25 May 2009

هل سبّ غير المؤمن يجلب مرضاة الربّ؟

 

يستعصي عليّ الخروج بتفسير أكفأ مما قيل في السلوك الجماعي الذي تمارسه فئة أو طبقة ما إزاء موقف معين، يكتفون فيه بتشرّب موقف أو رأي من يولُونه ثقتهم أو يظنونه أعلمهم أو أعلم من في الأرض، وبترديد هذا الرأي أو ذاك، بل وتبني الموقف النفسي والسلوكي لصاحب الرأي أيضا – صدق من قال عقلية القطيع.

 

والداعي لكتابة الفقرة السابقة وعنوان التدوينة، تكرار السب واللعن والتكفير في حقي بسبب تدوينة قديمة كتبتها عن الفروق المعجمية – إذا كان هناك أي درجة منها – بين كلمات الوطء والمواقعة والمباشرة والجماع والمضاجعة والنيك، خصوصا تلك الكلمة الأخيرة سيئة السمعة. وكان السبب وراء كتابة تلك التدوينة ما دار بيني وبين شهروزة بخصوص الصورة المتخيّلة للنبي عليه الصلاة والسلام والسيدة عائشة بوصفهما كائنين بشريين لا يجوز أن يستخدما لغة العرب وما تحويه من مفردات ومجاز وكناية للتعبير عن الموضوعات الجنسية.

 

والمثير للقرف في تلك التعليقات ليس احتوائها السب واللعن والتكفير، بل وسبّ أمي أيضا – ولا أدري ما دخلها بالتدوينة وما جاء فيها حتى تكون هدفاً للمنافحين عن بيضة الإسلام – بل المثير للقرف أن التعليقات لم تحتوى على شئ سوى السب واللعن والتكفير. وهو ما يجعلني أستمر في التساؤل: ما هو موقف ورأي الأخوة والأخوات اللذين علّقوا؟ إذ لم يحتوي أي تعليق على حجة لصالحهم أو حجة ضدي. وبافتراض أن لديّ مشكلة في سلامة الحجج التي قدّمتُها، وهو ما يزعج جنود الإسلام البواسل، فكيف سأغيّر رأيي تأسيساً على الشتائم فقط؟

 

ياحبّذا لو تُرصّعوا تعقيباتكم المليئة بالشتائم بأيّة حجة أو منطق، لأن البشر لا يغيّرون آرائهم لمجرد وصمهم بالكفر أو شتمهم أو سب أمهاتهم!

 

النقطة الثانية المتصلة بممارسة فضيلة السبّ الراسخة في أعماق من يريدون الذب عن بيضة الإسلام،  تأخذ شكل التساؤل: هل سبّ غير المؤمن – على أساس أن هذا الوصف ينطبق على شخصي - يجلب مرضاة الربّ؟

 

برغم أني أشك أن تكون الإجابة بالإيجاب، فليتفضل أحد المجتهدين ويؤسّس ويؤصّل للجواب بنعم.

 

وكلمة أخيرة – أُقدّر تماما رغبة الكثيرين في الذب عن بيضة الإسلام، لكن مش منطق يعني إنك عشان تحافظ على بيضة الإسلام تيجي تحاول إنك تفقع بضاني أنا. مش قصدي طبعا إن الشتيمة خنقتني مثلا، لكن لو بس ألاقي في التعليقات دي أي كمية من التعقّل والفهم ولو حتى تبقي خُمس كمية الحماس ده!!! المهم إن مفيش أي حاجة باردو اتحركت مكانها: لا بيضة الإسلام ولا أي نوع تانى من البيض.

01 September 2008

أوكازيون رمضان

رمضان بدأ وده معناه إننا بقالنا تقريبا أسبوعين بنسمع دروس وخطب ومواعظ من ناس زينا أو أقل مننا في الفهم والثقافة والخبرة ويمكن – للسخرية - في الخلفية الدينية كمان. لكن معلش ، ماهو الغلط أصلا على اللي بيتراجع في صفوف المستمعين ويسمح لحد أن تكون له سلطة متجاوزة لإمكانياته أصلا. ودي مشكلة الموعظة والدرس: إن في حد بيقعد علي كرسي والباقيين آذان صاغية ومفيش رد وقتي ولا مساحة لاختبار كمية البيض الرهيبة اللي بتترمي علي المستمعين الواقعين تحت تأثير النقاب واللحية الكثة والبسملة والحوقلة المستمرة بسبب وبدون سبب.

المهم – زوجتي بتحفظ قرآن وتتعلم تجويد في معهد أزهري ولأن المعهد مش شغال بقاله شهر ولسة مش هيفتح غير بعد العيد اضطرت زوجتي تتابع الحفظ عند شابة عظيمة جدا من نوعية النقاب فرض و عمرو خالد مش داعية لأنه حليق ويسمح بالاختلاط إلي آخر كرتونة البيض دي المرطرطة بقالها فترة في السوق.

المهم كرتونة البيض دي فيها بيضة قديمة كلنا عارفينها وطالع دين أبونا منها، وبتفقس كل شوية خاصة موسم الفقس الرمضاني. بتقول إيه بقي: إننا نختم القرآن في ثلاث أيام وده يبقي هدف من أجل حسن استغلال الوقت لأن الوقت ده نعمة كبيرة من عند ربنا.

طبعا زوجتي تشبهني – مش بتستحمل الخرا ده خالص. فقطعت الدرس وقالتلها: ومين ده اللي عنده وقت يختم القرآن في تلات أيام، وبافتراض يعني، هو الهدف من القراءة التدبر ولاّ تكويم الحسنات بحجة استغلال الوقت؟؟؟

ردت الهانم فقالت: إن الرسول قال كده – يعني قال ممكن نختمه في تلات أيام.

ولما حكت لي زوجتي قلت: وبافتراض إن الرسول قال كده لأصحابه اللي همه أصلا أصحاب لغة عربية فصيحة وبلاغة مشهود لهم بيها، وكمان قرب اللغة المستخدمة في القرآن باللغة الحية أياميهم، فإيه دخلنا إحنا بالقصة دي؟؟؟

القرآن بالنسبة لكتير مننا عبارة عن طلاسم لأسباب كتيرة منها ضياع اللغة العربية، ومستوي الجهل المركب والثقافة المهلهلة اللي إحنا عايشين فيها وفوق كل ده التعليم الأهبل اللي عاملينله وزارة ووزير... مين فينا لما يقرأ القرآن في تلات أيام يكون طلع منه بحاجة أو حتي عرف يجمع قصة موسي وفرعون بشكل مفهوم؟!!

وطبعا النقاب فرض وبتحاول الشابة الغندورة تقنع بنت أخويا اللي عندها خماشر سنة إنها تلبس نقاب.

وبالمناسبة في شهر مارس اللي فات حضرت خطبة جمعة عظيمة لخطيب عظيم قال ان النقاب فرض وإن اللي ينكره يبقي كااااااااااااااااافر، وإن اللي مش لابساه إنما مؤمنة بأنه فرض تبقي عاصية بس.

بعد الخطبة باضحك مع واحد صاحبي علي الخرا اللي سمعناه جوه فقال لي: أه ما هو فرض طبعا... إنت كمان هتفتي في دي يا مختار!!! ومكنش بيهزر

-----------------

وزي ما كلنا عارفين اعلانات الحكومة لترشيد الاستهلاك، حيث بيطلع صوت محمود الجندي ويقولك الترشيد واحسبها صح الصح. تمشي بقي في الشارع انهاردة تلاقي كل المساجد معلقة لمبات نور زي الأفراح وليالي الطهور والحنة، طبعا ابتهاجا بشهر رمضان شهر الطاعات والعبادات والصوم والإمساك... لكن الواقع إنه شهر إسهال مش إمساك خالص.

إسهال في كل شئ – استهلاك الأكل واستهلاك المسلسلات والبرامج الفضائية البيض اللي زي أصحابها واستهلاك كهربا زيادة لاضاءة المساجد من الخارج!! إسهــــــــــال

---------------

وطالما إحنا في حالة انسحاق وتقوقع وخوف وبلادة فمفيش غير التمسك بالشكليات ويمكن حصر الخطاب الديني السائد والنقاشات الدائرة بين عموم الناس في الموضوعات الدينية بنسبة كبيرة ربما تتعدي 75 بالمئة في: الحجاب والنقاب والاختلاط واللحية وعمل المرأة.

باحاول أتخيل الحياة لو بطلنا نتكلم في الموضوعات دي لمدة عشر سنين واستبدلناها بالتركيز علي دعوة القرآن للحوار وطلب العلم والتفكر . هتبقي مصيبة طبعا لأن ممكن ينشأ جيل متحرر من الموضوعات المخللة دي وممكن نتفاجئ ونلاقي طريقة حياتنا اتغيرت لأن الخطاب والتركيز عليه اتغير في الأصل.

ويتم نقل جميع شرايط حسين يعقوب ومحمد حسان ومسعد أنور إلي متحف القلعة الحربي.

------------------

لما تيجي سيرة العلم تستشعر إن هناك احتقار بين عموم الناس للعلوم الدنيوية في مقابل العلم الشرعي والفقه إلخ. فتلاقي واحدة معاها ماجيستير في القانون الدولي تقول لواحدة بتفكر تلتحق بالجامعة بعد التعليم الثانوي التجاري، إن التعليم مفيش منه فايدة والأحسن تتعلمي علوم شرعية تنفعك.

--------------------------

ويرتبط بالكلام ده الكلام عن دفع الصدقات في أوجه جديدة ممكن تفيد المجتمع بدل من الاستسهال في شراء دستة مصاحف ووضعها في مسجد عشان تبقي رحمة ونور على فقيد العائلة.

أستاذ جامعة أزهري نصح ابن عمي بعد وفاة ابنه في حادث سيارة في إبريل الماضي أن يتبرع بالمال لشراء كتب لتجهيز مكتبة في منطقة محرومة من هذه الخدمات. ابن عمي اقتنع تماما ونفّذ النصيحة.

ليس بالخبز وحده يحيا الانسان – وده صحيح فعلا. والمجتمع مش عبارة عن ناس فقراء بس محتاجين أكل وملابس وشنطة رمضان. في ناس فقرا محتاجين يكملوا تعليمهم.

ولا حرج في اقتباس جزء من مقالة قديمة عمرها يتعدي 150 سنة لحاخام اسمه يهودا نحما... قال فيها:

ليس من شأن كل التبرعات مساعدة إخواننا، وليس من شأنها مساعدة الالاف أو المئات الذين هم في حاجة الي مساعدة أو تغيير أوضاع الفقراء والمرضي والشيوخ والعاطلين عن العمل، ولكن من الممكن أن تخدم هذه التبرعات المتعطشين للمعرفة، وسيضل الالاف من أبنائنا الطريق إذا لم تحصل مدارسهم علي الدعم"

طبعا المقالة دي مكتوبة من زمن طويل كان فيه اليهود مالهمش سعر في سوق بني البشر وكان في زعماء منهم بيحاولوا يصحوا ويصححوا الأوضاع المتردية في أمة اليهود من خلال الاهتمام بالتعليم وإحياء اللغة العبرية – باختصار كان في ناس منهم عايشين روح القرن التاسع عشر وبيحاولوا يفهموا التغيرات اللي ماشية فيه وبيتصرفوا علي أساسها.

والأسلوب ده هو اللي خلي يبقي حاجة حركة صهيونية، واهتمامات قومية لكل بلد نتيجة المد الرومانسي اللي اجتاح أوروبا مع بداية القرن التاسع عشر.

لكن في ناس بالملايين وسطنا لسة عايشة في غيبوبة الأندلس وأنها مش هترج غير لما النقاب ينتشر والمرأة تسيب التعليم والشغل للراجل عشان الطبيعة بتقول كده والتاريخ بيقول كده وعباس الضوّ حالف يمين طلاق علي كده باردو.

فإيه بقي المشكلة إننا نوجه جزء من الصدقات لإثراء مكتبة عامة ممكن يستفيد بيها عموم الناس والباحثين والطلبة إلخ؟؟؟

-------------------------

وطالما مفيش تعليم محترم ولا اعلام عليه القيمة يبقي منطقي جدا إن يكون في خلل في رؤيتنا للعالم والتاريخ ولذواتنا، ويكون في تبسيط شديد جدا لكل شئ متعلق بتاريخنا وحاضرنا، وده بيسمح للنماذج التفسيرية الهبلة إنها تنشأ وتترعرع في الجامع وحلقات تجويد القرآن وأتوبيس النقل العام والمصاطب والقهاوي.

22:40 Posted in Religion | Permalink | Comments (13) | Email this | Tags: رمضان

22 October 2007

هل كان النبي محمداً قليل الأدب؟ الجزء الثالث

قمت باستغلال ساعة فراغ وبدأت في قراءة تعليقات شهروزة داخل تدوينتها التي تجاوزت التعليقات عليها الآن 120 تعليق، وخرجت ببعض الملاحظات التي تبدو هامة لي وللحوار الدائر بيننا. وقد اخترت عدة مقتطفات من تعليقات شهروزة بدا لي أنها تحوي أباطيل ومغالطات ينبغي الإشارة إليها، وقمت بتظليل الأجزاء المقتبسة من تعليقات شهروزة فيما يلي:

طالماالسادة العلماء عارفين ان جزء من الأحاديث موضوع فلماذا لم يتكرموا علينا بتصحيحه أو نفيه على الأقل؟؟

هناك بالفعل كتب وُضعت في هذا الموضوع وخرج عدد من الباحثين والعلماء ومنهم الألباني لينقح عدة أحاديث واردة عند البخاري، وإن كنت لم أطلع علي كلام الألباني إنما نقله لي أحد أصدقائي منذ سنوات قبل وفاة الشيخ الألباني بوقت قصير علي ما أذكر.

كما أنني في وقت سابق لذلك ربما منذ عشر سنوات وجدت كتابا مع صديق لي يشير إلي أحاديث ضعيفة عند البخاري أيضا.

لو استطعت الحصول علي إسم الكتاب أو كلام الألباني سوف أرسله إليك.

وكان جديرا بك أن تقولي أنه لا يقع في علمك وجود تصحيحات من العلماء بدلا من الميل الي الإعتقاد أنهم تغافلوا عن هذه المهمة.

وأقول هذا علي جهلي المطبق بالسنة وتقصيري في طلب هذه العلوم.

-------------------------

يذكر مسند أحمد (5) أيضاً عن عائشة تقول: حاضت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على فراشه فأنسللت. فقال أحضت؟ فقلت نعم! ، قال : فشدي عليك إزارك ثم عودي
عن أم سلمة رضى الله عنها قالت: بينما كنت مضطجعة مع رسول الله (ص) في الخميلة (أي القطيفة) إذ حضت فأنسللت فأخذت ثياب حيضتي . فقال رسول الله (ص) أنفست؟ قلت : نعم! فدعاني فأضجعت معه في الخميلة . قالت وكان هي ورسول الله (ص) يغتسلان في الإناء الواحد من الجنابة

اضغط أوى على جملة يغتسلان فى الاناء الواحد من الجنااااااااابة
أم ان الجنابة هنا تعنى معنى باطنى آخر بخلاف المواقعة؟؟؟؟

كما أوضحت سابقا فلديك مشكلة في تفسير هذه الأحاديث.

ما هو تعريف الجنابة يا شهروزة؟ أو كيف تقع الجنابة؟

إعتقادي أن الجنابة تقع بملامسة العضوين الذكري والأنثوي لبعضهما البعض، وبالإيلاج الكامل طبعا، وبإنزال المني للرجل ونزول ماء عند المرأة بسبب الشهوة والإستثارة الجنسية.

إذن الوطء أو المواقعة الكاملة ليس سببا وحيدا لوقوع الجنابة.

ويمكن للرجل الذي يباشر زوجته الحائض أن يصل به الشبق إلي قذف المني أو نزول قطرات منه، ويمكن للمرأة الحائض أن ينزل منها الماء أو تصل إلي الرعشة الجنسية الكاملة دون إيلاج للقضيب في المهبل ودون ملامسته أصلا ولو بوجود حائل كالإزار مثلا أو أي قطعة ملابس داخلية كما هو شائع في ملابس النساء الداخلية الآن.

فتدبري المعني يرحمك الله. وبالمناسبة أنا متزوج منذ ما يقرب من سنتين وعلي الرغم أني لست متدينا بالمعني المفهوم عموما إلا أن لدي ثقافة دينية بسيطة وأحسبني لا أتغافل عن مثل هذه الأساسيات.

--------------------------------------

ذكر النسائي في باب حيض واستحاضة 3720- قالت عائشة: كان يأمرنا إذا حاضت إحداثنا أن نئتزر بإزار واسع ثم يتلزم صدرها وثدييها


تسع نساء فى عصمة الرسول الكريم

ولا يضاجع الا الحائض ؟؟؟؟؟؟

ألم يكن حريا" به أن يقضى ليلته اذا أراد اضطجاعا صلى الله عليه وسلم لدى من لا حيض لديها؟؟؟؟؟؟

وهذا تصرف بشرى طبيعى جدا جدا جدا

بل وأكثر من طبيعى

لتأفف النفس من أذى المحيض كما ذكر الله تعالى

للنبي تسع نساء لكنه في تلك الليلة كان يبيت عند عائشة أو أي واحدة أخري – من المنطقي أن يعدل الرسول في مبيته عند الجميع -  وكان عليها الحيض وكان يرغب هو أو يرغبان في المباشرة فما المشكلة في ظل المعني الذي تشير إليه أحاديث مواقعة الحائض كما أوضحت لك من قبل؟

وإذا أطلقنا للعقل حرية التفكير كما تحثنا شهروزة فيمكنني أن أقول أنه إذا كان مبيت الرسول عند كل واحدة يومان فمعني هذا أن كل واحدة ستبتعد عن الرسول ستة عشر يوما، فإذا تصادف نزول الحيض علي واحدة منهن في أيام مبيت الرسول عندها فهل من اللطف والعدل ألا يقربها الرسول حتي في أيامها فتنتظر ستة عشر يوما آخر حتي تكون ليلتها وهي طاهرة؟؟

فإذا ما علمنا يقينا أن الرسول يقترب من الحائض وهي في إزارها ولا يلج قضيبه في مهبلها علمنا ما تعنيه هذه اللفتات التي تحملها مثل هذه الأحاديث. فالحائض ليست كومة زبالة. قلت لك يا شهروزة أن الحائض قد يهمها أن تشعر أنها مرغوبة من زوجها في أيام حيضها، لا أن تشعر أنها صفيحة زبالة تتأفف منها النفس بتعبيرك.

---------------------------------
يذكر مسند أحمد (5) أيضاً عن عائشة تقول: حاضت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على فراشه فأنسللت. فقال أحضت؟ فقلت نعم! ، قال : فشدي عليك إزارك ثم عودي
عن أم سلمة رضى الله عنها قالت: بينما كنت مضطجعة مع رسول الله (ص) في الخميلة (أي القطيفة) إذ حضت فأنسللت فأخذت ثياب حيضتي . فقال رسول الله (ص) أنفست؟ قلت : نعم! فدعاني فأضجعت معه في الخميلة . قالت وكان هي ورسول الله (ص) يغتسلان في الإناء الواحد من الجنابة

ان كانت جملة الاغتسال من الجنابة فى هذا الحديث
لا تصف فعلا الفعل الواقع وهو مواقعة الحائض

فما هو المعنى الخفى يا ترى؟؟؟

لا معني خفي ولا باطني يا شهروزة إنما تفسيرك لجملة الإغتسال من الجنابة تفسير فاسد، فالجنابة لا تقع بإيلاج القضيب في المهبل فقط، إنما تقع أيضا بنزول المني من الرجل ونزول الماء من المرأة بسبب الإستثارة الجنسية وتصاعد وتيرتها التي قد تصل إلي حد الوصول إلي رعشة الشبق وبالتأكيد مع المداعبة والعناق والتقبيل تنزل قطرات مني من الرجل يجب معها الغسل، وينزل الماء من المرأة بقطرات أو يحدث لها رعشة الشبق دون الحاجة لإيلاج القضيب.

--------------------------

أولا بتقديس اقوال واضعى الاحاديث النبوية البشريين

إذن لماذا في رأيك يطعن الباحثون في بعض الرواة ويعلون من شأن آخرين؟؟

ليس هناك تقديس يا شهروزة، وإن كانت هالة التقديس تجد مكانا في عقول الجهال والعوام والمتعصبين فالعلماء والباحثون والأكاديميون بمنأي عنها بنسبة كبيرة لأن مجال تخصصهم إسمه علم الجرح والتعديل.

والجرح يعني إثبات العيوب والنقائص في الراوي وناقل الحديث

والتعديل يعني إثبات صفات الصدق الخ التي تعلي من شأن الراوي.

ولله الفضل والمنه

21 October 2007

هل كان النبي محمداً قليل الأدب؟ الجزء الثاني

إستكمالا للتدوينة السابقة أواصل النقاش مع شهروزة.

الصورة المتخيلة للنبي، والرواة

 قرأت كويس جدا مرتين يا شهروزة.

ولم يكن لدي توجه سلبي مسبق ناحيتك أو ناحية تدونيتك؛ بالعكس فهناك عدة تدوينات تعجبني جدا لديك. أنا عارف الصور اللي انتي ناقشتيها وقرأت الموضوع لآخر كلمة فاطمئني.

 وما فهمته أنك تطعني في ناقلي الأحاديث إستنادا إلي سبب واحد وهو أنه لا يجوز أن يصدر هذا الكلام عن الرسول، وبناء عليه فوجود مثل هذه الأخبار هو السبب الرئيسي في الصورة التي يمتلكها الغربيون عن النبي. وهذا منطق رخو جدا يا شهروزة لأنك في سبيل إثبات صورة متخيلة قبلا للرسول تحاولي إنكار كل شئ متعلق بالجنس صدر عن الرسول والسيدة عائشة. الطعن في الرواة من العلوم التي أجاد فيها المسلمون ولهم أساليب وأدوات في البحث أما الإستناد إلي منطق أن للرسول صورة متخيلة في عقلك وتريدين إزالة أي شوائب تتخيلين أنها تفسد تلك الصورة فهذا منطق رخو كما قلت لأنك ستجدين نفس من نقلوا تلك الأحاديث هم من نقلوا أحاديث أخري صحيحة في نطاقات أخري كالكلام عن الآخرة والتعاليم الأخلاقية والحدود إلخ ولن تعترضي أنت علي هذه الأحاديث لأنها لم تمس الصورة المتخيلة للرسول في ذهنك.

إذن ما هو المعيار لقبول حديث ورفض آخر؟؟

المعيار يجب أن يكون علم الجرح والتعديل فقط، ولا يجب أن يكون الصورة المتخيلة للرسول، أو إجتهادك الشخصي (وهو جدير بالإحترام علي أية حال) في فهم ألفاظ الأحاديث الخاصة بمباشرة الحائض وتخيلك أنها تتناقض مع نص القرآن بإعتزال الحائض.

-------------------------

ما فهمته منك أنك تعتقدين أن ناقلي هذه الأحاديث كلهم يكذبون علي الرسول لأن الرسول مؤدب وعفيف وخجول وكذا زوجه عائشة. لكنك لم تستندي إلي أدوات البحث العلمي التي يتبعها العلماءدعك من فكرة أنهم يؤلهون الرواة يا شهروزة فالباحثون طعنوا في مئات الرواة قبلك بأساليب يعلمها المختصون فلماذا يطعنون في واحد ويتركون الآخر متعمدين الكذب علي الرسول؟– للكشف عن الكذب والوضع والإنتحال والتدليس في الروايات. كل ما هنالك أن الصورة المتخيلة في ذهنك للرسول قد أصابها بعض الخدوش فحاولتي إستعادة رونقها بإنكار كل الأحاديث الخاصة بالجنس ومباشرة الحائض الخ دون إستناد إلي أدوات البحث العلمي المتاحة للعاملين في نطاق تصحيح الأحاديث وبيان الرواة الكَذَبة والمدلّسين.

العبرة في ضعف الأحاديث وصحته له أسس غير مجافاة ألفاظ الحديث لصورة النبي المتخيلة عندك. ومن هذه الأسس البحث في تاريخ الرواة ومن يثبت في حقه الكذب أو إنقطاع السند في الحديث أو إستحالة تطابق السند مع الواقع كأن يدعي أحد الرواة أنه نقل عن أشخاص يستحيل أن يقابلهم لتباعد السنين بينهم مثلا أو تباعد المسافات بشكل إعجازي لذلك الزمن، أو التعارض بين النص القرآني والحديث وهو ما لم أره هنا في تدوينتك وما أشرت إليه من أحاديث مباشرة الحائض والتي شرحتها لك كما أفهمها في تدوينتي.

---------------

ثلاث نقاط ضعف رئيسية في منطقك:

العشوائية، الإفتقار لأدوات البحث للحكم علي الحديث، وأخيرا جلد الذات:

أنا متفهم جدا للمنطلقات الرئيسية لتدوينتك من قبل أن تعيدي شرحها هنا يا شهروزة وهي أنك تريدين الوقوف علي نفس المشارف التي يشرف منها الرساميين الغربين علي الإسلام حتي تقفي علي أبعاد المفاهيم التي يملكونها عن الإسلام.

هذا واضح وفهمته ولا حاجة لإعادة الشرح، ومنطلقاتك هنا رائعة من حيث الفكرة لكنها عشوائية وتفتقر إلي الأدوات الصحيحة في البحث ثانيا وتنتهج منهج جلد الذات أخيرا وهو أسوأ ما في تدوينتك إذا ما التزمت الصراحة التامة في إبداء رأيي.

ومنطلقاتك هنا رائعة لأنها تحاول فهم موقف الآخر من حيث هو آخر أي مغاير للذات، ولأنها تحاول الفهم بدلا من التشنج والغضب. هذا جميل

لكن من ناحية التطبيق فقد وجدت أنك إنتهجت منهجا عشوائيا من حيث تناول الأحاديث لأنك جمعت أحاديث من كل حدب وصوب دون أن تميزي بين الصحيح والضعيف وكأن علماء المسلمين طيلة القرون الماضية لم تنحني ظهورهم من الإنكفاء علي الكتب للبحث والتنقيب في مجال علم الرواة!!! فجمعتِ أحاديث من الطبقات الكبري والبخاري ومسلم وإحياء علوم الدين بلا ضابط أو رابط وكأن كل هذه الروايات تستوي وكأن كل الرواة موثوق في نزاهتهم وكأن كل ناقلي الأحاديث من الرواة يعتمدون منهجا واحدا فيما نقلوه.

يا شهروزة البخاري له شروط تختلف عن مسلم مثلا، لذلك فحينما تقرأين بعض الأحاديث تجدين العلماء يذيلونها بقولهم: "وهو علي شرط البخاري" مثلا تمييزا له عن شرط مسلم. وكان الهدف من علم الإسناد هو التعرف علي الصدق والكاذب من الرواة وهكذا خرج من الإسناد علم الجرح والتعديل. فالمسألة ليست إنطباعات والسلام.

أما من حيث الإفتقار إلي الأدوات الصحيحة في البحث فلم أري أي مراجع لباحثين يطعنون في هذه الروايات أو هؤلاء الرواة ولم أري أنك أوردتي اسم أي كتاب يمكن الرجوع إليه حتي نري كلاما موثقا لباحث صغير أو كبير مختص في علم الرواة والأسانيد. كل ما هنالك أنك رفضت هذه الأحاديث جملة وتفصيلا لأنها تعارض صورة النبي المتخيلة في ذهنك وهو منطق عجيب لو استندنا إليه لشطبنا علم الرواة تماما من الثقافة الإسلامية ومبحث السنة النبوية. ما هكذا تورد الإبل يا شهروزة.

يا شهروزة اتقِ الله فأنت لم توردي أي أسانيد، كل ما فعلتيه أن أخذت الأحاديث هكذا:

عن أبي سعيد قال

عن صفوان

عن سلمي

ولم تأتي الأسانيد إلا مع ذكر البخاري فمن سيحكم علي السند وما علمك بطبقات الرواة يا شهروزة وتخصصك في الطب؟

وتقولين "يذكر مسند أحمد" فخبرينا بالله عليك ما تعرفينه عن شروط الإمام أحمد في طلب الحديث؟؟ وخبرينا أيضا ما هو تخريج هذا الحديث الذي نقلتيه عنه؟

وتنقلين حديثا عن النسائي فما هي شروط النسائي في الرواة؟؟

وأما انتهاجك منهج جلد الذات فهو واضح في أنك إمتصصت وتشرّبت وتمثّلت مواقف الرسامين وكثير من الغربيين الذين رسموا صورا بغيضة للإسلام والمسلمين والرسول والقرآن علي مر عصور طويلة كما هو واضح في تراث المستشرقين بصفة عامة وما استقر في الوعي الغربي حديثا من خلال الإعلام بكل صوره. وانتهيت – بسبب هذا النهج – إلي أن الرسامين علي حق لأن تراثنا ملئ بالجنس والتفاصيل الخاصة به.

وهو موقف جعلك تنكرين كل الأحاديث بلا ضوابط ومعايير علمية في محاولة لا ينقصها الحماس لإنقاذ صورة النبي المتخيلة في ذهنك كرجل خجول ومؤدب لا يجوز له أن يرشد أمته إلي جواز مباشرة الحائض في إزارها، ولا يجوز في حقه أن تنسب إليه أحاديث عن الجنس (لكنك مثلا لم تطعني في الرواة بشكل يمكننا من فهم موقفك أو يمكننا من اكتشاف الكذب والتدليس). فكيف يتسني لي أن أوافقك!!؟

---------------

ملحوظات قد تهم القارئ:

(1)

أنا لست سلفيا، وفي الحقيقة أنا لا أعد نفسي من المتدينين أصلا كما أنفي عن نفسي شبهة التواضع هنا. ولا قداسة عندي إلا لله والنبي. ويمكنني انتقاد مواقف لعمر بن الخطاب ومعاوية وعلي بن أبي طالب الخ وبالطبع لن يكون الرواة وناقلي الأحاديث أعلي منزلة في ضميري من السابقين الأولين.

(2)

تخصصي هو اللغة الإنجليزية وآدابها وهو ما لا يعينني علي البحث في علم الرواة للرد بالتفصيل علي كل ما قالت به شهروزة لكن تخصصي هذا يعينني علي فهم مشاكل تخص تدوينتك بخصوص تفسير الألفاظ كلفظة "يطوف بنسائه" كما يعينني هذا التخصص علي تفكيك أسطورة اللغة البذيئة والمبتذلة إلي آخر هذه المواقف التي تري أن كلمة النيك مبتذلة وكلمة المضاجعة أو الجماع محترمة. وهو ما شرحته في كلمة الإرب التي تعتقدين أنتِ أنها مبتذلة ولا يمكن لعائشة أن تتفوه بها، وكأنها لو قالت هو يملك شهوته لصارت مؤدبة وعفيفة وبنت أصول!!!!! كلا بالطبع فالمجاز لا يعني الأدب كما أن التصريح لا يعني الإبتذال – إذا اعتبرنا أصلا أن عائشة صرحت بالإشارة إلي العضو الذكري.

(3)

مجموع ما قرأته من كتب إستشراقية ومقالات في نفس الموضوع إبتداءا من القرن الثاني عشر الميلادي لتوما الإكويني مرورا بمسرحيات من القرن الخامس عشر وحتي اليوم من كتب لبرنارد لويس ومقالات وأفلام وأخبار من مخلفات الحضارة الغربية يستعصي علي الحصر ولله الحمد من قبل ومن بعد. فلا ينقصني العلم والدراية ولا الفهم ولا تعوزني النزاهة لأصدر أحكاما علي موقف الغرب إجمالا من الإسلام والمسلمين والعرب. كما أنه لا تنقصني الشجاعة الأدبية لأعترف بكثير من المشاكل التي تعتري فهمنا وتطبيقنا للإسلام، كما أن مدونتي لا ينقصها عدة أمثلة للتدليل علي أنني لا أقدس أحدا سوي الله والرسول. والأهم أنني أعلم أن علماء المسلمين لهم جهود جبارة في تنقيح الأحاديث وبيان الصحيح من العليل وإليهم المآل والمرجع في تخصصهم.

إضافة إلي ما شاهدته من أفلام أنتجت في الغرب أيضا عن ديننا وعن العرب والمسلمين عامة تجعلني أقف علي المفردات التي شكلت وتشكل الوعي الغربي.

 (4)

مجموع ما قرأته ودرسته في الأدب الإنجليزي واللغة الإنجليزية والفلسفة الغربية وتاريخ الغرب عامة يفوق بمراحل كثيرة ما قرأته عن الإسلام والفلسفة العربية والثقافة العربية كلها، فلا تنقصني الدراية أيضا هنا لأري موقف الغرب والإعلام الغربي من الإسلام والعرب والشرق عامة. مع التأكيد أيضا علي وجود جهود للمستشرقين لا ينكرها إلا جاحد أو جاهل.

(5)

خلفيتي الماركسية تعينني أيضا علي فهم العلاقة بين السلطة والمعرفة. ومن محاسن الصدف أنني مشغول هذه الأيام بقراءة مؤلَّف إدوارد سعيد تغطية الإسلام والذي يأتي ليؤكد لي أن التناول الإعلامي في الغرب ماهو إلا إمتداد لتراث إستشراقي بغيض في مجمله.

20 October 2007

هل كان النبي محمدا قليل الأدب؟

أشارت عليّ إيمان بقراءة تدوينتين لشهروزة فقرأتهما وفكرت في الرد علي واحدة لأهميتها ولضيق وقتي، وهي التدوينة الخاصة بالجنس في السنة النبوية. علي أن أعود لتناول التدوينة الأخري الخاصة بصورة النبي في عيون الغربيين إذا كان لدي وقت ورغبة في الكتابة.

أطر عامة:

(1)  

أعتقد في الإسلام كدين شامل لا يقتصر علي العبادات والمسجد بل يشمل تعاليم أخلاقية وأوامر ونواهي تتصل بآداب الطعام واللبس والنوم وقواعد لمعاملة الأسري وتشريعات للميراث وحدود الزنا والسرقة الخ وأنباء عن الآخرة والجنة والنار وأخبار عن الأمم الغابرة وتوجيهات تحث علي العمل وحقوق الإنسان وإراساء دعائم العدل الخ. ومن مجموع ما إهتم النبي الذي أُرسل رحمة للعالمين ببيانه أمور العلاقة الزوجية الجنسية وأحاديثها الصحيحة قد لا تتجاوز بضع عشرات ويتفق بعضها مع البعض الآخر في المعني مع إختلاف طفيف في الألفاظ. وأحاديث الممارسة الجنسية إذا ما قورنت بباقي السنة النبوية الصحيحة فلربما كانت نسبتها جزء من الألف وربما أقل. فليست هي كل السنة وليست هي مادة أحاديث ليالي النبوة بحسب تعبيرات شهروزة. ولكن من أراد أن يجمعها ويكتب منها أو عنها تدوينة أو حتي كتاب ثم يقربه من عينه فبالتأكيد سوف يراها هي الشغل الشاغل للنبي وأصحابه. وأما من قرأها ووعاها في إطارها، ومقارنة بباقي السنة النبوية فسيفهم أنها جزء ضئيل جدا من توجيهات النبي لنا.

(2)  

أعتقد أن الرسول أرسل رحمة للعالمين وهو يهدينا إلي ما فيه الخير والصلاح بتنبيهات تشمل معظم مناحي الحياة ومنها الجنس لأنه غريزة تضمن بقاء البشر، وإشباعها يعود بالنفع حتما علينا من الناحية النفسية والجسدية الخ. وقد كانت هناك مفاهيم جنسية خاطئة أيام النبي وقد صححها مثل تورع أهل المدينة عن الجماع من الوضع الخلفي. لكن الرسول بيّن ذلك ونزلت آية نساؤكم حرث لكم وبيّن الحديث المشهور أن الموضع واحد ولكن الأوضاع تختلف بحسب هوي الزوجين ولا ضرر ولا كراهة في ذلك.

(3)  

أعتقد في السيدة عائشة كأم لي وللمؤمنين والمؤمنات، ويُتوقع من الأم أن تحرص علي سعادة وصلاح أبنائها وبناتها ومن ذلك أنها تخبرنا بما يتصل بأطر الحياة الجنسية للنبي وتبين لنا المحاذير والحلال والحرام. وما لنا اليوم ننتقد الأمهات اللائي لا يصاحبن بناتهن ويقتربن منهن ليخبرونهن بتفاصيل الحياة الجنسية؟؟ وما لنا ننتقد الآباء الذين يتركون أبنائهم فريسة للمواقع الجنسية والأفلام الإباحية والمفاهيم المغلوطة والممارسات الخاطئة دون توعية؟؟؟ لماذا ننتقد هؤلاء؟ لأنهم لم يقوموا بدورهم في التوعية والتوجيه. إذن لماذا نفترض أن أمنا عائشة ستسكت عن هذه الأشياء لتكون مؤدبة وعفيفة ومحترمة في أعين أبنائها وبناتها؟؟؟ سأتخيل نفسي فتاة وتأتي أمي قبل فترة البلوغ لتخبرني أن ثمة تغيرات فسيولوجية ستحدث لي، هل سأقول أن أمي قليلة الأدب؟ وستأتي أمي لتخبرني بتفاصيل جنسية قبل ليلة الزفاف فهل معني هذا أنها قليلة الحياء؟؟ ما أكثر من نادوا بتحويل الجنس إلى مادة دراسية مستقلة ولكن لماذا نعتبر الكلام في الجنس خروج عن الأدب إذا خرج من الرسول أو أمنا عائشة!!!! لست أفهم هذا التناقض حقا

(4)  

ولأن الجنس جزء من حياتنا – جزء أساسي حقا – فقد كان لزاما علي الإسلام كدين شامل أن يعالجه بما فيه صلاح وخير المسلمين. لذلك ظهرت أسئلة من الصحابة والصحابيات تخص الجنس ليعلموا الحلال من الحرام والضار من النافع. ومع ذلك تبقي الأحاديث الخاصة بالجنس جزء من الألف من ميراث النبوة. والصحابة لم يركزوا علي هذا الجزء من مجموع ما نقلوه وطبقوه من تعاليم النبي؛ إنما الذي يركز عليه اليوم هو تدوينة شهروزة لتصوره وكأنه هو الهم الشاغل لناقلي السنة النبوية، فقامت بجمع أحاديث كثيرة من كل المصادر – صحيحها وعليلها – مع تواتر الألفاظ في كثير منها لتشن حملة هجوم علي ناقلي السنة كالبخاري وغيره دون وضع إطار سليم لفهم الأحاديث الصحيحة علي النحو الذي بينتُه في النقاط السابقة.

شهروزة أيضا لم توضح لنا نسبة هذه الأحاديث في الكم الهائل المتنوع من باقي السنة النبوية!!! هل المسألة صعبة أم أن حساب النسبة قد يضرب التدوينة في مقتل؟

(5)  

وعلي ذلك فاللوم ليس علي قائل الحديث وناقله؛ إنما علي من يقتطع هذه الأحاديث من مكانها في السنة النبوية ويصورها علي أنها كل السنة النبوية أو نصفها أو حتي عشرها. وسأفترض أنني أسأل عن المسيحية لكي أتحول إليها لاحقا فهل سأهتم بطرح تدوينات خاصة بمحتوي نشيد الأنشاد ثم أنتهي إلى أن المسيحية ديانة قليلة الأدب بسبب ما ذكر في نشيد الأنشاد وبناء عليه فلن أعتنقها؟؟ أم العقل يقول أنني سأسأل عن العقيدة أولا وصفات الإله الذي يفترض أني سأعبده وجملة التعاليم والمبادئ والأخلاق التي يدعو إليها الدين المسيحي الخ ثم قد أتناول بعض محتويات الكتاب المقدس كنشيد الأنشاد وأفهمه في إطاره؟؟

صديقة أمريكية لي تبلغ من العمر أربعة وخمسين عاما تهتم بالعرب والمسلمين والإسلام وكان من أول الأسئلة التي طرحتها عليّ بخصوص الإسلام هو: لماذا تأكلون باليد اليمني ولا تأكلون باليسري؟!!!!

هل التفاهة هنا نابعة من توجيه النبي للمسلم أن يأكل بيمينه أم أن التفاهة نابعة من صديقتي التي تركت العقيدة والقرآن وتعاليم النبي والأخلاق التي يحث عليها الإسلام ثم ذهبت لتسأل عن مكانة اليد اليسري في الإسلام ولماذا هي منبوذة وحقيرة هكذا؟؟؟؟؟ النبي يحثنا علي الأكل باليمين لكنه لم يجعل الأكل باليمين موضوعا أساسيا في الإسلام كما أن علماء المسلمين لم يخصصوا كتابا ولا المدونين خصصوا تدوينة للحديث عن حقارة اليد اليسري لمجرد أن النبي حثّنا علي الأكل باليمني.

(6)  

ومن حيث تناول المسلمين للجنس وأحاديثه فالمسألة تتم علي نطاق ضيق جدا في كتب آداب النكاح وغيرها التي تهم المقبلين علي الزواج. كما أن كتب آداب النكاح نفسها ككتاب الألباني تتناول الأحاديث الصحيحة الخاصة بالعلاقة الزوجية ككل وليس الجنس فقط. فيورد الأحاديث التي يحث النبي المسلم فيها علي حسن المعاشرة ومعاملة الزوجة بشكل طيب، وعن الإنفاق الواجب علي الرجل إلخ. كما أن الأحاديث الخاصة بالجنس فيها توجيهات للرجل بألا يقع علي زوجته كالبهيمة، وأن يكون بينهما قبلات ومداعبة. أم أن وقار الرسول يجب أن يمنعه من هداية أتباعه بخصوص الجنس؟؟؟ وهل أصلا الكلام عن الجنس ينتقص من وقار الرجل أو المرأة – نبيا كان أو صحابيا أو من عوام البشر؟؟؟  ولماذا نستحسن هذه التوجيهات من كتب جنسي عربي أو أجنبي ولا نقبل ألا يتفوه بها الرسول؟؟

(7)

بخصوص أحاديث مباشرة الحائض في إزارها فمن المستقر عندي أن القرآن الكريم أوضح لنا إعتزال الحائض فلا يجوز جماعها، وأن القرآن يتناول الموضوع إجمالا والحديث الشريف يتناوله تفصيلا، وأن الرسول قد بيّن أن الإعتزال هنا ليس معناه هجر الزوجة في الفراش إنما معناه ألا يحدث إيلاج للعضو الذكري في العضو الأنثوي بل يمكن المباشرة من فوق الإزار والملامسة والمداعبة والتقبيل.

وروعة التوجيه النبوي في مباشرة الحائض يشمل الآتي:

ألا تشعر المرأة أن زوجها يعاملها في فترة الحيض وكأنها كومة زبالة لا يقربها ولا يقبلها ولا يداعبها ولا يحتك بجسدها. ولكن بيّن لنا النبي أن المباشرة والمداعبة جائزة وربما تكون مطلوبة حتي تستقيم الحياة الزوجية وتشعر المرأة أنها ليست نجسة لمجرد نزول بضع قطرات دم، ولتشعر أنها مرغوبة دائما من زوجها ولا شك أن لذلك كله أثر مهم في تدعيم الحب والرغبة المتبادلة بينهما.

وكذلك في هذا التوجيه النبوي مراعاة لحاجات الرجل الجنسية فمن الرجال من قد لا يصبر علي الإمساك عن الجنس لأكثر من يومين فكيف به الحال إذا إستمرت الدورة الشهرية لسبع أيام؟ هل يزني أم يتزوج بأخري أم يمارس العادة السرية أم يقضي الوقت في مشاهدة الأفلام الجنسية. ومعلوم أن الكبت الجنسي له أضراره البدنية علي الخصيتين فضلا عن الضرر النفسي البالغ الذي يصيب الرجل.

لهذا جاء التوجيه النبوي ليقرر أن المباشرة في هذه الأوقات ليست حراما، فالنص النبوي يفصّل الإجمال الذي جاء في النص القرآني ولا حول ولا قوة إلا بالله.

 (8)

وبخصوص "الإبتذال" المزعوم في لفظة "وأيكم يملك إربه كما كان النبي (ص) يملك" فلست أدري عن أي شئ تتحدث شهروزة!!! يقرر قاموس المنجد في اللغة العربية أن كلمة الإرب تعني أي عضو في الجسم علي إطلاق اللفظ، والسياق هنا يبين أن العضو المقصود هو القضيب وهذا مفهوم. فعن أي إبتذال نتحدث هنا؟؟؟

الحمد لله إذن أن السيدة عائشة لم تقل قضيبه أو عضوه الذكري!! إذن لقال البعض أنها لا تتمتع بحياء كاف يناسب فهمنا للغة العربية وتقييمنا ومستوي كل كلمة من حيث هي فصيحة أو مجازية أو مبتذلة أو عامية.

المسألة تتعلق بحساسيتنا لبعض الألفاظ طبعا وهذا مفهوم علي الرغم أنه غير منكقي بالمرة.

هناك مشكلات كثيرة في اللغة – أي لغة – تتصل بتاريخ الكلمة وإستخدامها وإدراكنا لها والمعاني وظلال المعاني المتصلة بها، وكونها تستخدم مجازا أم لا الخ. ولأضرب مثلا:

ما رأينا في كلمة "النيك"؟

هل هي مبتذلة أم فصيحة؟؟؟

يقرر الصاحب بن عباد مؤلف قاموس المحيط في اللغة الآتي:

النيك: معروف.

هكذا كتب وسكت. فهل كلمة الجماع ألطف من النيك؟ أم أن كلمة المباشرة ألطف وأرقي من السابقتين؟؟ وما مكانة كلمة المضاجعة في هذا الجدول؟؟؟ يا هل تري لو توقف العوام عن استخدام كلمة النيك واستخدمها المثقفون والأكاديميون هل عندها ستصبح كلمة محترمة وغير مبتذلة؟؟؟

هذه أسئلة جادة للتفكير وإعمال العقل.

ما رأيكم في إسم ناهد؟

هل هو إسم قبيح أم فصيح أم مبتذل ام جنسي؟

  (9)

بخصوص حديث أجر المسلم أو المسلمة من ممارسة الجماع:

المشكلة في فهم شهروزة أو إستعدادها لتناول الحديث أو بالأحري تناول الموضوع برمته. لست أدري شيئا عن صحة هذا الحديث تحديدا ولكن هناك حديث آخر صحيح أعرفه معناه أن للمسلم – وللمسلمة طبعا – أجر إذا مارس الجماع فتعجب الصحابة أيقضي منا الواحد شهوته ويكون له أجر فقال الرسول أرأيتم إن وضعها في حرام أيكون عليه وزر؟؟؟ وكذلك إن وضعها في حلال يكون له أجر.

والصحابة سمعوا هذه الأحاديث ولم يقعدوا عن الجهاد كما أنهم لم يتبتلوا وينقطعوا عن الفراش في سبيل الجهاد. هم فهموا جيدا، وبعضنا الآن أساء الفهم لأننا نقتطع التوجيه النبوي من مكانه في السنة النبوية ونحمّل الحديث ما لا يحتمل من معان.

(10)

سؤال أخير: هل كان النبي وصحابته وزوجته أمنا عائشة بشر أم ملائكة؟ هل كان لهم حياة جنسية وأسئلة واستفسارات؟ هل الكلام في الجنس يقلل من هيبة ووقار الإنسان؟ هل الكلام في الجنس حكر علي العاهرات والزناة ومروجي الأفلام الإباحية وبالتالي فهو محرم علي الأنبياء وأتباعهم؟هل الجنس جزء من حياتنا والتعاليم الخاصة به جزء من إسلامنا أم لا؟

-----------------------------------------

وأري أن هناك تشابه كثير في باقي تعليقات شهروزة علي بقية الأحاديث وتواتر في الألفاظ نفسها، ولست أملك الوقت ولا الرغبة في قراءة تعليقات المعلقين ولا حتي في كتابة ما يزيد علي ما كتبت لإنتهاء الموضوع وبطلان الحجج الأساسية.

ولست أتفق مع الذين يميلون للسباب والشتائم والحجر علي التفكير والكتابة كلما اقترب الموضوع من الدين.

وفي النهاية: الأحاديث التي تتناول إطار الحياة الجنسية للرسول ونقلتها أمنا عائشة لا تعني إطلاقا أن الرسول كان قليل الأدب، ولا أمنا عائشة إمرأة متهتكة.

أنا أفهم التوجيهات في إطار حبي للنبي كأب لي يحرص علي سعادتي وصلاحي، وفي إطار حبي للسيدة عائشة كأم لي تنقل لي ما لا أعرفه عن أبي محمد وتعلمني الحلال والحرام وما يثري الحياة الزوجية ويقوي دعائمها. وأسأل الله لنفسي الفهم والتدبر ولا حول ولا قوة إلا به.

رابط تدوينة شهروزة

http://shahzad12.blogspot.com/2007/10/blog-post_18.html

02 October 2007

الخلاص الفردي والخلاص المجتمعي

في الرابع من رمضان كنت أقرأ سورة البقرة ووصلت الي الآية 177 والمعروفة بآية البر، ولاحظت أن الله عز وجل ذكر إنفاق المال علي اليتامي والمساكين .... الخ قبل إقامة الصلاة.

لَّيْسَ ٱلْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ وَلَـٰكِنَّ ٱلْبِرَّ مَنْ ءامَنَ بِٱلله وَٱلْيَوْمِ ٱلاْخِرِ وَٱلْمَلَـئِكَةِ وَٱلْكِتَـٰبِ وَٱلنَّبِيّينَ وَءاتَى ٱلْمَالَ عَلَىٰ حُبّهِ ذَوِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيتـٰمَىٰ وَٱلْمَسَـٰكِينَ وَٱبْنَ ٱلسَّبِيلِ وَٱلسَّائِلِينَ وَفِي ٱلرّقَابِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءاتَى ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَـٰهَدُواْ وَٱلصَّابِرِينَ فِى ٱلْبَأْسَاء وٱلضَّرَّاء وَحِينَ ٱلْبَأْسِ ...

--------------------------

بعد ذلك بأيام عرض عليّ زميل في العمل أن أتبرع لبناء أحد المساجد وقال أنها صدقة جارية "وتخيل بقي الناس اللي هتصلي هناك وكله هيكون في ميزان حسناتك" فرفضت التبرع متعللا بأن "المساجد كتيرة وفاضية فأنا رأيي نتبرع للجعانين الأول، واللي عايز يصلي مش هيغلب".

من جملة ما قلت لزميلي أن إقامة الصلاة لا تعني أداء الصلاة، وأن كلمة الصلاة في القرآن لم تأت مقرونة بفعل "يؤدي" إنما بفعل "يقيم" الصلاة. والإقامة تشير – كما أفهمها – إلي اعتبار الصلاة بنيانا يتم تشييده والإرتقاء به، لا مجرد حركات رياضية نؤديها. وإقامة الصلاة التي هي عماد الدين يقتضي العمل بما نقرأه فيها من قرآن ونتلوه من أذكار وأدعية وهي لا تصب في مجري علاقة العبد بالله فقط، إنما نتلو آيات قرآنية تحثنا علي التكافل والبر وتدعونا للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولست أري منكرا أشد من تخلفنا الثقافي والعلمي وضياع حقوق العباد في الأموال التي لهم فيها حق معلوم.

أنظر لهذه الآية

(ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوى عزيز الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتو الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبه الأمور)

--------------------

في الثالث عشر من رمضان كنت أقرأ سورة آل عمران الايات من 133 إلي 135 وفيها حث المؤمنين علي المسارعة الي مغفرة الله والجنة التي أعدت للمتقين. وهؤلاء المتقون لهم أوصاف ذكرتها الآيات وهي:

(1)

الإنفاق في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس: وهي صفات تتصل بمعاملات البشر مع بعضهم البعض فتغطي جانب التكافل الإجتماعي، والصبر والحلم والعفو.

(2)

والمستغفرين بعد فعل الفاحشة: وهي صفات تصب في علاقة العبد بالله.

فهل لتقديم المعاملات البشرية علي علاقة العبد بالله دلالة؟ مع التأكيد طبعا علي أنني لا أطرح حزمة في مواجهة حزمة أخري، فليس هذا عهدي برسالة الإسلام ولا إستيعابي لها.

--------------------------------

في السابع عشر من رمضان يقترح أخي الأكبر أن نتبرع بجزء من ثروة أمي – بما أنها فعليا لا تستفيد بأي شئ منها بعد قضاء مرض الزهايمر عليها تماما – لتجهيزات أحد المساجد الجديدة كمواد الإنارة والمراوح والسجاد الخ الخ. فرفضت وقلت له: ياعم يصلوا ولا ميصلوش أو يصلوا في الضلمة أو الحر هم أحرار، الأهم بقي إننا نشوف اللي مش لاقي ياكل أو اللي مش لاقية تتجوز ونقدم لهم فلوس أو حتي مساعدات عينية. اللي عايز يصلي هيصلي في بيتهم أو علي سجادة أو علي كرتونة أو شيكارة أسمنت في الشارع إنما اللي مش لاقي ياكل ده أو اللي مش لاقي علاج يعمل إيه!!!؟؟ وبعدين يعني هي عيلتنا دي مفيهاش فقراء وناس تستحق الفلوس دي؟ أفضل الصدقات هي ما انتفع به الأقربون في معني حديث مش فاكر لفظه بالظبط ".

------------------

فسألت نفسي ما وظيفة الصدقات والزكاة؟

وما الذي يدفع الناس إلى تقديم أموال كثيرة لبناء مسجد أو مصلي صغير أو تجهيز مسجد بعدة آلآف من الجنيهات ومع ذلك يمتنعون أو يترددون في دفع أي مبالغ لمساعدة طالب علم أو أسرة بلا عائل أو أقاربهم الفقراء؟ لماذا يتحمس بعض الأغنياء للذهاب إلي مكة كل عام مرتين بتكاليف تصل إلى أربعين ألف جنيه ويمتنعون عن تقديم مساعدات لفتاة مقبلة علي الزواج أو طالب علم أو أسرة بلا عائل؟

إعتاد كثير من المصريين علي عادة غريبة عندما يتوفي أحد أفرادها فيقومون بشراء خمسين مصحف أو أكثر ويوقفونها لله في أحد المساجد!!! ولا حول ولا قوة إلا بالله. وفي نفس السياق يتجه معظم المتبرعين إلي تقديم أموال ضخمة لمجرد الإعلان عن تجهيز مسجد أو شراء أرض لبناء مسجد.

أذكر أن أحد جيراني قال لي أن المسجد المجاور سوف يشتري قطعة أرض ملاصقة للمسجد من أجل التوسعة. فسألته وما غرض التوسعة؟ فقال لاستيعاب عدد المصلين المتزايد. فقلتُ: معذرة لن أتبرع، لو كانت التوسعة من أجل بناء مركز تعليمي مثلا أو مستشفي فأنا علي استعداد للمساهمة بقدر استطاعتي.

مرة أخري، هل الناس بخلاء، متوسطي الحال والأثرياء؟

بالطبع لا، فهم علي استعداد للتبرع بأموال كثيرة تلبية لدعوة لبناء مسجد او تجهيزه بالمراوح والساعات والسجاد والتكييف والكشافات والنجف، فلماذا إذن لا يوجهون هذه الأموال الضخمة لمن لهم فيها حق معلوم؟؟ خصوصا أنه من المستقر عندنا في السنة النبوية أن تكون المساجد بسيطة في إنشاءها فلا داعي لشراء نجف بخمسة آلاف جنيه، وبعد شهور يتراكم عليها العناكب والتراب ويصبح منظرها مقززا وباعثا علي الكآبة.

هل هو إستسهال؟؟ ورغبة في الشعور بالراحة النفسية المصاحبة لإخراج النقود والإنفاق في "سبيل الله"؟ أم أن هناك حاجز نفسي يجعل المتبرع يقدم النقود للمسجد ويمنعها عن الفتاة المقبلة علي الزواج وطالب العلم والفقراء والمحتاجين والمرضي البؤساء؟ ما هو هذا الحاجز النفسي علي أية حال؟ هل يحب المتبرع أن يري أثر تبرعاته بشكل مادي ملموس فلذلك يقدمها لشراء مراوح وكشافات ونجف ضخم بينما يضنُّ بها علي الفقير أو طالب العلم؟ هل يعتقد أن الخلاص يجب أن يكون خلاصا فرديا متمثلا في الحج والعمرة كل عام ولا يري أن الخلاص يجب أن يكون مجتمعيا بترسيخ مبدأ التكافل الإجتماعي؟

------------------

تحية لكل من ساهم بفكرة أو جهد أو تبرع لمؤسسات خيرية أو مستشفي السرطان وما شابهها.

-----------------

وأتفق مع طي المتصل الذي قال لي ذات مرة:

أنا اعتبر إهداء الكتب للي هيستفيد منها صدقة جارية

14 June 2007

عدّاد الحسنات الإسلامي - تكنولوجيا لخدمة الدين

بعدما أصبح الهمّ الشاغل للمسلمين هو تكديس أكبر عدد من الحسنات (غالبا لا يتعدي هذا السباق قراءة بعض الأدعية وتمرير بعض الرسائل الإلكترونية) فقد انكب المسلمون علي قراءة القرآن لاستكمال عدد أكبر من ختمات القرآن فصاروا يقرأون القرآن وهم يمسكون المصحف باليد اليسري وهي مسنودة علي عجلة القيادة أثناء السير في طرقات المحروسة مصـــــــــر. 

وهذا ليس تطورا لنظرية العداد، إنما أحد تجلياتها فالمهم أن تقوم بقراءة أكبر عدد من الآيات حتي تتجمع في صحيفتك أكبر عدد من الحسنات. ولعل الحرفية الشديدة هي السبب إذ أنه يبدوا لي أن كثيرين تلقفوا حديث الرسول الذي يوضح أن كل حرف بعشر حسنات وظنوا أن الحسنات تذهب للقراءة الجوفاء التي لا تتخطي الحناجر.

منظر قائدي السيارات من الجنسين وهم يمسكون بالمصاحف أثناء القيادة منظر مؤلم فعلا فلست أتخيل حضورا ذهنيا في قراءة كتاب الله بينما العين والأيدي مشغولة بالقيادة في عاصمة مصر القاهرة حيث سيارات أخري منافسة وبشر يعبرون من كل فج عميق.

---------------

اقتراحي أن يسير الواحد من المسلمين ومعه جهاز الكمبيوتر المحمول في كل مكان بالمعني الحرفي لما أقول ويقوم بإنشاء ملفات لحسابه الخاص عند الله يتضمن عدد الحسنات التي يتحصل عليها في اليوم والليلة ويقوم بتسجيلها بشكل يومي أو نصف يومي في حالة التلفظ بألفاظ كثيرة من شأنها أن تجلب له عدد حسنات متضاعف. ويقوم بتصنيف الأعمال اليومية والأذكار وقراءة القرآن إلي ما يساويها بالأرقام وأن يحرص علي أن يدوّن الأعمال والأقوال التي لا يعلم قيمتها الحسناتية ليأتي بها يوم القيامة ويقدمها لله حتي يكون المؤمن منا مطمئنا أن الملك المكلف بكتابة الحسنات لم يغالط في حساب شئ.

فمثلا: دخول الخلاء والخروج منه، أذكار تناول الطعام ، والجماع، وارتداء الملابس، وتناول الماء، وركوب الدابّة، والمسح علي شعر رأس اليتيم ، ودعاء دخول المنزل والخروج منه... الخ

وهكذا ينجح المؤمن الناصح في إدارة شئونه الأخروية، وأعماله وأقواله الخيرية فلا ينسي حسنة هنا أو بضع حسنات هناك. هكذا يجب أن يتولي المؤمن إدارة شئونه بنفسه فلا يعوّل علي ملك الحسنات فما يدريك يا أخي المؤمن أليس من الجائز جدا أن تدخل النار بسبب سهو ملك الحسنات عن كتابة حسنة من حسناتك، أو أن يرتكب خطأ في تخريج مجموع حسناتك. يومئذ لا ينفعك الندم وليس لك من مهرب.

لذلك احرص أخي المؤمن علي تدوين حسناتك وحسابها كل يوم وليلة ولو كلفك ذلك استقدام موظف أو محاسب أو حتي مكتب محاسبة للقيام بهذه المهمة المقدسة. واعلم أن عملك الدنيوي وانشغالك بالعبادة نفسها عن حساب الحسنات قد يوردك المهالك في الآخرة. لا تنشغل بالعبادات عن جمع الحسنات ولا تنشغل بمهنتك الدنيوية الزائلة عن حساب رصيدك من الحسنات يوميا.

------------------------

ولأن الإسلام يحض علي استخدام التكنولوجيا، وتلبية لحاجة المؤمنين الطائعين الحريصين علي أمر آخرتهم أصدرت شركة "جنان المؤمنين" للاستيراد أحدث الآلات الحاسبة المصنعة خصيصا في كوريا واليابان والتي تيسّر حساب الحسنات بضغطة زر واحدة. نقدم لكم الآلة الحسابية الجديدة "دفتر الحسنات الإسلامي" لخدمة عملائنا الصالحين

مميزات الآلة الحاسبة المبتكرة:

أنها مصنعة بتكنولوجية يابانية وكورية فائقة بفضل الله وحولِه وقوته

أنها تغنيك عن حمل كمبيوتر محمول أو الات حاسبة ضخمة

أنها تحتوي علي أزرار مكتوب علي كل واحد منها اسم الذكر أو العمل الصالح وبمجرد أن تضغط علي الزر يقوم الجهاز بتحويل العمل الصالح إلي حسنات بالأرقام. فمثلا عندما تدخل عملك صباحا وتلقي السلام علي زملاء العمل قائلا السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، اضغط علي زر "القاء السلام" فيقوم الجهاز بتسجيل رصيد ثلاثين حسنة، وفي المرة التالية تضاف الثلاثين إلي الرصيد السابق أتوماتيكيا.

أنها تحتوي علي وحدة تخزين أساسية بسعة 120 تريليون هايبر جيجا ماكس بايت

أنها تقوم بحفظ الرصيد واضافة الجديد بشكل أتوماتيكي لا يحتمل وقوع خطأ

والمفاجأة، وحدة تخزين إضافية للمؤمنين المتفوقين في اكتساب الحسنات بسعة 240 تريليون هايبر جيجا ماكس بايت.

المسلم الحق يجب أن يتلمس الأسباب والوسائل التي تعينه علي طاعة الله ودخول الجنة.

إحرص علي اقتناء جهازك الخاص الآن. قال الله تعالي: [اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ اليَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً] (الأسراء : 14 )

06 June 2007

الخطاب الديني والاحتباس الحراري

في ناس مهمومة بظاهرة الاحتباس الحراري وكيفية إيجاد سبل لحماية الكوكب والمساهمة في الحد من الأخطار المتوقعة

 وناس تانية مهتمة بحكم عمل العجة باستخدام بيض التنين، وحكم رقص المرأة لزوجها، وتأثير العدسات اللاصقة علي الوضوء.

30 May 2007

عُشب يَحجُبُ النخيلَ *

مقدمة عبثية:

ذهب شاب رعديد صنديد بتاع نسوان إلي الشيخ. كان وجه الشاب مكفهرا قليلا كمن أصابته مصيبة لا رادّ لها. وقال للشيخ بصوت أجشّ: إني قد ارتكبت الفاحشة مع فتاة عذراء وهي الآن تطلب مني أن أتزوجها حتي لا يفتضح أمرها إذ أنه بدا علي بطنها الانتفاخ وتحرك الجنين في أحشاءها. فهل يجوز شرعا أن أتزوجها (الزانية بنت الزانية دي)؟ أم أتهرب منها؟

فرد الشيخ معاتبا قبل أن يسرد رأي الدين: يا بني، ألا تخشي الله!! أما وقد ارتكبت الفاحشة وعقلك مخدر، أفلم يكن لك عقل حتي تعزل كي لا تسبب للفتاة حملا وفضيحة وربما اغتيالا؟

قال الشاب: لم أشأ أن أعزل فقد بلغني أن العزل مكروه لما فيه من تقليد لليهود الملاعين.

---------------------

بَلَغَهُ أن العزل مكروه ولم يبلغه أن الزنا من أكبر الكبائر!!! أليس المشهد الفقهي المعاصر يعكس نفس الأحبولة الاستفتائية التي نَعلَقُ فيها بشكل يومي؟ فصاحب فتوي الرضاع قد بلغه أن الخلوة غير الشرعية تفتح بابا للشيطان، ولم يبلغه أن اصدار هذه الفتوي اليوم سيخرج كل شياطين الجن والإنس من كل فج عميق بمزامير وطبول الفتنة. لهذا كان التهكم في التدوينة السابقة واجب ديني.

------------------------------

(1)

يبدوا أن بعض أصدقائي لم يفهموا تعليقي التهكمي علي كل من فتوي الرضاع واعادة سرد حادثة شرب بول النبي ردا علي سؤال أحد الناس للمفتي. الأمر الذي جعل بعضهم يغضب مني علي اعتبار أني أهزأ بكتب السنة والصحابة وربما من الرسول عليه الصلاة والسلام، بينما هروَلَ آخرون – تأسيسا علي تدوينتي الأخيرة – وهاجموا كتب السنة والتدين والدين نفسه تحقيقا لغرض في صدورهم. وبين هؤلاء وهؤلاء تبقي تدوينتي وسيلة اخترت أن أعبر بها عن موقفي مما حدث مؤخرا، أبتغي بها وجه الله فآثرت التهكم علي الجدية لأنني أعتقد أنه إذا ما عزلنا فتوي الرضاع وحادثة شرب بول النبي عن كل ما حولها واعتبارها مظهرا خارجيا فقط فإن التهكم هو أفضل وسيلة أدبية متاحة لي لأتناول الموضوع.

علي أن موقف التهكم لم يكن يعني – ولا ينبغي أن يُفهم منه – الاستهزاء بالسنة أو جامعيها أو النبي الكريم عليه الصلاة والسلام. إنما القصد كان السخرية من صاحب السؤال الذي يخص حادثة شرب البول وانتقاد المفتي لأنه أجاب علي السؤال اجابة أمينة أكاديمية وكأنه جهاز كمبيوتر يستدعي معلومة صحيحة من مصادرها آليا. وبيان موقفي أن الحادثة لا تهمنا اليوم في صغيرة ولا كبيرة كما أنني تهكمت علي من أراد أن يناقشها من حيث هي معقولة أم غير معقولة إذ أن من خاض في الحديث عن عدم معقولية الحادثة نسي أن الأمر كله حدث دون دراية من شارب البول فالنبي لم يقل مثلا "بولي طاهر" فسارع الصحابة لشربه، ولم يحث أحدا علي فعل ذلك إنما الذي حدث كان أمرا مختلطا علي الراوي الذي ظن أن البول ماء طاهر فشربه دونما دراية. ورد النبي في الحديث رد متوقع إذ لا يتخيل أحد أن النبي كان سيقول لشارب البول دون دراية : "لمذا فعلت ذلك؟ لماذا لم تتحقق مما تشرب أولا؟ عموما إذهب إلي أقرب طبيب واطلب منه أن يفحص معدتك بشكل جيد حتي تتأكد أن جسمك لم يتسمم".

 علي أن أفضل الأقوال الجادة التي سمعتها كانت في تساؤل عن السبب وراء قيام النبي عليه السلام بالتوضؤ طالما أن بوله طاهر؟! وهذا السؤال علي جديته ووجاهته إلا أنه لازال يقع في إطار ما قصدته من تهكم في تدوينتي السابقة. فالأمر كله لا ينبغي أن يعنينا أو نلتفت إليه مجرد التفاتة لأن السؤال عن الحادثة من أحد العوام إنما يتطابق مع نوعية الأسئلة التي يندرج تحتها سؤال سيدة:

هل يجوز لمن طلقها النبي أن تتزوج برجل آخر في حياته أو بعد مماته؟؟

صاحب البول قد مات والسنة فيها أحاديث وتعاليم ينبغي أن نلتفت إليها ونهمل مرويات وأخبار أخري، لا لأننا نكذبها أو نأنف منها ولكن ينبغي أن نهملها لأننا لسنا في حاجة إليها إطلاقا لا الآن ولا بعد ذلك. فالسؤال عنها يقع تحت باب السفه – وليس الترف – الفكري؛ كما أن الإجابة عنها يعكس سذاجة من المُجيب. والأولي أن نلتفت للأحاديث التي تؤسس للأخلاق الحميدة وترسخ قيم التسامح والعدل والتعمير مما تزخر بها كتب السنة ولن يرجع القارئ بخفي حنين إذا ما ابتغي إصلاحا وتجديدا للدين من خلال قراءة كتب السنة والقرآن الكريم.

(2)

أما فتوي الرضاع وغيرها من الفتاوي والأسئلة والاجتهادات التي تبتغي حلولا ورؤي دينية لأي شئ وكل شئ فإنها تأتي متسقة مع النظرة الغالبة علي تدين قطاعات كبيرة في مجتمعاتنا الإسلامية. ويُدهشُني حقا – أو يَدهسُني – ذلك التطابق العجيب في سلوك هؤلاء المتدينين الذين، برغم اختلاف خلفياتهم الثقافية والتعليمية والاجتماعية والاقتصادية، يهرولون – ولا أقول يسارعون – نحو ابتغاء كافة التفاصيل الظاهرة والخفية في أي أمر من أمور حياتهم عند الشيوخ والمفتين الذين لا يمكن أن يقولوا "لا نعرف" بل إنهم جاهزون بالردود أو مستعدون للبحث في كتب القرون الثلاثة الأولي للخروج بإجابة عن سؤال يستفسر عن مشروعية توفير خدمة دي إس إل لمشتركين قد يسيئون استخدامها.

لو كانت إجابة كل سؤال في الحاضر والمستقبل موجودة في كتب القرون الثلاثة الأولي فلماذا نمضي في حياتنا أصلا؟ الأفضل أن نجتهد في تصنيع مركبة زمنية تنقلنا إليهم أو تنقلهم إلينا حتي نوفر علي أنفسنا مشقة البحث في مجلدات فقهية ضخمة.

لقد بدأت أري أن الاجتهادات الفقهية المتوارثة أصبحت عُشبا يَحجُبُ النخيل.

إن هرولة الكثيرين إلي استقاء كل صنوف المعرفة الصحيحة من أصحاب التخصصات الدينية أو العاملين في مجال الدعوة ينطلق ولا شك من أرضية يقينية صلبة ولا تقبل التفاوض أو المساومة مفادها أن كل ما يحتاجه المسلم في حياته موجود في الكتاب والسنّة، سواء كان وجودا ظاهرا أو مستترا، ويتطلب الأمر فقيها أو شيخا كي يستخرج لنا الدر المكنون ليرسم خطا أحاديا يسير فيه المسلم الصادق الملتزم ليعرف ماذا يقرأ وماذا يهجر، وهل تستأذن المرأة زوجها قبل أن تتصدق بمالها، والانتخابات البرلمانية في ميزان الشرع، وتحريم قيادة المرأة للسيارة، وحكم أطفال المسلمين الذين يموتوا صغارا هل هم في الجنة أم النار؟ وحكم مقاطعة البضائع الإسرائيلية.

ولأن الأرضية متماسكة وصلبة وعقدية بهذا الوضوح ولأن السائل والمفتي يشتركان في اعتقادهما بمنطقية وصلابة هذه الفكرة الشمولية (للماضي والحاضر والمستقبل) التي يعتنقونها فإن سيلا من الأسئلة والاجتهادات التنقيبية تهطل علينا كل يوم وليلة تأكيدا وترسيخا لمبدأ "شمولية الإسلام" الذي ما فرّط في شئ وما كان ليترك المسلم حيرانا يفكر ويضنيه البحث عن جواز رقص المرأة لزوجها، وحكم العدسات اللاصقة وتدخلها في بطلان الوضوء، وحكم وصول المرأة إلي الانترنت بدون محرم، وحكم قراءة المسلم لكتب كارل ماركس، وحكم التصويت في الانتخابات الرئاسية، وحكم الذهاب إلي البلاد التي تكون أغلبية سكانها غير مسلمين، وحكم التعري أثناء الجماع، وحكم شراء الخبز من البقال غير المسلم ... الخ وهكذا فالدين فيه كل صغيرة وكبيرة وكل قديم وكل مستجد وما علي الحيران إلا أن يذهب للشيخ الذي لن يبرح الأرض حتي يستخرج لك من مستودعات السنّة والقرآن والاسرائيليات وحياة التابعين ما يروي ظمأ السائل فيهدي بفتواه المسلم الملتزم الحريص علي تقصي الرؤية الشرعية الإسلامية في كل شئ.

وهكذا فليس هناك أي مساحة حياتية سوف يستجد فيها أي شئ مهما صغر شأنه أو عظم إلا وسيكون الجواب الكافي الشافي في هذه الآية القرآنية أو هذا الحديث الشريف أو ذلك الأثر الذي رواه فلان بن فلان أو ذلك الرأي الذي أورده بن تيمية أو تلك الحجة التي خرج بها الإمام الشنقيطي. باختصار، ما من غائبة في السماوات ولا في الأرض إلا وستجد لها قاعدة فقهية مؤصّلة في تراثنا.

ولذلك فنحن نصادف كتبا أو فتاوي علي الانترنت تحمل عناوين:

رأي الشرع في وصول المرأة للانترنت

الديمقراطية في ميزان الشريعة الإسلامية

الحكم الشرعي في قيادة المرأة للسيارة

رأي الإسلام في إطلاع المسلم علي كتب أهل الكتاب والملاحدة

حكم مشاركة النساء في الانتخابات

حكم استخراج النساء بطاقة شخصية

ما حكم نظر المرأة للرجل في التلفاز

ماحكم الجوائز التي تقدمها الشركات لمن يشتري سلعهم؟

ما حكم اللعب بعرائس القماش والبلاستيك

هل الزواج من العوامل التى تعين على العلم الشرعى؟

ما حكم أطفال المسلمين اللذين يموتون صغارا ؟

ما حكم المقاطعة؟

ولا عجب فلا تكاد تخلو الصفحة الرئيسية لأي داعية أو موقع إسلامي من رابط أو روابط للفتاوي في كل شئ وعن كل شئ، وكلها تشترك في شئ واحد: التأصيل من الكتاب والسنة وأقوال السلف الصالح وفقهاء القرون الثلاثة الأولي.

الخلاصة:

صفوة القول أن هذا الرجل الذي اجتهد في إصدار فتوي الرضاع انطلق من عقيدة راسخة بأن كل مشكلة ولها حل في كتب السنة وروايات الصحابة والتابعين فذهب لينظر ويبحث فوجد ضالته المنشودة لحل مشكلة الخلوة غير الشرعية في حديث رضاع الكبير. ومثله من يحرّم البنطلون الجينز لأنه تشبيه بالكفار (ولست أدري لماذا لا يتم تحريم ارتداء النساء لحمالات الصدر فهي صناعة غربية أيضا؟ طبعا لأن حمالة الصدر تقبض علي الثدي فلا يكاد يهتز ليفتن الرجال ومن هنا جاز استخدام حمالات الصدر الغربية). ومثلهم من يقول أن المنبر الذي يزيد علي ثلاث درجات هو بدعة بينما استعمال الميكروفون في النداء للصلاة جائز!

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* العنوان مقتبس من ديوان عُشب يَحجُبُُ النخيل لشاعر لا أذكر اسمه، أو ربما يكون محمود تيمور؛ والمفارقة في العنوان واضحة.

16:55 Posted in Religion | Permalink | Comments (11) | Email this | Tags: Religion, Fatwa

28 May 2007

متتالية فقهية

في صلب الموضوع

 الدين أفيونا ومنبها

وحينما يصبح التدين طاغية

-------------------

خاتمة

الهزل في مقام الجد مكروه، والجد في مقام الهزل حرام بالإجماع والقياس والمنطق.

--------------------------

 (1)

متتالية الرضاع والإسترضاع

كلنا نهذي، لكن لسنا جميعا علي نفس المستوي من التفرد والإبداع. قليلون هم من يملكون القدرة علي الهذيان بكلمات توصف لاحقا أنها أعيَت المفكر وحيّرت الحليم وزادت المجنون هبلا علي هبل.

 فتوي الرضاع، التي أضحكتني أنا شخصيا وقابلتها بالإعراض في البداية، كان لها قصب السبق في إحداث تلك الجلبة التي لولا ما تبقي لي من عقل لقلت أنها حدثت بفعل فاعل. لم أقرأ سوي العناوين وبعض التعليقات البسيطة هنا وهناك عن فتوي أحدهم بجواز ارضاع المرأة لزميلها في العمل حتي تنتفي أركان الخلوة الحرام.

وقد تكشّف لي أنه لتجاوز اللامعقول درءا لأمراض الجهاز العصبي والهضمي ليس هناك بديل للتهكم؛ فمن العبث حقا أن نخاطب اللامعقول بالعقل. وهكذا تبدأ متتالية الرضاع:

ماذا عن الموظفات اللائي لم يلدن ولا يقمن حاليا بإرضاع صغارهن؟ (معلوماتي إن اللبن لا يتم إفرازه إلا في اليوم الثالث أو الثاني من الولادة علي أفضل تقدير). الفتوي افترضت إن موظفات البلد كلهن تمتلئ أثداؤهن العامرة باللبن!!! فهل يجوز في هذه الحالة أن تُنيب الموظفة صاحبة الثدي الأجدب أختها أو جارتها، التي تعيش مرحلة الرضاعة مع صغيرها، كي ترضع زميلها في العمل علي أساس أن الشرع لم يمنع "الإسترضاع"؟

لم يرد ذكر كمية اللبن المشفوط واكتفت الفتوي بذكر عدد الرضعات (خمسة بالصلاة عالنبي) التي يستوجب الحصول عليها لتحقيق الغرض المنشود؟ فماذا لو كانت المرأة تعمل في شركات متعددة الجنسيات ويتطلب منها العمل الانتقال كل أسبوع من بلد إلي بلد؟ فهل في هذه الحالة تقوم بإرضاع كل الموظفين الرجال؟ وماذا لو نفد اللبن وجف ثديها؟ هل يتم طردها من الشركة؟

ناهيك عن عدم تحديد كيفية الرضاعة، فهل تعرّي الموظفة ثديها ليرضع الموظف منه مباشرة فيقوم بالمص واللحس والشفط أم تقوم الموظفة بحلب نفسها وقت الفجر في الزريبة وتسكب حليبها في كوب ليشرب منه الزميل؟

كذلك تُوقعنا الفتوي في مشكلة النتائج المترتبة علي الرضاعة، فأحيانا قد يكون هناك موظف غير أمين وعندما يمسك صدر زميلته ليرضع يقوم بتحريك لسانه يمينا ويسارا أو بشكل حلزوني يثير شهوة المرأة للجماع مما قد يسبب زيادة في كمية اللبن بسبب الاستثارة و تهيّج في الجزء الأوسط لجسد الزميلة المحترمة (مما قد يسبب إفرازات مهبلية تنقض وضوء الزميلة) فكيف السبيل وما المَخرج؟

هل يجوز للزميل الرضيع أن يمسك ثدي الزميلة أثناء الرضاعة ليبعده عن أنفه حتي لا يصاب بالاختناق أثناء الرضاعة أم أنه لا يجوز درءا للفتنة والشبهات؟ (لاحظ أن لرجل مثلي مشاكل في الجهاز التنفسي تحدثت عنها في التدوينة السابقة) أم تمسك الزميلة بثديها لتبعده عن أنف الزميل الرضيع؟

وهكذا ندخل في متتالية الرضاع كمن يدخل في متتالية السؤال عن زوجات النبي وهل يحق لمن طلقها النبي في حياته أن تتزوج بآخر؟؟؟ سؤال عويص جدا ويُعجز الأنبياء والمرسلين أنفسهم فعلا. ومن يدري فقد نري حديثا في الأسواق موسوعة عن الرضاع بعنوان: سنام الجمل في إرضاع زميل العمل. أو كتاب مختصر حول نفس الموضوع بعنوان: منبع الصراع في قضية الرضاع. ولربما يتم تقديم برنامج تلفزيوني في قناة دينية بعنوان: قضية مص الزميل للبزة تقديم حمادة وعَزّة. أو شريط كاسيت بعنوان: هداية المُلتاع في حكم الرضاع والاسترضاع.

القضية أيضا لها شق اقتصادي أوسع، فمن شأن الحملة القومية للرضاع أن تصيب كثير من المرضعات بتشققات في الحلمات جرّاء الضغط والمص واللحس والعض والشفط الأمر الذي سيرفع أسعار الكريمات المخصصة لعلاج تلك التشققات. ومن شأن ذلك أن يجرنا إلي الحديث عن مسئولية شراء هذه الكريمات: هل هي علي المرضعة صاحبة الحلمة؟ أم علي الرضيع صاحب الفم الذي سيمص الحلمة!!؟؟؟

----------------------------------

(2)

متتالية البول النبوي

لو سلّمنا بأن ذكر هذه الحادثة هام ومفيد فإنني لا أستطيع أن أري وجه الإفادة من الدخول في نقاش حول معقولية وعدم معقولية الحادثة، وضرورة أن نفسر الأحاديث بروح العصر وكأن الموضوع يحتمل أن يكون المرء جادا في كلامه أصلا. ويزعجني أن معظم الناس يرون في ذكر هذه الحادثة افتاء بشرب بول النبي!

أعتقد أن الأسلم أن نسأل أنفسنا – إذا اضطررنا للتخلي عن الروح التهكمية مؤقتا - : بافتراض أن بول النبي يشفي من الإيدز والسرطان والالتهاب الكبدي ويشفي من الاستبداد السياسي ويعيد الصلابة للعاجزين جنسيا، بل ويشفي من حساسية الصدر، فأين هو هذا البول الآن؟

تبدأ المتتالية البولية كالتالي:

وهل أمكن احتساء البول باستخدام مواد سكرية للتحلية أم يجب شربه بلا إضافات؟

وكم عدد الجرعات التي يجب تناولها؟

بالنسبة للذين يتأففون ويعَافون شرب البول، هل يمكن الاستعانة بشركات أدوية أجنبية تعيد تصنيع البول وانتاجه في شكل برشام وكبسولات؟ أم لا يجوز الاستعانة بالأجانب في مسائل كهذه؟

وقد نري أسئلة علي شريط في القنوات الدينية من عينة: لي صديق يرجع نسبه إلي آل البيت ويزعم أن بوله طاهر بالتوارث فهل يمكنني شربه حتي ينمو شعر لحيتي إذ أنني أمرَد؟ وهل بعد شربه أتوضأ أم أنه لا ينقض الوضوء؟

---------

(3)

متتالية فقهية استباقية

وقبل أن يخرج علينا أحدهم بفتوي جواز وطء الخادمات علي اعتبار أن عملهن ما هو إلا تطور شكلي لوضع الإماء في الدولة الإسلامية، فكّرتُ أن أحاول تأصيل القضية فقهيا قياسا علي الرضاع.

يمكنك، أخي المسلم، أن تستمتع بوطء الخادمة التي تعمل لديك. لها عليك الإعالة والأمور المعيشية العادية التي يتم اختزالها في المرتب التي تحصل هي عليه منك، ولك عليها حق الوطء كيفما اتفق. والشاهد أن المرتب الذي تحصل عليه الخادمة لا تستقيم حياتها بدونه وعليه فإنك بتوظيفها قد ملكتها، وفرجها مملوك لأنه بعض من كل. ويحق للخادمة أن تترك منزلك بعد انتهاء عملها كخادمة وقيامها بواجبها كمحظية إذا ما أرادت القيام بشئون تخصها.

أما بالنسبة للإنجاب فيجوز لك أن تعزل مع ميلنا للقول بكراهة ذلك لأن فيه إيذاء لها وإهدار للمني في غير الموضع المخصص له، فضلا عما ينطوي عليه هذا الفعل من تقليد لأهل الكتاب إذ ورد في سفر التكوين أن أونان "كلما عاشر امرأة أخيه يَفسِد علي الأرض كيلا يقيم لأخيه نسلا". لذلك من الأفضل مخالفة أهل الكتاب.

وللذرية الناتجة عن هذا العقد غير المكتوب الحق في الميراث من كلا الطرفين.

طبعا المتتالية الفقهية هنا تستتبع السؤال الآتي:

أنا صاحب شركة كبيرة جدا بشكل فظيع، وتعمل عندي سكرتيرات وموظفات، قمت بوطء سكرتيرتي الخاصة استنادا إلي فتواكم السابقة بجواز وطء الخادمات، فهل عليّ ذنب؟ وإن كان ذلك كذلك فما طريق التوبة، علما بأن الوطء حدث بموافقتها وترتيب مسبق منها؟ وجزاكم الله خيرا علي محاولتكم للجمع بين الأصالة والمعاصرة تحقيقا لشرط الإحياء والإصلاح الديني.

-------------------

مقدمة سقطت سهوا

السؤال الغبي والإجابة عليه بطريقة آلية، أمينة، حرفية، كربونية وجهان لعملة واحدة. 

14:30 Posted in Religion | Permalink | Comments (20) | Email this | Tags: Religion, Fatwa

All the posts