كتابا لفريدريك نيتشة تحتاجه في بحث لها، ولخّصتُها في المنافع التالية: اقتصادية، معرفية، إنسانية، أخلاقية ومجتمعية.
في عام 2002 وتحديدا في آخر شهر يوليو لاحظ صديقي الأستاذ عبد الغفار أنني "أسرفت" في شراء الكتب للحد الذي يستحيل أن يوجد له تفسير مقبول خصوصا أنني – على حد قوله – مجرد قارئ عادي يعمل في تجارة التحف وقطع الديكور ولست باحثا أو أكاديميا ولا حتي أعمل في مجال الترجمة الذي هو تخصصي (لم أبدأ بالعمل في الترجمة إلا في نهاية عام 2004). فسألني "إنت بتلاقي وقت تخلص فيه كل الكتب دي؟" فأجبت بأنني أقرأ يوميا بقدر لا بأس به إطلاقا. فقال "يعني بتقرأ في كل الكتب دفعة واحدة ولاّ في مجال معرفي محدد؟" فأجبت بأنني أحيانا أقضي بضعة أيام في قراءة شئ في التاريخ ثم أجد كتابا في الشعر الإنجليزي يستهويني وربما قرأت في نفس اليوم جزءا من كتاب ثالث في الفلسفة الغربية. فردّ بأن الأفضل من ذلك أن أحدد مجالا معرفيا واحدا وأتتبعه لفترة بشراء الكتب وقراءتها قبل الانتقال لغيره. وأضاف "إحنا انهاردة آخر يوليو، خد قرار إنك لا تشتري أي كتاب حتي نهاية أغسطس. وارجع إلي مكتبتك في البيت وافرزها وابدأ بالتركيز في قراءة ما لديك أولا".
أخذت برأي الأستاذ عبد الغفار وقرأت كما كبيرا من الكتب ولم أكن أتناول كتابا إلا بعد أن أنهي الكتاب الموجود بين يدي أو أكتفي بما أنجرته. وقررت ساعتها أن بعض الكتب يمكن أن أبيعها أو أهديها لأصدقاء (وإن كنت قبل ذلك أمارس عادة إهداء الكتب للأصدقاء في مناسبات مختلفة منذ أيام الدراسة الجامعية). وخطرت لي فكرة تحديد مجال معرفي واحد لأبدأ القراءة والبحث فيه، فاخترت البحث في تاريخ الحضارة الغربية، وقررت الاقتصار على الفترة من بداية عصر النهضة وحتي القرن العشرين. أذكر أنني اشتريت في شهر سبتمبر من ذلك العام – بعد شهر الإمساك عن الشراء – أحد عشر كتابا في مجال الحضارة الغربية من عصر النهضة إلي القرن العشرين. وبدأت أقرأ وأدوّن ملاحظاتي فكان الأمر بمثابة اكتشاف عبقري فتح عيني على نوعين من القراءة، فأصبحت أُفرّق بين: القراءة الشَظَوية والقراءة العنقودية. وسأعود في تدوينة لاحقة للكتابة عن كليهما بشئ من التفصيل.
في هذا الوقت – وبسبب توجيه الأستاذ عبد الغفار – بدأت أفكر في مسألة شهوة امتلاك الكتب وضرورة تحجيمها خصوصا أن شراء الكتب عملية يجب أن تخضع لمعوقات اقتصادية وأخري تتعلق بإمكان توفير الوقت اللازم للقراءة: فحتي لو استطاع الفرد شراء كل ما يستهويه من كتب لوفرة المال فسيظل الوقت والقدرة على الإدراك عاملين في غاية الأهمية يحدّان من كمية الكتب التي يمكن للمرء أن يستوعبها بالقراءة والفهم. لذلك ففكرة تحديد مجال معرفي محدد لشراء الكتب فيه يعد نتيجة منطقية للمقدمة التي تقضي بأن شراء الكتب محكوم بالقدرة المالية والقدرة على القراءة وأخيرا القدرة على استيعاب وفهم ما نقرأ، إضافة إلي أنه إجراء يحقق منفعة حقيقية من خلال القراءة العنقودية التي سأفصّل فيها لاحقا.
يعلم كل عشاق الكتب يقينا بأنهم مرضي باقتناء الكتاب؛ إذ طالما أن الكتاب موجود على الرف في منفذ البيع فإنه مبهج ومثير ومشوق ويستحق القراءة الآنية. لذلك نبادر بدفع النقود وتسعدنا فكرة التملّك. نعود إلي البيت ويجد الكتاب مأوي جديدا في مكتبتك المنزلية وربما تمر سنوات طويلة حتي يحين وقت قراءته. حدّثني محمود الذي عرفتني به بيلا عن أنه اشتري ثلاث نسخ من إحدي الروايات التي يهمه قراءتها لأنه في كل مرة يشتري نسخة يتركها في البيت ثم ينساها وينشغل بأي قراءات أخري ثم يعود ليري نسخة أخري في منفذ بيع فيشتريها وهكذا تكرر الأمر فأصبح لديه ثلاث نسخ لرواية لم يقرأها إلي الآن. ولما رأت إيمان أني أعرض كتابا بعنوان
Understanding Media
للمقايضة أو البيع على موقع جود رِدز، سألتني عن محتوي الكتاب فقلت لها أنني لم أقرأه لكني سأبيع إحدي النسختين لديّ أو أقايض بها لأنني اشتريت الثانية دون أن أدري أن لديّ نسخة في البيت اشتريتها منذ سنوات! أعتقد أن عشاق الكتاب يثيرون لدي المراقب شعورا بالشفقة ممزوجا برغبة في القهقهة.
خلاصة القول أننا مقيدون بالقدرة المالية والقدرة علي توفير وقت للقراءة وأخيرا بالقدرة على استيعاب ما نقرأ وهي أسباب منطقية لترشيد عملية اقتناء الكتب التي تصل إلي حدها الأقصي في شكل شهوة التملك المحض. لذلك فقد فعّلتُ عملية المقايضة والبيع والشراء على موقع جود رِدز كما سبق ونوّهت في تدوينتي القديمة عن تدوير الكتب.
ويذكر الدكتور جلال أمين في كتابه "شخصيات لها تاريخ" في الفصل المخصص للحديث عن جمال حمدان صاحب شخصية مصر ما نصه التالي:
كنت أعرف مما سمعته عنه أنه كان يعيش عيشة متقشفة للغاية ... ولكن شيئا آخر استرعي انتباهي ودهشتي. لقد قال بعض من زار شقته بعد وفاته أنهم فوجئوا بحجم مكتبته. كانو يظنون من روعة ما كتب جمال حمدان، أن مكتبته تضم الآلآف المؤلفة من الكتب، فإذا بها من حيث العدد مكتبة متواضعة للغاية، مثلها مثل حجرة نومه ومطبخه، بعض الكتب الأساسية تشغل عددا صغيرا من الرفوف أو مكومة على الأرض، وهذا كل ما في الأمر. قال بعض معارفه أنه كان يتخلص من حين لآخر من الكتب التي لا يحتاج إليها، كما أنه كثيرا ما كان يستعير الكتب ... أضف إلي هذا أن الرجل ... لم يكن مغرما بالاقتناء ولم تسيطر عليه رغبة عارمة في الاستحواذ والتملك. كان الكتاب في نظره يُكتب ليُقرأ، لا ليقتني ويوضع على الرف. فإذا قرئ الكتاب واستوعب، انتهت مهمته وجاز الاستغناء عنه."
وكان الحديث مع بيلا قد تطرق إلي الكتب التي لا يمكن الاستغناء عنها وعن تحديد قائمة بهذه الكتب؛ وهو الأمر الذي يمكن أن نلتفت إليه في كلام دكتور جلال أمين عن الكتب الأساسية. فقلت لها إنني بدأت بالفعل منذ سنوات أضيف بعض الكتب والموضوعات والكُتّاب لقائمة أسميتها:
Indispensable Books
وفيها وضعت تصنيفات للمجالات التي قرأت فيها كتبا أحسبها تتعدي توصيف "المثيرة للإعجاب" لأنها كتب لا يمكن الاستغناء عنها، فقسمتها إلي الرواية والدين والفلسفة والتاريخ والشعر والمسرح ...إلخ بالإضافة إلي الكُتّاب الذين لا يمكن الاستغناء عن جل ما كتبوه.
--------------------
*العنوان لكتاب شيق قرأته عام 1998 وهو:
A Passion for Books
16:08 Posted in Books | Permalink | Comments (14) | Email this | Tags: books, biblophile
02 February 2009
الزيارة الثالثة والرابعة والخامسة والسادسة لمعرض الكتاب
المعجم الوسيط/ مجمع اللغة العربية
---------------
الحكم والأمثال / العسكري / الهيئة المصرية العامة للكتاب
----------------------
مفكرون من عصرنا / سامي خشبة / مكتبة الأسرة
------------------------
الحِجاج في القرآن/ عبد الله صولة / الفارابي
---------------------
الفتنة وواقعة الجمل / دار النفائس
--------------------
البتر التناسلي للإناث / محمد فياض/ الشروق
---------------------------
لاهوت التحرير / مكتبة الأسرة
----------------------
نحو ثقافة مغايرة / جابر عصفور / مكتبة الأسرة
-----------------------
في الفكر الإسلامي / إبراهيم مدكور / الأسرة
------------------
رمسيس الثاني / الأسرة
-----------------
بدائع السك في طبائع الملك / الأسرة
-----------------
مجمع الأمثال/ الميداني / الهيئة المصرية العامة للكتاب
-----------------------
تاريخ الخلفاء / السيوطي / الهيئة المصرية العامة للكتاب
--------------------
قاموس دار العلم للمتلازمات اللفظية/ حسن غزالة/ دار العلم للملايين
--------------------------
الفكر الأوروبي الحديث الجزئين الثالث والرابع / سلسلة الألف كتاب الثاني / الهيئة المصرية العامة للكتاب.
------------------------
الكلمات المفاتيح / ريموند ويليامز / المشروع القومي للترجمة
------------------
دفاع عن الإنسان / المسيري / دار الشروق
-----------------
1984 / أورويل / مدبولي
--------------
مجموعة سؤال وجواب / 10 كتب / مكتبة الأسرة.
ومجموعة كتب أطفال وقصص
English Books:
Thing Fall Apart/ China Achebe
------------------------------------
America, Islam and the War of Ideas, Pintak
--------------------------
The Map of Love, Ahdaf Sweif
-----------------------
Communication, Cultural and Media Studies, John Hartely
10:05 Posted in Books | Permalink | Comments (7) | Email this | Tags: book fair 2009, books
