25 October 2007
تطور دلالات الألفاظ وأسيقتها
هذا وأحاول الآن توضيح الأمور أكثر حتي تتضح أكثر تعقيباتي علي تدوينة شهروزة وأيضا بخصوص أسطورة اللغة المبتذلة للرسول وهي من الفلكلور الذي لازال يدندن به بعض المسيحيين اليوم.
في حدود علمي فإن القواميس علي مستوي جميع اللغات تصف ما يقوله الناس وتسجله وتصنفه.
فالقواميس لا تملي علي الناس ما يجب أن يقولوه وكأنها نزلت من السماء بوصفات إلهية قبل أن يكون علي الأرض بشر يستعملون اللغة ويضعون المعاجم. لذلك فنحن نقول أن القواميس
Descriptive
وليست
Prescriptive
وعلي ذلك أستطيع أن أقول أن المعاجم التي وضعت بعد قرنين من الزمن تقريبا من وفاة الرسول قد كانت تسجل ما يقوله العرب ويتداولونه من ألفاظ وتراكيب ومتلازمات عبارية مثلها مثل معاجم وقواميس اللغة الإنجليزية وغيرها من اللغات، ولم توضع مثلا لتبرر إستخدام كلمة النيك في أحد الأحاديث في صحيح البخاري. لو وصل تحليل أحد العباقرة إلي هذا الإستنتاج لخالجني ظن في تصديق الزعم القائل بأن الإنسان أصله كائن آخر غير أنه تعثّر في مسيرة تطوره، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وقد أشرتُ آنفا إلي كلمة النيك وهي عربية فصيحة لكنها اليوم شائعة الإستخدام بين العوام فاكتسبت صفة اللفظ المحرم
Taboo
وليس من الوارد أن نجدها في نصوص أدبية أو مقالات أو مدونات قانونية أو كتب فقهية، وهناك معاجم ذات حجم متوسط تسقط الكلمة أصلا ولا تفرد لها مدخلا كقاموس المنجد في اللغة والأدب والعلوم، الطبعة التاسعة عشر الموجودة في مكتبتي. وربما بمرور الوقت وتطور اللغة ودلالات الألفاظ والسياقات الواردة فيها نجد أنه بعد خمسمائة عام مثلا أن تقوم المعاجم العربية الكبري بشرح تاريخ كلمة النيك وتشير إلي أنه يشيع استخدامها في الكلام العامي المبتذل، وترتبط بالشتائم. وهذا مفهوم ومقبول لأن اللغة تتطور بما يضفيه البشر عليها من خلال إستخداماتهم.
والآن سؤال: هل يمكن أن يأتي بعد خمسمائة عام شخص ساذج وجاهل ليمسك بالقاموس المعاصر له ليقول أن النبي محمدا كان يستخدم ألفاظا نابية بين أصحابه منذ ألفي عام، إستنادا إلى أن المعجم الحديث في يده يشير إلي كلمة النيك باعتبارها مبتذلة؟؟
-----------------
سأضرب مثلا آخر من اللغة الإنجليزية.
كلمة
Gay
يشيع إستخدامها الآن بمعني شاذ جنسيا، ويقرر قاموس
Microsoft Bookshelf
أنها تستخدم للرجل والمرأة غير أن بعض الكتاب يحصرونها في وصف الرجل الشاذ فقط. وتدبر عزيزي القارئ الجملة السابقة المُظَلّلة.
الأهم هنا أن هذه الكلمة كانت تعني في إنجليزية العصور الوسطي معني مختلف تماما. كانت تعني: مرِح أو زاه الألوان وهي مستعارة من الفرنسية القديمة بهذا المعني في عام 1178 علي نحو ما تذهب إليه بعض قواميس تاريخ الكلمات، وأن الدلالة الجنسية لها يمكن أن ترجع إلي نحو عام 1637
والمهم أيضا في سياق كلامنا أن قاموسا عريقا مثل
Longman Dictionary of Contemporary English
يقوم بوضع معني الشذوذ في المرتبة الأولي، أما في المرتبة الثانية والثالثة فيأتي معني زاه الألوان وجذاب ويليه معني مرِح ومبتهج ويصنف القاموس هذين المعنيين علي أنهما
Old-fashioned
إذن فالكلمة في القرون الوسطي شاع إستخدامها بمعني مبتهج و زاه الألوان، بينما في الإنجليزية الحديثة بمعني شاذ، وهكذا فالقواميس تصف ما يتكلم به الناس ويكتبونه في لحظات تاريخية محددة.
--------------------------------
فهل نقوم نحن في أزمنة متقدمة بالحكم علي إستخدامات ودلالات الألفاظ في أزمنة قديمة ثم نصدر أحكاما ساذجة ونسحب إدراكنا للغة علي إدراك من سبقونا؟ وكأن إدراكنا هو الإدراك الأوحد للغة العربية!!! وكأن اللغة تبقي متحجرة محفوظة كحفرية لا يستخدمها الناس كوسيط للتواصل مما يعني أنها في نهاية الأمر تكتسب معان وظلال للمعاني وأسيقة ودلالات متغيرة بمرور الزمن.
اللهم إرحمنا فإنك بنا راحم
-----------------------------------
وللمهتمين بمزيد من البحث أقول أنه من المعلوم في دنيا القواميس بالضرورة أن يتم تصنيف الكلمات بالطريقة الوصفية التي تكلمت عنها في بداية التدوينة، فتوجد تصنيفات لكثير من الكلمات بحسب الموقف الذي يمكن أن تستخدم فيه أو مصدرها (كأن يكون مصدرها الكتاب المقدس مثلا أو عمل أدبي لجورج أورويل مثلا) هكذا:
Formal
Informal
Vulgar
Taboo
Slang
Colloquial
Old-fashioned or old use
Archaic or obsolete or antiquated
Biblical
Literary
Technical
Poetical
Offensive
Medical
Law
13:55 Posted in Logically | Permalink | Comments (17) | Email this | Tags: Language, Taboo, The Prophet, Dictionaries
24 October 2007
النَيك أم المضاجعة/المعاشرة/الجماع/ الإتيان؟
الحق أني لست أدري لماذا لم تستكمل شهروزة تدوينتها محل النقد والمشار إليها في تدويناتي المعنونة بإسم هل كان النبي محمداً قليل الأدب؟ بأشهر الأحاديث التي تحتوي كلمات "مبتذلة" بحسب إدراكها لمستويات اللغة العربية: فصحي، عامية، رسمية، مبتذلة، فاحشة إلخ. فهل شعرت شهروزة بحرج بالغ من اللفظ أم أنها لم تنتبه أصلا للحديث الذي أقصده في بحثها عن الأحاديث التي تحتوي قصصا وإشارات جنسية في السنة النبوية، واعتقدَت شهروزة – إنقاذا لصورة النبي المتخيلة في ذهنها – أن الرواة قد كَذَبوا وأن المتأخرين قد قدّسوا هذه الروايات وأصحابَها وفضّلوا التضحية بصورة النبي كرجل مؤدب صالح ينتقي ألفاظه فإذا تحدث عن الجنس فإنه يتحدث في كل مناسبة بنفس الألفاظ المحترمة التي تلمّح ولا تصرّح، وتشير بالمجاز والحذف والإيجاز، لا فرق بين إجابته عن سؤال واستفساره لتطبيق حد الرجم. ومهما كان فهو نبي ويجب أن يمنعه خجله من التحدث كباقي البشر، والأقرب لصورته المتخيلة – عند شهروزة - ألا يتحدث في هذه الأشياء فالكلمات ذات الدلالات الجنسية يجب أن تُطمس من وعيه البشري إذا ما فكّر في أن يتواصل بالكلام مع أقرانه من البشر سواء في إجاباته عن أسئلتهم أو إستفساره بخصوص إعتراف أحد الرجال أنه زني أو في إرشادهم للممارسات الصحيحة من وجهة النظر الدين الجديد الذي أتي علي ثقافة وتقاليد وأديان راسخة فيها ما فيها مما يحتاج للتغيير.
أما الحديث الذي أقصده فهو حديث "أنكتها" والنَيك معروف كما يقرر الصاحب بن عباد مؤلف معجم المحيط في اللغة العربية، وكما نعلم نحن معشر المدونين، المؤدبين وقليلي الأدب علي حد سواء؛ فالنَيك هو إختراق القضيب للمهبل كما تتلاحم الفيشة الدكر مع الفيشة النتاية في قول مأثور لكهربائي ضليع في حرفته.
ولقد أشار المدون الحبيس عبد الكريم في إحدي تدويناته إلي حديث "النَيك" المعروف في كتب السنة بحديث ماعز، وأفاض المدون عبد الكريم في بيان أن الرسول قليل الأدب. ووقتها لم أشأ أن أرد عليه لإنعدام جذور التواصل وغياب الأرضية المشتركة تماما. لكن الحال مع شهروزة مختلف وهي التي أتفق معها في الأهداف الكلية لهذه النقاشات مهما علَت وتيرة الاختلافات وبدا كلا منا علي طرفي نقيض. أما والحال هكذا فإنه ليسعدني أن أساهم في هدم أسطورة اللغة المبتذلة في الإسلام من الناحية اللغوية – دعنا من الدين لأنني لست متخصصا.
---------------------
ورد في سنن أبي داود
حدثنا الحسن بن علي حدثنا عبد الرزاق عن ابن جريج قال أخبرني أبو الزبير أن عبد الرحمن بن الصامت ابن عم أبي هريرة أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول
#جاء الأسلمي نبيَّ الله صلى الله عليه وسلم فشهد على نفسه أنه أصاب امرأة حراما أربع مرات كل ذلك يعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم فأقبل في الخامسة فقال أنكتها قال نعم قال حتى غاب ذلك منك في ذلك منها قال نعم قال كما يغيب المرود في المكحلة والرشاء في البئر قال نعم قال فهل تدري ما الزنا قال نعم أتيت منها حراما ما يأتي الرجل من امرأته حلالا قال فما تريد بهذا القول قال أريد أن تطهرني فأمر به فرجم فسمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلين من أصحابه يقول أحدهما لصاحبه انظر إلى هذا الذي ستر الله عليه فلم تدعه نفسه حتى رجم رجم الكلب فسكت عنهما ثم سار ساعة حتى مر بجيفة حمار شائل برجله فقال أين فلان وفلان فقالا نحن ذان يا رسول الله قال انزلا فكلا من جيفة هذا الحمار فقالا يا نبي الله من يأكل من هذا قال فما نلتما من عرض أخيكما آنفا أشد من أكل منه والذي نفسي بيده إنه الآن لفي أنهار الجنة ينقمس فيها# انتهي
وقيل إن الأسلمي هو ماعز وهو من قبيلة أسلم، ويشار إليه في عدة كتب للسنة النبوية بإشارات مختلفة.
----------------
حديث رقم: 6438
صحيح البخاري > كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة > باب هل يقول الإمام للمقر لعلك لمست أو غمزت
#حدثني عبد الله بن محمد الجعفي حدثنا وهب بن جرير حدثنا أبي قال سمعت يعلى بن حكيم عن عكرمة عن بن عباس رضي الله عنهما قال : (لما أتى ماعز بن مالك النبي صلى الله عليه وسلم قال له لعلك قبّلت أو غمزت أو نظرت قال لا يا رسول الله، قال أنكتها لا يكني قال فعند ذلك أمر برجمه#
-------------------
وأتساءل يا تري ما هو موقف شهروزة من هذا الحديث؟ هل ستعتمد علي صورة النبي المتخيَّلة في ذهنها فترفض الحديث وتتهم ناقليه – بلا إشارة للأسانيد من جانبها – بأنهم كَذَبوا ودلّسوا الحديث علي الرسول (وكأن الحديث قُصِد به الكلام في الجنس باعتبار الحادثة فرصة عظيمة للرواة حتي يذكروا كلمة النَيك لأغراض سياسية باطنية أو لتقديم قصة جنسية للشرقيين الذين لديهم هوس مزمن بالجنس كما ورد في إحدي تعليقات شهروزة)؟ أم ستتقبل الكلمة الفاحشة وتدرك يقينا أنه لا فرق في الدرجة بينها وبين كلمات المضاجعة والزنا والوطء لوصف الحادثة وإثبات الفعل؟
هل ستدرك أن العبرة في مسألة "البذاءة" بالسياق أكثر منه باللفظ؟ وهل ستدرك أن سياق الحديث في تطبيق حد الزنا وهو ما يتطلب تثبت ويقين قطعي لا يرقي إليه الشك من جانب الرسول، وقس علي ذلك القاضي في محاكمنا الآن مثلا، أيا يكن اللفظ الذي يعبرون به عن واقعة الزنا؟ هل ستقرأ هذا الحديث في ضوء الأحاديث الأخري التي تتحدث عن وجوب درء الحدود بالشبهات وضرورة التثبت؟
أم أنها قد كانت لتقبل هذا الحديث بكل ما فيه علي أن يتم تعديل كلمة أنكتها بكلمة أخف وطأة وأكثر حساسية وألطف وقعا علي آذاننا المرهفة، مثلا ككلمة: أجامعتها أو كلمة أضاجعتها أو عبارة أفعلت معها الفاحشة أو كلمة أزنيت بها أو أعاشرتها أو عبارة أفعلت معها كما يفعل الفاعلُ بالمفعولِ به في الجُملةِ الفعليةِ يا أخا العرب؟
هل كل هذه الكلمات والعبارات أقرب للفوز بمرضاة مسامعنا من كلمة أنكتها؟
هل الكلمات الرقيقة المرهفة مثل الجماع والمباشرة والغشيان كلمات محترمة في ذاتها؟ أم أنها اكتسبت الوقار والقبول من كثرة الإستخدام؟
وياتري ما الفارق بين النيك والمضاجعة؟ في الحقيقة القواميس لا تشير إلى أي فارق في حدود علمي. أما الفارق الفعلي والذي ليس له أي قيمة في نظري شخصيا هو حساسية البعض تجاه كلمة النَيك. ولماذا هم يشعرون بالحساسية تجاهها في مقابل تمرير كلمات المضاجعة والجماع والمعاشرة؟ ببساطة لأن كلمة النيك ومشتقاتها أصبحت في متناول السمكري والقهوجي والشوارعية والسائقين والمتسولين وكل من ينطق بها في الشارع ومدرجات إستاد القاهرة عند إحتساب هدف بينما المهاجم قد يكون متسللا. وفي المقابل تأتي كلمة المباشرة والجماع والوطء في النصوص الدينية والفتاوي فأصبحت كلمات محترمة.
إن الحقل الذي تظهر فيه الكلمة مرارا هو الذي يشكل وعينا بالكلمة فلنتدبر يرحمكم الله. فليس من المتوقع أن يلعن الناس بعضهم بعضا الآن بقول الواحد منهم للآخر: يللا ياد ياللي أمك ضاجعت رجال الشارع جميعا. بل المتداول أن يقول الواحد منهم للآخر: يابن المتناكة. وطبعا السياق هنا يحتم علينا أن ننظر إلي الكلمة علي أنها مبتذلة فقد وردت في سياق السب واللعن والإزدراء والتحقير من شأن الملعون وأمه بقصد الإهانة المباشرة الصريحة. أما الحديث النبوي فاستخدم الكلمة في سياق درء الحدود بالشبهات.
كلمات مثل الوطء والمواقعة والمباشرة والجماع والمضاجعة كثيرة الورود في المدونات القانونية والكتب الفقهية والأحاديث النبوية فاكتسبت صفة الشيوع والقبول الإجتماعي بل أقول أن الآذان لا تشعر بأي حساسية مطلقا تجاه هذه الكلمات حتي لو ذكرت في سياق ترجمة فيلم داعر. وأما كلمة "الإتيان" فهي كثيرة الورود في الكتب الفقهية متلازمة مع "البهائم" فنجد فصولا في كتب فقهية كثيرة تجعل الكلمتان "إتيان البهائم" من المتلازمات اللفظية، علي الرغم أن القرآن الكريم يعبر عن جماع الرجل والمرآة أيضا بلفظة الإتيان أيضا في قوله تعالي: فأتوهن من حيث أمركم الله. لكن الغالب في إستعمال الفقهاء للفظة الإتيان مع البهائم. فهل نتدبر بعض هذه المشكلات التي تعترضنا في اللغة التي هي وسيلة التواصل الأساسية بين البشر؟
لقد وُصمت هذه الكلمة بأنها عامية أو مبتذلة أو قبيحة في سياقات الشتائم وهذا مفهوم، لكن ما موقفنا منها الآن ونحن نعلم أنها من داخل قاموس العرب وهي كلمة فصيحة تساوي كلمة المضاجعة والمعاشرة؟ وما موقفنا من أنها خرجت من فم الرسول حينما أراد أن يتبين درجة المعصية التي وقع فيها ماعز ليطبق حد الزنا، ولم يكن الرسول يناقش الرجل مثلا في آخر أفلام تيرا باتريك الجنسية وهل ناكَها الممثل بإيلاج كامل أم اكتفي بقذف المني علي مرمي حجر. فلنتدبر السياق يرحمنا ويرحمكم الله.
أيها الأخوة والأخوات أعلم أني قليل الأدب وهذا مما لا مراء فيه ولا أنتظر أن ينبهني أحد لذلك، لكن هذه التدوينة لم يقصد بها إستعراض معجمي الخاص من القباحة وقلة الأدب، كما أنه لم يُقصد بها الدفاع عن الرسول عليه الصلاة والسلام وإن كانت النتيجة واحدة إلا أنني لا أظن أني أستحق هذا الشرف بمحدودية علمي الديني، فهذه التدوينة تتعامل مع مستويات اللغة بقدر ما أتيح لي من خبرات ومهارات مكتسبة من خلال دراسة اللغة الإنجليزية والعمل بعد ذلك في مجال إعداد وتحرير وتأليف القواميس الدينية وغيرها من القواميس التي تتصل مباشرة بعلم دلالات الألفاظ أو
ٍSemantics
أيها الأخوة القرّاء دعونا نحرر عقولنا قليلا من تلك التأثيرات ونتساءل: هل الجهة أو الفئة التي يصدر منها ألفاظ معينة أو الحقل المعرفي الذي تتكرر فيه كلمة ما يعطي رصيدا إيجابيا أو سلبيا لتلك الألفاظ المعتمدة في القواميس؟
هيا بنا نعيد هرش رؤوسنا لنعلم أن اللغة إعجاز يقترب في تعقيداته من تعقيدات مخ الإنسان نفسه الحاوي للغة.
10:15 Posted in Logically | Permalink | Comments (8) | Email this | Tags: Language and Religion, The Prophet, sex and sexual images, Intercourse, Punishment
29 November 2006
ارهاب فكري وخنثوية سياسية وثقافية
في الوقت الذي تنتهك فيه آدمية الاف المواطنين في السجون المصرية ويتناقل الشعب علي موبايلاته مقاطع فيديو لوقائع نعلم يقينا أنها صحيحة حتي لو لم تنتقل الينا تلك المقاطع، أثير موضوع الحجاب.
فخرج المدافعون عن الحرية والليبرالية ليوقعوا بيانا في حق الوزير في التعبير عن رأيه فوقفوا في خندق واحد أمام "الارهاب الفكري". ولهم الحق، لكن عن أي حرية يتحدثون ومن هم الذين يستحقون "حق" الحرية هذا؟
هل الدفاع عن الحرية بات خيارا وفقوسا، ليصبح من حق الوزير الفلاني أن يقول رأيه بينما لا نسمع كلمة حرية مطلقا حينما يعتقل الاف الإخوان أو أي من الاسلاميين بلا أي سبب؟
وهل التكاتف والاستئساد والظهور الاعلامي لا يأتي سوي مع الوزير أو الكاتب الفلاني الذي لم يتعرض لأي سوء مطلقا ولم يمسسسه ضرر سوي بعض مهاترات في المجلس الموقر الذي يتاجر بالدين أيضا، بينما يتغافل نفس الناس عن قول أي كلمة حق في وجه نظام الشرطة هنا والآن، علي الرغم من تزامن موضوع الحجاب مع فضائح المعتقلات والسجون، واعتقالات الاسلاميين التي تتم يوميا.
فإذا كان استغلال الدين من ابتداع الإخوان أو أي اسلامي آخر فيبدوا لي أن استغلال مولد مقاومة الارهاب الفكري والتأكيد علي حرية الرأي والتعبير أًصبح من نصيب الفئة الأخري الباغية أيضا.
كلهم في الهم سواء – مزايدة تواجه مزايدة. وإن كانت مزايدة الاخوان مفضوحة في المجلس ودعوتهم لمحاكمة الوزير "وإذا مانفعش يبقي قدامنا قانون ازدراء الأديان – السكك كتيرة" كما قال أحدهم ، فإن مزايدة نفر ممن يدعون المثقفين وحماة حمي الحرية تبقي مفضوحة أيضا. المسألة لا تتعلق أبدا بمبدأ حرية التعبير كما يقولون ، ولو صدقوا لسمعناهم يصرخون في وجه القهر والاغتصاب والارهاب الحقيقي الموجه من عدة مؤسسات في الدولة تجاه خصومهم أو حتي تجاه التحرش بالمتظاهرات أو المطالبة بالافراج عن كل السجناء المختطفين من فرشهم بغير وجه حق.
الكلام بالتأكيد لا يشمل كل هؤلاء، بل المزايدين منهم فقط واللي علي راسه بطحة.
الحرية للجميع - أيا كان سقف تلك الحرية كيفما يتفق المجتمع، لا كيفما يمليها علينا أصحاب الخنثوية السياسية والثقافية ممن يرون أن الارهاب الفكري أشد خطرا من ارهاب الدولة ضد مواطنيها.
بي.إس: هتبقي حاجة سخيفة قوي لو حد فهم إني اخواني ... بس عادي لو حد قال عني متأسلم. جاتكو القرف
09:55 Posted in Logically | Permalink | Comments (20) | Trackbacks (0) | Email this | Tags: Liberty, Liberals, State Security
16 November 2006
الاغتصاب في باكستان
ربما يتم تغيير القوانين الخاصة بالاغتصاب في باكستان قريبا. نشر هذا الخبر علي الجزيرة اليوم. حتي الآن ينبغي للمرأة التي تدعي تعرضها للاغتصاب أن تأتي بأربعة شهود علي الجريمة حتي تتم الإدانة. وإلا تفعل فإن المرأة نفسها يتم توجيه تهمة الزنا لها
13:45 Posted in Logically | Permalink | Comments (7) | Email this | Tags: Religion, Woman
14 November 2006
صورة كريم خارج متحف الفنون الجميلة
لا أجد تعليقا علي سلوك كثير من المدونين وجمعيات حقوق الإنسان في مصر والعالم بخصوص اعتقال كريم - مبدئيا لا أعرف عن أي إنسان يتحدثون - سوي القصيدة الرائعة للشاعر أودن
في هذه القصيدة يتحدث الشاعر بوجه عام عن التراجيديا أو المأساة التي تحل بإنسان ما بينما باقي البشر كلهم أو معظمهم يأكلون ويفتحون نوافذهم أو يسيرون بلا هدف في الطريق والأطفال يستمتعون بالتزحلق. في بقعة ما من هذا العالم أو في زاوية من زواياه يعاني انسان ما بينما الكلاب تستمر في خوض طريقها في الحياة وبينما يقوم الجلاد والطاغية بتعذيب انسان ما نري حصان هذا الطاغية يحك دبره في شجرة علي قارعة الطريق
تذكرون هذا الحالم الذي صنع لنفسه جناحين من ريش الطيور ليطير، لقد طار لبضع دقائق ثم ذاب الشمع الذي يمسك بالريش فسقط صريعا. سقط في الماء وأحدث ارتطامه صوتا بينما المزارع يزرع وتسير السفينة بجواره وهو يصرخ لتصل الي مستقرها
يبدوا أن تعريف الحرية ليس وحده محل جدل، الآن يبدوا لي أن مصطلح التراجيديا أيضا أصبح محل جدل، فالصراخ والعويل والنحيب يصبح حقا فطريا لسجين ما بينما يتم سحل آخرين أمام نوافذنا المفتوحة وتكتفي منظمات حقوق الانسان بحك أدبارها في خوازيق الحكومات المحلية والعالمية.
Musee des Beaux Arts
About suffering they were never wrong,
The Old Masters; how well, they understood
Its human position; how it takes place
While someone else is eating or opening a window or just walking dully along;
How, when the aged are reverently, passionately waiting
For the miraculous birth, there always must be
Children who did not specially want it to happen, skating
On a pond at the edge of the wood:
They never forgot
That even the dreadful martyrdom must run its course
Anyhow in a corner, some untidy spot
Where the dogs go on with their doggy life and the torturer's horse
Scratches its innocent behind on a tree.
In Breughel's Icarus, for instance: how everything turns away
Quite leisurely from the disaster; the ploughman may
Have heard the splash, the forsaken cry,
But for him it was not an important failure; the sun shone
As it had to on the white legs disappearing into the green
Water; and the expensive delicate ship that must have seen
Something amazing, a boy falling out of the sky,
had somewhere to get to and sailed calmly on.
w.h.Auden
10:05 Posted in Logically | Permalink | Comments (0) | Email this | Tags: Blogging, Liberty, State Security
13 November 2006
الوعي الطائفي - الجزء الثاني
يقول سيزيف في تدوينته:
يسيطر علي الجماعة وعياً جمعياً يجعل الكتلة القريبة من بعضها عقائدياً في حاجة لأن تكون أفرادها متشابهون، في الملابس أو الشعر أو اللحية أو....الخ. فيحتار المسلم مثلاً في "أخيه" المسلم الذي لا يطلق لحيته أو الذي يقرأ في الشيوعية أو يسمع الأغاني، لأن العناصر أو الممارسات أو الطقوس التي يمارسها أولئك المنتمون لديننا ليست كاملة فيه أو لديه. إذن هو بلا شك لديه مشاكل، وتصير هناك حاجة للتأكد من "هويته".
مرة أخري وعاشرة أؤكد أن هذا يحدث ضمن نطاقات الهويات الأخري وليس نطاق الهوية الدينية وحدها. فهناك اتهامات بالعمالة والخيانة يوجهها أصحاب أي مذهب دنيوي لرفيقهم إذا ما عبر عن رأي مخالف جذريا أو إذا حاول الجمع بين مذهبه ومذهب آخر.
يا صديقي كلنا ننظر إلي الآخر من خلال الأنا فنتعجب لأن الآخر يجمع بين كذا وكذا وهو ما نراه متناقضا في أذهاننا. فتجد من يسخر من الشيخ فلان لأنه يمارس الدعوة مرتديا بدلة أو كرافتة وهذا الموقف اشترك فيه السلفي والعلماني والليبرالي في وقت واحد ربما إيذانا بتشكيل حكومة ائتلافية موحدة ضد وجدي غنيم وعمرو خالد وعمر عبد الكافي (دلوقتي يطلع واحد من إياهم يقولك ايه ده! ده مختار المتأسلم بيدافع عن الكتكوت الضعيف).
وتجد من يسخر من الأستاذة والطالبة الجامعية التي يفترض فيها التحرر والاستنارة لكنها للأسف ترتدي غطاء للشعر كما تفعل إقبال بركة!! يا حول العالم يا جدعان!!!. وتري العلماني ينظر الي من يظهر هويته الدينية علي أنه " بلا شك لديه مشاكل، وتصير هناك حاجة للتأكد من "هويته"
Copyright © http://egyptiansisyphus.blogspot.com/2006/10/blog-post_21.html. All rights reserved
أو لتعديل هويته حتي تتماشي مع ما يراه العلماني والليبرالي هناك مطابقا لفهمه للعلمانية وسطوة الدولة.
لاحظ أن التشابه الذي تنتقده أنت (ذلك التشابه الذي يفضله أصحاب العقائد في الشعر والملابس) هو نفسه التشابه الذي تريد الدولة الفرنسية أن تفعله بحظر غطاء الشعر علي المسلمات كي تصبح كل الرؤوس عارية: الرأس المسيحية والعلمانية والاسلامية واليهودية والبوذية. وبهذا تصبح الفرنسيات بلا مشاكل.
إن فرنسا – كمثال تفضلت أنت وأوردته – بحظرها لما أسمته رموز دينية قد فعلت ما تنتقده أنت وإليك اقتباس كامل من عندك: يسيطر علي الجماعة وعياً جمعياً يجعل الكتلة القريبة من بعضها عقائدياً في حاجة لأن تكون أفرادها متشابهون، في الملابس أو الشعر أو اللحية أو....الخ. فيحتار المسلم مثلاً في "أخيه" المسلم الذي لا يطلق لحيته أو الذي يقرأ في الشيوعية أو يسمع الأغاني، لأن العناصر أو الممارسات أو الطقوس التي يمارسها أولئك المنتمون لديننا ليست كاملة فيه أو لديه. إذن هو بلا شك لديه مشاكل، وتصير هناك حاجة للتأكد من "هويته".
أو جرب أن تقرأها مع بعض التعديلات من عندي:
يسيطر علي فرنسا وعياً جمعياً يجعلها - كدولة علمانية - في حاجة لأن يكون أفرادها متشابهون، في الملابس أو تعرية الشعر أو الاتجاهات السياسية والاجتماعية أو ....الخ. فيحتار الفرنسي مثلاً في "أخته" الفرنسية التي تغطي شعرها أو التي ترتدي صليبا يزين صدرها، لأن العناصر أو الممارسات أو الطقوس التي يمارسها أولئك المنتمون لدولتنا الفرنسية العلمانية ليست كاملة في هذه الفتاة المسلمة أو المسيحية. إذن هي بلا شك لديها مشاكل، وتصير هناك حاجة للتأكد من "هويتها" أو تعديل هويتها بإجبارها علي تعرية شعرها وخلع الصليب.
15:10 Posted in Logically | Permalink | Comments (7) | Email this | Tags: Identity, Religion
الوعي الطائفي
رأيت أن أقسم رد سيزيف علي تدوينتي "صليب ومصحف" بسبب طول المقالة.
جاء في تدوينة سيزيف الآتي:
هل يمكن أن يوجد مثل هذا الوعي في البيت؟ في هذه الحالة ماذا ستكون تصوراتنا علي العلاقات داخل تلك الأسرة؟ يفيدنا أن نتصور المجتمع كأسرة كبيرة جداً، من الممكن أن يكون بها هذا الوعي الطائفي
أرفض في الأساس اعتبارك الوعي الطائفي مشكلة. أنا لا أعتبره كذلك طالما أنه نما داخل الإطار الذي يحدده الدين سواء الإسلام أو المسيحية مثلا. ولنعد إلي إنجيل متي حيث ورد علي لسان المسيح الآتي – وأنت تتقن الإنجليزية فاقرأ -:
Do not think that I came to bring peace on the earth; I did not come to bring peace, but a sword. For I came to set a man against his father, and a daughter against her mother, and a daughter-in-law against her mother-in-law; and a man’s enemies will be the members of his household. He who loves father or mother more than Me is not worthy of Me; and he who loves son or daughter more than Me is not worthy of Me. And he who does not take his cross and follow after Me is not worthy of Me. He who has found his life will lose it, and he who has lost his life for My sake will find it." (Matthew 10:34-39 NASB)
وكذلك عند لوقا:
"I have come to cast fire upon the earth; and how I wish it were already kindled!" ... "Do you suppose that I came to grant peace on earth? I tell you, no, but rather division; for from now on five members in one household will be divided, three against two and two against three."... (Luke 12:49,51-53 NASB)
وكذا في القران الكريم :
لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (22) سورة المجادلة
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) (المائدة:57)
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْأِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (التوبة:23)
وفي العلاقة مع الوالدين: وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفاً واتبع سبيل من أناب إلي ثم إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون" [لقمان: 15]،
لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين" [الممتحنة: 8]،
إذن فالمسيحية – قبل الإسلام – قد أقرت الشقاق الذي يحدث في البيت الواحد بسبب الدين بل وشجعته. فأتي علي لسان المسيح أن " من أحب أباه أو أمه أكثر مني فلا يستحقني". فمسألة الولاء والبراء واضحة لدي الديانتين بهذه الكيفية: حينما يتعلق الأمر بالدين فإنه لا يجوز لك أن تتخذ من الكافر وليا لك؛ أي لا تناصره في كفره. وفي الإسلام كما هو واضح وضوح الشمس أن الله لا ينهانا أن نظهر البر والعدل لمن لا يقاتلوننا في الدين ولم يخرجوننا من ديارنا. وكذلك مع الوالدين قال لك أن تصاحبهما في الدنيا معروفا ولكن لا تطعهما إن هما أمراك أن تشرك بالله شيئا. إذن الولاء والبراء لا يمكن أن يؤديا إلي الكراهية والقتل طالما أنها عقيدة تم تغليفها بالعدل والبر الذي تحض عليه المسيحية والإسلام.
وجاء في تدوينتك الآتي : نتذكر هنا مبادرة فرنسا، الدولة العلمانية، لمنع الرموز الدينية لأنها تكرس للطائفية، وجهة النظر هي أن المجتمع ككل به أفراد يهمنا ألا يعاملون بعضهم البعض بناءً علي ملابسهم أو الرموز الدينية
حسنا يا صديقي اللدود، ولماذا لا يكون هناك قانون لتوحيد الزي الرجالي والحريمي ويتم توحيد طول الشعر وشكل الجسد فمثلا إما أن يتم زرع أثداء صناعية للرجال أو تنزع أثداء النساء حتي لا نستطيع التمييز بينهما علي أساس الجنس وبذلك نضمن العدالة؟؟
أتريدها دولة شمولية طاغية تلغي كينونة مواطنيها بحسب ما يروق لساستها؟ دولة تقوم بتوحيد الأزياء وتنميط السلوك حتي تستطيع السيطرة بإحكام قبضتها ؟ هذه ردة علي مبادئ وقيم الثورة الفرنسية بحسب ما أري فإلغاء كل ما أسمته الحكومة الفرنسية رموز دينية هو بلا شك قانون يطبق "المساواة" لكنه ينتهك بل ويفشخ مبدأ "الحرية" كما أعلنته الثورة. إن تبريرك للقرار الفرنسي يذكرني بفيلم "حالة توازن" أو
Equilibrium
الذي تسعي فيه الدولة الشمولية إلي نزع عواطف الناس جميعها عن طريق عقار يتعاطونه وعن طريق محو وطمس كل الأعمال الأدبية والفنية التي تثير عاطفة الحب والكره والإعجاب فالصور الزيتية يتم حرقها وكتب الشعر وكل التحف ولاسطوانات الموسيقية – باختصار إنهم يقتلون كل ما يمت للأحاسيس بصلة. لماذا؟ لتحقيق حالة من التوازن في المجتمع يسهل علي الدولة حفظ الأمن وإرساء السلام الإجتماعي فتنتهي الحروب والكراهية وتختفي الجريمة. ويذكرني تبريرك هذا أيضا برواية "عالم جديد شجاع" أو
Brave New World
وفيها يختفي الزواج كإطار للبناء الأسري بل ويختفي الجنس نفسه عن طريق توحيد التكاثر بالاستنساخ.
وكيف أنسي حاكم انجلترا في فيلم
V for Vendetta
الذي وضع قطعة الموسيقي التي صاحبت تفجير المبني القديم ضمن القائمة السوداء. هو بالتأكيد حاكم شمولي ذكي لأنه يعلم أن الناس إذا استمعوا إلي قطعة الموسيقي مرة أخري فإن العقل ستتداعي فيه حادثة التفجير. تماما كالذي يحظر الحجاب والصليب لأنه يري أنهما اعلان عن الهوية وبروباجندا للدين لذلك الطمس والمحو هو الحل.
الدولة الفرنسية تلغي ابراز الهوية الدينية في المصالح الحكومية والمدارس والجامعات حتي لا يكون هناك احتمال لوجود تفرقة وتمييز تماما كما كان يمارس ملوك وأباطرة أوروبا التطهير الديني في العصور الوسطي. فقد اعتقدوا أن سيادة دين واحد أو مذهب واحد من شأنه أن يمكّن الحاكم من السيطرة علي رعيته فرأينا من يضطهد الكاثوليك لأنه أنجليكاني ومن يضطهد البروتستانت لأنه كاثوليكي وقرأنا عن وجود مذابح في فرنسا نفسها ضد المذهب المناهض لما يقبله الملك.
والحكومة في فرنسا اعتقدت أن محو مظاهر الهوية الدينية من شأنه أن يقلل احتمال وقوع أعمال عدائية بين المواطنين. ربما تكون الخطوة القادمة الغاء الهوية الجنسية خوفا من احتمال وقوع أعمال عدائية بين الرجال والنساء أيضا.
يا سيدي، علاج التمييز يكون بتنمية أفكار التسامح والعدالة والمساواة التي ضمنتها المسيحية والاسلام ويفترض أن تضمنها العلمانية، وكذلك العلاج في ابتعاد الدولة عن مظاهر التدين التي هي جزء من كينونة المتدين وليس بمحو تلك المظاهر لضمان سلام اجتماعي مزعوم.
10:10 Posted in Logically | Permalink | Comments (1) | Email this | Tags: Religion, Identity
10 October 2006
توريث الشعوب عند الغزالي و توماس بين
في مؤلفه حقوق الإنسان
Rights of Man.
يقول الغزالي: في سنة 248 هجرية خلع المنتصر بالله أخويه المعتز وإبراهيم من ولاية العهد من بعده وقدكان أبوهم المتوكل علي الله قد أخذ لهم العهد في كتب كتبها بشروط وأفرد لكل واحد منهم جزءا من الأعمال رسمه له وجعل ولي عهده والتالي لملكه محمد المنتصر وقال: المنتصر وولي عهده المعتز وتالي المعتز وولي عهده ابراهيم المؤيد وأخذت البيعة علي الناس كما ذكرنا.
يكمل الغزالي: كيف يتحكم رجل في ثلاثة أجيال من بعده علي هذا النحو الشائن؟ أهو يورث قطعانا من البقر؟؟
يمكنكم قراءة الجزء الذي أعنيه من كتاب حقوق الإنسان هنا علي مدونتي باللغة الإنجليزية
كما يمكنكم تحميل كتابه بالإنجليزية هنا
وكذلك كتاب الشيخ محمد الغزالي كاملا هنا
15:05 Posted in Logically | Permalink | Comments (4) | Email this | Tags: Religion, Politics, Philosophy
08 October 2006
هل كانت أسنان هتلر مسوسة فحرق اليهود؟
تكاد تقترب حواجب طارق من مقدمة شعره بعدما انحسرت جبهته تعجبا لخبر عن قيام سلسلة من عيادات أسنان بتعليق لوحات اعلانية للنازي هتلر وقد ذيلت بعبارة تذهب إلي أن "بإمكان ابتسامة واحدة أن تغير وجه العالم". هذه اللوحات الإعلانية التي وجدت في العاصمة البرازيلية أثارت حفيظة سفير اسرائيل هناك وتم إزالتها بالطبع.
طارق يتساءل ومعه الملايين من البشر ما الفرق بين هذه الحادثة وحادثة الرسوم الدنماركية؟ وإذا كانت حرية التعبير مفتوحة دائما للجميع فلماذا يصبح من حق سفير اسرائيل لدي البرازيل طلب إزالة هذه الصور ولا يكون من حق المسلمين أن يثوروا لتصوير نبيهم كإرهابي؟
وأتساءل بدوري أليست هذه القصة عن تصرف سفير اسرائيل تصنع خبرا مثيرا يستحق التداول في جميع شبكات الأخبار والمعلومات مثل رسوم الدنمارك؟
بل اني أتساءل ما الإساءة التي وجهت هنا لليهود أو لإسرائيل؟ علي العكس فإني أعتقد أن هذا الإعلان فيه تذكير للعالم كله بالهولوكوست والستة مليون يهودي المزعومين.
تحية لطارق علي متابعته لثقوب الضمير الإعلامي الغربي ولمشاركته الفكرة مع قرائه الأجانب مما دفعني أن أنوه عن هذه التدوينة للقارئ العربي وهو أولي بالنظر – خصوصا أولئك الذين يدافعون عن حرية صحافة الدنمارك وضمان استهلاك منتجاتها من الألبان.
اللهم إني صائم
تحديث: الساعة 2 ظهرا نفس اليوم"إن ما يقوله الناس وما يفعلونه وما يقولون أنهم يفعلونه أشياء متباينة أشد التباين" – مارجريت ميد، متخصصة في علم الأنثروبولوجيا.
11:40 Posted in Logically | Permalink | Comments (5) | Email this | Tags: Liberty, Commercials
25 September 2006
البابا بتاعهم والبابا بتاعنا ونظرية المؤامرة
مرة أخري يتطرف بعض الكتاب الذين لا نشك في وطنيتهم وحبهم للعرب والمسلمين فيغالون في نقد الذات وتصوير ردود فعل الشارع العربي والمسلم علي خطاب البابا علي أنها ردود فعل صبيانية لا تتعدي مرحلة المراهقة الفكرية لأنها تعزو كلام البابا لنظرية المؤامرة ... ويصفون رد فعل الشارع العربي علي أنه ساذج لأنه لا يري ما يحاك له في الداخل علي أيدي أنظمته القمعية ويستبدل العدو الحقيقي في الداخل بعدو أخر – كثيرا ما يبدوا عدوا متوهما – في الخارج ممثلا في الغرب الذي يكره الإسلام.
إلي هنا يبدوا الكلام مقبولا بالنسبة لي – من باب تعدد الآراء. كاتب لا يؤمن بأن هناك مؤامرة ولا يري رابطا بين تاريخ أوروبا الاستعمارية وحملة بوش علي منطقة الشرق الأوسط وكذلك لا يري علاقة تربط بين ما يعرض في وسائل الاعلام العالمية وصورة العربي والمسلم في ذهن الآخر ... إلي هنا كل هذا مقبول باعتبار أنني احترم اختلاف وجهات النظر. لكن ما يدعو للدهشة أن رفض نظرية المؤامرة لا يشكل رفضا نهائيا لها ولا يشكل موقفا كاملا منها بل هو موقف يتميز بالميوعة فحينما لا يعجبنا حديث الآخرين نقول أنهم يفكرون بعقلية نظرية المؤامرة وحينما نريد عرض وجهة نظرنا في موضوع ما فإننا – ويا للعجب – نتبني نظرية المؤامرة ونفكر بهذه العقلية.
هؤلاء الكتاب يقولون أنه لا يوجد شئ اسمه مؤامرة غربية علي المنطقة ويسفهون أقوال وحجج من يقول بذلك. لكنهم - في نفس المقالة - يقولون لنا أن هناك مؤامرة من الأنظمة الحاكمة العربية تحاول من خلالها استغلال أي حدث مثل رسوم الدنمارك أو حديث البابا أو حتي لو خلعت شارون ستون ملابسها أمام الكاميرا ليصوروا لنا أن هناك أخطارا تحيق بالاسلام والعروبة ومن ثم يستطيع الحاكم العربي الطاغية أن يظهر في ثياب حامي حمي الاسلام والمدافع الأوحد عن الأطلال العربية. هنا تتجسد المؤامرة!!!
http://www.ahram.org.eg/Index.asp?CurFN=fron7.htm&DID...
ولا يعنيني أن أثبت أن هناك مؤامرة داخلية أو خارجية فالأمر أعقد من ذلك بالنسبة لي – إنه التناقض في موقف هؤلاء فقد تركوني في حيرة من أمري : أهناك نظرية مؤامرة أم لا؟ وإذا وجدت فما هي المعايير التي تجعلني قادر علي الوقوف علي أبعاد هذه المؤامرة؟ ولماذا يتم ربط مجموعة أحداث بشكل ما لتبدوا في ثياب المؤامرة ثم يتم تفكيك الروابط بين أحداث أخري لنرفض ونسخر من نظرية المؤامرة؟ أم أن الأمر كله لا يعدوا كونه هوي وتحيز؟
13:00 Posted in Logically | Permalink | Comments (2) | Email this | Tags: Media, Language, Fallacies

