09 August 2009
مِن بعد هبة نجيب
“Damn it all, you can't have the crown of thorns and the thirty pieces of silver.” – Aneurin Bevan (1897 – 1960)
(1)
إن كان "مولد" هبة نجيب قد انفضّ، فلا يزال بقية من "حمّص" قد يكون من الحكمة أن نطلبها. لا أدري تحديدا سر انبساطي من النقاشات التي دارت حول قضية هبة نجيب في الفضاء التدويني، ولم أجهد نفسي بالتفكير في السبب وفضّلت أن أطرح سؤالاً أعدّه "الإطار الأكبر" لقضية هبة وحقها – لأنني أناصرها بالطبع – في حرية التنقل دون موافقة أسرتها طالما أنها عاقلة راشدة مسئولة. والسؤال:
ما الغاية التي يسعى إليها أولياء الأمور والمؤسسة التعليمية عموما في عملية التنشئة الاجتماعية – طالما أننا نتحدث عن التربية وحق الأب وحق البنت والمجتمع والدين؟
وأبدأ من مرحلة ولادة الطفل ؛ لأنه ما دام جنينًا فالله يتكفل تمامًا برزقه في أحشاء أمه. أمَا وقد صرخ الطفل صرخته الأولى فقد أصبحت احتياجاته مسئولية إلزامية على الأسرة والمجتمع. ولأن العاقل والأحمق يعلم تمام العلم أن هذا الطفل بلا حول ولا قوة فالفطرة تدفعنا دفعا نحو تلبية احتياجاته – ببساطة لأننا نعلم يقينا أنه "غير مستقل"، يحتاج من يطعمه ويسقيه. وخلال المراحل الأولى من حياته يوصى الجميع بشئ أساسي مهما اختلفت طرق التعبير: علّم الطفل يعتمد على نفسه واحدة واحدة. أغلب الأطفال سيبدؤن بإطعام أنفسهم – حتى لو بهدلوا هدومهم ودلقوا الأكل – قبل سن سنتين بالطبع. وتبدأ الأسرة عموما في الانسحاب تدريجيا من حياة الطفل كلما تعلّق الأمر بشئ أرادت الأسرة أن يكتسبه الطفل ويتعلمه ويؤديه بنفسه ولنفسه: يعني نترك الطفل ينام في غرفته بعد أن كان يشارك الأب والأم في السرير، نتركه يتناول طعامه وشرابه ونكتفي بالإعداد فقط، نتركه يلعب ويجمع اللعب.
وبنفس المنطق، وبدرجات تعقيد أكبر، تتجه عملية التنشئة الاجتماعية نحو نفس الهدف: الانسحاب بهدوء من حياة الكائن البشري الأحدث سنًّا حتى يحقق استقلالية بنسبة كبيرة تجعله قادرا على "فتح بيت" ليبدأ عملية التنشئة بدوره مع كائن جديد.
إذن هدف التنشئة الأسمى هو استقلالية الإنسان.
---------------
(2)
في العبارة الكائنة أعلاه المقتبسة من كلام لوزير الصحة البريطاني السابق أنيورين بيفان (1897 – 1960) تكمن المفارقة – وإن كان لم يتفوه بالعبارة في سياق يشبه السياق الحالي – في أنه في أحيان كثيرة يتعيّن على المرء أن يحسم اختياره لأن جمع "الحُسنيين" أمر عسير، إن لم يكن مستحيلا في بعض الظروف. ويمكنني أن أترجم العبارة الواردة في صدر التدوينة كالتالي:
" .. أم كده يعني، هوّ إنت إزاي عايز تلبس تاج المصلوب بيمينك، وتاخد تمن الوشاية بشمالك!؟"
الإشارة طبعا لمن يريد أن يلعب دور يهوذا ودور المصلوب في نفس الوقت. صحيح والله إنه لأمر عجيب! كيف نريد الوصول بعملية التنشئة الاجتماعية إلى ذروتها: استقلالية الفرد، ونريد في نفس الوقت استمرار الوصاية الأبوية إلى أن يموت الأب (لا يهم عمر الإبن/ة – سبعة وعشرين أو سبعة تمانين لأن اللي مالوش كبير بيشتري كبير)؟
الإنسان الذي يصل إلى سن 27 عام ولازال ينتظر "منّ" الأب وتفضّله عليه والسماح له بالذهاب إلى هنا أو هناك، ولازال ينتظر موافقة الأب والأم على تسريحة شعره، ونوع الكتاب الذي يقرأه، ومجال الدراسة أو العمل الذي يريده، والهواية التي ينبغي الابتعاد عنها ... إلخ – هذا الإنسان لا يمكن أن يكون مستقلا بحال من الأحوال، ولا ينتظر منه "فتح بيت" وتنشئة ذريته على الاستقلالية.
--------------
(3)
واستفزّني جدا موقف المعارضين لحق هبة حينما استرسلوا في عرض المنطق الذي يستندون إليه، إذ ذهب نفر كثير إلى أنه:
مش بعد ما الأب ربّى وضحّى وسافر واتغرّب وشقي يكون جزاؤه العصيان والتمرد، وبعدين هوّ إنتي عايزه إيه، ما انت متلئحة واكلة شاربة نايمة لابسة وهو اللي بيصرف عليكي. ده جزاؤه؟
وغرابة هذا المنطق لا تكمن فقط في تهافته – الأب عايز طاعة تمن التربية اللي هو أصلا ملزم بيها شرعا وقانونا – ولكن أيضا في عدم اتساق هذا المنطق مع صحيح الشرع الذي يدّعي أصحاب هذا المنطق أنهم يتحدثون وهم واقفون على منبره. وانعدام الاتساق هنا يكمن في أن الشرع حينما تكلّم عن قضية الرزق – وخصوصا رزق الطفل في سياق وأد البنات – شدّد على أن الله يرزق الأب والطفل، ويرزق الطفل والأب، هكذا بصيغتين فيهما تقديم في واحدة وتأخير في الأخرى. لذا فإنني أجزم أنه من سوء الأدب مع الله أن نتحدث عن الأب بصفته "رازق" و "كفيل" و "وليّ نعمة" من حقه الطاعة والخضوع في كل شئ مقابل "الرزق" الذي يوفّره لك أيتها الذرية العاقّة.
--------------
(4)
وطالما تحدّثنا عن عقوق الأبناء للوالدين، أظن أنه آن الأوان – بغض النظر عن قضية هبة – أن نناقش عقوق الوالدين للآبناء. وأحسب أن غرس الخنوع والخضوع والطاعة العمياء وسياسة "ليّ الذراع" وقهر الإرادة والاستبداد بالرأي - أحسبها جميعا من مظاهر عقوق الأب لابنه.
----------------
(5)
ولأن "المولد" انفضّ بعد كلام هبة عن الوصول لتسوية، كان لزاما أن نبحث عن بقية من حمّص نخرج به من هذا المولد في شكل أسئلة أطرحها على نفسي:
كيف تنظر إلى الأموال والسنوات والرعاية التي صرفتها في تنشئة ذريّتك؟ هل هي واجب ساهمت أنت في صنعه (لأنك، عزيزي، اتخذت في مرحلة سابقة قرارا بإنجاب طفل. تذكّر دوما أن طفلك لم يتخذ هذا القرار ولم يشارك فيه)، أم أن كل "شقاك" هذا هو "شقى" و "ضنك" و "منحة" تدفعها لذريتك في مقابل الطاعة العمياء؟
إذا أحسنت تربية ذريتك دينيًا ثم فاتحتك هذه الذرية في سن العشرين برغبتها في تغيير دينها فهل ستمارس عنفًا ضدها؟ (من حقك أن تغضب وتتحسّر وتحزن وتقاطع طبعا) الإجابة عن هذا السؤال اختبار حقيقي لسقف موقفك من مسألة الاستقلالية الفردية.
ما الغاية من التنشئة الاجتماعية؟
-------------
(6)
صحيح أن الحديث النبوي يتكلم عن أن "كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته" لكنّ الآية الكريمة تذهب إلى أن "كل نفس بما كسبت رهينة". لذا يجدر بنا أن نعي أن المسئولية عن الآخرين لها حدود وليست مُطلَقة، وبالنسبة للوالدين أعتقد أنه يكفي جدا التربية والتوجيه لمدة عشرين سنة كاملة من حياة الإنسان.
(7)
تجدر الإشارة إلى أن المتعلقات الشخصية للأفراد (كجواز السفر والبطاقة إلخ) ينبغي في الأحوال العادية ألا تكون مشاعًا أسريًا، ولا ينبغي أن يحرم صاحب السلطة (سلطة السّن أو غيرها) الآخرين من حيازة هذه المتعلقات.
-------------
(8)
من جملة الاعتراضات على المتضامنين مع هبة قول البعض:
إنت لو عندك أولاد هتحس أد إيه اللي هبة بتعمله غلط ومسئ وحرام إلخ
لديّ طفل عمره سنتين ونصف وأؤيد حقه في اعتناق ما يشاء حينما يصبح مسئولا عن أفعاله. ولم يكن موقفي ليختلف لو كانت الذرية إناثا.
الضمير الديني مِلكية فردية، وليس مشاعًا أُسريًا. والمسئولية في الإسلام فردية، لأن راعي الأسرة لا بد له أن يترك الحبل على الغارب في وقت معلوم. يكفيه أنه غرس القيم والمعتقدات طيلة عشرين سنة. ولا أعتقد أن الله سيسألني عما فعله ابني وهو في سن الثلاثين؛ سيسألني فقط عن رعايتي له وتوجيهه وتنشئته وتقويمه وقت احتياجه لذلك.
16:21 Posted in Human Rights | Permalink | Comments (18) | Trackbacks (0) | Email this | Tags: هبة نجيب، المسئولية، الإسلام، الأسرة، الفرد
21 November 2007
جريمة إمتلاك كتب تحريضية
مجمع البحوث الإسلامية يوافق علي نشر «الإسلام هو الحل» وكتب إخوانية لـ«البنا» و«مشهور»
كتب صابر مشهور ٢١/١١/٢٠٠٧
فجر مجمع البحوث الإسلامية مفاجأة من العيار الثقيل.. واعتبر في تقارير أرسلها إلي النيابة العامة في القضايا رقم ٦٣٠٩ لسنة ٢٠٠٦ إداري كفرالزيات، و١٦٨١ لسنة ٢٠٠٦ إداري طلخا، أن العديد من مؤلفات مؤسس جماعة الإخوان المسلمين حسن البنا وقادتها يحث علي الفضيلة، كما حثت اللجنة العلمية التي شكلها المجمع لفحص الكتب المضبوطة علي ذمة القضيتين علي نشر بعضها لما فيها من فائدة ونفع عظيم للمسلمين.
وأوصي المجمع بمنع شريط مسجل للدكتور يوسف القرضاوي عن السودان، واعتبرت اللجنة أن ما تضمنه أحد الكتب عن الدعوة لتنظيم حركي إسلامي يعمل علي إعادة الخلافة الإسلامية أمر محمود.
كانت مباحث أمن الدولة داهمت عددا من المكتبات الإسلامية في الغربية، وحرزت الكتب المعروضة فيها للبيع، وطلبت تقديم أصحاب المكتبات الإخوانية إلي المحاكمة بتهمة الانضمام للجماعة، وبث أفكار مناهضة لنظام الحكم، فقررت النيابة إحالة الكتب والشرائط إلي مجمع البحوث الإسلامية، لمعرفة مدي مطابقتها الشريعة الإسلامية.. استجابة لطلب الدفاع، وشكل المجمع لجنة علمية لفحص الكتب والشرائط المضبوطة، كتبت تقارير حثت علي نشر بعض الكتب لما بها من فائدة ونفع عظيم للمسلمين، ورأت اللجنة أنه لا مانع من نشر كتاب «الإمام الشهيد حسن البنا» وتوزيعه وكتاب «معا علي طريق شيخ الإسلام بن تيمية والإمام الشهيد حسن البنا»، وكتاب «الإسلام هو الحل» تأليف مصطفي مشهور المرشد العام السابق للجماعة.
وطلبت اللجنة منع توزيع شريط «الفتنة الحادثة في السودان» للدكتور يوسف القرضاوي، لأنه لا يعبر عن الحقيقة، ويؤدي إلي تفريق كلمة المسلمين وزرع العداوة والبغضاء. وطلبت اللجنة من القرضاوي أن يوجه نداء لمصر أن تلعب دورا ضد من يعبثون باستقرار السودان.
وأضافت إنه كان ينبغي عليه أن يوجه التحية إلي مصر ورئيسها حكومة وشعبا، كما وجهها إلي أمير قطر وحكومته وشعبه.
وفجرت اللجنة مفاجأة عندما رأت أن كتاب «الدعوة الإسلامية فريضة شرعية، وضرورة بشرية» الذي يدعو المواطنين للانضمام إلي جماعة الإخوان المسلمين، صالح للنشر والتداول، وأنه يثري الفكر الإسلامي ويبعث فيه الحركة، وقائم علي المجادلة الحسنة.
ورأت اللجنة أن كتاب «دعوتنا» لمؤسس الإخوان حسن البنا، لا يوجد به مخالفات دينية أو شرعية ولا مانع من نشره.
14:05 Posted in Human Rights | Permalink | Comments (9) | Email this | Tags: Liberty, Books, State Security
19 August 2007
حالات فردية - احتلال وطني
هل هناك اتفاق ضمني بين خطاب بوش وخطاب السلطة في مصر؟ أم أن فضائح الطغاة تتشابه وتتماثل حججهم ومنطقهم الفاسد لتبريرها إذا ما فشلوا في طمسها؟
مع كل جريمة "لأفراد" من الشرطة المصرية نطّلع عليها في الصحف اليومية أو مواقع الانترنت أو المدونات نجد التهوين من حجم الكارثة المتجددة فيخرج من يقول أنها حالات فردية.
حالات فردية مجددا؟؟
وأتساءل متي نطلق علي التعذيب صفة "المنهجية"؟ يعني كم حالة ينبغي أن تطفح أخبارها علي السطح حتي نستكمل النِصاب القانوني لمصطلح التعذيب المنهجي!!؟
هل حقيقي أن الشرطة في بلدنا تتعامل مع المواطن باعتباره مجرما حتي يثبت العكس؟ سنفترض أن للشرطة أسبابا وجيهة في اعتبار المواطنين جميعا مجرمين يقينا، فما جدوي التعذيب وما هي الأسانيد القانونية والإنسانية والدينية التي يستندون إليها للقيام بتعذيب "الشعب المجرم"؟ ألا يكفي اعتقال المجرمين وحبسهم، أم أن التعذيب وجبة إجبارية منصوص عليها عرفا بين "بعض أفراد" الشرطة الأشرار؟ ما جدوي التعذيب؟
هل فعلا كل ما نراه الان مجرد حالات فردية أم خلل فادح يضرب المؤسسة الأمنية من جهة ويغلف الحياة الاجتماعية في مصر من جهة أخري؟
ماذا يتعلم أمناء الشرطة والضباط في المؤسسات الأمنية وكلية الشرطة؟ من الكتب والمحاضرات ومن رؤسائهم؟
ما هي أفكار المؤسسة الأمنية عن المواطن ونفسيته وكيفية التعامل معه؟ باختصار ما هو موقف السلطة من الشعب؟
هل فعلا الخلل الموجود خلل نفسي فردي أم نفسي جماعي يخص جماعة الضباط وأمناء الشرطة فقط؟ أم خلل مجتمعي قابع في نفس كل فرد منا، خلل يتعلق بما يترسخ في وعي كل فرد في المجتمع بخصوص المفاهيم الأساسية المتعلقة بالإنسان، لجسده حرمة، فإذا أجرم يقينا فالقانون يردعه بالغرامة أو السجن لا التعذيب والتشويه الجسدي والنفسي؟ هل المشكلة في وعي كل شخص منا بمفهوم "السلطة" واعتبارها كائنا يتمدد في كل سنتيمتر فضاء طالما لا تنازعه سلطات أكبر؟ هل الانسان المصري يفهم ما معني السلطة، وحدود ممارستها بداية من التلميذ الشاطر الذي يتم تعيينه "رائد الفصل" صعودا إلي الأب والأم في الأسرة ومرورا بكل راع في رعيّته وانتهاء بالراعي الأكبر؟
هل الفساد في السلطات الصغيرة المحدودة يعتبر تجليا للفساد في السلطات الكبيرة في الدولة؟
هل يمكننا أن نتحدث عن وجود دستور، أو حتي قانون، أو علي الأقل عُرف وتقاليد، أو – أضعف الإيمان – أخلاق ودين ينظم استخدام السلطة ويؤثر إيجابا علي موقف صاحب السلطة من الواقعين تحت سلطته؟
المنطق لا يمكن أن يقبل أي إدعاء حول كون ما تنشره الصحف والمدونات هو الحجم الحقيقي للانتهاكات؛ دائما هناك جثث دُفنت وأجساد انتُهكت وألسن قُطعت دون أن نسمع أو نري من أمرها شيئا.
جرائم القتل البشعة والتعذيب ليست من نصيب الشرطة فقط، فالمصري لا يولد شرطيا كما أنه لا يولد مجرما بطبيعته، فهل يمكننا أن نتحدث عن نوعية الجرائم التي فيها انتهاك لجسد الإنسان من حيث أنها جرائم تعذيب فلا نذكر أن فاعلها شرطي أو ضابط أو أمين شرطة أو مدرس أو ربة منزل أو طالب ثانوي؟ أم يجب علينا ذكر "جهاز الشرطة" حينما يقوم بعض أفراده بجريمة "أثناء تأدية وظيفته"؟
هل الخلل في جهاز الشرطة نايع من كون المؤسسة الأمنية فاسدة وقائمة علي مفاهيم وممارسات فاسدة بمعزل عما يدور في المجتمع؟ أم أن الفساد الأمني جزء لا يتجزأ وأحد تجليات الفساد والخلل في مفاهيم أساسية في عقل المصري حول حرمة الجسد ومفهوم السلطة والقانون وحقوق المتهمين وجدوي التعذيب – دعنا من معقوليته كنشاط إنساني؟
يمكنني أن أفهم لِمَ يقوم مواطن بقتل أو تعذيب أو تشويه جسد مواطن آخر لأجل ثأر بينهما أو خلافات مالية أو أسرية فهو يعتبر الضحية منافسا يجب إقصاؤه بهذه الطريقة أو تلك، لكن كيف أفهم أن يقوم بذات الفعل أو يتجاوزه في الشناعة شرطي، وظيفته في الأساس حفظ الأمن والمساهمة في إرساء العدالة؟
ليس عندي شك في أن هناك أفراد في الجهاز الأمني يتمتعون بقلوب تملؤها الرحمة والإنسانية فغالبية أصدقائي الذين تعرضوا لتجربة الاعتقال لم يتعرضوا للتعذيب ولا حتي الشتيمة لكني هنا أقلب السؤال: هل الضباط الآدميين حالات فردية أيضا؟
أكرر الأسئلة لعلني أفهم شيئا:
1- هل الخلل فردي يخص كل صاحب سلطة منحرف؟
2- أم خلل جماعي يخص جماعة الشرطيين والمؤسسة الأمنية؟
3- أم خلل مجتمعي يشي بوجود ذئب داخل كل فرد منا ومن ثم فنحن بحاجة إلي إعادة تأهيل لنصبح آدميين؟
4- أم خلل سياسي يتعلق بالاستبداد السياسي وما ينقله من أمراض لكل صاحب سلطة صغيرة أو كبيرة؟
السلطة بطبيعتها تُغري بالفساد، والسلطة المطلقة مفسدة مطلقة كما قال جورج أورويل. فما الحل؟ أنعيش بلا سلطات طالما أن الدولة تغوّلت وقدّت دستورا بوليسيا، وجهاز شرطتها لا يعرف قانونا ولا يقيم لجسد الإنسان حرمة؟
فإذا كان الإنسان ذاته وهو محور كل عملية تنموية ونهضة حضارية هدفا للتشويه والتعذيب والسحق فكيف لنا أن نستمر في الكلام عن التطوير والإصلاح والتعمير الخ.
مجتمع يصل فيه الإنفلات السلطوي والتغول إلي حد اعتماد التعذيب والتشويه منهجا في التعامل مع المواطنين هو مجتمع مقضي عليه بالهلاك لأن السلطة بطبيعتها تراتبية (هيراركية).
14:10 Posted in Human Rights | Permalink | Comments (2) | Email this | Tags: Human, Torture, Egyptian Police, Unlimited power
حالات فردية - احتلال كولونيالي
تبدو السفسطة والالتفاف حول مدلول الوقائع الملموسة طريقا وحيدا أمام الطغاة في هذا العصر. قديما كانو يُهلكون الحرث والنسل بكل بجاحة ويعلنونها جلية أمام الجميع. أما الآن فيبدوا أن وسائل الاتصال التي فضحت كل صغيرة وكبيرة إلي جانب الكلام المتضخم حول الديمقراطية والحرية وحقوق الانسان قد جعلت منطق طغاة الزمن الغابر يتغير، فبدلا من التبجح وادعاء أنهم ظل الله في الأرض بدأوا يستخدمون منطقا مزخرفا للتهوين من حجم جرائمهم واعتبارها "حالات فردية".
بعد فضيحة سجن أبو غريب خرج علينا الطغاة وأبواقهم الإعلامية ليعلنوا أن ما حدث مجرد حالات فردية لجنود شواذ وأن الجيش الأمريكي لا يقبل هذه السلوكيات اللإنسانية وأن كل تجمع بشري فيه الشواذ والمجرمون. لكن إذا اعتبرنا أن ماحدث في أبو غريب مجرد حالات فردية لبعض المرضي فمتي سنجزم بأن هذه السلوكيات منتشرة وتلقي مباركة وتحفيزا من الرؤوس الكبيرة؟ كم عدد السجون التي يجب أن ينتشر فيها التعذيب حتي يتسني لنا وصف التعذيب بأنه منهجي ومبارك وجزء من التعليمات الفوقية؟
يستخدم الطاغية الأكبر بوش هذا المنطق ليواري جرائمه وجرائم من هم تحت إمرته. لكن القضية من الأساس هي خرق القوانين الدولية واعتداء دولة علي دولة أخري واحتلال الأرض وإذلال الشعب، فمن السخيف أن يدور الكلام حول معاقبة جندي يعذب خمسين فردا (ترسيخا للقانون ومبدأ المحاسبة والعدالة) بينما لا نجد كلاما مماثلا عن رئيس دولة يشن حربا يبيد فيها نصف شعب ويشرد النصف الآخر. هذه هي القاعدة: إذا كان من السهل احتلال دولة وقصف مبانيها ومدنها وأهلها فما المانع من تعذيب شعبها في المعتقلات؟ وإذا تمكن حاكم الولايات المتحدة من غزو العراق فما المانع أن يعذّب الجندي الأمريكي عراقيا أو مجموعة عراقيين في المعتقل؟ أيمكن أن نتحدث – ولو نظريا – عن سلطة احتلال تقوم بغزو بلد ثم نتوقع أو نطالب أو حتي نصدق أن سلطات الاحتلال ستطبق القانون وتحترم أصحاب الأرض بعد احتلال الأرض؟ أي قانون وأي حقوق للإنسان؟ وكيف يمكن تنكيس الرأس أمام تعذيب السجناء ورفع الرأس عاليا عند قصف المدن وقتل وتشريد وتشويه الملايين بعدة قنابل تلقي علي البشر ببساطة وعفوية يظهرها طفل يأكل العنب ويبصق البذر لأعلي ليسقط بعدها علي الأرض.
الإعلام الأمريكي والبريطاني يفصل تماما بين الضابط الذي عذّب وشوّه مجموعة من العراقيين في المعتقل والرئيس أو رئيس الورزاء الذي قرر شن الحرب ابتداء!!! الإعلام أيضا يشن حربا أخلاقية وقيمية علي الجندي الذي يعذب ويغتصب العراقيين في المعتقل و خارجه بينما يُورد خبر مقتل مائتين عراقي جرّاء قصف اعتيادي باعتباره خبرا لا يحمل المتلقي والمشاهد علي إثارة أي أسئلة أخلاقية عن سبب ومعني قتل المئات بقنبلة، وعن علاقة قتل المئات بقنبلة وتعذيب العشرات في معتقل؟ الإعلام يقول لنا إن الكشف عن الانتهاكات في حد ذاته يعتبر ممارسة حميدة لقوات الاحتلال (وكأن المحتل يمارس الاحتلال تدعيما لحقوق الإنسان) والأهم – كما يقولون – أن المجرمين سوف يتم تقديمهم إلي العدالة (وهو ما لم يكن مطروحا أيام الطاغية صدام!!!).
حتي مع فضيحة أبو غريب تم طرح الانتهاكات من زاوية الغرب المتحضر العادل في مواجهة الشرق الإسلامي المجرم الذي يتستر علي جرائمه ولا يعرف للعدالة ميزانا.
النموذج كان ماثلا أمام كل جندي أمريكي قبل إشرافهم علي سجن أبو غريب أو جوانتانامو، وما حدث في أبو غريب وجوانتانامو مجرد تنويعة صغيرة وطفح لما مارسته أمريكا ومجلس الأمن الدولي علي العراق من قبل ذلك بسنوات. لكن الاحتلال نفسه ليس المكوّن الوحيد في الصورة البشعة التي رأيناها لمعتقل أبو غريب، فما يتعلمه الجنود الأمريكان في أكاديمياتهم العسكرية وما يتلقونه من تعليمات مباشرة وغير مباشرة وما يترسخ في أذهانهم من أفلام وأغاني وكارتون وألعاب فيديو وألعاب كمبيوتر يشكل بقية أجزاء الصورة: كل عنصر من هذه العناصر يعلن بوضوح أن التعذيب جُرم في حق كل إنسان إلا العربي.
لم يكن من الغريب أن نكتشف أن الأكاديميات العسكرية هناك تدرس كتب لمستشرقين يشيرون في فصول كاملة إلي أهمية الحياة الجنسية لدي العربي وأن العقل العربي يعد فريسة سهلة إذا ما تعرض للانتهاك الجنسي. هل من الصعب الآن الربط بين هذه المعلومة ونوع الانتهاكات في أبو غريب؟ من الأساليب المتبعة: إجبار الرجال علي الاستمناء، إجبار خطيب مسجد علي وضع كلوت حريمي علي وجهه، تعرية المعتقلين، تكوين هرم من الأجساد العارية، اغتصاب النساء، رش سائل أحمر علي جسد رجل مسلم أثناء التحقيق وإيهامه بأنه دم دورة شهرية حتي لا يتمكن من الصلاة، التحرش الجنسي بالرجال من قِبل الضابطات أثناء التحقيق...الخ.
ما أعتقده هو أن غياب القانون والعدالة في التعامل مع نظام صدام هو أكبر حافز لكل جندي ليمارس التعذيب بلا أي خوف من عقاب أو حساب. فالجندي الأمريكي يستمد شرعية القوة من رئيس دولته الذي شن الحرب ابتداء.
الطاغية الصغير يستمد شرعية القوة من الطاغية الأكبر، وعندما تفشل محاولات طمس الطغيان والانتهاكات يتم محاسبة الطاغية الصغير أخلاقيا وجنائيا. الطاغية الأكبر يتمتع بحصانة بدهية فهو لا يذهب إلي سجن أبو غريب بنفسه ليعذب ويشوه الأجساد.
14:00 Posted in Human Rights | Permalink | Comments (0) | Email this | Tags: Human, Iraqis, Torture, Abu Ghreib, Bush
02 August 2007
حق التكفير
سعدت بحضور محمد المصري مؤخرا في مدونتي ومشاركته الهامة فيها. فضّلت كتابة تعليقي كتدوينة للرد علي تعليق محمد المصري بخصوص تدوينة البدري وحجازي بسبب الطول المفرط للتعليقين.
مبدئيا خالص وعشان يبقي كلامي أوضح من الشمس في ورك السماء الصافية في يوم من أيام أغسطس أحب أقول إن موقفي العام مش في صف البدري إنما موقفي الخاص من هذه القضية إني في صفه. في فرق طبعا. أنا مش موافق أنه يرفع دعوي تفريق بين الدكتور أبو زيد وزوجته الدكتورة ابتهال (علي فكرة أن مش مقتنع أن الدكتور أبو زيد بيفهم أصلا) لكن موافق أنه يرفع دعوي سب وقذف ضد حجازي.
مبدئياً أنا شايف إن حضرتك اختصرت القضية بشكل شديد الإخلال .. أحمد عبد المعطي حجازي مطلعش من الباب للطاق وشتم يوسف البدري –هو مش شتمه في الحقيقة .. هو قال أمر واقع هتكلم عنه بعد شوية - ويوسف البدري في المقابل مش هو الشخص المتحضر اللي كان ساكت ولقى واحد مستنير يشتمه فاقتداءً بروح الإسلام رفع قضية سب وقذف
طيب وليه حجازي مقدمش دليل مثلا علي إن البدري شتمه أو طرطــ ...ش عليه شوية ميه، وبكده يبقي الموضوع واضح قدام المحكمة إن دول اتنين واقفين في الشارع وبيصبّعوا لبعض؟
وأنا طبعا لم أخلع أوصاف النزاهة والحكمة والجدعنة والأخلاق الأسلامية علي البدري كما أنني لم أجرد حجازي منها، وعشان كده مفيش داعي تفترض إني باعمل مقارنة بين أخلاق الاتنين دول. متقلقش، أنا صاحي كويس خالص وعارف إني باعمل تحليل لنص البيان الذي خرجت به الشبكة العربية.
إذا كان البدري شتم حجازي يبقي المفروض حجازي يجيب دليل، وفي كل الأحوال أنا مش باتعامل غير مع نَص البيان – خد بالك جدا من الكلمة دي - ونَص البيان ده مجبش سيرة إن البدري قلع لباسه وطرطر علي حجازي خالص، ولا حتي قال إن حجازي لم يرتكب مخالفة السب والقذف.
..
البداية من الأساس - وعلى عكس حضرتك ما تفضلت - كانت بالتكفير والاتهام بالإلحاد والخروج عن الإسلام من يوسف البدري لعبد المعطي حجازي - رئيس تحرير ملامح - والشاعر حلمي سالم بعد نشر المجلة لقصيدة رآى البعض بها مساساً بالدين
..
بصرف النظر عن القصيدة أو اختلافنا أو اتفاقنا عن مدى مساسها بالدين ، فليس من الدين أو الأخلاق في شيء اتهام كل معارض أو مخالف أو حتى متعدَّي بالإلحاد والخروج عن الدين دون مناقشته وفهم دوافعه ورأيه ومنطلقاته الفكرية
..
آآه هي البداية من عند قصيدة حلمي سالم؟ ما علينا، لكن أنا مش باعتبر الاتهام بالكفر والزندقة والإلحاد شتيمة، دي مجرد توصيفات لموقف فرد ما من دين ما، أو حتي موقفي أنا شخصيا من أثداء هيفاء وهبي التي يعتبرها البعض – الأثداء يعني – نموذجا مثاليا كالذي تحدث عنه أفلاطون في فلسفته؛ لذلك أنا كافر بنموذجية إبزاز هيفاء. يعني بص كده ممكن تيجي هنا المدونة بتاعتي وتقوللي كل يوم الصبح يا كافر يابن الكافر، وأنا مش هاعتبر ده سب وقذف خالص. بجد يعني. إنما لما واحد يقول للتاني ** أمك أو حتي ** أبوك دي تبقي شتيمة وممكن رد الفعل يكون تطنيش أو ضرب أو رفع دعوي قضائية.
وباردو – ولو إن ده خروج عن أصل الموضوع – لازم تاخد بالك ان الخرا اللي كتبه حلمي سالم مطبوع علي نفقة الوزارة يعني من فلوس الشعب اللي غالبيته مسلمين ومسيحيين بيعتبروا ان الخرا ده خرا وميقبلوش أنه يتصرف عليه من خزانة الدولة. مش هتكلم كتير في النقطة دي لأنها عايزة مناقشة منفصلة في رأيي.
هذا مبدئياً الموضوع بقى ياخد بُعد تاني لما بتعلق باسم يوسف البدري اللي لما يتكلم لازم حضرتك تركز في كلامه وتشوف كام واحد هيتكفر
أكتر حاجة أثارت استغرابي في تدوينتك هو رسم صورة ليوسف البدري باعتباره الحمل الوديع اللي كشف أعداء الإسلام وبيتهم بالتشدد
مش هصادر علي حقك في تفسير وتأويل تدوينتي بس أبوس إيدك شاورلي علي الحتة اللي أنا صورت فيها البدري حملا وديعا أو مسيحا مصلوبا أو حتي كعسكري أمن مركزي مغترب؟؟
بجد والله أنا قرأت التدوينة تاني – كعادتي عند الرد – ولم أجد أي مدح من أي نوع للبدري. لم أجد سوي إقرار لحقه في رفع دعوي السب والقذف. فهل هذا يعني أنه حمل وديع، أو حتي وديع الصافي، أو حتي صافي يا لبن حليب يا بودرة؟؟
!!
يا أخ مختار انتَ بتتكلم عن راجل مفيش قضية تكفيرية خلال آخر عشرين سنة منطش فيها مُكفراً ومنذراً ومُخرجاً عن الملة !! يوسف البدري هو أكتر شيخ خلال السنين اللي فاتت رمى مبدعين ومفكرين بالكفر والإلحاد ! نجيب محفوظ على فرج فودة على نصر حامد أبو زيد على محمد آركون على يوسف إدريس على خليل عبد الكريم وأخيراً - وليس آخراً بالتأكيد - حجازي وسالم
..
الموضوع هنا بينعكس من مبدع بيحاول يتشهر لشيخ مُدعي بينصب نفسه وكيل عن رب العزة في وصف الناس بالكفر أو الإيمان ، غرضاً في الشهرة والوجود الإعلامي أيضاً !!
أنا أقف مدافعا عن حق كل إنسان في تكفير الآخرين في السياسة والدين والتاريخ وكل شئ، يا ريس أنا أدافع عن حق أي عاهرة لا تمارس الجنس الشَرَجي أن تصف العاهرة زميلتها التي تمارس الجنس الشَرَجي بأنها كافرة. عادي خالص. أنا أصلا مجهز فكرة تدوينة بعنوان حق التكفير. بجد باردو مش هزار، بس لسة مخلصتهاش. وبإذن الله هانشرها هنا لما تخلص.
عموما في تدوينة قديمة بتاعتي هنا فيها جزء صغير من وجهة نظري وهي دي اللي أنا فاكرها دلوقتي.
راجل زي ده لما يتوصف بالتشدد والجهل والنهج التكفيري يبقى دي أقل صفة - وأكثرهاً تهديباً وموضوعية - لحالته
وهو ده اللي قاله أحمد عبد المعطي حجازي بعد ما اتهمه البدري بالفكر !!
ماشي ده رأي حجازي ورأيك انت في البدري أنه متشدد وجاهل، والبدري شاف أنه يقدر يستغل القانون كويس ويرفع قضية سب وقذف. أنا مش عارف توصيف القانون بتاعنا للسب والقذف لكن أرجع وأقول تاني لو حجازي عنده دليل ان البدري شتمه ليه مش بيقدمه للمحكمة؟
ملحوظة مهمة في الصدد ده : الشيخ محمد الغزالي - رحمه الله - زار نجيب محفوظ في المستشفى عام 1994 وكان من ضمن اللي قاله في حوار طويل ومسجل رفضه لدعاوى التكفير التي نالت من محفوظ واتهم أصحابها "بالجهل ومعاداة روح الإسلام" الذي لا ينتهج التكفير كأسلوب للحوار ، ويوسف البدري كان من ضمن هؤلاء المكفرين الذين ذكرهم الغزالي بالاسم !
هل الأمر صُدفة ؟
هل اختلف ما قاله حجازي عما قاله الغزالي قبل ثلاثة عشر عام ؟
وفي تلك الحالة .. هل سبهم الغزالي ؟ بشكل آخر هل كان سباباً ؟!
أي نعم هو السباب بعينه. ويمكن تكون صدفة مش هتتكرر تاني إن حجازي والغزالي يتفقوا في رأي ما. وعموما السياق اللي بيتكلم فيه الغزالي مش علي مزاجي أصلا. لأني أنا مع حق التكفيريين أنهم يكفّروا لكن طبعا ضد الاعتداء الجسدي علي نجيب محفوظ. وأنا مع حق عمر عبد الرحمن أنه يقول ان السادات كافر لكن مش مع الإسلامبولي والناس اللي قتلت السادات. هارش موقفي في النقطة دي يا أخي؟ باردو هابقي أوضحها أكتر في التدوينة اللي قلتلك هابقي أكتبها.
هسيب الإجابة لحضرتك أو لحضراتكم باعتبار كل المشاركين متفقين معك فيما قلت ..
بخصوص أسئلتك .. هجاوبها بشكل سريع عشان الفجر على وشك التأذين وربما يكون لي عودة مستفيضة أكتر :
1- البدري بالفعل اتهم حجازي وسالم بالكفر
اتهمه بالكلام، بالبق يعني، مش رفع قضية عليه بأنه يجب أن يتم إخصاءه وفرك خصيتيه علي الرصيف لأنه كافر ومرتد أو مثلا دعوي تفريق بين حجازي ووزير الثقافة. القضية اللي رفعها عشان السب؛ مش عشان التكفير ولا التفريق ولا فرك الخصية. صح كده؟
!
وحجازي لما رد مقلش غير ما هو معروف ومُقال وكلنا - أي حد يعرف سيرة البدري - عارفه فعلاً .. إنه جاهل ومتطرف ومحب للشهرة ومعتمد دائماً على نهج تكفيري
ماشي لو القانون بيعتبر ان التوصيفات دي سب وقذف يبقي البدري معملش غير أنه استغل القانون في إنه ينتصر لنفسه. فين المشكلة هنا؟
أما بخصوص كونها قضية حرية رأي وتعبير .. فهي كذلك بالفعل من البداية ، منذ نشر قصيدة ثم الرد عليها بتكفير صاحبها ورئيس تحرير المجلة التي نشرتها .. ألا ترى الأمر بالفعل يدور حول حرية الرأي ؟؟
إنت بترد عليّ ولاّ علي نفسك؟ آه طبعا حرية رأي. حرية رأي إني أكتب قصيدة خرا، وحرية رأي أيضا أن يتقدم أحدهم لينعتني بالكفر ويطرطر علي الخرا اللي أنه كتبته. الاتنين حرية، مش حرية قصاد قمع ولا حاجة!!! بس خلاص وهو ده اللي أنا عايز أوصله إن التكفير حق أصيل لكل مَكفِّر. حلمي كتب؛ البدري كفّره. وهي دي حرية الرأي
2 ، 3- مرة تانية - أو رابعة تقريباً - أحمد عبد المعطي حجازي مقلش غير اللي معروف ومقال على لسان شيخ وعلامة كبير زي الغزالي من أكتر من عشر سنين وهو شيء تثبته كل القضايا الفكرية والإبداعية خلال العشرين سنة اللي فاتوا ، وتثبته كذلك كل قضية جديدة مثار فيها الجدل يتدخل فيها البدري بأسهل الحلول عنده "التفكير والاتهام بالإلحاد"
من حقه يكفر أي حد انشالله يكفر الصحابة والرسول، لكن مش من حقه يرفع قضية ويقول أن نصر أبو زيد كافر وعايزين نفرّق بينه وبين مراته!!! دي كانت بيض قوي بجد من البدري. من حقه يرفع قضية علي وزير الثقافة أنه بينشر كلام إلحاد وشرمطة بقلوس الدولة، لكن مش من حقه يرفع قضية علي المكتبة اللي بتبيع شرايط سكس لتيرا باتريك وهكذا.
4- أنا معاك فعلاً إن في بعض الكتاب أو المدعين بيكتبوا ويرسلوا للأزهر لمجرد الشهرة ولكن وجود نماذج زي دي مش معناه إن الجميع كده
آه وأنا قلت بالنَص: تصل شكاوي فعلا من بعض المتدينين بأن هناك كتب فيها إنكار لما في الدين. يعني الشكاوي والطلبات مش من المفكرين وبس.
!
النقطة الأهم إن وجود النماذج دي هو سبب أدعى لإلغاء رقابة الأزهر على المطبوعات لإنها ببساطة دون أي معنى ولا تساهم في شيء سوى زيادة الشهرة وإثارة الزوبعة ، المنطق بيقول إنك لو مختلف مع حد طرح فكر - أيًّ كان شططه أو خروجه عن النص - واجهه بالحجة والفكر والمنطق وإثبات الزيف وحينما يتعلق الأمر بالدين فأنت بالتأكيد تملك الحجة الأقوى والتأييد المبدئي الأكبر .. فلماذا تتخذ سلاح المنع ولا تناقش ؟؟
جميل خالص، وأنا معاك. والأزهر أصلا معندوش جهة تنفيذية تسحب الكتب وتصادرها. الأزهر بيمارس حرية الرأي وبيقول إن الكاتب الفلاني مرتد وكافر وزنديق، والكتاب بتاعه فيه كفر وخلاعة وفسق وفجور. فين الحجر والقمع والمصادرة هنا؟؟؟ يعني المفروض مثلا ينزل السوق قرآن محرّف يقوم الأزهر ميتكلمش؟ ميصدرش بيان أو تقرير أن الكتاب ده خرا وكفر؟؟ انت عايز تحجر علي حرية الرأي التي يمارسها الأزهر ولا إيه؟
ولو حضرتك شفت معارك المنع خلال النص قرن اللي فات - بدءً ربما من رواية عظيمة كأولاد حارتنا وليسَ انتهاءً بشفرة دافنشي العام الماضي مثلاً - هتلاقي إن كلها كانت بتساهم في زيادة شهرة العمل أو النصوازدياد الجدل حوله دون توضيح كافي لرأي كل طرف
آه والنعمة الشريفة أنا مع حق المكتبات المصرية في بيع كتاب آيات شيطانية كمان. أنا مش مع المصادرة بس باردو الحاجات دي لا ينفق عليها من جيب الشعب اللي أغلبه مش هيوافق علي الخرا ده.
يا عزيزي ديننا بالفعل دين حوار .. ولا معنى فيه للمنع والمصادرة - والقرآن الكريم يحوي آيات فيها رأي الكفار في المولى عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم والرد عليها بشكل إلهي معجز كأسوةٍ في الحوار والمناقشة -
علي فكرة أنا عامل بحث خاص بالنقطة دي مش هنشره هنا عن الموضوع ده. والنقطة الأساسية فيه هي الكلام اللي انت قلته ده إن ربنا أثبت رأي الكفار في القرآن وإن من غير ما ربنا يعمل كده مكناش عرفنا آراء الكفار في الرسول ولا آراء اليهود في الرسالة.
وختام هذه النقطة
بصرف النظر عن آلية المصادرة المتبعة أو الطريقة اللي بيتم بيها اختيار الكتب ، فالواقع إن في جهة مصادرة بالفعل .. جهة لا معنى لها تصدر تقارير ضعيفة في برهنتها على سبب مصاردة الكتب والأولى أن توجه جهود اللجنة دي في المناقشة والتوضيح المفيد .. مش المنع اللي أثبتت كل التجارب إنه بلا معنى ولا طائل ..
التقارير ضعيفة دي حاجة وكون الجهة دي عندها جهاز تنفيذي دي حاجة تانية. التقارير ضعيفة، ماشي انت عايز إيه بقي؟ أنا حر أكتب تقرير ضعيف ولا حتي تقرير عنده ضعف انتصاب، أنا حر، دي حرية رأي إني أقول ان مثلا مختار العزيزي مدون كافر ومدونته تنشر الانحلال الجنسي. ده مش معناه ان بلوج سبيريت هتقفل مدونتي ، وحتي لو ده حصل باردو مش معناه اني أحجر علي رأيك أنك تقول ان مدونتي فيها خرا.
ملحوظة بسيطة - معلش استحملني - : أزعجني طريقة عرضك لبيان شبكة حقوق الإنسان ، أي كان اختلافك معاه أو رؤيتك ليه أو للجنة نفسها ، ده برضه مش من أسلوب الحوار اللي كنت بتتكلم عنها !
هو سبق إني أنا وأنت اتفقنا علي معايير لأسلوب الحوار وبعدين جيت أنا خالفتها؟
كل اللي أنا قلته أني سأقوم بالطرطرة علي البيان. فيها حاجة دي؟
وبعدين إذا كان في فيلسوف فرنسي شهير اسمه جان بول طرطر، هتيجي عليّ أنا والناس تقول كُخ؟ دي حرية تعبير يا أخي ولاّ أعتبر كلامك فيه مصادرة علي حقي الدستوري في الطرطرة علي بيان الشبكة العربية؟
أشكرك علي مشاركتك البنّاءة فعلا يا سيّدي الكريم
11:25 Posted in Human Rights | Permalink | Comments (18) | Email this | Tags: Liberty, Hegazy
08 July 2007
انتهـــــــــــاك
الجسد ملكية خاصة لا يجوز إدخال أو تمرير أي مادة سائلة أو صلبة أو غازية إليه أو فيه دون موافقة وقبول مالك الجسد – الفصل الأول من سفر قدسية الجسد لمؤلفه مختار العزيزي.
------------
تأبي المواصلات العامة إلا أن تستكمل طقوسها معي شِبرا بشبر وذراعا بذراع. فمن النادر أن أستقل أتوبيس عام أو ميكروباص أو تاكسي ولا أجد هناك من يدخن بكل بجاحة. عندي يقين يزداد رسوخا كل يوم بأن معظم المدخنين يعانون من خلل نفسي رهيب وهم أولَي الناس بطلب العلاج النفسي من مرض العدوانية والتمركز حول الذات ذلك أن التدخين في الأماكن العامة يشكل انتهاكا صارخا لحق غير المدخنين في استنشاق هواء خالي من القطران والنيكوتين.
وأعجب حقا من استنكار كل الناس أو السواد الأعظم منهم لمنظر رجل يقترب من عامود أو سور ليرفع جلبابه أو يفتح سوستة بنطاله ليتبول علي الرغم أن منظر المدخن وهو يمسك سيجارته وينفث الدخان والرائحة الكريهة في الأماكن والمواصلات العامة لا يلقي نفس الاستهجان ولا حتي التشبيه بالمتبولين علي قارعة الطريق. بل إنني – وإن كنت لا أشجع التبول الإرادي غير الإضطراري في الشوارع – أري أن ضرر التبول في الشارع أخف بكثير جدا إذا ما قورن بالتدخين في الشارع.
وحكاياتي مع المدخنين في وسائل المواصلات العامة لا تنتهي. فهذا أقول له لو سمحت إطفي السيجارة. فيقول: أنا إيدي برة الشباك أهي! الأربعاء الماضي ركبت ميكروباص وبجواري شاب نحيف جدا يبدوا من لكنته أنه من الصعيد. بعد تحرك السيارة بدقائق بدأ في إشعال سيجارته فقلت له لو سمحت إطفي السيجارة. نظر إلي ببلاهة وكأنني طلبت منه خلع سرواله تمهيدا لمواقعته دون عقد شرعي! لم يرد علي طلبي المهذب واكتفي بإخراج يده اليسري التي ترتكب إثم حمل السيجارة إلي الشباك المجاور له. بعد دقيقتين سحب يده إلي الداخل ليواصل التدخين فقلت له بلهجة أشد حزما: إطفي السيجارة يا حبيبي. رماها من الشباك فورا وحرك يده اليمني في الهواء كأنما يقول: حسبي الله ونعم الوكيل، ده إيه القرف ده.
------
فكّرت وتأملت قدر ما تتيح لي الضوضاء المحيطة: ماذا لو أني اقتربت من هذا الشاب وخلعت عنه ملابسه وأدخلت عصا رفيعة في أحد الثقوب المنتشرة في جسمه مثل فتحة الأذن أو المنخار أو الفم أو الشَرَج، فكيف سيكون رد فعله؟
لا أشك أنه سيتململ إذا لامست العصا الرفيعة أو حتي قشّة ليّنة فتحة أذنه، وربما صرخ في وجهي إذا ما أدخلت العصا في فتحة أنفه (تماما مثل الدخان)، وبالتأكيد سيثور ثورة عارمة إذا ما أدخلتُ العصا في الفتحة غير المقدسة التي يقضي حاجته عن طريقها.
فلماذا لا يشعر هذا المدخن أن دخان سيجارته الذي يخترق فتحة أنفي ويصل إلي القصبة الهوائية والرئتين يشبه تماما تلك العصا التي اخترقت فتحة الشرج خاصته؟؟؟ انتهاك فعلي للجسد ينطبق عليه ما ورد في صدر هذه التدوينة.
وأتابع التفكير والتخيل والمقارنة. ربما تجد شخصا يلتصق بفتاة من الخلف في أتوبيس عام فتشعر بداخلك باستهجان الحدث واحتقار الشاب المتحرش، فما الفارق بين رجل يلتصق بمؤخرة فتاة، ورجل ينفث دخان سجائره القاتل فيقذفه في فتحات الأنوف ليستقر في رئات المساكين من حوله؟؟ انتهاك وتحرش وإصرار علي الإيذاء
-----
أخي المدخن/ أختي المدخنة، اعلموا أنكم تنتهكون جسدي فدخان سيجارتكم يخترق منخاري ويصل بسرعة رهيبة إلي قصبتي الهوائية ورئتاي فاطفئوها وإلا أحضرت عصا غليظة وأدخلتها في أي خرم لديكم – بما في ذلك فتحتي الأنف – علّكم تعوا مدي الضرر الجسدي والنفسي الواقع علي غير المدخنين.
14:30 Posted in Human Rights | Permalink | Comments (13) | Email this | Tags: Human Rights, Smoking
