31 December 2007
أرض الخوف
تحديث: الأحد 6 يناير
عزيزي المواطن زائر المدونة إذا لم يسعدك الزمان حتي هذه اللحظة بمشاهدة فيلم أرض الخوف يمكنك أن تسعد نفسك في الحال. شاهد الفيلم كاملا علي الشبكة هنا.
أو احصل عليه في قرص مدمج، افعل بأي طريقة يرحمك الله
----------------------------------------
يستحق هذا الفيلم المشاهدة أكثر من مرة. سمعت عنوان الفيلم منذ سنوات، ثم منذ شهور وبينما كنت في زيارة لابنة عمي شاهدت أجزاء كبيرة من الفيلم علي قناة فضائية. سعيت للحصول علي نسخة منه لأشاهده علي جهاز الكمبيوتر. حصلت عليه بعد أيام؛ وبعد شهور قررت أن أشاهده. ثم بعد أسبوع وأنا لازلت أفكر في الفيلم مذهولا، شاهدته للمرة الثالثة.
أرض الخوف هو اسم العملية السريّة التي تم عرضها علي الضابط يحي المنقباوي ليقبلها أو يرفض، وتتلخص العملية في زرع عميل من أسفل سلم تجارة المخدرات .. عميل حتي النهاية مما يعني أن مدة العملية هي حياة العميل.
الهدف كشف أبعاد ودروب هذه التجارة المحرمة وكافة الأنشطة الطفيلية غير المشروعة المرتبطة بها كتجارة السلاح والآثار، إلي جانب الكشف عن رجال الشرطة الفاسدين. يتم حفظ هذا السر مع وزير الداخلية ووزير العدل ومدير المخابرات العامة ويتم توريث السر لخلفائهم دون إشارة في السجلات الرسمية. يحتفظ الضابط يحي في خزانة بالبنك بوثيقة موقعة من أصحاب المناصب الثلاثة تفيد أنه في مهمة رسمية وأن كافة الأعمال الإجرامية التي قام بها إنما كانت تتم تحت غطاء هذه العملية كما أن كل الأموال المكتسبة من تجارته وحياته الجديدة لا تخضع للمصادرة.
"المشكلة الحقيقية يا يحي إنك مش هتمثل
الفساد ... إنت هتبقي فاسد فعلا، تاجر مخدرات فعلا،
بس في أعمق مكان في عقلك لازم في النهاية تعرف إنك ظابط شرطة".
الإسم الحركي الذي يحمله يحي لمخاطبة المسئولين من موقعه الجديد هو آدم – ربما يكون للإسم دلالة. قبول المهمة استغرق وقتا وجهدا فكريا ونفسيا كبيرا من يحي المنقباوي. المهمة شاقة ولا يكاد يتخيلها عقل فمدتها طول حياة العميل، والهدف عظيم ولا شك، أما الوسيلة لتحقيقه فإنها تتطلب التحول شبه الكامل من ضابط شرطة شريف إلي تاجر مخدرات يخون ويقتل.
"كان المطلوب أن أنتزع نفسي من حياتي
وأهاجر إلي أرض أخري ... لا تنبت سوي الشك والقلق
والصراع والموت والخيانة والرعب والخوف".
الشكّ ظلُّه والحيرة رفقتة الأبدية، والعرض تتساوي فيه المغريات مع المنفّرات، ونفسُه تنزع دائما نحو التساؤل في كل مرحلة: هل أخطأتُ أم أصبتُ الإختيار؟ وحينما يعلم يحي أن هناك تغييرا في القيادات التي لديها علم بالعملية يثور الشك ثانية في قيمة العملية وجدواها لدي القيادات الجديدة.
لازال يحي علي عتبات العالم الجديد، فقد بدأ لتوه التحليق في حياة الليل بلا رصيد حقيقي يسمح له باختراق العالم السفلي.
"الدخول إلي العالم السفلي يجب أن يبني علي سمعة،
ولم تكن سمعتي حتي هذه اللحظة
تؤهلني للدخول من الباب الذي أريد أن أدخل منه".
يبدأ يحي بتقديم الحشيش لزبائن الكباريه، وبمرور الوقت تتفتح أمامه طرق أفضل فيساعد إبن تاجر مخدرات علي الهرب ويستلم الثمن مخدرات. غير أنه لازال في حاجة إلي سمعة إجرامية أشد قبحا من مجرد إمتلاك بضاعة ثمنها مليوني جنيه أو تهريب أحد تجار المخدرات – باختصار السمعة يجب أن تتمتع برصيد حقيقي يجعل من يحي أسطورة فساد.
"لكي أصبح فعلا أحد المعلمين الكبار كان يجب أن أصبح مهابا.
وبقدر السمعة المطلوب تحقيقها
كان يجب أن يكون هناك عمل عنيف وقاس له دوي، قصدت أن أصنعه وحدي بدون شريك، ولكني أيضا أعترف بأنني الآن أدرك أن قتل المعلم بسيوني كان فعلا محببا إلي نفسي طالما تقت إليه. وهكذا تحول الواد يحي أبو دبورة إلي المعلم يحي أبو دبورة".
يبدأ يحي أبو دبورة في ممارسة السلطة الممنوحة له بموجب الإتفاق الرسمي مع الجهات الأمنية المسئولة، فيقتل تاجر المخدرات لكي يحقق السمعة المطلوبة للولوج إلي عالم تجار المخدرات. لكنه يعترف أيضا أنه قتل المعلم بسيوني إنتقاما لأن الأخير أطلق عيارا ناريا علي قدم يحي في وقت سابق لمّا منعه من مصاحبة الراقصة رباب بالقوة. وبالفعل ينتقل يحي هنا من عالم ضابط الشرطة الشريف الي أرض الخوف، حيث يتمتع بسلطة مطلقة لإتيان أي فعل بلا ضابط أخلاقي أو قانون، فهو يشرّع ويحاكم وينفذ القتل في تاجر المخدرات لأسباب عديدة من بينها تحقيق السمعة للدخول رسميا إلي أرض الخوف.
---------------------------------------------
القاهرة 1981 – من الحشيش إلي البودرة
مرت أكثر من عشر سنوات.
لقاء تجار المخدرات: سعدة المنزلاوي، إبراهيم الحوت، رجب أبو حسين، المعلم هدهد ويحي أبو دبورة. يجتمع الخمسة لمناقشة أحوال السوق وسماع عرض رجب أبو حسين الذي يعدد مخاطر تجارة الحشيش وتواضع المكسب مقارنة بسهولة نقل البودرة ومكسبها الفاحش. الخطوط الفاصلة بين رجب أبو حسين وإبراهيم الحوت من جهة والمعلم هدهد والمعلم سعدة المنزلاوي من جهة أخري واضحة. لا يجد رجب والحوت أي مشكلة أو فارق بين تجارة الحشيش وتجارة البودرة بينما يري المنزلاوي أن تجارة البودرة ستحوله إلي "مجرم" في نظر الشرطة، ويستفيض المعلم هدهد في شرح الفرق ويقول أنه لا يمكن أن يقدم السم الأبيض لزبائنه.
ونعود لمأساة يحي المنقباوي الذي يحيا في أرض الخوف وحيدا حياة مزدوجة تحول فيها إلي مجرم وقاتل بينما شخصيته القديمة تتواري خلف القناع الجديد، لا زوجة يحبها، ولا ولد يحمل اسم يحي المنقباوي ضابط الشرطة. كان قد تزوج الراقصة رباب ربما لشهوة لكنه أبدا لم يحبها. طلّقته بعد دخوله إلي عالم الحشيش. ولم ينجب منها قاصدا.
"كانت علاقتي بالإنجاب تجسّد حياتي المزدوجة، كنت أريد
أن أنجب من ضابط الشرطة يحي المنقباوي
وليس من تاجر المخدرات يحي أبو دبورة،
ولكن حقيقة انتمائي قد بدأت تقلقني: هل أنا حقا ضابط شرطة أم تاجر مخدرات؟"
ملاك هو أم شيطان؟ من هو وإلي أي عالم ينتمي وما هي وجهته؟ قالوا له أنه يجب عليه أن يصبح فاسدا فعلا ولكن مع اليقين علي أنه ضابط شرطة، لكن كيف يحتفظ دائما بالمعرفة اليقينية علي أنه في الأصل ضابط شرطة مع مرور أكثر من ثلاث عشر سنة من الإجرام وغياب القوانين والضوابط الأخلاقية؟
"كان عندي تصريح أخلاقي بأي فعل أريده، يشمل كل شئ بلا قانون محدد أو حتي ضابط أخلاقي إلا تقديري الشخصي بما ينجح مهمتي".
لكن أليست النفس نزّاعة للفساد فعلا مع غياب السلطات القانونية والتشريعية والضوابط الأخلاقية والأوامر والنواهي الإلاهية؟ كيف يتأكد أن ما يفعله محكوم في النهاية بكونه ضابط شرطة في مهمة سرّية حتي الممات؟ حتي لو افترض أنه حاصل علي تصريح من المسئولين بالإتجار في المخدرات والقتل فكيف يواجه ضميره وحسه الديني حينما يقتل من لا يستحق القتل، فلو وجد مبررا لقتل المعلم بسيوني بشهوة الانتقام فلِمَ يقتل حرّاس المعلم بسيوني مثلا؟ الثابت أن يحي أبو دبورة تمتع بسلطة مطلقة لكنه أيضا افتقد إلي اليقينية الصلبة التي تريحه من الشك والحيرة والقلق والتساؤل في أرض الخوف عن حقيقة وجوده ودوره في هذا العالم ومبررات ما يفعل، واتهامه لذاكرته، وتشككه في حقيقة إنتمائه فعلا.
يبرع داود عبد السيد في رسم شخصية يحي أبو دبورة من البداية وإلي النهاية، ولا شك أن أحمد زكي عبقري بحق.
بعض ملامح شخصية يحي تتضح في التقارير التي يبعث بها إلي الجهة المسئولة فهو يدرس هذا العالم الجديد ويلاحظ ويحلل، والمُشاهد يجد أمامه شخصية مقنعة تستحق القيام بهذه المهمة لما تتمتع به من صلابة وقوة ملاحظة وقدرة علي التحليل وربط ما يبدوا غير مترابط.
"الملاحظ أن هناك تجار جدد ... لا ينطبق عليهم الشكل التقليدي لتاجر ومهرب المخدرات ، بل إن القادمين الجدد يأتون من أنشطة أخري مشروعة ويدخلون المجال من أعلي السلم وليس من أسفله".
الشكُّ ملازم ليحي دائما بخصوص حقيقة مهمته وجدواها.
"مرت أعوام كثيرة وتغيرت الشخصيات والرئاسات ... ولا أعلم اليوم المسئولين عن سير المهمة". فيطلب لقاء مباشرا.
وأري هنا ثغرة في كلامه، فالمسئولين عن المهمة مهما تغيروا فهم معروفون مسبقا بحكم المناصب كما أُخبر قبل تولي المهمة وهم من يتقلدون مناصب وزير الداخلية والعدل ومدير المخابرات، فكيف يقول أنه لا يعلم؟
المهم أن الشك في جدوي المهمة لم يبرح عقله.
"لقد بدأت أتشكّك أن تقاريري يتلقاها أي إنسان، أو أن أي جهة علي علم بمهمتي".
من جديد تهاجمه الأسئلة الوجودية والأخلاقية، يتأرجح بين الشك في جدوي المهمة وعلم المسئولين الحاليين وربما إهمالهم للملف برمته. الهجرة من أرض الخوف ليست أيسر من الهجرة إليها.
يقابل يحي ذلك الموظف بالبريد (موسي) المسئول عن توصيل خطاباته التي تحوي التقارير. لكن يحي يجهل حقيقة شخصية موسي موظف البريد، ويظن أنه علي علم بالمهمة أو حتي علي صلة بالمسئولين الكبار.
"أنا لما ابتديت المهمة كنت قادر أشوف كل حاجة بوضوح، كنت متأكد من اللي أنا باعمله. بعد كده ابتديت أحس إني باشوف الصورة من ورا لوح إزاز، وبالتدريج ابتدت تتكون طبقة كده زي التراب، والمشكلة إن التراب ابتدي يزيد لدرجة إني مبقتش شايف أي حاجة – صورة ضبابية: ذكريات اختلطت مع الأحلام مع الأوهام مع الحقايق. بقيت أسأل نفسي أنا ليه بقيت كده: مجرم وقاتل وخارج عن القانون، وكل اللي كنت بارفضه وأحاربه وافقت عليه بقرار واحد من غير ...". في الحقيقة لم يكن موافقة علي قرار، بل كان ما يفعله يحي المنقباوي إختيار بكامل إرادته، إختار أن يهاجر إلي أرض الخوف أيا كانت الدوافع والأهداف. إختار يحي قبول هذه المهمة لأن الهدف سام وعظيم، أو لأنه أراد أن يجرب الشر مثلما عرف الخير كضابط شرطة – أيا يكن الدافع أو الدوافع فالمسألة كانت محض إختيار، لا قرار.
"لم ترحني مقابلة موسي، إحساس غريب بالشك إنتابني حتي لقد بدأت أحس أني أعيش في أوهام خلقتها، ومهمة غير حقيقية ابتكرها خيالي".
بلغ الشك مداه، حتي أني كمشاهد بدأت أتشكك: هل يحي فاسد أصلا وارتشي فعلا لأنه فاسد وتم فصله من الشرطة وانخرط في التجارة المحرمة والقتل والخيانة، وهو يحاول تبرير ما يفعل بأن هناك مهمة مقدسة يقوم بها؟ أيمكن أن يخدع الإنسان نفسه ويطمس تاريخه إلي هذا الحد!؟
لأول مرة منذ بداية مهمته، أو خيالاته عن وجود مهمة مقدسة، يذهب يحي إلي البنك ليقطع الشك باليقين ويطّلع علي الوثيقة الموقعة من وزير الداخلية ووزير العدل ومدير المخابرات، التي تفيد أنه يعمل في مهمة سرية وأن جرائمه لا يمكن أن يعاقب عليها وأن أمواله غير المشروعة التي حصل عليها لا تخضع للمصادرة. يفتح خزانته ويستخرج الورقة فيهدأ، لكن يبقي السؤال: ما جدوي المهمة وهل هناك أحد علي علم الآن بسير المهمة؟ لازال الشك يلازمه.
الأحداث تتوالي لتؤكد أن الفيلم ليس مجرد فيلم أكشن، أو حتي مجرد قصة مأساة ضابط شرطة يضحي من أجل الوطن وتطمس السلطات وجوده بتحويله إلي مجرم وقاتل يحيا حياة مزدوجة وتضيع التقارير التي يكتبها بسبب أخطاء المسئولين. لا أستطيع أن أغض الطرف عن الأبعاد الفلسفية والدينية في الفيلم، علي أية حال فالفلسفة كثيرا ما تبدوا مزاحمة للدين، يقدم الدين إجابات، ولا تزال الفلسفة تطرح أسئلة لا حصر لها.
ربما يكون لأسماء بعض الشخصيات دلالة دينية: آدم وهو الاسم الحركي ليحي، يحي نفسه، وموسي موظف البريد، وهدهد تاجر الحشيش.
في أول حوار مطول بين المعلم هدهد ويحي، يتحدث هدهد عن رجاله الذين تم القبض عليهم، وعن وظيفة الشرطة: "ربنا بيرزق الكل، بيرزق الطير في السما والنمل في الشق، وبيرزقنا إحنا كمان. الصياد لازم يرجع مجبور والبوليس لازم يرجع ومعاه صيده". نجح أيضا داود عبد السيد في رسم شخصية هدهد، فتتكشف شخصيته للمشاهد تدريجيا ربما لتمرير بعض الإيحاءات. فالمعلم هدهد تاجر حشيش لكنه يرفض الإتجار في الهيروين لأنه لا يمكن أن يسمم الناس – تاجر مخدرات له حس أخلاقي. وفي حواره مع يحي نكتشف بعدا جديدا في شخصيته فهو له فلسفة خاصة ويجتهد في خلق إجابات للأسئلة الوجودية التي تؤرقه وتؤرق غيره. ونحن لا نري باقي تجار المخدرات: المنزلاوي والحوت ورجب أبو حسين يتحدثون بكلام ذي مسحة فلسفية ودينية هكذا.
ألا يذكرنا كلام المعلم هدهد بكلام هدهد سليمان في سورة النمل:
وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لاَ يَهْتَدُونَ (24) أَلاَّ يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الخَبْءَ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ (25)
والشخصيتان الوحيدتان اللتان تتمتعان بفضاءات فلسفية رحبة هما يحي المنقباوي والمعلم هدهد، بعكس المعلم رجب أبو حسين بقلبه الميت ورؤيته التي لا تتعدي حسابات الربح والخسارة، فهو مثال لتاجر المخدرات الهابط ببراشوت بحسب وصف المعلم هدهد.
التشابه القائم بين المعلم هدهد ويحي المنقباوي يدفعني إلي الظن بأن المعلم هدهد عميل للشرطة في مهمة أبدية كيحي المنقباوي تماما.
بعد أن وشي أحد رجال هدهد للمباحث ببعض الأخبار، يقوم هدهد بقتل هذا الرجل برصاصة في ظهره بعد أكد له أنه سامحه وغفر له. في المشهد التالي نري المعلم هدهد يتصبب عرقا ويده ترتعش قليلا وهو يضع الفحم علي الشيشة بينما يحي إلي جواره. يقول هدهد:
"قتل النفس أصعب شئ، لكن أوقات لازم نقتل. ربنا خلق عبيده كل واحد لهدف: خلقنا تجار مخدرات عشان نبسط الناس ... بس المال ده كله مال ربنا مش مالنا ... لكن مفيش ورد من غير شوك ولا جنة من غير نار. ربنا عمل علينا واجبات وحمول لازم نشيلها، منها أننا أحيانا لازم نقتل".
السلطة المطلقة محببة للنفس، خصوصا تلك النفس التي تعودت علي التمتع بالسلطة المطلقة، حيث لا وجود لقانون أو ضوابط أخلاقية. وإذا كان يحي المنقباوي قد عاش حياتين منفصلتين خارج أرض الخوف وداخلها فالمؤكد أن الهجرة من أرض الخوف لن تكون هجرة سهلة، فالذاكرة لا تزال تحمل كل تفاصيل تلك الحياة، والنفس لا تزال تنزع إلي تلك الحالة البدائية، وحياة الغاب، حيث لا شريعة ولا قانون فالكل يجتمع في شخص واحد بسلطة مطلقة: تشريعية وقانونية وتنفيذية بما يتراءي له وحسب تقديره الشخصي. وليس من الغريب أن نسمع رغبات يحي تنزع لحياة الليل بعد أن هاجر من أرض الخوف: "وتدريجيا اكتشفت أني أحن إلي أرض الخوف، بلا قدرة علي العودة إليها".
------------------
تأليف وإخراج داود عبد السيد
1999
موسيقي راجح داود
14:55 Posted in Film | Permalink | Comments (23) | Email this | Tags: أرض الخوف
15 March 2007
الرهينة وكود ست وثلاثين
ولست أدري إن كان هذا توارد خواطر أم توجه جديد في صناعة الصورة.
فتاة تركب ظهر مصطفي شعبان، وفتاة أخري تركب ظهر أحمد عز. تطابق عجيب فعلا.
وأفيش فيلم الرهينة وفيلم كود ستة وتلاتين يعيد الي ذاكرتي أغنية مصورة للمطرب الشاب هاني شاكر حيث ركبت الفتاة علي ظهره أيضا وكان في الخلفية جليد وكوخ وبيئة أجنبية الخ . فهل هناك صور أخري مشابهة؟ للوهلة الأولي ظننت أن الأفيشين لنفس الفيلم، وموضوع الفيلم الست لما تبقي فوق. حصل خير
13:00 Posted in Film | Permalink | Comments (8) | Trackbacks (0) | Email this | Tags: Commercials
11 January 2007
البرئ
حلمت ليلة أمس أنني في المعتقل مع مجموعة كبيرة من المدونين. حدثتني نفسي قبل النوم أنني سأري هذا الحلم لأنني اتخذت قرارا أحمقا وشاهدت فيلم البرئ المعروض أمس علي قناة روتانا. نعم، انحرفت واشتريت ريسيفر يوم الجمعة الماضي.
--------
لكن حتي لو لم أشاهد الفيلم فبالتأكيد كنت سأحلم بذلك الكابوس بعد قراءة خبر حبس عماد الكبير ثلاث شهور في قسم بولاق بتهمة مقاومة السلطات. تناقشت مع زوجتي حول معني تلك العبارة – مقاومة السلطات – لعلنا نجد طريقا لعقلنة الموضوع واضفاء نوع من المنطقية علي أي وجه من أوجهه الممسوخة. فشلنا بجدارة أمام الأسئلة التي طرحتها زوجتي: يعني مثلا مقاومة الضابط وهو يعتدي عليه؟ ولاّ مقاومته أثناء القبض عليه؟ ولاّ مقاومة السلطات بفضح ممارساتهم الشاذة؟؟
لعلها كل تلك الأسباب مجتمعة. إننا كنا نتساءل لأننا نريد أن نكون مواطنين صالحين، لا نريد أن نتسبب في إيذاء السلطات بمقاومتها أثناء القبض علينا أو تعذيبنا أو الإفشاء بأسرار التعذيب بعد ذلك. نريد أن نعرف ما طبيعة تلك التهمة حتي لا نرتكبها.
------------
يبدأ الفيلم بعبارة مكتوبة علي الشاشة باللون الأزرق – وهي أسوأ ما في الفيلم – ولعلها تظهر علي الشاشة عملا بمبدأ التقية. تجري العبارة علي هذا النحو: أحداث الفيلم لا تعبر عن الحاضر – امضاء أسرة الفيلم.
-----------------
أحمد سبع الليل الفولي – جندي مجند من الأرياف، جاهل، طيب، ساذج، غيور، محتشم. خدمته كانت في معتقل معظم نزلائه من المثقفين والسياسين. زرع في رأسه طاعة من يعلونه في الرتبة أيا كان الأمر حتي لو أمره قائد المعتقل أن يضرب زميله بالكف علي وجهه بلا أي جريمة. أخبروه أن المعتقلين هم أعداء الوطن وأن السجن عقوبة لهم وحماية لمن بالخارج ولم يكن لدي أحمد سبع الليل أي رصيد من أي فكرة متناقضة حتي يرد أو يفكر أو يناقش – ولو خاليا في سريره أو برج المراقبة.
-------------
رسالة الفيلم ظاهرة: أحمد برئ لأنه مخدوع، هناك سلطات أكبر منه تأمر وتملك الجبروت وأدواته وهو ينفذ لأنه لم يتلقي معلومات إلا من هؤلاء الطغاة زبانية المعتقل. أحمد برئ لأنه قتل الكاتب الذي قام بدوره صلاح قابيل وظن أحمد أنه يقتل مجرما عدوا للوطن وأنه يستحق كل نظرة افتخار ممن حوله لأنه قدم عملا بطوليا. قبل أن يلفظ صلاح قابيل أنفاسه الأخيرة بعدما قبض أحمد سبع الليل علي رقبته ليموت مختنقا قال صلاح قابيل لأحمد سبع الليل: إنت حمار؛ إنت مش فاهم حاجة. ومات
-------------
لكن ما موقف محمود عبد العزيز، قائد المعتقل؟ وهل هناك علاقة بينه وبين عنوان الفيلم؟ أيمكن أن يكون هو الآخر برئ؟ إذن من المذنب؟
محمود عبد العزيز أب حنون يشتري لابنته هدية لتقدمها لصديقتها – جيتار للأطفال. يترك سيارته في الممنوع فيخرج ليجد عسكري المرور وقد حرّر له مخالفة فيقول له ربنا يقويك. لم نري بعد شخصية قائد المعتقل. كل ما نراه الآن شخصية بلباس مدني، أب صالح ومواطن خفيف الظل لا يعنّف عسكري المرور ولا يستخدم سلطاته لالغاء المخالفة المرورية.
يذهب الي المعتقل ليعذب جميل راتب نفسيا وبدنيا بشكل سادي. لماذا؟ لأنه عدو للوطن. أيمكن أن نقول أن هناك نقاط تماس أساسية بين شخصية الجندي الجاهل وشخصية قائد المعتقل؟
الجندي الجاهل ينفذ الأوامر بصرامة ويضرب ويعذب ويقتل كما يؤمر لأن المفعول بهم أعداء للوطن. وهل يستحق العدو أقل من ذلك؟
وقائد المعتقل يعذب ويقتل المعتقلين لأنهم أعداء للوطن. فأين الاختلاف؟ لماذا نفترض أن الجندي الجاهل أقل ادراكا من قائد المعتقل المتعلم؟ لماذا نفترض أن قائد المعتقل يعلم أن المعتقلين ليسوا أعداء للوطن؟ من الممكن جدا أن تكون دماغه مغسولة مثل الجندي الجاهل الساذج؟
الجندي الجاهل يتلقي أوامر من طبقات هيراركية وكذلك قائد المعتقل. لماذا يطيعون الأوامر؟ وما هي أفكارهم عن المفعول بهم؟ أيمكن أن نفترض أن هناك عقلا واعيا بالصواب والخطأ، بالأخلاق ، بالدين، بقيمة الانسان أن يفعل ذلك؟
في الحقيقة قد لا نجد شخصا مذنبا بهذه الطريقة فمن يعذّب ويقتل سواء بجهله أو بأيديولوجيته قد أصبح بريئا.
------------------
أحمد سبع الليل يغار علي جارته الهام شاهين ويضرب من يتحرشون بها بنظراتهم وكلامهم في القطار والشارع. عرض الفتاة وشرفها مقدس لكن هل علّمنا أحد أن عرض البلد وشرفها أقدس أو علي نفس درجة القداسة؟
لو تعلمنا الدرسين معا لثارت ثورتنا علي الفاسد والظالم والسارق لكنّ قرونا من التعذيب والمهانة والذل جعلتنا نظن أن شرف البنت أهم شئوننا وشرف الأمة والدولة التي ينقض عليها مغتصبون من بني جلدتنا هو شئ لا يعنينا بشكل فردي ولا جماعي.
---------------------
هل هناك فرق جوهري بين أحمد سبع الليل الجندي الجاهل وأخيه عبد الصبور المتخلف عقليا؟
نعم، الفرق الجوهري أن الأول لديه عقل يمكن أن يتطور ليدرك قيمة الانسان وقيمة الوطن ومن هم الأعداء ومن هم الطغاة. بينما عبد الصبور لا عقل له ليدرك إلا القليل جدا من أسباب الحياة.
هل هناك فرق كبير بين الأخّين في الفيلم؟
كلا، ليس هناك فرق. يستوي الشخص الجاهل بحقوقه وحقوق وطنه وواجبات الحاكم أو الراعي مع الشخص المتخلف عقليا. أحمد وعبد الصبور يستويان في فقههما السياسي والإنساني والوطني والحقوقي. وأظن أن تقديم أخ متخلف في الفيلم أمر مقصود وله دلالة واضحة.
----------------------
فيلم جيد جدا. الكاتب وحيد حامد والمخرج عاطف الطيب
13:10 Posted in Film | Permalink | Comments (13) | Trackbacks (0) | Email this | Tags: Liberty, Politics, Movie
10 December 2006
الطريق الي إيلاج
Womanhood is the great fact in her life; wifehood and motherhood are but incidental relations.
Elizabeth Cady Stanton (1815 - 1902)
U.S. campaigner for woman suffrage
ربما لم يكن ما حدث ظهر يوم الجمعة مؤامرة إنما فعل يعد بحق أحد تجليات عقل متحجر يظن أنه متحضر. ولأنني أدوّن باعتبار التدوين – بالنسبة لي – فعل مقاومة، كان من الطبيعي أن أتحدث ثانية عن فيلم "تحيا الستات" بعد أقل من أسبوع من كتابة اللات والعزي. أعيد عرض الفيلم علي القناة الأولي ظهر يوم الجمعة بعدما عرض علي قناة الدراما ليلا قبل ذلك بأربعة أيام تقريبا – في عام الحجاب نحتاج الي عرض مواد اعلامية تعيد التوازن الي الشارع المصري بعد عاصفة فاروق حسني، وأقرأ خبرا عن أن انعام محمد علي تطالب باعادة مسلسل قاسم أمين لمواجهة الحملة النكراء علي فاروق حسني.
المرأة ككائن بيتوتي
جلست أشاهد الفيلم لكن ليس من بدايته أيضا. بدأت أعيد التفكير مرة أخري فرأيت أن حضور المرأة في الفيلم كان حضور لكائن "بيتوتي": فالأغنية التي تشارك فيها الخادمة الغناء مع الرجال الخدم الثلاث تسأل: "مين يطبخ لك؟ مين يغسل لك؟ وتنطلق الإجابة: الستات" وتنتهي الأغنية بمقولة "فلتحيا الستات". ولا أعترض مطلقا أن تختار المرأة البيت لكن أن يتم الترويج لهذا الاتجاه في أغنية وفيلم فهذا غريب فضلا عن كون الأمر كله يدعو الي السخرية إذ يحصر أهمية المرأة في كونها تقوم بخدمة الزوج فقط. والأدهي أن يتم عرض نفس الرسالة علينا مجددا في عام الحجاب.
وككائن بيولوجي ... أيضا
أما عن كونها كائنا "بيولوجيا" فحدث ولا حرج؛ لأن الفيلم كله تقريبا، متضمنا الأغنية المشار إليها، يرسخ هذه الفكرة. فالمرأة كائن بيولوجي مهمته التفاني في اظهار الفتن الجسدية لإشباع الرجل عاطفيا وجنسيا. في الأغنية تقول الخادمة وهي تلمس يد الخادم،حسن فايق، وشفتيه: "لمستي تلهلبك" أو كلمة أخري من هذا القبيل. فأهمية المرأة تنحصر في دورها البيتوتي ودورها البيولوجي حيث تقوم باشباع الرجل عاطفيا وجنسيا حتي تكتمل سعادته. فما المنطق في الابتعاد عن الستات طالما أنهن يقضين حوائج الرجال علي هذا النحو المتسق مع طبائعهن وطبائع الذكور أيضا؟؟! إذن فلتحيا الستات.
ولا أدري كيف لا يستلفت انتباه المشاهد الجمل الحوارية الواردة في الفيلم التي ترسخ لفكرة كون المرأة كائن بيولوجي بحت. "يا دهوتي عالجسم اللي زي المرمر!!" هاهو الخادم يقول تلك الجملة حينما يخرج صباحا ليري الست وهي ترتدي ذلك المايوه – لعله بعيد عن مؤثرات القبائل الصحراوية الوهابية – وهي مفعمة بالحيوية وتداعب خصلات شعرها بينما تنطلق المياة من نافورة أمامها، ربما في اشارة إلي حالة القذف ساعة الوصول الي الشبق؛ وحيث الطبيعة الخضراء النضرة تشكل خلفية رائعة وموحية للجسد الأنثوي "المتفتح"، ذلك الجسد الممشوق، مفتوح الذراعين مفشوخ الفخذين. المشهد كله يمكن أن يقال في وصفه بالإنجليزية أنه
Inviting
فالمشهد عبارة عن أرض منبسطة أمام العين، تفتح ذراعيها للانسان وكذا حال الست التي تقف في منطقة مرتفعة قليلا وهي تفتح ذراعيها تارة وتداعب خصلات شعرها تارة أخري مع ابتسامة عريضة كلها احساس "بالذات". ويقوم الثلاث ذكور برفع الممثلة من يديها ورجليها ليقذفونها في حمام السباحة تمهيدا لمواقعتها في مشهد خارج الكادر.
وهكذا نري في هذا المشهد ثنائية المرأة/الطبيعة حيث أن الطبيعة تحتاج الي مياه النافورة حتي لا تبقي بوار، كما أن المرأة تحتاج الي الذكر حاجة الأرض الي المياه. ونري أيضا ثنائية اندفاع المياه من النافورة/ واندفاع الذكور الثلاثة نحو جسد المرأة ليسقطوا في حمام السباحة في ترميز حي لنقطة اللاعودة التي تنتاب الذكر ساعة القذف. نحن أمام ابداع يحرر المرأة ويوضح بما لا يدع مجالا للشك أنها "عضو" مهم في المجتمع. ولتحيا الستات وليسقط الفقه الصحراوي الذي يحولها الي جسد – فقط .
صورة المرأة كزهرة تقطف
فالمرأة هنا هي "الزهرة" والرجل يقول "أموت أنا في الكوستليتة" – يقولها وهو يلعق شفتيه بلسانه في أول اشارة ثورية لعصر اللعق. إن المرأة هي كل هذه الأشياء مجتمعة، إنها تتجلي في كوكتيل رائع. إننا في تعاملنا مع العالم من حولنا نستعمل اللغة لكي نتواصل بأفكارنا ومشاعرنا ورغباتنا الخ وبغض النظر عن كون اللغة في الأساس اعتباطية فإن الكلمة – أي كلمة – محملة بعبء ثقيل من المتلازمات الذهنية التي تتداعي الي الذهن كما تتداعي الذكور علي المرأة. وعلي هذا فإن تشبيه المرأة بالزهرة يحمل في طياته متلازمات ذهنية كاملة، أو حتي جزئية، عن الزهرة الحقيقية. فالزهرة تقطف حتي نستمتع بشكلها ورائحتها ربما لعدة أيام ثم نرميها بعد ذلك لأنها ذبلت ونبحث عن زهرة جديدة نضرة – وكذلك المرأة. والزهرة لها جمال متعين في جسمها وهو جمال ليس أكثر، فلا عقل ولا مشاعر ولا أفكار ورغبات – مجرد جمال.
كنوع من المأكولات
وهي "المربي" وهي "القشطة" وهي "الزبدة" والأكل شهوة أيضا، بدونها لا حياة للإنسان. وتناول الأكل الشهي عملية ممتعة لمن يلتهم الأكل وليس للطعام احساس بأي متعة بالطبع. وهي مواد سكرية لها حلاوة في الفم وتعطي طاقة للجسد يستطيع من خلالها السعي في الحياة. والرجل يفقد اتزانه ويشعر بأرق إذا لم يجد ما يسد جوعه الجنسي. وبعد هضم الأكل تخرج الفضلات من أماكن الشهوة والأعضاء الجنسية أيضا. والمرأة كالأكل – مهمة لإبقاء حياة الرجل. وهي مهمة كذلك لأعضاءه الجنسية مثل السكريات "المربي" و "القشطة" و "الزبدة" التي تحتوي علي سعرات حرارية كبيرة تزيد من فحولة الرجل!!! فإذا اختفت الستات فكيف يستخدم الرجل عضوه الذكري؟من هنا نقول وبقلب واحد فلتحيا الستات
وكجوهرة تمتلك
الصورة الأخري للمرأة هي أنها جوهرة يجب الاحتفاظ بها وعدم تضييعها. وإذا علمنا قيمة التشبيهات في صناعة الصورة وزرع الأفكار والمعتقدات علمنا أن هذه الصورة تجعل المرأة مجرد "شئ" من الأشياء التي يملكها الرجل. وهذه الصورة التي "تتشئ" فيها المرأة تقرب للذهن الذكوري أهمية امتلاكها باعتبارها شئ يشتري ويمتلك وينتفع به، لا بصفتها كائن انساني اجتماعي له رغبات وآمال ومشاعر وحاجات وأفكار ودور يتجاوز مهبلها ويديها التي تغسل بهما. المرأة في الفيلم كائن بيولوجي وليس كائن اجتماعي، وإذا ما ارتقت بين الحين والآخر من مرتبة "البيولوجي" الي مرتبة "الاجتماعي" فإن دورها الاجتماعي يكون الغسيل والطبيخ للرجل. يقول أحد الذكور الثلاثة في الفيلم: "كان معانا جواهر ولؤلؤ وألماس، وبدل ما نحتفظ بيه ضيعناه".
الصراع الطبقي للولوج إلي المهبل
ولم ينسي المؤلف والمخرج اظهار أهمية الست لجميع الذكور من جميع الطبقات وذلك حتي لا يخرج علينا ناقد ماركسي متطرف يتحدث عن الفروق الطبقية واستئثار الطبقة العليا بالمزز، التي يحرم منها أعضاء الطبقة العاملة علي الرغم من أن أبناء هذه الطبقة هم الذين يجهزون الطعام لطبقة الأسياد الذين يملئون بطونهم حتي يستطيعوا القفز علي الستات بأعضاء ذكرية منتصبة. كلا، لم ينسي المخرج أن يوضح لنا أهمية الست للخدم الذكور أيضا. فيذهب اسماعيل ياسين بعد اتفاق مع حسن فايق ليحضر خادمة الست لكي تتناول معهم الطعام مثلما تتناول السيدة طعامها مع الذكور الأسياد.
وهكذا لا يشعر الانسان من طبقة البروليتاريا بالاغتراب فمثلما يستمتع السيد بامرأة من طبقة الأسياد، يستمتع الخادم بخادمة. وربما يبقي هذا الوضع قليلا في ظل المجتمع الرأسمالي الي أن تمر فترة حتي يصل الجميع الي الاشتراكية ونعود الي الحالة الأولي التي تصبح فيها جميع النساء مشاع لجميع الرجال. هذا هو الخط المتوازي الذي تسير فيه رغبات الخدم الي جوار رغبات الأسياد. المهم أن تحيا الستات حتي يعيش الذكور عيشة هنية وسوية. وتنطوي مشكلة الثلاث ذكور أنهم يتصارعون للحصول علي مهبل واحد يتسع لثلاث رؤوس وهناك اشارة الي تصارع بينهم لم يأخذ شكلا داروينيا مخيفا حتي لا يفسد جو المرح والفكاهة المسيطر علي الفيلم.
الطريق الي إيلاج (مع الاعتذار للمدمرة إيلات)
تنبني الحبكة في الفيلم – باعتبار أن هناك فيلما في الأساس – علي قيام امرأة بدور الحية الظريفة التي تغوي الرجال لصالح ثلاث نساء أخريات. ويتم هذا الفعل الظريف لتحقيق أهداف نبيلة: لكي تكشف تلك المرأة للرجال أنهم يحتاجون المزز. إنها تكشفهم أمام أنفسهم وتقوم بخربشة القشرة العنادية التي يتذرع بها الرجال. كلا، أنتم تحتاجون المرأة لأنه لا مكان لأعضائكم الذكورية الا في المهابل الأنثوية. والبديل ليس مناسبا لمجتمع الأربيعينيات في مصر إذ لم يكن الذكور قد توصلوا بعد الي امكانية استخدام قرنائهم علي نفس النحو.
وبهذا تصبح المرأة "وسيط" أو قناة لنقل الفكرة للذكور في الفيلم من ناحية وللمشاهدين في جميع العصور من ناحية أخري. وهذا الوسيط هو بمثابة المهبل الذهني الذي يتم إيلاج الأفكار فيه وقذف القيم والتوجهات فتتوالد الفكرة في الرحم الدماغية للمجتمع المفشوخ.
وبهذا أيضا تصبح الخطيبات الثلاث أهداف و"أشياء" ينبغي الوصول اليها والاحتفاظ بها عن طريق استيعاب الدرس من المرأة التي تقوم بدور "الوسيط الاتصالي المهبلي".
المهم أن يصبح جسد المرأة اللعوب هو الطريق أو القناة لإثبات أهمية أجساد الخطيبات الثلاث للأعضاء الذكرية المتعنتة التي تتصنع الارتخاء مع أن الدم يغلي في العروق ويسبب احتقانا للخصيتين.
تحيا الستات – العنوان والهدف والمضمون
ومن المفارقات الصارخة في الفيلم أن عنوانه يتناقض تماما مع الهدف المرجو منه وذلك بسبب الخلل الواضح في المضمون. فالعنوان يريد أن يصل بنا الي هدف واحد وهو "تحيا الستات" لأنهن يشكلن أهمية في الحياة. لكن مضمون الفيلم اقتصر علي توضيح أهمية المرأة للرجل عاطفيا وجنسيا ومطبخيا.
وتنحصر نظرة الرجال لتلك المرأة في الفيلم علي الجنس فقط ولا شئ غيره. إذ لا يوجد أي احتمال مطلقا علي أن أحدهم كان يتودد إليها باسم الحب والرومانسية. فمن أول ما تلقفها الخدم وهم يحسسون علي ساقيها، ثم نظرات الذكور الأسياد اليها ثم التعليقات التي تصف جسدها بسيل من التشبيهات كما سبق... الخ، فضلا عن أن التصارع عليها بدأ من أول لحظة ولا يوجد مثلا حوار عن نظرتها للحياة ورؤيتها للكون ولذاتها ولمجتمعها حتي يعجب بها الفرد لأجل عقلها أو روحها. بل كل مشهد هو ترسيخ لقيمة الجسد في جذب الرجل.
اعادة عرضه في الألفية الثالثة
وكل ماسبق يمكن التغاضي عنه والتسامح معه إذا ما نظرنا لهذا الانتاج علي أنه وليد عصر معين وقد يكون من الغبن أن نحاكم الأسلاف بمعاييرنا اليوم. أما وأن الأمر لم ينتهي عند انتاج الفيلم وعرضه بهذا المحتوي في الأربعينيات، فإن الإشارة إلي مسئولية القائمين علي اعادة عرض الفيلم اليوم في عامنا السادس بعد الألفية الثانية قد أصبحت ضرورية. إذ سأفترض – متغافلا – أن هذا الفيلم كانت له رسالة ملحة لمجتمع الأربعينيات وأن هذه الرسالة مهمة لأولئك القوم وأن الفيلم يخاطب مشكلة في ذلك المجتمع، بل وسأغرق في الافتراض لأقول أن مجتمع الخمسينيات أيضا كان بحاجة الي نفس الرسالة. ولكن ما حاجتنا نحن في عامنا هذا – عام الحجاب – لفيلم يحمل رسالة كهذه الرسالة التي – ويا للسخرية - لا تحمل في ظاهرها شيئا خيرا مما في باطنها؟!! التفاهة والسطحية والتخلف والشهوانية والرجعية تطفح من كل مشهد. إن الدكتور عبد الكريم بكار يقول: "نحن نتخلي عن الأفكار التي نجحت ... وذلك إذا أدت مهمتها".
فحتي لو افترضنا أن الرسالة جيدة في وقتها فهذا ليس مبررا لكي تعاد وتنشر ويعاد توزيعها في كل العصور. وأتساءل عن عقول الأطفال والصبية والمراهقين من الجنسين حينما يرون هذا الفيلم، أليس هذا مما يرسخ في أذهانهم صورة مشوهة للرجل وللمرأة باعتبار الأول مجرد عضو ذكري منتصب وممتلئ حتي آخرخصيتيه بالمني، واعتبار المرأة مهبل يتم القذف فيه؟
صحيح أن أطفال اليوم ومراهقيه يتعرضون لقيم مختلفة من خلال المؤثرات المحيطة وأن هذا الفيلم لا يستطيع وحده أن يشكل وعيا كاملا ولكن إذا وضعنا في الاعتبار أن رسالة الفيلم مغلفة بالفكاهة والمرح والاستظراف والأغنية والميوعة والعري فإننا ندرك إلي أي مدي ينجح هذا الفيلم ويؤثر بينما تفشل عشرات البرامج الحوارية الهادفة التي تعلي من قيمة المرأة كإنسان وكائن اجتماعي. فالطفل والصبي والمراهق يستجيب بشكل عال جدا للفيلم والأغنية والإعلان بينما يتجاهل تماما البرامج الحوارية الهادفة (مع ندرتها أصلا).
إن هذا الفيلم ما هو إلا حلقة في سلسلة طويلة من تراث بصري (يشمل أفلام أخري وأغنيات واستعراضات وكليبات واعلانات) يرسم صورة للمرأة بوصفها جسد، لا بوصفها روح وعقل متعين في الجسد، وهو تراث يرسخ فكرة كون المرأة كائن بيولوجي لا كائن اجتماعي، ويرسم ملامح المرأة باستخدام خيالات وألفاظ وتشبيهات قضيبية لا بألفاظ تعبر عن رؤية أنثوية للذات.
تدوينة رائعة ذات صلة: محمود عزت يتكلم عن زمن الفن الجميل
تدوينة تحيا الستات الجزء الأول
وبعد: فإن كتابة تدوينة تتعدي ألف وثمان مائة كلمة كان تقليعة جديدة لكي أحتفل بعيد ميلادي السابع والعشرين في يومنا هذا، العاشر من شهر ديسمبر المعظم، أعاد الله عليّ كل شتاء جميل بارد وممطر. كل عام وأنا طيب وبخير
09:40 Posted in Film | Permalink | Comments (15) | Trackbacks (0) | Email this | Tags: Woman, Movies, sex, media, independence
04 December 2006
واللات والعزي_أنها مزة
أتريد أن تعرف ماذا حدث بعد أن فجر بها؟
نعم أريد أن أعرف ماذا حدث بعد أن فجر بها
مسخا هكذا
( تقريبا الحوار ده كان فيلم من بتوع الكفار والمسلمين اللي بيتذاع أيام الاحتفال بالهجرة وكده)
-----------
اعتبر نفسي محظوظ جدا لأنني لم أتعرض في طفولتي ومراهقتي للتلفزيون لفترات طويلة كما حدث مع معظم أقراني، ومنذ سنوات طويلة وأنا لا أخفي عدائي الشديد للتلفزيون فسواء كنت أكتب موضوع تعبير في المدرسة عن وسائل الاعلام أو أكتب مقالا في نفس الموضوع أو حتي أتناقش مناقشة ودية فإنني أتطرق سريعا – وأحيانا بالانحراف عن الموضوع قليلا – لأذكر القارئ والسامع بمساوئ التلفزيون وتأثيره علي مستوي الذكاء وتأثيره علي الحياة الاجتماعية الخ الخ. وبينما أتحدث في ذلك الوقت مع أقراني وأسمعهم يقولون مسلسل كذا وفيلم كذا والبرنامج الفلاني والعلاني أكاد أكون دائما ضمن الأقلية التي تصرح بأنها لم تري المادة الاعلامية المذكورة. وكثيرا ما كان يداعبني صديقي مصطفي حينما أقول له شيئا عن برنامج اذاعي فكان يرد: "انت محسسني يابني اننا عايشين في القرن التاسع عشر، الاعلام عندك منحصر في الاذاعة وبس. انتوا معندكوش تلفزيون!!!".
وعلي ذلك فقد فاتني كم هائل من المسلسلات والأفلام العربية والبرامج الترفيهية في اعلامنا الهادف وتلفزيون الريادة ، وأنا لا أدري عنه شيئا. وحينما يتصادف وجودي في منزل صديق أو قريب أو يجلس معي بعض الأقارب في منزلي أمام التلفزيون ويستقر الريموت علي فيلم أبيض وأسود مثلا، أجد كل الجالسين تقريبا علي دراية بالفيلم في حين أنني لا أكاد أذكر مطلقا أنني شاهدت أي لقطة من الفيلم في أي مرحلة عمرية. وهكذا يكون ذلك سبب لدي لمتابعة الفيلم، بالطبع ليس بغرض التسلي أو قتل الوقت ولكن يدفعني الفضول والرغبة في تحليل الفيلم أن أتابع جزءا كبيرا منه. وهناك أسئلة تشغلني عن حجم التأثير وفحوي الرسالة الاعلامية ودورها في تغيير أفكار الناس الخ.
بالأمس كنت أقلب ناظري في صفحات كتاب "حكومة دينية أم مدنية" لعبد الستار الطويلة بينما أقلب القنوات لأري أي شئ قد يستحق الاهتمام. وجدت فيلم أبيض وأسود اسمه "تحيا الستات" ظهر اسماعيل ياسين أصغر مما تعودت أن أراه في باقي أفلامه المعروفة فلعل تخميني يصدق أن الفيلم أنتج قبل عام 1950 حسب تقديري العشوائي. ويحكي الفيلم قصة ثلاثة شبان اختلف كل منهم مع خطيبته فاتفقوا علي الانزواء في فيلا بحيث لا يوجد في المكان "ستات" ويبدوا أن الثلاث خطيبات أرسلوا صديقة لهم – أعتقد اسمها حاجة كده شكيب – لهذه الفيلا لاختبار مدي عزم وتصميم هؤلاء الذكور. بعد دقائق تذكرت أن هناك فيلما اخر بنفس القصة قام فيه بالتمثيل المطرب عادل مأمون وسعاد حسني لكني لم أشاهد هذا الفيلم أيضا كاملا.
الفيلم يصور الشباب الثلاثة: أنور وجدي ومحسن سرحان وثالث لا أعرفه بالاضافة الي ثلاثة خدم وهم حسن فايق واسماعيل ياسين ورجل ثالث لا أعرف اسمه. تأتي الفتاة الغندورة الي الفيلا فتحصل حالة بين الرجال الستة لا يمكن أن أصفها بغير "حالة هياج جنسي مبدئي". تظهر الممثلة بكتفها وذراعيها العاريتين علي المائدة وبينما تمد يدها تتناول طبقا نري محسن سرحان وهو ينظر الي ذراعها العاري بشبق وعيون نصف مغمضة كأنما يصعد أول درجة في سلم الوصول الي الأورجازم. تقوم هي بالتحسيس علي يد أنور وجدي بحركة لطيفة تجمع بين الخلاعة والعلوقية الناشفة. أقلب بين القنوات ثم أعود.
التوقيت صباح باكر .. الكاميرا تصور تلك الفتاة مرتدية لباس البحر (حلوة لباس البحر دي!!!) وتمارس الرياضة علي منطقة تعلو حمام السباحة بحسب ما أري. يخرج أحد الخدم فيري الفتاة فيقسم باللاة والعزي إنها لمزة. يدلف سريعا الي الفيلا ليقابل الخادمين الآخرين اللذان يخبرانه بأن "الفطار جاهز والقشطة والمربي ..." فيقول "قشطة ايه ومربي ايه ... تعالوا لما أوريكوا القشطة والمربي" يخرجون ومعهم الشبان الثلاثة وثلاث كراسي.
تقع العيون علي الجسد الممشوق والتضاريس الإفريقية الطاغية. يقع الثلاث شبان علي الكراسي من تأثير السحر الأنثوي الخلاب. تنادي عليهم الفتاة فيجرون نحوها كالثيران الهائجة والذئاب الجائعة ويقفزون في حمام السباحة بملابس النوم في مشهد يمثل الاقتحام الذكوري للأخطار والأغوار ليصل الي عمق أعماق السيولة المهبلية الأنثوية.
الممثل الثالث يغني ... تقترب الفتاة من كل شاب وتقول له علي انفراد "قابلني في الأوضة بتاعتي الساعة حداشر ونص.. بس بقي عشان مايخدوش بالهم". نظرات كل واحد فيهم لا تخطئها حتي عيون الأطفال: كلها تشويق واثارة ومتعة وأعضاء جنسية ملتهبة ومتضخمة. يدخلون عليها الغرفة جميعا وهناك يقابلون الثلاث خطيبات.
كان في الفيلم أغنية توضح وجهة نظر الستات والرجال... فريق يقول تحيا الستات واخر يقول فلتسقط الستات. والأغنية في مجملها تبين لنا دور الست في الغسيل والمكواة وأهمية صدرها الحنين في تخفيف تعب الزوج وتنتهي باقرار الرجال فلتحيا الستات.
ربما لا يزال يصر البعض علي أن السبب الوحيد الأوحد لتحويل الست الي مجرد جسد في وعينا الجمعي هو انتشار الفقة الوهابي من الجزيرة العربية. قلت في هذا المقام كلاما لا داعي لتكراره. ولتحيا الستات غصب عن عين الوهابي والارهابي .. والكخة
16:35 Posted in Film | Permalink | Comments (15) | Trackbacks (0) | Email this | Tags: Movies, Woman, Sex, media
26 September 2006
المال كوسيط بين الغني والفقير في عمارة يعقوبيان
لي ملاحظة علي رواية يعقوبيان والفيلم المأخوذ عنها خلاصتها أن المال لعب دورا رئيسيا في الاستغلال الجنسي من الأغنياء للفقراء. وبالنظر الي النماذج الآتية يمكن اختبار هذه الفكرة: طلال والفتيات العاملات في محله ومنهم بثينة: استغلال جنسي: قذف المني عالهدوم مقابل عشر جنيهات. ------ زكي الدسوقي والفقيرات والخادمات وبثينة: استغلال جنسي مقابل المال أيضا فهو يضاجع أكبر عدد من جميع الطبقات ------------------ حاتم رشيد وعبد ربه: استغلال جنسي واستدراج بالمال والكشك وغرفة السكن فوق السطوح ... وفي الرواية يثور حاتم علي عبد ربه مذكرا إياه بأنه لا يسوي شئ بدون المال الذي يعطيه إياه -------- الحاج نور الشريف (لا أذكر اسمه في العمل) و الممثلة التي تزوجها ( لا أذكر اسمها): استغلال جنسي تحت غطاء شرعي . يقول الحاج لصديقه : أنا عايز واحدة أنام معاها.
14:25 Posted in Film | Permalink | Comments (3) | Email this | Tags: Movies
09 July 2006
The Merchant of Venice - part 1
كانت مسرحية "تاجر البندقية" لشكسبير ضمن كورس الدراما الذي درسته في السنة الأولي وهي تتعرض لقصة المرابي اليهودي شيلوك الذي يقترض منه المسيحي أنتونيو مالا علي أن يتم سداده بعد ثلاثة أشهر دون أية فوائد ولكن بوضع شرط أنه اذا فشل أنتونيو في رد ما اقترضه فإن لشيلوك أن يقطع جزءا من جسد أنتونيو (بالقرب من قلبه). وشاهدت منذ ثمان سنوات فيلما عن نفس المسرحية لكني لا أذكره. أما الفيلم الذي أتكلم عنه فهو انتاج 2004 ولعل أفضل مشاهد الفيلم علي الإطلاق ذلك المشهد الذي أداه ال باتشينو في دور شيلوك حينما خاطب سالاريو
Shylock: …...if it will feede nothing
else, it will feede my revenge; he hath disgrac'd me,
and hindred me halfe a million, laught at my losses,
mockt at
my gaines, scorned my Nation, thwarted my bargaines,
cooled my friends, heated mine enemies, and what's the
reason? I am a Jewe: Hath not a Jew eyes? hath not a
Jew hands, organs, dementions, sences, affections,
passions,
fed with the same foode, hurt with the same weapons,
subiect to the same diseases, healed by the same
meanes, warmed and cooled by the same Winter and
Sommer as a Christian is: if you pricke vs doe we not
bleede? if you tickle vs, doe we not laugh? if you poison
vs doe we not die? and if you wrong vs shall we not
reuenge?
if we are like you in the rest, we will resemble you
in that. If a Jew wrong a Christian, what is his humility,
reuenge? If a Christian wrong a Jew, what should his
sufferance
be by Christian example, why reuenge? The villanie
you teach me I will execute, and it shall goe hard but I will better the instruction فقلت في نفسي أن الغرض الرئيسي من وجود شيلوك (أو أي أقلية يتم تقديمها في عمل مشابه) هو تعرية النفاق والتحيز والظلم الضارب في جذور المجتمع – يعريه بطرح الأسئلة الاستنكارية من تلك العينة الموجودة في النص المقتبس بأعلي
17:45 Posted in Film | Permalink | Comments (1) | Email this
31 May 2006
Cloning an Enemy - 1984
من عادتي أن أبحث في أوراقي القديمة. منذ أسبوع وجدت ما كتبته عن انطباعاتي عن 1984 - رائعة أورويل. كان ذلك منذ سنتين. قطعا رواية أورويل والفيلم المعنون بنفس العنوان أصبح لها اليوم لدي تطبيقات علي حياتنا في مصر. لكن إليكم ما كتبته منذ سنتين
26 – 5- 2004
استنساخ عدو
في 1984للمؤلف الإنجليزي جورج أورويل اختلق الحزب الحاكم في دولة أوشانيا شخصية المنشق ( جولدستاين) ووضع علي لسان هذه الشخصية الخيالية كتاب ثوري وحظر تداوله.
وهذا الاستنساخ كان له عدة فوائد منها:
1- تبرير استخدام القوة القمعية في أوشانيا من أجل الحفاظ علي الأمن العام للدولة من خطر هذا الإرهابي الخطير.
وبالقياس : تبرير استخدام أمريكا للقوة الغاشمة من أجل الحفاظ علي أمن العالم
2- تبييض صورة الحزب الحاكم من خلال تضخيم الصفات الرذيلة المنسوبة الي الشخصية المستنسخة (جولدستاين).
وبالقياس : أمريكا اخترعت شخصية بن لادن كمحرك للشر داخل العالم وذلك لتبييض صورة أمريكا كمحرك للحضارة ومركز للنور في مقابل الظلامية والقروسطية التي يدعو اليها بن لادن
3-

