09 August 2009

مِن بعد هبة نجيب

“Damn it all, you can't have the crown of thorns and the thirty pieces of silver.” – Aneurin Bevan (1897 – 1960)

(1)

إن كان "مولد" هبة نجيب قد انفضّ، فلا يزال بقية من "حمّص" قد يكون من الحكمة أن نطلبها. لا أدري تحديدا سر انبساطي من النقاشات التي دارت حول قضية هبة نجيب في الفضاء التدويني، ولم أجهد نفسي بالتفكير في السبب وفضّلت أن أطرح سؤالاً أعدّه "الإطار الأكبر" لقضية هبة وحقها – لأنني أناصرها بالطبع – في حرية التنقل دون موافقة أسرتها طالما أنها عاقلة راشدة مسئولة. والسؤال:

ما الغاية التي يسعى إليها أولياء الأمور والمؤسسة التعليمية عموما في عملية التنشئة الاجتماعية – طالما أننا نتحدث عن التربية وحق الأب وحق البنت والمجتمع والدين؟

وأبدأ من مرحلة ولادة الطفل ؛ لأنه ما دام جنينًا فالله يتكفل تمامًا برزقه في أحشاء أمه. أمَا وقد صرخ الطفل صرخته الأولى فقد أصبحت احتياجاته مسئولية إلزامية على الأسرة والمجتمع. ولأن العاقل والأحمق يعلم تمام العلم أن هذا الطفل بلا حول ولا قوة فالفطرة تدفعنا دفعا نحو تلبية احتياجاته – ببساطة لأننا نعلم يقينا أنه "غير مستقل"، يحتاج من يطعمه ويسقيه. وخلال المراحل الأولى من حياته يوصى الجميع بشئ أساسي مهما اختلفت طرق التعبير: علّم الطفل يعتمد على نفسه واحدة واحدة. أغلب الأطفال سيبدؤن بإطعام أنفسهم – حتى لو بهدلوا هدومهم ودلقوا الأكل – قبل سن سنتين بالطبع. وتبدأ الأسرة عموما في الانسحاب تدريجيا من حياة الطفل كلما تعلّق الأمر بشئ أرادت الأسرة أن يكتسبه الطفل ويتعلمه ويؤديه بنفسه ولنفسه: يعني نترك الطفل ينام في غرفته بعد أن كان يشارك الأب والأم في السرير، نتركه يتناول طعامه وشرابه ونكتفي بالإعداد فقط، نتركه يلعب ويجمع اللعب.

وبنفس المنطق، وبدرجات تعقيد أكبر، تتجه عملية التنشئة الاجتماعية نحو نفس الهدف: الانسحاب بهدوء من حياة الكائن البشري الأحدث سنًّا حتى يحقق استقلالية بنسبة كبيرة تجعله قادرا على "فتح بيت" ليبدأ عملية التنشئة بدوره مع كائن جديد.

إذن هدف التنشئة الأسمى هو استقلالية الإنسان.

---------------

(2)

في العبارة الكائنة أعلاه المقتبسة من كلام لوزير الصحة البريطاني السابق أنيورين بيفان (1897 – 1960) تكمن المفارقة – وإن كان لم يتفوه بالعبارة في سياق يشبه السياق الحالي – في أنه في أحيان كثيرة يتعيّن على المرء أن يحسم اختياره لأن جمع "الحُسنيين" أمر عسير، إن لم يكن مستحيلا في بعض الظروف. ويمكنني أن أترجم العبارة الواردة في صدر التدوينة كالتالي:

" .. أم كده يعني، هوّ إنت إزاي عايز تلبس تاج المصلوب بيمينك، وتاخد تمن الوشاية بشمالك!؟"

الإشارة طبعا لمن يريد أن يلعب دور يهوذا ودور المصلوب في نفس الوقت. صحيح والله إنه لأمر عجيب! كيف نريد الوصول بعملية التنشئة الاجتماعية إلى ذروتها: استقلالية الفرد، ونريد في نفس الوقت استمرار الوصاية الأبوية إلى أن يموت الأب (لا يهم عمر الإبن/ة – سبعة وعشرين أو سبعة تمانين لأن اللي مالوش كبير بيشتري كبير)؟

الإنسان الذي يصل إلى سن 27 عام ولازال ينتظر "منّ" الأب وتفضّله عليه والسماح له بالذهاب إلى هنا أو هناك، ولازال ينتظر موافقة الأب والأم على تسريحة شعره، ونوع الكتاب الذي يقرأه، ومجال الدراسة أو العمل الذي يريده، والهواية التي ينبغي الابتعاد عنها ... إلخ – هذا الإنسان لا يمكن أن يكون مستقلا بحال من الأحوال، ولا ينتظر منه "فتح بيت" وتنشئة ذريته على الاستقلالية.

--------------

(3)

واستفزّني جدا موقف المعارضين لحق هبة حينما استرسلوا في عرض المنطق الذي يستندون إليه، إذ ذهب نفر كثير إلى أنه:

مش بعد ما الأب ربّى وضحّى وسافر واتغرّب وشقي يكون جزاؤه العصيان والتمرد، وبعدين هوّ إنتي عايزه إيه، ما انت متلئحة واكلة شاربة نايمة لابسة وهو اللي بيصرف عليكي. ده جزاؤه؟

وغرابة هذا المنطق لا تكمن فقط في تهافته – الأب عايز طاعة تمن التربية اللي هو أصلا ملزم بيها شرعا وقانونا – ولكن أيضا في عدم اتساق هذا المنطق مع صحيح الشرع الذي يدّعي أصحاب هذا المنطق أنهم يتحدثون وهم واقفون على منبره. وانعدام الاتساق هنا يكمن في أن الشرع حينما تكلّم عن قضية الرزق – وخصوصا رزق الطفل في سياق وأد البنات – شدّد على أن الله يرزق الأب والطفل، ويرزق الطفل والأب، هكذا بصيغتين فيهما تقديم في واحدة وتأخير في الأخرى. لذا فإنني أجزم أنه من سوء الأدب مع الله أن نتحدث عن الأب بصفته "رازق" و "كفيل" و "وليّ نعمة" من حقه الطاعة والخضوع في كل شئ مقابل "الرزق" الذي يوفّره لك أيتها الذرية العاقّة.

--------------

(4)

وطالما تحدّثنا عن عقوق الأبناء للوالدين، أظن أنه آن الأوان – بغض النظر عن قضية هبة – أن نناقش عقوق الوالدين للآبناء. وأحسب أن غرس الخنوع والخضوع والطاعة العمياء وسياسة "ليّ الذراع" وقهر الإرادة والاستبداد بالرأي - أحسبها جميعا من مظاهر عقوق الأب لابنه.

----------------

(5)

ولأن "المولد" انفضّ بعد كلام هبة عن الوصول لتسوية، كان لزاما أن نبحث عن بقية من حمّص نخرج به من هذا المولد في شكل أسئلة أطرحها على نفسي:

كيف تنظر إلى الأموال والسنوات والرعاية التي صرفتها في تنشئة ذريّتك؟ هل هي واجب ساهمت أنت في صنعه (لأنك، عزيزي، اتخذت في مرحلة سابقة قرارا بإنجاب طفل. تذكّر دوما أن طفلك لم يتخذ هذا القرار ولم يشارك فيه)، أم أن كل "شقاك" هذا هو "شقى" و "ضنك" و "منحة" تدفعها لذريتك في مقابل الطاعة العمياء؟

إذا أحسنت تربية ذريتك دينيًا ثم فاتحتك هذه الذرية في سن العشرين برغبتها في تغيير دينها فهل ستمارس عنفًا ضدها؟ (من حقك أن تغضب وتتحسّر وتحزن وتقاطع طبعا) الإجابة عن هذا السؤال اختبار حقيقي لسقف موقفك من مسألة الاستقلالية الفردية.

ما الغاية من التنشئة الاجتماعية؟

-------------

(6)

صحيح أن الحديث النبوي يتكلم عن أن "كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته" لكنّ الآية الكريمة تذهب إلى أن "كل نفس بما كسبت رهينة". لذا يجدر بنا أن نعي أن المسئولية عن الآخرين لها حدود وليست مُطلَقة، وبالنسبة للوالدين أعتقد أنه يكفي جدا التربية والتوجيه لمدة عشرين سنة كاملة من حياة الإنسان.

(7)

تجدر الإشارة إلى أن المتعلقات الشخصية للأفراد (كجواز السفر والبطاقة إلخ) ينبغي في الأحوال العادية ألا تكون مشاعًا أسريًا، ولا ينبغي أن يحرم صاحب السلطة (سلطة السّن أو غيرها) الآخرين من حيازة هذه المتعلقات.

-------------

(8)

من جملة الاعتراضات على المتضامنين مع هبة قول البعض:

إنت لو عندك أولاد هتحس أد إيه اللي هبة بتعمله غلط ومسئ وحرام إلخ

لديّ طفل عمره سنتين ونصف وأؤيد حقه في اعتناق ما يشاء حينما يصبح مسئولا عن أفعاله. ولم يكن موقفي ليختلف لو كانت الذرية إناثا.

الضمير الديني مِلكية فردية، وليس مشاعًا أُسريًا. والمسئولية في الإسلام فردية، لأن راعي الأسرة لا بد له أن يترك الحبل على الغارب في وقت معلوم. يكفيه أنه غرس القيم والمعتقدات طيلة عشرين سنة. ولا أعتقد أن الله سيسألني عما فعله ابني وهو في سن الثلاثين؛ سيسألني فقط عن رعايتي له وتوجيهه وتنشئته وتقويمه وقت احتياجه لذلك.

Trackbacks

The URL to Trackback this post is: http://unbrainwasher.blogspirit.com/trackback/1806839

ورجعت هبة لمصر..

نقاش ثلاث سنوات أنهاه تضامن المدونين والإعلام خلال أيام.. النهاردة هبة رجعت لارض مصر.. حمد لله على السلامة

Trackback by: Qwaider Planet | 17 November 2009

Comments

يعجبني في هذه المدونه انها ترد اصول المشكلات الي اولياتها و تقدم فيها تحليلات جيده لاصول المشكلات التي تتحدث فيها
تحياتي و كل عام انتم بخير

Posted by: ذو النون المصري | 09 August 2009

الجنازة حارة والميت كلب
لابارك الله فيك ولا في هبة

Posted by: ارارا | 10 August 2009

الله ينور احسن ما قرأت

Posted by: بنت القمر | 10 August 2009

اللله ينور افضل ما قرات...

Posted by: بنت القمر | 10 August 2009

الموضوع له علاقة كمان بليه الناس بتخلف أصلا؟
هل بيفكروا أصلا في معنى ده و مسئوليته الكبيرة و هل هم فعلا عايزين يتحملوا المسئولية دي؟
ولا هي "سنة الحياة" و نجيب نونو جميل نلعب بيه شوية و نكمل النص التاني من لعبة العروسة و العريس؟ هل مدركين إن عندهم أصلا خيار إنهم ما يخلفوش؟ ولا تدخل "المؤسسة الدينية" و العيلة و المجتمع بيعميهم عن ده؟

Posted by: مريم النقر | 10 August 2009

ذو النون@
وأنتم بخير :) أشكرك على رأيك.
أعتقد أن القيمة الكبيرة التي يمثلها موضوع هبة هي مساءلة الذات عن موقفها في قضية مماثلة مع ذويها.
-----------
ارارا@
حتى في التراث الإسلامي دخلت إمرأة النار في هرّة، ودخلت زانية الجنة في كلب.
بارك الله فيك
---------
بنت القمر@
أشكرك على رأيك :)

Posted by: Mukhtar | 11 August 2009

مريم@
تعليقك كمان خلاّني أرجع أفكر ليه الناس بتتجوز، وليه في ضغط اجتماعي لإتمام الزواج ودفع الشباب دفعا لاختيار أي طرف والسلام. مع إن اللي مش متزوج مفيش عليه وزر مثلا، وأفتكر أيضا إن بعض أشهر الأئمة عاشو وماتو وتركو نتاج فكري وفقهي ولم يتزوجوا. بالإضافة مثلا إلى التوصل الي أحد استنتاجين إذا ما لم يتزوج الرجل: فهو إما منحل ويمارس الرذيلة، أو شاذ جنسيا.
وطبعا النظرة البائسة للبنت "اللي فاتها قطر الزواج" وكأنها مكتوب عليها أن تختار أي واحد من بين المتقدمين وخلاص، وكأنها كائن ناقص ولن تكتمل إلا بوجود ذكر ، لكن طبعا ده مش حقيقي لأنها باردو بتفضل كائن ناقص لو اتجوزت ومخلفتش.

عدم الإنجاب ينظر له على أنه نقص ووصمة عار ، وبدرجة كبيرة أيضا انجاب البنات، ولازال انجاب الولد ينظر له باعتباره فتح عظيم، حتى العقيقة يتم تقديمها إذا كان المولود ذكر ، ولا يقدم شئ للبنت (أتكلم عن شئ حدث أمس بالتحديد). وربما يرجع ذلك الاحتفاء بالذكر لنظام الميراث الإسلامي كما ورد في القرآن.
في ناس بتسأل العروسين في أول أسبوع من شهر العسل: هاه .. مفيش أخبار؟ وأحيانا تكون الأسئلة أشد وقاحة وغباء من ذلك.

Posted by: Mukhtar | 11 August 2009

بسم الله الرحمن الرحيم

يعنى هو المقال بيدعى ان موقف المعارضين لهبة مخالف للشرع ومش عارف ايه الدليل على الكلام دا بصراحة اتمنى اننا نعرف الدليل .
النسبة لخرافة الاستقلالية التى حاول المقال رسمها كأنها قدرمحتم , طيب بالنسبة لحالة هبة اهى رجعت مصر وبرضه والدها لسة بيصرف عليها لكن بعيدا عن حالة هبة , لما الرسول يقول انت ومالك لأبيك ولما الشرع - على قول الجمهور - يجعل الولاية للاب تمتد على البنت حتى بعد البلوغ الى الزواج , ويجعل زواجها بيد وليها - حتى ابو حنيفة الذى يتشدق البعض برأيه جعل للولى حق فسخ الزواج اذا لم تتوافر فيه الكفاءة , بعد كل دا وبرضه كلامنا كان مخالف للشرع .
لو اتكلمنا عن العقوق من الطرفين يبقى لازم نعرف ايه المرجع الاساسى لحقوق كل طرف على الاخر , نحن نراه الشرع انتم شايفين ايه هو مرجعكم لحقوق كل طرف على الاخر ؟ اتمنى الا يكون مجرد كلام وزير الصحة البريطانى .
استغربت جدا من منطق المقال اللى جعل تربية الاباء للابناء مجرد مرحلة ضرورية للاباء والابناء وتنتهى ببلوغ الابن او الابنة سن معين وكل حى يروح لحاله , زى منطق مقال سابق جعل ان كل دور الاب فى حياة ابنته مجموعة من الحيوانات المنوية انزلها وهى يأتى شهوته , سبحان الله .
القضية ليس جعل الشخصى مشاع اسرى لكن القضية فى تحديد الشخصى والمشاع , خصوصا لما تكون هذه الامور التى ترونها شخصية لها تأثير على باقى الاسرة .
اتمنى انكم تحاولوا تبحثوا فى الدين عن حقوق كل طرف لدى الاخر بهدف معرفة الحقوق والواجبات وليس بهدف تصيد بعض المتشابهات وضرب كلام الله بعضه بعضا من اجل اثبات صحة موقف يتضح لكل عاقل انه فاسد .
تحياتى للجميع

Posted by: محمود المصرى | 11 August 2009

محمود المصري@
بالمناسبة ... أيام أبو حنيفة لم يكن هناك جواز سفر يمكن التحفظ عليه لإجبار الإبن أو الإبنة على الانصياع للوالدين. يعني يفترض أن الوالد كان هينصح الابن بعدم السفر وينتهي الكلام ، لكن بما أن هناك متغيرات كثيرة، أهمها اختلاف خبرات البشر، فقد بدأنا نناقش المسألة على فيس بوك وبلوجسبيريت.
---------------------
الدليل على أن رأي المعارضين مخالف للشرع من ناحيتين:
الأولى: الكلام الكثير عن أن الطاعة مقابل الرزق والرعاية والتعليم والأكل والشرب والسكن. أنا شايف إني دي كلها واجبات الوالدين ملزمين بيها طالموا أخدوا قرار ومارسوا الجنس دون موانع للحمل.
الثانية: أن كل نفس بما كسبت رهينة. يمكن للبنت أو الولد أن يفعل ما يشاء خصوصا بعد اتفاق المجتمع عموما على الاعتراف بالانسان راشدا بعد سن 21، وأظن أنه فعلا سن مناسب جدا يكون الشاب انتهي من تعليمه غالبا وحصل على ثقافة وخبرة مناسبة. البنت أو الولد بقى يروح يزني أو يبيع خمور أو يسافر أو يكمل دراسات عليا أو أي شئ، أعتقد أن الأسرة ليس لها إلا النصيحة الخالصة وبس، إنما تهديد ولوي دراع وقهر وحبس المتعلقات الشخصية والأوراق الثبوتية فده اسمه تعنّت وجور. لأن أصلا مفيش أب ولا أم هيتسئلوا يوم القيامة عن ابنهم اللي راح شرب سجاير وخمره وهو عنده 25 سنة. إنما هيتسئلوا عن الأفكار والممارسات والقيم والأخلاق اللي ربوه عليها لما كان طفل ومراهق ... بعد المراهقة ما تنتهي كفاية بقى. كل واحد يعمل اللي عايزه طالما مش بيضر الأسرة. وباردو عشان الاستدراك ده ميبقاش مسمار جحا فالمقصود بالضرر هنا أنه يكون ضرر مادي أو تعريضهم للأذي أو انتهاك خصوصياتهم إلخ.

إحنا طبعا بنتفشخر جدا بمصعب ابن عمير وعلى بن أبي طالب وكل الشباب الجدعان اللي اتمرّدوا على أهاليهم عشان اختارو دين جديد وطريقة حياة مختلفة. ياريت بقى يبقى ده المبدأ ، كل إنسان حر لأن الضمير الديني فردي والمسئولية فردية في النهاية. مفيش وصاية من أب على ولاده ولا أخ على أخته... كل واحد هيتحاسب على الرعية بتاعته لحد وقت معين، وبعد كده الرعية دي هتتسئل بشكل فردي تماما عن أفعالها وأفكارها.
ده اللي أنا فهمته من الدين وباحاول أطبقه.
-----------------
الاستقلالية فعلا لازم تكون قدر محتوم عشان مفيش في العالم ده كله اتنين من البشر هتكون خبراتهم متطابقة لدرجة إن واحد فيهم ياخد القرار اللي يخص التاني بكل أريحية وسماحة نفس. خبراتنا مختلفة وإدراكنا مختلف ومتعارض كمان ومن حق كل إنسان أنه لا يشعر بالقهر طالما أنه راشد وبالغ وعاقل لأن في النهاية هيتحاسب لوحده.
------------------
حالة هبة – أبوها لسه بيصرف عليها، طيب أنا مالي. همه أحرار يختارو الطريقة والتسوية اللي تعجبهم ويعيشوا بالطريقة اللي تريحهم . أنا شخصيا لو بنتي عايزه تسيب بيتي في السن ده مش هامنعها. هقدم نصيحة خالصة، وغالبا لن أتوقف عن دعمها ماديا ومعنويا طالما أقدر وطالما شايف إن اللي هي بتعمله كويس لنفسها. لو مش شايف أنها بتعمل حاجة كويسة خلاص هي حره
----------------
بالنسبة لحديث أنت ومالك لأبيك فأنا أعرفه بالطبع، لكني لم أبحث في صحته. وعلى أية حال فأنا لا أقبله لأنني لا أرى مصلحتي ومصلحة إبني الوحيد فيه في عالمنا اليوم إذا كان تطبيقه سيفضي إلى منع إبني من السفر إلى كندا مثلا للدراسة أو العمل أو حتى الصرمحة. إذا رأيت أنت فيه مصلحتك ومصلحة ذريتك وذويك فهنيئا لك.
--------------
عفوا، جمهور العلماء وإجماع أهل الأرض جميعا على شئ لا يشكل بالنسبة لي دليلا على أي شئ. ومجهود الفقهاء في كل باب شئ عظيم طبعا لكنني أقدّم مصلحتي ورأيي على آراء الفقهاء إذا تعارضا في الأمور المعيشية لأنني أنا من سيحاسب على أفعاله، وسيحاسب الفقهاء على رأيهم.
--------------
ربما تقصد بكلامك عن النكاح بوليّ ما ذكره شريف عبد العزيز في مدونته العدالة للجميع، معذرة مرة أخرى، إذا رأت البنت مصلحتها في الزواج من شخص ما ثم رفض أبوها لأي سبب فطبعا له أن ينصحها لكن ما شأنه بقرارها؟ جوزها طلع حلو يبقى كسبت، طلع ابن جزمة يبقى باردو هي دخلت تجربتها بنفسها. والوصاية دي في الجواز بتسبب كوارث كتير
-------------------
كلام وزير الصحة البريطاني مقتطع من سياقه تماما لكن الحكمة من وراءه مفيدة لأغراض التدوينة وهي : أنه أحيانا لا يمكن الإمساك بالعصا من المنتصف.
---------------
منطق المقال أكد على أن كل حي يروح لحاله لمّا الرغبات تتعارض تماما ويستحيل المساومة والتوفيق ... لو الأب والإبن عايزين يعيشوا مع بعض والحياة ماشية قشطة بدون قهر وإذلال وتذكير بالمنّ والتفضّل وكأنه إله على الأرض، فيا مرحب.
لكن باردو الطاعة والعيشة المبنية على القهر مش معناها إن الحياة لونها بمبي والرحمة والمودة بيدلدقوا ومش عارفين نودّيهم فين.
------------
لامؤاخذة، هو الإنجاب إيه والجواز إيه في الأصل غير شهوة جنسية، ممكن يتبني عليها بعد كده هدف إعمار الأرض أو زيادة نسل المسلمين، أو حتى أي أهداف ميتافيزيقية أو حفاظا على الميراث أو حتى لزيادة عدد أفراد عائلة النجعاوي؟
ماهو أنا لو غرضي من الجواز تربية جيل صالح وبس، كنت ممكن أشتغل مدرّس ابتدائي كبديل عن الزواج. وده كان هيوفر ما يقرب من 150 ألف جنيه من مدخراتي وفي النهاية يصب في مصلحة الوطن.
------------
لأ عادي، أنا شايف إني عاقل وشايف إن موقفي مش فاسد وباطبقه في بيتي، وشايف أنه مستند إلى الشرع يعني القرآن وما لا يتعارض مع فهمي له من السنّة. يعني أنا شايف إن استقلالية الفرد هي الأصل وممكن بعد كده نبقى نبص على موضوع أنت ومالك لأبيك، ولا يحل لامرأة أن تسافر مسيرة كذا إلا مع محرم، ونشوف الفقهاء اجتهدوا في إيه.
-------
أشكرك على الاهتمام بتقديم رأي معارض.

Posted by: Mukhtar | 11 August 2009

احتجت وقت طويل جدا لاستيعاب موضوع هبه
ولم احب طريقتها في معالجة المشكلة
وربما هذه النقطة بالذات هي ما جعلت الامر يلتبس
هل انت معها او ضدها
ام انك معها وضد طريقتها
ام انك لست معها لانك لم تحب طريقتها
ام هو ما وصلت انت له هنا في هذا المقال :حدود المسئولية وحدود الحرية وتناقضهما معا في ظل محاذير دينية واعراف كثيرة
وجهة نظرك رائعة
لانها انسانية
ومنطقية

Posted by: بثينة | 11 August 2009

بثينة@
ربما يبدوا الموضوع للوهلة الأولي على أنه صراع بين رأيين لذلك فقد ذهب بعض المعلقين - على طريقة توجيه القرآن للنبي داوود عليه السلام - إلى أنه ينبغي سماع رأي الأب لأنه الطرف الآخر.
لكن رد المسألة إلى هذا المربع فيه تلبيس ومغالطة واضحة وإن كان يتوخّى الحذر والنزاهة: المسألة هنا ليست رأيين متعارضين ولكن مسألة حق محبوس، وجواز سفر يخص طرف وقد أمسكه طرف آخر. سواء كان هذا الطرف أمن دولة أو أب أو حرامي.

الكلام عن المودة والرحمة والطاعة إلخ سيصبح غير ذي معنى خصوصا أن هبة ركّزت كلامها تماما على استرجاع متعلقاتها - الباسبور - ولم تخض معركة فيها شتم ولا سباب ولا عويل.

ولا أخفي إعجابي بقوة منطقها وسلامة حججها ويقظتها أثناء الرد على التعليقات. حقيقي ودون أدنى مبالغة أنا مستفيد من الإطلاع على جدالها.

نقطة كمان مهمة، مش عايزين نشغل بالنا خالص بماذا ستفعل هبة بحياتها، أو ماذا سيحدث لها. تغني في الأوبرا أو تعمل دراسات عليا - تفشل أو تنجح. خلاص الموضوع انتهي بحصولها على جواز سفرها ؛ لأن هتبقى حاجة ساذجة جدا إننا نيجي بعد كده ونقول شفتوا هبة نجحت وتألقت أهي في مجال كذا أو كذا، أو شفتوا هبة هانم ارتكبت جريمة إيه أو حتى راحت ضحية جريمة إيه بسبب إنفلاتها والحرية المزعومة بتاعتها. هبة قلعت الحجاب أو لبسته - كل ده مالوش أي معنى.

لكن أعتقد إننا ضروري نكون في أشد الامتنان لها لأنها أثارت موضوع علاقة الفرد بالأسرة في مجتمعنا. والحقيقة ان الصورة الأكبر باردو هي علاقة الفرد بالمجتمع وبأي مؤسسة.
أشكرك يا بثينة :)

Posted by: Mukhtar | 11 August 2009

بسم الله الرحمن الرحيم

بالطبع انا لست مهتما مطلقا بتقديم رأى معارض لكن اهتم بعرض رأيى الشخصى
بصراحة انا فى اى حوار احب ان اعرف الاسس التى يجرى عليها الحوار , او المرجعيات التى نستند اليها فى الحوار وحضرتك نسفت كل مرجعية يمكن ان نرجع اليها , يعنى كلام الجمهور واجماع العلماء بلا اى قيمة لديك , والسنة ترفض منها مالا يوافق ظروفك وليس بناءا على المعايير الثابتة لقبول ورفض الاحاديث , وبالطبع لو كلمتك عن القران فلن تعدم ان تأتى بتأويلات يرتاح لها قلبك .
نحن لا نتفشخر بعلى بن ابى طالب ولا مصعب بن عمير لكن نتخذهم مثل وقدوة , وهناك فرق لا يخفى على شخض بعقليتك , لكن مصعب بن عمير بما اننا فى معرض علاقة الاباء بالابناء والعكس هو الذى نزل فيه قول الله " وان جاهداك على ان تشرك بى ماليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما فى الدنيا معروفا " , ورغم انها اذته وعذبته وحرمته لكن الله امره ان يصاحبها فى الدنيا معروفا , لكن حضرتك وكل من تصدى لتأييد حق هبة رأيتم رأيا احكم من القران ونصحتموها نصيحة اكثر سدادا من امر الله - هكذا اعتقدتم طبعا - .
طلبت من حضرتك ادلة على مخالفة اقوالنا للشرع ولم ارى الا كلامكم الشخصى وطبعا اى رأى شخصى انا احترمه خصوصا لو صدر من انسان عاقل مثلك لكن انا لا استمد الشرع مما يجود به سلطان قريحتكم بل من القران والسنة والاجماع والقياس حتى وان كنت حضرتك لا تقبل بهذه المصادر او بعضها .
بالنسبة لمنطق ان الانفاق يجب ان يقابله الاحترام والطاعة هذا من باب التنزل فى الحوار وليس اصل حجة المعارضين والمنتقدين لموقف هبة واسلوبها فى التشهير بوالدها بأسلوب البلاغات الامنية , بمنطق بسيط ان لو انسان غريب وانقذ حياتى اظل مدينا له بالكثير ربما بعمرى كله فما بالنا بمن كان سببا فى حياتى ورعانى عشرات السنين ؟ طبعا لن اقدر ان استشهد بأحاديث تساند هذا الرأى لأنك ببساطة ستردها لأنها لا تناسب عصر الفيس بوك والبلوج سبيرت .
ايام ابو حنيفة لم يكن هناك جواز سفر لكن كان هناك قدر من الالتزام بالشرع اكبر من ذلك بكثير من قبل العامة قبل الخاصة لكن نحن فى هذه الايام فتح الله علينا بمن صار يقدم القوانين الوضعية على الكتاب والسنة فصار البعض يلجأ لحيلة قانونية قد تكون معينا له فى ممارسة حقه الشرعى فى ولايته على ابنته كما حددها الشرع .
تحياتى لحضرتك وللجميع

Posted by: محمود المصرى | 11 August 2009

محمود المصري@
أنا ما قلتش أن كلام العلماء والجمهور والفقهاء ليس له قيمة لديّ، بالعكس له قيمة كبيرة جدا لأنه نتاج تفكير واجتهاد عدد كبير من الناس لكن إذا كان فيه تعارض بين اللي انا شايفه واللي همه بيقولوه، وقلبي مطمئن للنتيجة اللي أنا وصلت لها فطبعا هانفذ اللي أنا مقتنع به وأحاسب عليه.
وارد إني أكون مقلد في حاجات، وبافكر في حاجات تانية بشكل مختلف عن غيري، وفي النهاية كل إنسان مهما أوتي من علم وفطنة تؤهله لطرح فتاوى أو تفسيرات فسيكون في النهاية له سقف في معرفته وخبراته وقدرته على الاستنباط.
وأكيد في عندي كمية ثوابت تسمح لي إني أتحرّك في المتغيرات. ومش قصدي لما اتكلمت عن عصر فيس بوك إن ده معناه إن كعبنا أعلى من كعب عصر البخار أو عصر الفحم، القصد إن التغيرات في العالم الواقعي بتخلق بالتبعية تغيرات في الإدراك وبالتالي الناس رأيها بيتغير في مساحات.

القرآن مثلا لم يلغي الرق لكن فتح له أبواب كتيرة جدا عشان ينتهي من الوجود، والحمد لله ده حصل، لكن وارد جدا إن حد يجي انهاردة ويقول أنا هاجيب رقيق وعبيد وإماء لأن القرآن لم ينص صراحة على تحريمه، إنما نصّ على تقنينه وعلى تحرير الرقاب وملك اليمين.

مسألة السفر مثلا وزواج البنت ممكن يحصل فيه تعنت رهيب لدرجة تخلق مشاكل نفسية وعقد وربما انتحار لمجرد إن الأب أو الأخ مالوش مزاج إن أخته تدرس في بلد تانية أو تحضر مؤتمر في دولة بعيدة... إذا كان تحريم سفر المرأة بنص الحديث كان سياقه وجود حروب بين المسلمين وقبائل أخرى في الجزيرة، وصعوبة وسائل السفر وخطورة الانتقال فأعتقد انهاردة ممكن نتكلم عن شروط تانية في ظل سهولة الانتقال والاتصال وازدحام العالم كله بالسكان.

أنا قلت الدليل اللي أنا شايفه صح وهو أن كل نفس بما كسبت رهينة. وده من القرآن ويكفي برغم وجود غيره.

أنا باتفشخر بمصعب بن عمير طبعا وبعلي ابن أبي طالب. جد مش هزار. ويمكن بمصعب ابن عمير أكتر، وهو في النهاية ترك أنه تخبط دماغها في الحيطة وتشرب من البحر الأحمر ونفّذ اللي في دماغه.

Posted by: Mukhtar | 12 August 2009

بسم الله الرحمن الرحيم

بالنسبة لمسألة اختلاف الظروف وبالتالى تغير الاحكام دا يحتاج اننا نميز بين امرين اساسيين وهما الحكم الشرعى والفتوى , الحكم الشرعى لا يتغير بتغير الزمان والمكان لكن الفتوى وهى تنزيل الحكم الشرعى الثابت على الواقع هى التى تغير لارتباطها بهذا الواقع المتغير , وبالتالى لا يصح ان نقول ان زمان كان فى حروب وقبائل اما دلوقتى فمافيش يبقى نلغى الاحكام الخاصة بسفر المرأة , وحتى لو اتبعنا نفس هذا المنطق - الذى ارفضه اصلا - لقلنا ان المخاطر التى تحيط بالمرأة هذه الايام اعظم بكثير من سابقاتها يكفى ان فى مصرنا الحبيبة حوادث الاغتصاب السنوية تزيد على عشرين الف حالة ,وبالنسبة للزواج هناك تفصيل فى الحكم الشرعى يمنع مسألة التعنت والمزاج دى المهم اننا اصلا نقبل الحكم الشرعى بكامله .
بالنسبة لمسألة كل نفس بما كسبت رهينة , عادة لا يصح ان نأتى بقاعدة شرعية ونجعلها حاكمة لكل مسألة تعرض لنا ونطبقها اينما حللنا وارتحلنا , لازم نفهم الشرع فى اطار متكامل وليس فى اطار قاعدة شرعية واحدة , وبما ان الشرع فصل فى مسألة ولاية الاب وسفر المراة ماينفعش نستنبط حكم اجتهادى فيها بناءا على قاعدة عامة .
بالنسبة لموقفك من الفقهاء ونظرتك للفقه انا اختلف عليها وان كنت لا اعلم مدى المامك بالعلم الشرعى لكن اجر المجتهد فى حديث الرسول من اجتهد فاصاب فله اجران ... الحديث هذا فى حالة توافر شروط الاجتهاد فى المجتهد والا هايكون اتباع للهوى وليس اجتهاد مأجور
تحياتى

Posted by: محمود المصرى | 12 August 2009

محمود المصري@
أشكرك على التوضيح وأعرف كلام الحويني مثلا في مسألة القاعدة العامة والتخصيص ولا أراه ينطبق على الآية التي أوردتها فهي ليست مجرد قاعدة عامة وحسب بل أصل راسخ في علاقة الفرد بالله وبالأسرة والمجتمع. هذا كلامي اجتهدت فيه بقدر ما أوتيت وبقدر ما سأحاسب عليه.

وبمناسبة الشرع والاجتهاد المأجور وجمهور العلماء فباردو ممكن أي حد يختلف مع السلفيين أو الأصوليين تلاقيهم بيقولوا: وهذا رأي لا يعتدّ به
حتى محمد عبده نفسه كان بيكرر الجملة دي كتير.

أما عن العلم الشرعي فتخصصي اللغة الإنجليزية وآدابها ، لكن من دواعي أسفي أن يسود اعتقاد بأن هذه حجة قوية. الاعتراض كي يكون قويا لا بد أن يتوجّه إلى الحجة ويفنّدها ، لا أن يسأل المتكلم عن تخصصه. أحيانا يخرج غير المتخصصين بأفكار واقتراحات خلاّقة لأن العبرة بمدى سلامة الرأي لا بشهادات قائله.

إذا كانت حالات الاغتصاب وصلت إلى مائة ألف في السنة، فهناك ملايين لم يتعرضن للاغتصاب مثلا. والسرقة والاعتداء أيضا للرجال نصيب منها.
الفكرة إن لما يكون سفر المرأة معلق بموافقة الأب والزوج والإبن والخال دي بيفتح باب للتعنت والقهر وهذه حقيقة، وإذا افترضنا أن المرأة إذا سافرت ستكون في خطر فبقائها داخل بلدها لن يرفع عنها الأخطار.
نحن مثلا في مصر البلد الأمين يقتحم بيوتنا رجال أمن الدولة دون إذن ضبط وتفتيش، وغالبا لا نستطيع رد حقوقنا ولا حتى السير في إجراءات تضمن معاقبة الضابط المخالف للقانون. في بلاد تانية ممكن تكون أكثر أمنا للمرأة من الناحية دي عن الأمن اللي بتنعم بيه في بلدها.

في الزواج مثلا، ما الذي يضمن للبنت عدم تعنت الوليّ؟
وإذا كان الوليّ هذا أقل ذكاءا وأقل خبرة وأقل تدينا وأقل تعليما وأقل ثقافة من البنت فما الذي يضمن أن سيختار الاختيار الصحيح الملائم للبنت؟

هل مثلا بإسم طاعة الوالدين يكون لهما الحق في تسمية إبني أو بنتي؟ هل باسم طاعة الوالدين يتوقف الطموح العلمي أو الأدبي لشاب بالغ عاقل راشد فيمنعوه من السفر أو الإلتحاق ببعثة أو شراء كتب لكارل ماركس؟

اللي أنا شايفه إن الخطاب السائد عمل من الطاعة شوال كبير بدون تحديد للمسئولية ولا حتى تحديد لسن معين يقدر الطرف الأحدث سنا أنه يفعل ما يشاء

Posted by: Mukhtar | 12 August 2009

بسم الله الرحمن الرحيم

بالنسبة لمخاوفك من تحول الولاية وطاعة الوالدين لوسيلة للتعنت فهى فى غير محلها فالاحكام الشرعية بهذا الخصوص تحمل ضوابط تمنع مثل هذا التعنت , وحضرتك تقدر تتأكد بنفسك , لكن المشكلة كما قلت سابقا هى الاتفاق على الاساس الذى نستمد منه القواعد الحاكمة لحياتنا مش مجرد اتباع التحسين والتقبيح العقلى والا فلا داعى اصلا لان ينزل الله الشرع او ان يبعث الرسل ان كان الناس قادرين بعقلهم المجرد على الوصول لحقيقة الاعتقاد بل والتشريع لانفسهم ايضا .
بالنسبة لحجة الاغتصاب انا قلت ان دى مجرد كلمة جدلية وليست هى الاصل الذى اعتمد عليه فقط الشرع هو الذى يجب ان يحكمنا حتى ولو لم يكن الحكم الشرعى موافقا لهوانا او حتى ما نظنه منطقيا , المشكلة ان حضرتك قصرت تطبيق الحكم الشرعى فى حالة محددة , وحتى لو افترضنا ان هذه الحالات التى اوردتها - كوجود قبائل متناحرة فى جزيرة العرب - هو سبب نزول هذا الحكم فالقاعدة الشرعية تقول ان العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب , فاسباب النزول تفيد فى فهم النص ولا يقتصر الحكم عليها عند التطبيق دون غيرها , والا لانسحب هذا على كل الاحكام الشرعية وبنفس هذا المنطق يمكن ان نعطل الشرع بالكلية , بل ان هذه هى حجة كل الداعين لتنحية الشرع بما يخالف حقيقة انه صالح لكل زمان ومكان .
بالنسبة لكلام حضرتك عن العلم الشرعى والتخصص انا لم اقصد ان اطعن فى رأيك من خلال الكلام عن تخصصك لكن كان هذا فى معرض كلامى عن الاجتهاد واصوله,وبالنسبة للرأى الذى لا يعتد به فهو الرأى الذى لا يقوم على دليل شرعى وبالتالى فهو غير ملزم , سواء كان صادر من سلفيين او اشاعرة او محمد عبده .
تحياتى

Posted by: محمود المصرى | 12 August 2009

ربنا يشفيكم ياشبابنا عقولكم فارغة
ممكن تخللى اختك تقعد فى بلد وانت فى بلد اخر
وهل تستطيع ان تنام قرير العين وهى نائمة فى مكان اخر هذة اختك
فما بالك بالابناء اننا كنا لانأكل حتى نطمئن انكم اكلتم ولا ننام حتى نراكم امام اعيننا
وكم تكون سعادتنا عندما ينجح منكم احد
هذا الكلام لن تحسة ياشاب حتى يجعل الله لك ابن او ابنة فستعلم مانعانية من اجلكم
لى سؤال واحد ممك تجاوبنى
ايوجد عندكم نخوة وغيرة على اعراضكم ام لا اوعى تقوللى الدنيا تقدمت
الشمس كما هى تشرق من الشرق وتغرب فى الغرب
والشتاء يأتى فى ميعادة الذى حددة الله له والصيف كذلك
وهل اطاعة الوالدين يعتبر تخلف فى وجهة نظركم
اننى لن اضع لك أيات
قرآنية لتثبت الاقوال التى اسردتها لك

Posted by: بلبل النوبى | 14 August 2009

بلبل النوبي@
شفانا الله وإياكم!

أنا طبعا منبهر بحجتك المنطقية التي تذهب إلى أن الشمس تشرق من الشرق وتغرب من الغرب، لذلك سأجيبك على سؤال النخوة - النخوة يا أخي في الله تظهر في ميعادها كفصل الشتاء الذي يظهر في ميعاده أيضا فكل شئ بميقات معلوم.
لذلك فلا بد ألا يتعجل الإنسان حدوث مثل هذه الأشياء مصداقا لفتوى الإمام ابن بحبوحة في كتابه القيّم : زُبدة المواسيع في جميع المواضيع.
كان من المؤلفات العظيمة التي قرأتنها وشكّلت وجداني، وودت لو أتقدم بالشكر لدار نشر غيور بن النخعي على اهتمامها بطباعة هذه الأعمال القيمة. سعر المجلد 70 درهم
وفّقك الله إلى ما ترضى، وكل عام ورمضان كريم!

Posted by: Mukhtar | 15 August 2009

Post a comment