25 May 2009
هل سبّ غير المؤمن يجلب مرضاة الربّ؟
يستعصي عليّ الخروج بتفسير أكفأ مما قيل في السلوك الجماعي الذي تمارسه فئة أو طبقة ما إزاء موقف معين، يكتفون فيه بتشرّب موقف أو رأي من يولُونه ثقتهم أو يظنونه أعلمهم أو أعلم من في الأرض، وبترديد هذا الرأي أو ذاك، بل وتبني الموقف النفسي والسلوكي لصاحب الرأي أيضا – صدق من قال عقلية القطيع.
والداعي لكتابة الفقرة السابقة وعنوان التدوينة، تكرار السب واللعن والتكفير في حقي بسبب تدوينة قديمة كتبتها عن الفروق المعجمية – إذا كان هناك أي درجة منها – بين كلمات الوطء والمواقعة والمباشرة والجماع والمضاجعة والنيك، خصوصا تلك الكلمة الأخيرة سيئة السمعة. وكان السبب وراء كتابة تلك التدوينة ما دار بيني وبين شهروزة بخصوص الصورة المتخيّلة للنبي عليه الصلاة والسلام والسيدة عائشة بوصفهما كائنين بشريين لا يجوز أن يستخدما لغة العرب وما تحويه من مفردات ومجاز وكناية للتعبير عن الموضوعات الجنسية.
والمثير للقرف في تلك التعليقات ليس احتوائها السب واللعن والتكفير، بل وسبّ أمي أيضا – ولا أدري ما دخلها بالتدوينة وما جاء فيها حتى تكون هدفاً للمنافحين عن بيضة الإسلام – بل المثير للقرف أن التعليقات لم تحتوى على شئ سوى السب واللعن والتكفير. وهو ما يجعلني أستمر في التساؤل: ما هو موقف ورأي الأخوة والأخوات اللذين علّقوا؟ إذ لم يحتوي أي تعليق على حجة لصالحهم أو حجة ضدي. وبافتراض أن لديّ مشكلة في سلامة الحجج التي قدّمتُها، وهو ما يزعج جنود الإسلام البواسل، فكيف سأغيّر رأيي تأسيساً على الشتائم فقط؟
ياحبّذا لو تُرصّعوا تعقيباتكم المليئة بالشتائم بأيّة حجة أو منطق، لأن البشر لا يغيّرون آرائهم لمجرد وصمهم بالكفر أو شتمهم أو سب أمهاتهم!
النقطة الثانية المتصلة بممارسة فضيلة السبّ الراسخة في أعماق من يريدون الذب عن بيضة الإسلام، تأخذ شكل التساؤل: هل سبّ غير المؤمن – على أساس أن هذا الوصف ينطبق على شخصي - يجلب مرضاة الربّ؟
برغم أني أشك أن تكون الإجابة بالإيجاب، فليتفضل أحد المجتهدين ويؤسّس ويؤصّل للجواب بنعم.
وكلمة أخيرة – أُقدّر تماما رغبة الكثيرين في الذب عن بيضة الإسلام، لكن مش منطق يعني إنك عشان تحافظ على بيضة الإسلام تيجي تحاول إنك تفقع بضاني أنا. مش قصدي طبعا إن الشتيمة خنقتني مثلا، لكن لو بس ألاقي في التعليقات دي أي كمية من التعقّل والفهم ولو حتى تبقي خُمس كمية الحماس ده!!! المهم إن مفيش أي حاجة باردو اتحركت مكانها: لا بيضة الإسلام ولا أي نوع تانى من البيض.
19:06 Posted in Religion | Permalink | Comments (12) | Trackbacks (1) | Email this
Trackbacks
The URL to Trackback this post is: http://unbrainwasher.blogspirit.com/trackback/1761466
تخريج الأحاديث
5. Al- Imam Ibn al- Qayyim (751H) menyatakan Doa selepas salam sama ada mengadap kiblat atau mengadap makmum, yang demikian itu bukanlah dari petunjuk nabi sallallahu alaihi wasallam dan tidak diriwayatkan daripada nabi dengan sanad yang sahih juga tidak diriwayatkan dengan sanad yang hasan. Imam Ibn al- Qayyim seterusnya menegaskan bahawa umumnya doa dilakukan ketika berada di dalam solat kerana solat beerti munajat kepada Allah. Oleh yang demikian mengapa tidak berdoa ketika sedang bermunajat kepada Allah. ...
Trackback by: تخريج الأحاديث | 25 June 2009
Comments
حمد الله على السلامة
ايه الغيبة الطويلة دي ياعزيزي؟؟
يعتقد البعض ان الشتم وسيلة من وسائل الاقناع وكلما زادت حدة الشتائم أتت بنتائج ناجعة بالتأكيد
هؤلاء لايعتقدون ان الفكر يفنده فكر مقابل وان الرأي يدحضه راي آخر
ولأنهم ليس لديهم من الحجج مايردون به حجج الغير فيلجأون للسب والشتم معتقدين انهم يحققون انتصارات مذهلة خاصة لو لم يجدوا من الطرف الآخر سب مقابل فيعتقدون انهم افحموه واخرسوه
تحياتي
Posted by: Bella | 25 May 2009
أنا لو منك أعمل
Comment moderation.
Posted by: الريس | 25 May 2009
بيلا:
بيسموها فى المنطق
ad hominem
ودى من أعبط وأهبل الطرق للتأثير فى رأى المعارضين والمستمعين.
Posted by: Mukhtar | 25 May 2009
الريس:
أنا مش باعمل تحكم فى ارسال التعليقات إلا لسبب التخريب أو ما شابه،
والتعليقات التى تحتوى شتائم فقط ألغيها ،
لكن هذه التعليقات بالذات تخيلت أنها ستفتح بابا للمناقشة والتعليق لأنها متعلقة بمسألة الدفاع عن الاسلام كما يعتقد أصحابها.
وكأن أنا مثلا كنت باشتم فى النبى ، وده أصلا دليل أنهم مش بيقرأو أو بيقرأو ومش بيفهموا
Posted by: Mukhtar | 25 May 2009
اولا انت وحشتني يا شيخ، فين تدويناتك من زمان؟
ثانيا، بص بقى يا اسمك ايه، فيه اشياء في الحياة كده الواحد يتعامل زي ماهي، ما يحاولش يستفسر عنها
زي مثلا: ايه لازمة الصراصير في الحياة؟ ربنا خلقها، ونعم بالله، والحمد لله على كل حال، واهي عايشة وبتقرفنا وتطلع من البلاعة
البرص، ماله شكله مقرف قوي كده؟ اهه، خلقة ربنا والحمد لله على كل حال
ريم "المتدينين" اللي قابين على السطح لا شغلة ولا مشغلة غير يشتموا الناس ويقولوا لهم يا نجس ويا عاهرة يا فاجرة (كما قيل لي من قبل بعض من ينافحون عن البيضة والفرخة) ويا ابن ويا ابن وياكافر يا رافضي يا صفوي يا متصوف يا شيوعي (كلهم مع بعض على فكرة)
خلاص
ربنا خلق الناس دي
ومرة بمنتهى السذاجة سألت واحد نفس الاسئلة اللي انت تفضلت وطرحتها (بعد ما قال لي يا عاهرة يا فاجرة) فأجاب بمنتهى الثقة: هذه غيرة محمودة على الدين
عايز انت ايه بقى النهاردة في ليلتك دي؟
Posted by: نوارة | 26 May 2009
الا صحيح، هي شهروزة اختفت فين؟ اتجوزت من هنا، وفقعتنا تدوينة تقول لنا فيها انها متجوزة راجل يتفات له بلاد وراحت غطسانة
Posted by: نوارة | 26 May 2009
نوارة:
أهلا يا نوارة. ماتشوفيش وحش يا فندم. أصل العركة بتاعة "الاقتباس" و "اعادة النشر" الأخيرة سدّت نفسى فترة عن الكتابة لأن اتضح لى ان ضرورى الواحد يمارس فضيلة السكوت شوية طالما أن رذيلة الكلام لا تؤتى ثمارها مع اللى كنت متخيل أنهم بيحاولوا يقرأو ويفهموا قبل ما يمارسوا رذيلة التكلم.
ما علينا
أنا قلت بس أطرح تساؤل لعله يحرك العقول بما فيها عقلى للتفكير فى مسألة السب واللعن وهل لها تأصيل فى الدين الإسلامي ولاّ لأ.
لاحظى إن فى كتب دينية ودعاة كثيرين أول ما يأتى ذكر فرعون مثلا بيقولوا عليه لعنة الله وحاجات شبه كده فهل ده مثلا دليل بيستخدموه الأخوة بتوع بيضة الإسلام؟؟؟ على أساس أنه كل من يعرض قضية من وجهة نظر مخالفة لهم - مع أنها سبحان الله ممكن تكون لتحقيق نفس النتيجة - بيبقي شبه فرعون!!!؟؟
Posted by: Mukhtar | 26 May 2009
مش عارف راحت فين، مختفية بقالها شهور !
Posted by: Mukhtar | 26 May 2009
1- أهنئنا بعودتك
2- فيه حاجة في الحياة اسمها دبان، ودي ربنا أخفى عنا تماما حكمته في وجود الحاجة دي في حياتنا، يعني مش ح تلاقيها مضرة لأي حاجة أو مفيدة لأي حاجة... بتزن وتتكاثر وبس..
في ناس زيها بقه.. برضه بتزن وتتكاثر وبس وإن كانت بتزن أكثر مما بتتكاثر ودي نعمة في حد ذاتها..
3- إذا كانوا يا شيخ حللوا قتله عايزهم يحرموا سبه..؟
في حاجة يتمتع بها الكفار والروافض والصفويين والمتصوفة والشيوعيين وبنسبة ما الليبراليين :) قد حرم منها هؤلاء.. اسمها الأدب..!
الأدب مع الله ومع الناس.. الأدب النبوي.. الأدب اللي فضلوه عن العلم اللي هو اساسا مفضل عن أي حاجة تانية وبالتالي فالأدب مفضل عن أي شيء في الدنيا.. الأدب الذي ميز الإسلام عن أي تناول آخر للدين أصلا..
ولكن من الصعب جدا أن تقنع من يزنّ ويتكاثر بذلك..!
تحياتي واحترامي..
Posted by: أحمد فيصل | 26 May 2009
أحمد فيصل:
أشكرك يا أحمد، جزاك الله خيرا
أنا مش معترض على الشتيمة بقدر مانا معترض على الفراغ والخواء الذهني ... ياريت كان فى حجة ضدي عشان أفكّر وأستفيد أو أعدّل رأيي أو أتنازل عنه خالص.
لكن أغلب الظن إن واحد بعت الرابط لشوية الحواريين بتوعه فتسابقوا للسب دون قراءة أو فهم.
حتى الناموس والدبان والصراصير لهم دور فى السلسلة الغذائية ، إنما عشاق الشتيمة ولا شئ غيرها دورهم إيه فى سلسلة الفكر البشري؟؟؟!! ده سؤال مؤرق جدا
مرحبا
Posted by: Mukhtar | 26 May 2009
حمد الله ع السلامة..
بعد أحد المواضيع عندي عملت قصر للمعلقين على بلوجر بس بما إن المدونة على بلوجر.. ودي ساعدتني أفلتر حاجات كتير .. وإن كانت ردود الشلة إياها وصلتني لعمل تدوينة بدون تعليق في أواخر السنة اللي فاتت بسبب السفه اللي شفته في ردود على موضوع ليا عن الاقتصاد الإسلامي.. وبأفكر بجدية أعمل أكثر من تدوينة بدون تعليق في "الدين والديناميت" في المرحلة القادمة..
وما أعتقدش من خلال تجربتي المحدودة والمؤلمة مع الشتامين بكافة طرزهم إن اللي بييجي يشتم بييجي ينقد ، هو بيغلف قلة أدبه بالنقد ، وبيدي في الظاهر دروس في أدب الخلاف وهو بالفعل بيديني أعظم الدروس في قلة أدب الخلاف (اقرا في الموضوع دة قبل ما تكتب فيه ، شوف لك حاجة تعملها ، شوف يا اسمك إيه...الخ)..
أنا بأخصص وقت بالعافية للكتابة في مدونة ، تفتكر ح أكون فاضي للدخول في فاصل من الشرشحة مع أشخاص لا يستحقون عناء قراءة مداخلاتهم؟
والمؤسف إنك بتلاقي ناس بتتعامل مع المدون كباحث وكعالم وكصحفي وبتحاكمه على هذا الأساس من غير ما تفهم إن اللي بيكتبه المدون لا يعدو مجرد رأي أو وجهة نظر خاصة بيه وبتطالبه بدليل وكإن من المفروض إننا نذاكر قبل ما نكتب ، ودة منطق سمج وسخيف..
أتركك من نماذج مع تجاربي مع أدب الخلاف الرفيع جداً:
http://eldeenweldenameet.blogspot.com/2006/09/blog-post_18.html
Posted by: قلم جاف | 26 May 2009
الله يسلّمك يا شريف
أيوه أنا فاكر تدوينتك دى كويس بس أنا كنت قرأتها من قبل التعليقات الكتير اللى عليها دي. ههه ربنا يكون فى عونك.
أنا بس الإحباط بيجيلي مش من الشتائم - الحقيقة دى مالهاش أي تأثير - لكن الإحباط سببه أنه فى ناس كنت متخيل أنهم على قدر من الفهم يسمح لهم بالقدرة على الاستدلال المنطقي ولقيتهم مع خلاف بسيط حولوا المسألة إلى تحليل نفساني بعيدا عن نقد الحجج.
فى فرع حديث فى علم المنطق وهو الأغاليط أو المغالطات المنطقية مهتم بعرض الأساليب الفاسدة فى الاستدلال والحيل التى يلجأ إليها البشر بوعي وبدون وعي لنقد حجة أو طرح حجة. أعتقد أن هذا الفرع ضروري جدا أن يلمّ به كل شخص يتمنى إصلاح الإعوجاج الاستدلالي عنده، ويتمنى يتحاور للوصول إلى الصواب.
على الأقل الشتيمة مفهوم أنها وسيلى عرجاء ومكشوفة جدا، إنما المشكلة الحقيقية فى الأساليب الملتوية بغرض الظهور بمظهر الحجة السليمة.
أذكّرك أخي بكلام فرعون وموسى ، في الوقت الذي يذهب فيه موسى لعرض حججه يرد فرعون بالسب والشتم والوعيد. حيلة قديمة وعبيطة
Posted by: Mukhtar | 27 May 2009
Post a comment