06 May 2008
بطريركية عمرو دياب وأيقونة مبارك الأب
ممكن يكون مفهوم شوية إن في عام 1996 يطلع عمرو ويغني لمبارك،
المناخ ساعتها كان جايب علي كده جدا، وخصوصا بعد حادث أديس أبابا لدرجة إن في كتاب نازل تبع الهيئة العامة للكتاب مجمعين فيه مقالات لكبار الكتاب والمفكرين المخضرمين بيقول إن ربنا حمي مصر والأمة العربية بنجاة مبارك مع ذكر لمآثره ومناقبه.
إنما في 2008 كمان ولسة بتغنيله!!!!؟ وباردو جايبين عيل رضيع وهو بيشيله ويهشّكه، عشان لازم يركز في وعي المشاهد إنه أبونا كلنا، وطاعة الوالد تجلب رضا الرب.
يا جبروتك يا عمرو إنت وشريف صبري
17:00 Posted in Philosophy | Permalink | Comments (4) | Email this | Tags: Absolutism, Amr Diab, Mubarak's Song
05 June 2007
عمرو دياب والنظام الأبوي: منظور فلسفي سياسي فني
أسطورة حديثة
تذهب الأسطورة الحديثة إلي أن عمرو دياب هو المهدي المنتظر الذي سيملأ الأرض عدلا كما مُلئت جورا وقد أشرق نور المهدي في تلك الليلة الظلماء التي التقي فيها بأحد شيوخ الوعظ في أحد الفنادق كما رُوي في إحدي البرديات المقدسة لجريدة المصري اليوم. هناك، انقضّ عمرو المهدي بسيفه المسلول ليعلن أن العُري ليس هو كل ما يجب محاربته (علي جمهور المهدي من المدونين أن يتذكر أن قائدهم قد هداه الله في سواد ليلة واحدة – أقول ذلك حتي لا يختلط عليهم الأمر)!!! وتستند الأسطورة إلي أغنية هتمـــرد عالوضع الحالي، وأغنية أنا حـــــــــر، وأغنية رصيف نمرة خمسة بوصفهم ثالوث التغيير والإصلاح الكامن في ألبوم أيس كريم في جليم.
غير أن المعارضة تزعم أن محاربة الاستبداد السياسي لم تكن واردة في أي ألبوم لعمرو – عفوا المهدي عمرو – وأن الأغاني التي تستند إليها الأسطورة لا تتعدي محاربة الاستبداد العاطفي للمحبوبة. ويضيف هؤلاء أن الأدهي من ذلك أن عمرو دياب كثيرا ما يرسخ للإستبداد السياسي بأغنيات: عايزين يغيروك، أنا أكتر واحد بيحبك، وتملي معاك، اخترتك من البداية، الله لا يحرمني منك باعتبارها أغان تحمل بعدا سياسيا وثنيا مباركيا، واعتُبرت أغنية لو فين ما تروح تلاقي ستين مليون فدائي أعظم تجليات هذا التوجه وأقوي حجة للمعارضين. وعلي ذلك فإنهم يذهبون إلي أن المهدي عمرو هو أحدث المسحاء الكاذبين.
أسطورة قديمة
الأب أصل الأمان – هكذا يذهب اعلان جهينة للزبادي. وقد يكون لذلك الإعلان تمويلا سريا من الحزب الحاكم. لكنّ تراثنا الدعوي والتربوي يذهب إلي أبعد من ذلك بالطبع فالأب هو أصل الحياة والسبب المباشر لوجودك أيها الإبن الضال؛ فمن أين لك بحياتك لولا أن الأب تعطّف وجامَع أمك؟ إذن نحن بصدد خلق من العدم أو ما يشبهه. وعليه فللأب عليك الطاعة والبر حيا وميتا.
الأب – بعد أن أخرجك إلي الوجود الجنيني – يدبّر لك حياتك فيقرر أين تتابع أمك الحمل. يذهب ليشتري لك ثيابك الجميلة أو القبيحة مع أمك أو بدونها. يوفر لأمك الطعام حتي تبقي أنت حيا. ويدفع مصروفات المشفي أو حلاوة الداية حينما تنزلق أنت من بين رجلي أمك. ويشتري البامبرز ويحضر لأمك الطعام حتي يتمكن ثدياها من إفراز اللبن الضروري لحياتك. يدبر لك ميعادا عند الطبيب لعملية الطهارة ويشتري لك محلول بيتادين المطهر حتي لا يتلوث عضوك الذكري بعد العملية، مما يعني أنه أيضا – بشكل ما – مسئول عن حفظ ذكوريتك. ويقدم أوراقك في حضانة بيبي فاين، ويواصل من هذه النقطة الدوران في دوامة الدروس الخصوصية حتي تكبر أنت وتلتحق بوظيفة حكومية محترمة أو غير محترمة.
من شأن كل ذلك أن يلزمك بالتزامات أخلاقية ودينية واجتماعية تجاه هذا الأب البيولوجي. وسواء نسيت أو تذكرت كل ما سبق فلدينا في دولتنا خطابا دينيا يتحدث دوما عن عقوق الأبناء لآبائهم وهذا الخطاب بانتظارك وانتظار كل ابن بار أو عاق حتي نحافظ علي الاستقرار والأمن والسلام الأسري والاجتماعي – والسياسي أيضا. فالإبن البار بأبيه سيكون بارا برئيس الدولة أيضا، وعلي كل حال فكون رئيس الدولة ليس أبا بيولوجيا لك لا يعطيك مبررا لمعارضته؛ فلا فرق بين الأب البيولوجي والأب السياسي أيها الإبن العاق.
(1)
رأس القبيلة أو
Patriarch
وبالفعل يبدوا أن عمرو دياب هو الإمام الغائب إذ أنني لاحظت في أغنيته لمبارك أنه يشير إلي قراءاته الفلسفية التي تعود إلي القرن السابع عشر (فعمرو ليس مجرد مطرب). السير روبرت فيلمر يضع كتابه "البطريركية" أو النظام الأبوي في العقد الثالث من القرن السابع عشر وقت حكم الملك تشارلز الأول لإنجلترا. وقد ذهب فيلمر في كتابه إلي أن السلطات التي في أيدي كل الحكام ليست منبثقة عن إرادة الشعوب ولكنها نازلة من عند الرب مباشرة، وأمام هذا الرب فقط يقف الحكام ليحاسَبوا. وقد كان معاصروه يؤمنون عامة أن سلطة الأب والزوج علي الزوجة والأولاد ليست ناشئة عن رضا الزوجة والأسرة وإنما هي شكل طبيعي وسنّة إلهية. فنحن بصدد نظام بطريركي طبيعي في مواجهة عقد إجتماعي مزعوم واصطناعي!!! أليس كذلك؟
وتشكل هذه المزاعم أرضية للسير فيلمر كي يروّج للإستبداد السياسي وحكم الفرد المطلق باعتبار أن الدولة والأسرة تنظيمان متشابهان في الأصل. ولعل هذا الزعم لم يُكتب له شهادة وفاة في وطننا العربي إذ لا زال هناك كثير من الكتاب والصحفيين والسياسيين يتحدثون عن الدولة باعتبارها الأسرة الكبيرة؛ وعن الحاكم الاستبدادي باعتباره أبا شرعيا لهذه الأسرة!!! وبالتالي فهناك جملة إلتزامات أخلاقية ودينية من جانبنا نحن الرعية أو الأبناء تجاه هذا الحاكم الأب؛ وفي المقابل هناك إلتزام من جانب هذا الحاكم أن يوفر لنا الطعام والملبس؛ ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها. تصبح العلاقة هكذا: أب يتفضل ويمنّ علي أبناءه إذا استطاع أو بالأحري إذا أراد، وأبناء يطيعون ويمتنون لهذا الأب الذي وهبهم منحة الحياة. هنا يطفو علي السطح مفهوم عقوق الحكام/عقوق الآباء السياسيين ونصبح، كشعب، أسرة عاصية تدخل النار إذا ما تجرأ أحد ولوّح بالتمرد أو التساؤل عن جدوي استمرار الرئيس الأب في الحكم لفترة ولاية سادسة – بلا انقطاع.
كان فيلمر يؤمن أن البُكورية، أو حق الإبن الأكبر في الإرث كله دون إخوته، هو الوسيلة المُثلي داخل الأسرة وداخل الدولة. ولعل من المثير أن الملك تشارلز الأول تفحص كتاب فيلمر ليأذن له بالنشر غير أنه قضي بعدم نشره ربما لأنه خشي أن يثير الكتاب معارك غير ضرورية.
وجاهد فيلمر ليدحض الأفكار الخاصة بالمقاومة الشرعية للحكام واعتبر أن أعظم آفات الفكر السياسي هو افتراض أن الناس ولدوا أحرارا ومتساوين!!! قال فيلمر إن هذا الاستدلال غير صحيح لأن الناس جميعا قد ولدوا خاضعين لآبائهم. فقد أشار فيلمر إلي أن آدم أبو البشر كانت له سلطة علي كل أولاده ونسلهم وكانت له يد علي كل ما في العالم من ممتلكات. وتلك السلطة كان منشأها أنه هو السلف النهائي أو الجد الأعلي لكل الجماعة الإنسانية. وعلي هذا فإن سلطة آدم كانت سياسية حتي النخاع. إذن حكم الفرد الواحد هو أفضل أشكال الحكم فضلا عن مطابقته لسنن الكون! الأب رئيس يملك الأسرة ويحكمها، والرئيس أب يحكم الدولة ويملكها. هل بإمكانك الآن أن تقدم لي تعريفا للأب البيولوجي والأب السياسي بناء علي الجملة السابقة؟
من هذه الزاوية نري الحكمة – أو الحماقة - وراء الإصرار علي وصف الرئيس بأنه أب للأسرة المصرية الكبيرة.
(2)
قتل الأب أو
Patricide
وفور وصول أنباء تعرض سيادته لمحاولة اغتيال آثمة في أديس أبابا حاول أن ينفذها جماعة من الموتورين، تحركت مشاعر عمرو دياب الجياشة وقرر علي الفور أن يبدأ تصوير درة أغانية ابتهاجا بنجاة السيد الرئيس. والسياق الذي كنا بصدده عام 1996 اقتضي ذهاب عمرو دياب الي صفحة الصحراء الصفراء، وقد تخفف من ملابسه ووراءه مجموعة كبيرة من المشاركين في الأغنية بلباسهم الأبيض. يذكرني هذا الموقف الجليل بوقفة عرفات باستثناء ظهور مفيد فوزي في برنامج حديث المدينة مستضيفا عمرو ليحدثنا عن الترنيمة التي يغرد بها عمرو في حب الرئيس. وهكذا أفسد مفيد فوزي روعة الخشوع وجلال اللحظة النورانية الوضّاءة التي كاد أن يلج فيها بَصَري إذ تساءلت: ماذا يفعل رجل مسيحي فوق جبل عرفات الآن مع عمرو دياب ورفاقه وهم في لباس الإحرام!!؟؟؟ يشدو عمرو:
لو فين ما تروح تلاقي
ستين مليون فدائي
بيردوا بقلب واحد
بيردوا عليك ندائي
إنت أب بمعني كلمة أب لينا
إنت رمز وحلم كل شاب فينا
إنت مهما تكون بعيد بتحس بينا
والأب كلمة تعني أصل الأمان والعطاء بل، أكثر من ذلك، إنها تعني أصل الأبجدية العربية أيضا فهي تتكون من الألف والباء. وعلي ذلك فللرئيس علينا السمع والطاعة والبر والامتنان لكل ما فعله وما لم يفعله. إذ كيف ينكر جاحد أن مترو الأنفاق كان هديته لنا في أعياد أكتوبر! انتصار أكتوبر نفسه كان هديته حتي من قبل أن يصبح أبا لنا مما يؤكد عمق الإلتزام المعيشي الذي يتكفل به. ومن الذي وفر التعليم والصحة والطعام لنا رغم الزيادة السكانية الرهيبة، ومن الذي رصف الطرق وشيّد الكباري واستعاد طابا؟
إنه البابا، كبير العائلة المصرية جمعـــاء.
ومن يدري، أليس من الممكن جدا إذا عمّقنا البحث في كل الاتجاهات أن نكتشف مناقب جديدة تضاف لمناقب الأب الرئيس، كأن يظهر لنا دليل جديد علي أنه خالق الأراضي المصرية وموجد النيل من العدم يوم أن كانت السماء والأرض سديما هائما. يومئذ، لا أدري بأي وجه ستقابله المعارضة الموتورة التي ما انفكت تعصاه ولا تخشي بطشه وعقابه. أيستنكف أفراد الشعب عن قول أف للأب البيولوجي ويلوّحون بها في وجه أبانا السياسي!؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
- اعتمدت في كتابة هذه التدوينة علي النص الأصلي لكتاب فيلمر، وكذلك علي موسوعة روتليدج الإلكترونية للفلسفة
- الصورة من هنا، وهنا
11:10 Posted in Philosophy | Permalink | Comments (7) | Email this | Tags: Philosophy, absolutism, Amr Diab
04 June 2007
مبارك وعياله: منظور فلسفي سياسي
فيما يلي عرض غير كامل – لكن لا بأس به – لكتاب البطريركية أو النظام الأبوي: السلطة الطبيعية للملوك، لصاحبة العلاّمة السير روبرت فيلمر. كُتب في العِقد الثالث أو الرابع من القرن السابع عشر في انجلترا.
الفصل الأول: الملوك الأوائل كانوا آباء لعائلاتهم
يبدأ كلامه بالحديث عن الرأي الذي يروج له كثيرون ويستند إلي نظرية العقد الاجتماعي. يكتب هذا الرأي ثم يبدأ في تفنيده لاحقا. يقول ذلك الرأي الفاسد (من وجهة نظر الكاتب):
"Mankind is naturally endowed and born with freedom from all subjection, and at liberty to choose what form of government it please, and that the power which any one man hath over others was at first bestowed according to the discretion of the multitude."
إن البشر بحكم الطبيعة قد وُهبوا ،و وُلدوا وهم يحوزون، حق الحرية (التحرر) من جميع أشكال الخضوع، وهم أحرار أن يختاروا شكل الحكومة الذي يروق لهم، وإن أي سلطة يحوزها أي شخص علي الآخرين قد مُنحت له أولا استنادا إلي رغبة جموع الناس.
ويؤكد فيلمر أن فكرة العقد الاجتماعي هذه لم تكن موجودة عند الآباء الأقدمين فهي تناقض عقيدة وتاريخ الكتاب المقدس، بل وتناقض الممارسة المستمرة للمَلَكيات والأسس التي يقوم عليها قانون الطبيعة (تحس كده إنك بتقرأ كتاب لواحد وهابي مسيحي إنجليزي مَلَكي، صح؟). باختصار – يقول لنا فيلمر – "إنه لمن العسير أن أقول أهذه الفكرة غير صحيحة من حيث شرعيتها الدينية أم أكثر خطورة من حيث أنها عقيدة سياسية". ويبدي قلقه الشديد جدا إزاء الاستنتاج الذي خرج به مروّجوا تلك العقيدة السياسية القائمة علي أن البشر متساوون ألا وهو:
that the people or multitude have power to punish or deprive the prince if he transgress the laws of the kingdom;
أن الشعب أو المحكومين لهم السلطة أن يعاقبوا أو يجرّدوا الحاكم من سلطاته إذا ما تجاسر علي خرق قوانين مملكته!!! (شوف الكفرة اللي عايزين يجردوا الحاكم الظالم من سَلَطَاته؟) ويقول أن هذا الاستنتاج تم التوصل إليه كنتيجة للفرضية الأولي التي تزعم أن البشر ولدوا أحرارا ومتساوين ولهم حق اختيار شكل الحكومة التي تحكمهم. (أيوه ماهي المصيبة إن حد يقتنع بأن البشر مولودين أحرار ومتساوين، وهل بعد ذلك مصيبة؟)
ويلوم فيلمر علي (أقرانه) الكُتاب المدافعين عن الحق الإلهي للملوك أنهم يقفون كالمسامير لا يحركون ساكنا أمام الحجة الأولي التي تزعم أن الناس أحرار بالطبيعة وأن البشر متساوون وكأنها حقيقة لا تقبل التساؤل؛ ويعنف زملاءه في المعتقد الملوكي قائلا: لو أنهم دحضوا هذا المبدأ الفاسد من البداية لانهار هذا البناء الذي بناه خصومهم. (إوعي وشك، روبرت فيلمر أبو الهَدَد هيدخل بالبلدوزر)
تتلخص حجة فيلمر في أن آدم كانت له سلطة علي أبناءه وهي ممنوحة من الله مباشرة، وأبناء آدم بدورهم لهم سلطة علي أبناءهم، ولآدم السلطة العليا علي الأولاد والأحفاد وكل نسله بالتأكيد. وعليه فإن:
"And indeed not only Adam, but the succeeding patriarchs had, by right of fatherhood, royal authority over their children."
للآباء الذين يأتون من بعد آدم، بحق الأبوة، سلطة مَلَكية علي أولادهم.
ولتأكيد فكرته بدأ فيلمر يبحث عن النصوص الدينية والتاريخية التي تعضّد رؤيته فذهب إلي أن آدم كان له حق التصرف في حياة أبناءه وأن يهوذا حكم بالموت حرقا علي ثامار الزانية زوجة ابنه (ولست علي علم إن كان يقصد الشخصيتين الموجودتين في سفر التكوين أم خانتني ذاكرتي). وأن ابراهيم قاد جيشا مكونا من 318 فردا من عائلته وأن عيسو واجَه أخاه يعقوب بأربعمائة مقاتل، وأن ابراهيم دخل في معاهدة سلام مع أبيميليك. كل هذه التصرفات التي تتعلق بالحكم بالاعدام، و قيادة الجيوش، و إبرام المعاهدات السلمية تعتبر علامات رئيسية "للسيادة" الموجودة في أي حكومة ملَكَية. وعلي ذلك فالأب قديما كان ملكا متوجا علي أسرته الصغيرة. وبهذا يكتسب النظام الملكي، كنظام حكم سياسي، شرعيته من كونه قديما قدم الأنبياء والأولين.
ويختتم هذا الفصل بالآتي:
If we compare the natural rights of a father with those of a king, we find them all one, without any difference at all but only in the latitude or extent of them: as the father over one family, so the king, as father over many families, extends his care to preserve, feed, clothe, instruct, and defend the whole commonwealth. His war, his peace, his courts of justice, and all his acts of sovereignty, tend only to preserve and distribute to every subordinate and inferior father, and to their children, their rights and privileges, so that all the duties of a king are summed up in an universal fatherly care of his people.
لو عقدنا مقارنة بين الحقوق الطبيعية للأب مع نظائرها لدي الملك فسوف نجد هذه الحقوق جميعا متماثلة، دون أي اختلاف علي الإطلاق باستثناء نطاقها أو مداها: وكما يبسط الأب عنايته ليحمي ويطعم ويكسو ويربي ويدافع عن عائلته، فكذا يكون الملك كأب لعائلات كثيرة. فإعلانه – أي الملك - للحرب وإبرامه للسلام ودور القضاء وباقي الأفعال السيادية جميعها تنطق بأنه يحمي ويبسط علي كل أب تابع له ودونه في الدرجة وكذلك لأبناء هؤلاء الآباء حقوقهم وامتيازاتهم. وبهذا تكون كل المهام التي يقوم بها الملك قد تم اختصارها في العناية الأبوية الشاملة لشعبه.
وقد جاء عنوان الفصل الثاني علي نفس درجة العبقرية التي ينضح بها عنوان الفصل الأول، فكان كالتالي: حكم الناس أو قيامهم باختيار الحكام شئ ضد الطبيعة. ويستهل الفصل الثاني بتساؤل بلاغي لا يخلو من روح التهكم: وهل يستمد الآباء سلطتهم من أبناءهم؟
وينعي فيلمر علي الناس ابتعادهم عن سلطة الكتاب المقدس وتمسكهم بالعقل وبمنطق أرسطو الذي أفسدهم . ويعتقد فيلمر أن الآباء يتفضّلون علي ابناءهم بمنحة تخفيف السلطة التي يمارسونها عليهم.
عند هذا الحد لم أستطع استكمال القراءة، وقلت في نفسي أيمكن أن ينازع حاكمنا البابا علي لقبه باعتبار أن صاحب البلد هو البابا الأكبر؟
13:20 Posted in Philosophy | Permalink | Comments (2) | Email this | Tags: Philosophy, Politics, Filmer, Absolutism