21 November 2007

جريمة إمتلاك كتب تحريضية

مجمع البحوث الإسلامية يوافق علي نشر «الإسلام هو الحل» وكتب إخوانية لـ«البنا» و«مشهور»

 
كتب  صابر مشهور    ٢١/١١/٢٠٠٧

فجر مجمع البحوث الإسلامية مفاجأة من العيار الثقيل.. واعتبر في تقارير أرسلها إلي النيابة العامة في القضايا رقم ٦٣٠٩ لسنة ٢٠٠٦ إداري كفرالزيات، و١٦٨١ لسنة ٢٠٠٦ إداري طلخا، أن العديد من مؤلفات مؤسس جماعة الإخوان المسلمين حسن البنا وقادتها يحث علي الفضيلة، كما حثت اللجنة العلمية التي شكلها المجمع لفحص الكتب المضبوطة علي ذمة القضيتين علي نشر بعضها لما فيها من فائدة ونفع عظيم للمسلمين.

وأوصي المجمع بمنع شريط مسجل للدكتور يوسف القرضاوي عن السودان، واعتبرت اللجنة أن ما تضمنه أحد الكتب عن الدعوة لتنظيم حركي إسلامي يعمل علي إعادة الخلافة الإسلامية أمر محمود.

كانت مباحث أمن الدولة داهمت عددا من المكتبات الإسلامية في الغربية، وحرزت الكتب المعروضة فيها للبيع، وطلبت تقديم أصحاب المكتبات الإخوانية إلي المحاكمة بتهمة الانضمام للجماعة، وبث أفكار مناهضة لنظام الحكم، فقررت النيابة إحالة الكتب والشرائط إلي مجمع البحوث الإسلامية، لمعرفة مدي مطابقتها الشريعة الإسلامية.. استجابة لطلب الدفاع، وشكل المجمع لجنة علمية لفحص الكتب والشرائط المضبوطة، كتبت تقارير حثت علي نشر بعض الكتب لما بها من فائدة ونفع عظيم للمسلمين، ورأت اللجنة أنه لا مانع من نشر كتاب «الإمام الشهيد حسن البنا» وتوزيعه وكتاب «معا علي طريق شيخ الإسلام بن تيمية والإمام الشهيد حسن البنا»، وكتاب «الإسلام هو الحل» تأليف مصطفي مشهور المرشد العام السابق للجماعة.

وطلبت اللجنة منع توزيع شريط «الفتنة الحادثة في السودان» للدكتور يوسف القرضاوي، لأنه لا يعبر عن الحقيقة، ويؤدي إلي تفريق كلمة المسلمين وزرع العداوة والبغضاء. وطلبت اللجنة من القرضاوي أن يوجه نداء لمصر أن تلعب دورا ضد من يعبثون باستقرار السودان.

وأضافت إنه كان ينبغي عليه أن يوجه التحية إلي مصر ورئيسها حكومة وشعبا، كما وجهها إلي أمير قطر وحكومته وشعبه.

وفجرت اللجنة مفاجأة عندما رأت أن كتاب «الدعوة الإسلامية فريضة شرعية، وضرورة بشرية» الذي يدعو المواطنين للانضمام إلي جماعة الإخوان المسلمين، صالح للنشر والتداول، وأنه يثري الفكر الإسلامي ويبعث فيه الحركة، وقائم علي المجادلة الحسنة.

ورأت اللجنة أن كتاب «دعوتنا» لمؤسس الإخوان حسن البنا، لا يوجد به مخالفات دينية أو شرعية ولا مانع من نشره.

18 October 2007

تغطية الإسلام - إدوارد سعــــيد

أقرأ حاليا كتاب تغطية الإسلام لإدوارد سعيد5b28183df34a7980704022d223a4db4f.jpg

النسخة الإنجليزية من دار نشر

Pantheon

 

ترجمة: الدكتور محمد عناني

دار نشر: رؤية

يمكن الحصول علي الكتاب من مكتبة عمر بوك ستور بوسط البلد، 15 شارع طلعت حرب الدور الأول أعلي مطعم فلفلة

20a5b448fd2c98faf5c1e28bd8056c7a.jpg

30 September 2007

خصم خمسين في المئة علي كتب المشروع القومي للترجمة

a03b9d7b32727bdf435fe4fc944dbb43.jpgفي خصم خمسين في المئة علي كتب المشروع القومي للترجمة في المجلس الأعلي للثقافة. وبيكونوا فاتحين بعد الفطار وغالبا هينتهي مع رمضان. إلحقووووا

 

آه صحيح، لو اخترت كتاب من علي الرف ولقيته مبهدل شوية، ليه ترضي بيه؟ اطلب من الآنسة اللي هناك تجيب نسخة أنضف من الكراتين المتستفة. 

 

تخيل لما تروح تجيب لوكشة كتب تمنها مية جنيه وتلاقي نفسك بتدفع خمسين بس. أرخص من كيلو اللوز والقراصيا والمشمشية. كل عام وأنتم تقرأون

 

cf57985cd614be078b2164743285cbd6.jpgea145b85a78af4486d70047dd68c72d8.jpg

12:20 Posted in Books | Permalink | Comments (0) | Email this | Tags: Books

06 September 2007

الطاغية

نجحت في شهر أغسطس في إتمام كتاب هويدي التدين المنقوص بحسب خطة مشروع نادي الكتاب الإفتراضي، ولكن قبل نهاية الشهر ارتبطت بالعمل علي ترجمة كتاب

Attitude is Everything

وحتي أثناء قضاء الإجازة في آخر أسبوع في الشهر كنت أعمل علي ترجمة الكتاب، وبالتالي لم يتوفر لي وقت كاف لإعداد تدوينة عن كتاب التدين المنقوص.

لكن في الأصل فإن إعداد تلك التدوينة المزعومة لم يكن غايتي من فكرة النادي الافتراضي للكتاب؛ التشجيع علي القراءة ونشر عناوين الكتب، والإنجاز الفردي هو الغاية. لذلك أعتبر أنني نجحت فيما يخصني كفرد بإنهاء الكتاب والتفكير في محتواه بقدر ما أتيح لي من وقت وإعمال للعقل. وتلقائيا وجدت نفسي لا أميل لكتابة تدوينة عن الكتاب.

واستكمالا لما بدأت مع صاحبة لست أدري فلقد رشحت لنفسي كتاب الطاغية للقراءة خلال شهر سبتمبر، إلي جانب عملي علي ترجمة الكتاب الإنجليزي المذكور في صدر التدوينة، وبهذا يكفيني قراءة هذين الكتابين خلال سبتمبر.

والواقع أنني أفضل الابتعاد عن الدخول في مناقشات ترشيح الكتاب لأنها تستهلك وقتا ويستحيل مع تنوع الاهتمامات الإجماع علي عنوان للقراءة فالذي يحب السياسة لا يريد أن يقرأ الشعر والذي يرغب في زيادة حصيلته الدينية قد سئم من الروايات ...الخ

فرأيت أن أفضل شئ هو الاهتمام بجوهر المشروع وهو التشجيع علي القراءة، وترشيح عناوين الكتب للباقين، علي أن يقوم كل مدون بقراءة ما يحلو له دون الحاجة إلي الإجماع حول عنوان واحد. يكفي أن يختار كل واحد ما يروق له ويبدأ القراءة علي أن يعتبر أن الحد الأقصي للكتاب هو شهر واحد فقط – وهي فترة ليست قصيرة علي ما أري.

وأعتقد أن المشتركين في هذا النادي الافتراضي سيجعلون القراءة عادة يومية مقدسة، ومؤخرا قلت أن القراءة يجب أن تُرفع إلي قدر الحاجات البيولوجية من ناحية الوعي والممارسة.

ملحوظة: لتحميل كتاب الطاغية من الرابط السابق 

right click, choose "save target as"

05 March 2007

قاسم أمين يصارع قاسم أمين - الجزء الرابع

عرضت من قبل مقالا للدكتورة شيرين أبو النجا كنموذج للفكر النسوي الليبرالي الذي يرفض مشروع قاسم أمين،

كما عرضت مقتطفات من كتاب المصريون وتحرير المرأة والمرأة الجديدة في تدوينة، وتلتها تدوينة ثانية

،ثم ثالثة. وهذه هي الأخيرة، ولا أزعم أنني انتهيت الي رأي أخير في فكر قاسم أمين لأن التأرجح في أسلوبه

الاستدلالي يزيد الصورة غموضا. عموما هذه هي آخر تدوينة لي بخصوص كتابات الرجل.

---------------------

في فصل تعدد الزوجات في كتاب المصريون يقول قاسم أن القوانين الأوروبية تعد اتخاذ أكثر من زوجة جريمة تعاقب عليها بالأشغال الشاقة. ويقول أنه سيحدد رأيه هنا لأنه يعتقد أن مجرد التسمية نفسها "تعدد الزوجات" هي التي تصدم الأوروبيون بينما الفعل ذاته لا يختلف كثيرا عما يمارسونه هم هناك مع اختلاف التسمية. يقول قاسم أنه تردد كثيرا علي فرنسا منذ عشرة أعوام وأن من بين ما لاحظه هناك شيوع الخيانة الزوجية:

"ليست الزوجة الشرعية هي التي تظفر بنصيب الأسد علي أن الأمر ينتهي بالطلاق في تسعة أعشار الحالات". ويتساءل عن هذا الزوج الخائن الذي يتخذ عشيقة أثناء زواجه:

"ولكن أي زوج هذا في الواقع: أليس زوج اثنتين؟"

ولا يقف أمين عند هذا الحد بل يوسع نطاق النقد ليصل الي ثمرة هذه الخيانة من أطفال غير شرعيين فيقول:

"فإن الطفل إما أن يتخلص منه بواسطة الجريمة ... وإما أن يعيش حياته كلها نهبا للفقر والعار" ويقول أن الاحتقار وعالم الجريمة هما المصير الحتمي لمن ينشأ هكذا خارج منظومة الأسرة سواء كان الطفل أو المرأة. ثم استفاض أمين بعد ذلك في شرح مزايا نظام التعدد في الاسلام وأنه يصون الأفراد والأعراض والمجتمع ككل ويؤكد أن "حالات تعدد الزوجات نادرة في مصر".

وفي كتاب تحرير المرأة يقول في فصل تعدد الزوجات:

وبديهي أن في تعدد الزوجات احتقارا شديدا للمرأة لأنك لا تجد امرأة ترضي أن تشاركها في زوجها امرأة أخري ... وعلي كل حال فكل امرأة تحترم نفسها تتألم إذا رأت زوجها ارتبط بأمرأة أخري.

ويري أمين أن الرضا الذي تظهره المرأة ناشئ عن أنها تعتبر نفسها متاعا للرجل 

ولكي يبرر تعدد الزوجات في كتاب المصريون يفترض أنه:

تزوج بامرأة وفي صبيحة ليلة الزفاف... أتكشف أن زوجتي لا تمثل النموذج الذي يلائمني ... وأجدني في ظروف ملائمة لكي أسقط في عشق أنثي ... ماذا يمكن أن أفعله كمسلم صالح؟ أتخذ منها زوجة وأضعها موضع التكريم وأضمن لها الحياة والشرف والمستقبل، لها ولأولادها كذلك؟  

لكنه في تحرير المرأة يعود ليقول:

ثم ان الأولاد من أمهات مختلفات ينشأون بين عواطف الشقاق والخصام ... في نفوسهم البغضاء. ... أين هذا من منظر عائلة متحدة يعيش فيها الأولاد في حضن والديهم!!! وأقول سبحان الله علي استدلاله المنطقي

ويحدد شروط للرجل لاتخاذ زوجة ثانية في تحرير المرأة:

ولا يعذر رجل يتزوج أكثر من امرأة: اللهم إلا في حالة الضرورة المطلقة كأن أصيبت امرأته الأولي بمرض لا يسمح لها بتأدية حقوق الزوجية ... والمروءة تقتضي أن يتحمل الرجل ... وكذلك توجد حالة تسوغ للرجل أن يتزوج بثانية ... اذا كانت عاقرا لا تلد ... أما في غير هذه الأحوال فلا أري تعدد الزوجات إلا حيلة شرعية لقضاء شهوة بهيمية

وفي فصل الطلاق من كتاب المصريون يري "من الناحية المبدئية أن حرية الطلاق شئ حسن" بينما الأمر في فرنسا مثلا ليس كذلك فلا يوجد طلاق لأسباب مثل استحالة العيش بين الزوج والزوجة لاختلاف الطباع والوجدان الخ. ويسخر أمين من ضيق أفق المشرع الفرنسي ويقول:

"من حسن الحظ أن الرجال في فرنسا – كما أعلم – أكثر حكمة من المشرعين، فهم يصححون القانون غالبا بوسائل عبقرية" فهؤلاء الأزواج يضعون أنفسهم طواعية في إحدي الحالات التي يبيح فيها القانون الطلاق. وأعتقد أن هذه اشارة الي افتعال أحدهم وجود حالة زنا حتي يحصل علي الطلاق.

قاسم أمين يصارع قاسم أمين - الجزء الثالث

أما في فصل كلام عن الحب من كتاب المصريون فينبذ أمين الاختلاط السائد في أوروبا بين النساء والرجال لأنه يفضي الي علاقات الألفة والصداقة والحب. ويري أن من أفكار الأوروبيين ألا يستأثر الرجل بزوجته فعليه "أن يتيح لها أن تعاونه وتدلي بدلوها في ارضاء أصدقائه" فالزوج هناك لا يغضب اذا ما وجه أحد أصدقاءه عبارات الغزل والاعجاب الي زوجته. ويقول قاسم أنه لا يدين هذه العلاقات التي تتم بين"أصحاب الشخصيات النبيلة النادرة"  لكن هناك ضعاف القلوب الذين "يبتلعهم الاعصار".

ينتقل قاسم من اختيار الكلمات المنمقة في نقد الاختلاط في اوروبا ويصبح أكثر حدّة في الفقرة التالية مباشرة فيقول:

واستميح ابناء جنسي عذرا حين أقول أن من الطبيعي عند الأوروبيين أن يُعد الرجال سارقي قلوب حقيقيين، وانهم لا يتورعون في سبيل الظفر بقلب امرأة يريدونها عن قول الأكاذيب وارتكاب الحماقات ونسج المؤامرات الخبيثة وفعل الخيانات، ثم هم يفعلون كل ذلك بأعصاب باردة، ودون أن يكونوا واقعين تحت تأثير انفعالاتهم العاطفية، وأحيانا يستقبل الصديق في بيت صديقه بمودة، ويتناول الطعام علي مائدته ويدين له بكثر من الخدمات ثم يكافئه علي ذلك بأن يطعنه في شرفه بطعنة مميتة. إن أحدهم لا يفكر لحظة في نذالة هذا العمل الذي سيقدم عليه، ولا في عمق المأساة التي سيحدثها، انه يقتحم دائما وكلما عظمت العوائق كلما ضاعف حماسته للنصر والواقع انه شئ حزين ذلك النصر الذي يولد من فكرة سافلة ماكرة وينتهي الي عمل مشين.

أيمكن في هذه الظروف الموافقة علي التقريب بين الرجل والمرأة دون خطر علي هدوء الاسر وعلي أخلاق المجتمع؟ إن ديننا يجيب علي ذلك السؤال: بلا.

ويقترب من انهاء حججه في المصريون فيقول: "الزواج عندنا بداية في حين انه عندهم تقريبا دائما نهاية".

ويقول قاسم: "هل يعني هذا أن جميع الأزواج في مصر هم نماذج للاخلاص والفضيلة؟ كلا. لكني أؤكد ان ما هو القاعدة في أوروبا، بخاصة فيما يتعلق بخيانة الأزواج، ليس في مصر الا الاستثناء".

ويقول أمين في تحرير المرأة:

إذا أخذنا بنتا وعلمناها كل ما يتعلمه الصبي في المدارس الابتدائية وربيناها علي أخلاق حميدة ثم قصرناها في البيت ومنعناها عن مخالطة الرجال فلا شك أنها تنسي بالتدريج ما تعلمته وتتغير أخلاقها علي غير شعور منها وفي زمن قليل لا نجد فرقا بينها وبين أخري لم تتعلم أصلا.

ويتكلم عن المخالطة ودورها في اشاعة الفاحشة أيضا في المصريون فيقول:

"الظروف أيضا هي التي تخلق الزاني. ان الحب من أول نظرة لا يحدث تقريبا في الحياة الواقعية، فالحب يولد ... بعد اعتياد اللقاء والحديث والتفاهم ... يجب أن نعترف بأن عادات بعض الطبقات الأوروبية قد ساهمت، كما لو كان ذلك عن قصد، في زيادة الفرص التي تيسر السقوط ...: النزهات الخلوية الفردية فوق العشب الحاني، شواطئ الاستحمام التي ترتدي فيها المرأة ثوبا لاصقا بجسدها، ويشي بكل المفاتن الخبيئة، ثم تترك نفسها طيّعة بين صديق يعلمها السباحة. والوجبات الشهية التي يحل فيها النبيذ عقدة اللسان ويتيح للأقدام أن تمرح في يسر تحت المائدة، ثم حفلات الرقص التي تأتي اليها النساء في ثياب عارية الأكتاف تشيع عطورا تسكر، ثم يستسلمن لعناق الفارس في دوامة الرقص."

إلا أن أمين في تحرير المرأة يعلي من شأن تربية المرأة الغربية مقارنة بالانحطاط في تربية المرأة المصرية فيقول:

قد صار من المقرر عندنا أن الأمهات لا يفلحن في تربية الأولاد حتي صار من المثل في الحطة ورداءة السير أن يقال: فلان تربية امرأة – علي أننا نري أن تربية المرأة في البلاد الغربية تفوق تربية الرجال وأن أحسن الناس تربية هم من ساعدهم الدهر في أن تتولي تربيتهم امرأة.

ولا أدري كيف يعترف الرجل بشيوع التحلل والتفسخ الأخلاقي في الغرب علي نطاق واسع وكيف يقول أن الخيانة هناك هي القاعدة وكيف ينتقد الاختلاط بين الرجال والنساء ثم يقول أن أحسن الناس تربية عندهم من تولت تربيته امرأة؟!!!

ويقول أيضا في تحرير المرأة عن مزايا الاختلاط:

فمن المشاهد الذي لا جدال فيه أن نساء أمريكا هن أكثر نساء الأرض تمتعا بالحرية وهن أكثرهن اختلاطا بالرجال حتي أن البنات في صباهن يتعلمن مع الصبيان في مدرسة واحدة فتقعد البنت بجانب الصبي لتلقي العلوم ومع هذا يقول المطلعون علي أحوال أمريكا أن نساءها احفظ للأعراض وأقوم اخلاقا من غيرهن، وينسبون صلاحهن الي شدة الاختلاط بين الصنفين من الرجال والنساء في جميع ادوار الحياة... المرأة التي تخالط الرجال تكون ابعد عن الأفكار السيئة من المرأة المحجوبة والسبب في ذلك أن الأولي تعودت رؤية الرجال وسماع كلامهم فإذا رأت رجلا أيا كان لم يحرك منظره فيها شيئا من الشهوة، بل لو عرض عليها شئ من هذا فإنما يكون بعد مصاحبة طويلة وقضاء أوقات في خلوات كثيرة يحدث فيها ما قد يشعر كل واحد منهما بانجذاب الي الآخر: وهذا ما منعته الشريعة. أما الثانية ... فمجرد النظر اليه كاف في اثارة هذا الخاطر". 

04 March 2007

قاسم أمين يصارع قاسم أمين - الجزء الثاني

وفي كتاب المصريون في فصل الأخلاق يقرر أمين أن الأخلاق نسبية وتتنوع تنوعا هائلا باختلاف وتنوع البشر حيثما نشأوا. ويقول أن الشرقي الذي يزور أوروبا مرة يختلط لديه الاعجاب "بإحساس بالنفور تثيره في نفسه أوضاع التحلل الخلقي والانحلال والضلال المنتشرة في كل مكان". ويرصد احصائية فرنسية ليدعم قوله السابق فيقول أن "نسبة واحد وأربعين في المائة من نساء الهوي المعروفات رسميا قاصرات، وأن أكثر من ربع المواليد المعروفين أبناء غير شرعيين، وأن المجتمع يفقد كل عام مائة وخمسين ألف طفل يقتلون ساعة ولادتهم أو خلال الحمل ... أفلا تؤكد هذه الأرقام وجود حالة حادة من التفسخ؟ ... ماتزال لديكم تجارة رقيق أبيض بكل بشاعتها".

"ولنتأمل الصورة: لقد اخترعتم الات حربية تقضي علي الاف الرجال في ثوان قليلة وأجهزة تختصر المسافات ... ومبادئ رائعة لحكم البشر، وتدرسون في معاهدكم نظريات جميلة عن الأخلاق، فهل نجحتم في جعل مواطنيكم رجالا أفضل؟ انني أشك في ذلك". 

ويتضح مدي التناقض في آراء أمين حينما نقرأ كلامه في تحرير المرأة حيث يربط بين التقدم المادي ويعتبر أن التقدم الأخلاقي قرين حتمي له، متي وقع الأول اقترن الثاني به. فيقول في تحرير المرأة:

"هل يظن المصريون ان رجال أوروبا، مع أنهم بلغوا من كمال العقل والشعور مبلغا مكنهم من اكتشاف قوة البخار والكهرباء ... يمكن أن يغيب عنها معرفة الوسائل لصيانة المرأة وحفظ عفتها؟! هل يظنون ان أولئك القوم يتركون الحجاب بعد تمكنه عندهم لو رأوا خيرا فيه؟ - كلا!

عجيب فعلا هذا التحول!!! وهو ليس تحولا في الفكرة فقط إنما في القياس أيضا 

ويقول في المرأة الجديدة:1900

ولتأكد الرجال ... وشعورهم بأن النساء لا همّ لهن ولا شاغل لعقولهن إلا شأنهن مع الرجال، لا تري رجلا بين المصريين يأتمن زوجته ويرضي بمعاملتها لرجل أجنبي عنها، وفي بعض البيوت لا يأتمن الرجل شقيقه ولا يسمح لامرأته أن تكلمه وتكشف وجهها عليه ولو كان حاضرا معهما، وكذلك في كثير من العائلات لا يختلط الرجل بشقيقة زوجته.

ويقول في المرأة الجديدة أيضا:

وليس من الممكن أن تصل المرأة الي هذه المنزلة الأدبية مادامت في الحجاب، ولكن من السهل جدا أن تصل إليها بالحرية. تصل إليها كما وصلت إليها غيرها من النساء الغربيات فإنا نري أنه كلما زيد في حرية المرأة الغربية زاد عندها الشعور بالاحترام لنفسها ولزوجها ولعائلتها.

ويقول:

وصل من احترام الرجل الغربي لحرية المرأة إلي حد أن الأب يحجر علي نفسه فتح الخطابات التي ترد لبنته، وكذلك الزوج.

بلغ من احترام الرجل الغربي لحرية المرأة أن بنات في سن العشرين يتركن عائلاتهن ويسافرن من أمريكا الي أبعد مكان في الأرض، وحدهن أو مع خادمة، ويقضين الشهور والأعوام متغيبات في السياحة ... ولم يخطر علي بال أحد من أقاربهن أن وحدتهن تعرضهن الي خطر ما.

كان من حرية المرأة الغربية أن يكون لها أصحاب غير أصحاب الزوج ... ومع كل ذلك تري نظلم بيوت هؤلاء الغربيين قائما علي قواعد متينة... ولم يحل بهم المصائب التي يهددنا بها أولئك الكتاب والفقهاء من قومنا الذين أطالو الكلام في شرح المضار التي تنتج عن اطلاق الحرية للنساء! فكثيرا ما سمعنا منهم أن اختلاط الرجال بالنساء يؤدي الي اختلاط الأنساب وأنه متي اختلطت الأنساب وقعت الأمة في الهلاك.

18 January 2007

الهلال والصليب اه_ البهائيين لأ

قرأت في أهرام اليوم عن سحب كتاب للدكتور محمد عمارة وعنوانه فتنة التكفير. والموضوع لم أسمع عنه إلا من خلال مطالعة الخبر منذ دقائق.

ما فهمته من الخبر أن آخرون تساءلوا‏:‏ كيف يطبع كتاب علي نفقة الشعب ليرمي بعض أبنائه في عقيدتهم؟

فأتساءل أنا وما المانع في نقد الأديان بطريقة علمية محترمة في كتب يخرج بها أكاديميون، فكثير من المستشرقين انتقد القرآن والنبي عليه الصلاة والسلام وبعض المسلمين يقدم كتابات يعتبرها البعض قدحا في الاسلام، وبعض المسيحيين ينتقدون الكتاب المقدس.

وقديما قلنا أن المسيحي بالنسبة لي كافر وأنا بالنسبة له كافر، إذ كيف لي أن أؤمن بالقرآن والكتاب المقدس الموجودان بين أيدينا في آن واحد!!!؟؟ والأمر لا يحتاج الي اعلان أصلا.

وورد في المقال أيضا

وزارة الأوقاف ـ بقيادة الوزير الدكتور محمود حمدي زقزوق ـ ضربت المثل في الشجاعة‏,‏ وقدمت اعتذارا صريحا عن إصدارها الكتاب‏,‏ مقرونا بعدة إجراءات فورية‏,‏ شملت سحب الكتاب من الأسواق تمهيدا لإعدام جميع نسخه‏,‏ وطرح طبعة جديدة خلال أيام قليلة من الكتاب بعد حذف أي عبارة قد تكون مسيئة للأقباط تصريحا أو تلميحا‏,‏ ومراجعة أي كتاب يصدر مستقبلا مراجعة دقيقة مهما تكن مكانة مؤلفه تفاديا لأي خطأ قد يحدث‏

أليس من الأحري أن يتم حذف الآيات المسيئة للمسيحيين أيضا من القرآن، سواء كانت صريحة أم تلميحية؟

فإذا كان لمصطلح الارهاب الفكري وجود وجدوي ومناسبة أفلا يدافع الأحرار المتحررون عن حق محمد عمارة في قول ما يشاء، خصوصا والأحداث المتعاقبة في السنة الماضية في معركة الرسوم والحجاب لا تزال شاخصة أما الضمائر؟

سبحان الله، كان محمد عمارة يدافع عن حق نصر حامد أبو زيد في قول ما يريد بل ويسخر من اقامة محكمة للرجل ليتم التفريق بينه وزوجته.

وجاء أيضا

الوزارة ناشدت فيه وسائل الإعلام أن تتحمل مسئوليتها في الحفاظ علي وحدة شعب مصر‏

لا أدري عن أي وحدة يتحدثون. وما علاقة العقائد بموضوع الوحدة المزعوم؟ بل إنني أهرش رأسي باحثا عن مفهوم المواطنة والوحدة هذا لأجد له تعريفا في مسألة البهائيين؟ هل هم مواطنون مثل المسيحيين والمسلمين؟ فإذا كانوا كذلك فلماذا تطعن المحكمة في دينهم؟ أليس هذا الطعن في دينهم يعد بمثابة كارت أخضر يبيح قتلهم؟ وإذا لم يكونوا مواطنين فلماذا نعطيهم جنسية مصرية؟ هل الوحدة المزعومة تشمل المسيحي ويطرد من فوق أسوارها البهائي؟

كنت أنوي أن أتحدث عن الاعلانات لكني مارست تلك العادة السيئة وتصفحت أخبار مصر المحروسة أولا. سأبحث عن الكتاب من الطرق الخلفية لأقرأه. المناخ كله مقرف بجد والأفضل أن أتوقف عند هذا الحد.

12 January 2007

قاموس أطلس الطبي الشارح

تحديث: 14 يناير ظهرا - أبلغني صديقي رمضان أن القاموس سيعرض في معرض الكتاب في جناح أطلس / الدخول من بوابات المعرض 10 - 11 - 4 - 5

وكذلك في مقر أطلس الدائم الكائن في شارع وادي النيل / المهندسين

Cairo International Book Fair (25-01-2007) , Atlas Suite, Doors 10, 11,
4, 5
Atlas Publishing House: 25 Wadi El-Nile St., Mohandessin 

----------------------------

معرض الكتاب سيبدأ انشاء الله يوم الثالث والعشرين من يناير الحالي

 

---------------

للعاملين في مجال الطب بفروعه وللمترجمين سيصدر قريبا انشاء الله عن دار أطلس قاموس طبي شارح في طبعته الأولي، ويشمل فروع عديدة في الطب (البشري والبيطري والطب النفسي والصيدلة والأسنان ... الخ). عنوان القاموس "قاموس أطلس الطبي الشارح"

Atlas Explanatory Dictionary of Medicine

وهو من اللغة الإنجليزية الي العربية (مزود بالشروح والملاحظات) مع مسرد عربي/إنجليزي، فيخرج القاموس بمايقرب من عشرين ألف مصطلح طبي، ويتضمن 22 شكل تشريحي.   

رمضان بخيت، صديقي المؤلف، تخرّج من قسم اللغة الإنجليزية بكلية الألسن/ جامعة عين شمس في عام 1997. أمضي عشر سنوات في أعمال الترجمة وقد أتاح له تخصصه في الترجمة الطبية لأكثر من 14 شهرا متصلة الوقوف علي مشاكل نقل المصطلحات الطبية من الإنجليزية الي العربية، ولمس حاجة العاملين في مجال الطب والتمريض – سواء الطلبة أو الممارسون للمهنة – وحاجة المترجمين لقاموس حديث في المجال لكي يتم به النقص ويذهب به الغموض الموجود في القواميس المشابهة المتاحة في الأسواق.

وبالإضافة الي محاولة المؤلف تبسيط التراكيب من خلال استخدام صياغات أسهل، أضاف أيضا شروحا وتعليقات لتوضيح المعاني خصوصا للعاملين في مجال الترجمة الطبية. ولا تنتهي تجربة رمضان بخيت عند هذا الحد بل تمتد الي تزويد القاموس بمميزات حيوية، منها:

1- تزويد القاموس بباب الكلم الخاص بالمصطلح الإنجليزي لبيان وظيفة الكلمة، كما ميّز في الترجمة العربية بين الفعل المتعدي واللازم.

2- ذكر أصل الكلمة أو اللغة التي اشتق منها كلما أمكن.

3- إضافة جمع الكلمة كلما كان الأمر متاحا.

4- استخدام المعني الأكثر شيوعا للمصطلح الطبي، مع استخدام لغة بسيطة مفهومة والابتعاد عن تقديم ترجمة غير مفهومة للمستخدم العربي.

5- اضافة شرح أو تعريف عند نقل المصطلح الي العربية بحيث يساعد المستخدم علي فهم مدلول المصطلح بتبسيط غير مخل.

6- تزويد القاموس بالأمثلة التوضيحية لتسهيل استيعاب طرق استخدام المصطلح مع الوعد باضافة المزيد من هذه الخاصية في المستقبل بإذن الله.

7- تزويد المصطلح بمترادفاته كلما كان متاحا.

8- اضافة ملحوظات وتعليقات.

9- تزويد القاموس بأشكال توضيحية: 22 شكل.

اعتمد رمضان بخيت علي عدد من المراجع الأجنبية والعربية للوقوف علي جهود من سبقوه آملا أن يوفقه الله الي سد الثغرات التي خبرها أثناء عمله في أعمال الترجمة الطبية وخلال رحلة التجهيز لهذا القاموس والعمل فيه. فعلي سبيل المثال اعتمد علي القواميس الطبية المتخصصة وكذلك علي القواميس والموسوعات:

قاموس Dorlands

قاموس Oxford Concise Medical Dictionary (نسخة مطبوعة)

 قاموس المعجم الطبي الموحد التابع لمنظمة الصحة العالمية، قاموس وبستر ، لونجمان، أوكسفورد، وموسوعة بريتانيكا ، قاموس حتّي الطبي.

07:55 Posted in Books | Permalink | Comments (21) | Trackbacks (0) | Email this | Tags: Books

28 November 2006

قاسم أمين_رؤية نسوية

عند الحديث عن المرأة تجد خطابين يسيطران علي كل المناقشات بداية من البرامج الحوارية والكتب ومرورا بالمقالات الصحفية وانتهاءا بالمساجلات اليومية بين العامة. وهما خطابان يسدان الآفاق حتي يظن المرء أن قضايا المرأة وتحريرها لن تخرج عن هذين الخطابين: وهما التيار المحافظ والتقليدي والاسلامي من جهة والتيار الليبرالي العلماني من ناحية أخري. وعلي الرغم أن الخطابين قد يحتويان علي أطياف مختلفة تتنوع بين المعتدل والمتطرف إلا أنه حينما يذكر اسم قاسم أمين فربما لم ولن تسمع سوي من يلعنه من الاسلاميين أو يمجده من العلمانيين. وبالطبع هذه القسمة مجرد حبر علي ورق لأن الواقع أشد ثراءا من ذلك فيمكنك أن تجد من بين الاسلاميين أو المحافظين من يوافق علي بعض أو كثير مما قاله قاسم أمين وكذلك من بين التنويريين من يرفض بعض ما جاء به قاسم أمين.

غير أن هناك صوت رافض ومنتقد لقاسم أمين جملة وتفصيلا من بين الليبرالين. وأزعم أن هذا الصوت لم يتح له القدر المناسب من الحضور بل أزعم أنه صوت مخنوق ضاع أو كاد يضيع وسط الضجيج الموجه سواء ضد قاسم أمين، أو الاحتفالات المقامة علي ذكراه وذكري كتابيه الأشهر: تحرير المرأة و المرأة الجديدة.

هذا الصوت هو الصوت النسوي.

medium_DSC01711.JPG

 في العدد الأول من مجلة وجهات نظر كتبت الدكتورة شيرين أبو النجا وهي – علي حد علمي - مدرسة في قسم اللغة الإنجليزية بكلية الآداب جامعة القاهرة مقالا قدمت فيه قراءة نسوية جديدة لكتاب تحرير المرأة. وهي قراءة ربما تدهش بعض القراء إذ أن الدكتورة شيرين ليست صاحبة رؤية اسلامية اطلاقا ومع ذلك فهي تتهكم بضراوة علي مشروع قاسم أمين كله وتنتقده بذكاء بل وتوسع دائرة التهكم لتشمل نفر غير قليل من المدافعين والمدافعات عن حرية المرأة من المستندين إلي مشروع قاسم أمين إذا جاز التعبير عن وجود مشروع أصلا.

فما الذي يجعل ليبرالية مثل الدكتورة شيرين ترفض:

"اعتبار هذا الكتاب جزءا من الحركة النسوية"؟.

الدكتورة شيرين لديها منطلقات ليبرالية هيومانية نسوية تتخذها قاعدة لإعادة قراءة كتاب قاسم أمين وتقدم تحليلا وجيها من هذه الأرضية. تفتتح الدكتورة شيرين مقالها الطويل بسرد حقيقة كون ذكر اسم قاسم أمين كافيا حتي تتبادر الي الذهن متلازمات – سوف تدحضها لاحقا – بخصوص أنه أول الداعين الي تحرير المرأة وأول الداعين الي مشروع ليبرالي يخص حقوق المرأة الخ. وسواء كنت تقرأ مقالا أو تحضر ندوة أو تقرأ كتابا فإن أغلب ما ستقع عليه عينك وتتلمسه أذنيك هو خطاب يرسم صورة تعظيمية لقاسم ومشروعه (إذا تابعت الانتاج العلماني والليبرالي والنسوي عن قاسم). وتبدأ الكاتبة بطرح تساؤلات عن حقيقة هذه الصورة المرسومة لقاسم أمين وعن المنطلقات التي بني عليها مشروعه التحريري للمرأة، وعن دعوته الليبرالية وما كانت تستند عليه من مرتكزات إذ أنها تهتم بالبحث عن منطلقات مشروعه وليس عن الثوب الليبرالي الذي ظهر به.

نظرة قاسم أمين الاستعلائية واعادة انتاج الخطاب الكولونيالي

 

medium_DSC01714.JPG

تقول أن الكتاب صدر في 1899 حيث كانت مصر تقع تحت وطأة الاحتلال الإنجليزي والحكام المتواطئين، "وفي مثل هذه المواقف التاريخية الحرجة تتحول المرأة إلي وسيلة للتأكيد علي الهوية والحفاظ عليها من المستعمر". وترصد الدكتورة شيرين ببراعة أن خطاب قاسم أمين "الليبرالي" لم يكن سوي استيعاب واعادة إنتاج للخطاب الكولونيالي "فالخطاب الكولونيالي يسعي لإيجاد مبرر شرعي لوجوده" وهو المنطق الذي يستخدمه – علي سبيل المثال -  اللورد كرومر في كتابه "مصر الحديثة" بعد ذلك بسنوات في 1908 فيقول كرومر:

 الأوروبي يقارع الحجة بالحجة ... وهو يعشق التناسق في كل الأشياء ... أما عقل الشرقي فهو مثل شوارعه ينقصه بشدة الانسجام والتناسق".

وتقول الكاتبة أن قاسم أمين لا يختلف في استعلاءه عن اللورد كرومر أو أي كاتب ينتهج المنهج الاستشراقي الذي يحقر من الشعوب المستعمرة ليبرر الاستعمار. قاسم أمين يتكلم دائما عن ضرورة أن تسلك المرأة المصرية مسلك المرأة الغربية في ابتغاء العلوم والآداب والفنون وهو حينما يقارن بين العربية والغربية فإن الغلبة دائما للمرأة الغربية، إذ يمتدح التعليم والتربية علي يد المرأة الغربية علي العموم في حين أنه يقول أن من تنتقد تربيته هنا يشار اليه علي أنه "تربية امرأة".

هل حقا كان قاسم أمين أول من دعا لتعليم المرأة؟

وترصد مفارقة كبري في الصورة المرسومة لقاسم أمين إذ تقول أن من المثير للسخرية أن اسم قاسم أمين ارتبط في الوعي الجمعي بمناداته بتعليم المرأة، والحقيقة هي أن الدعوة لتعليم المرأة كانت موجودة في المجلات من 1890 في مجلة الفتاة والمقتطف علي سبيل المثال. وأعتقد أنني قرأت شيئا عن دعوة رفاعة الطهطاوي لتعليم البنات من قبل ذلك ربما في حدود عام 1870.

دعوة أمين كانت لتنظيم السلطة الذكورية وليس لتحرير المرأة

ولكي يقنع القارئ برأيه يلجأ قاسم أمين الي رسم صورة سيئة جدا للمرأة باعتبارها شيطان ، وجاهلة الخ وهذه المرأة – بسبب جهلها – فإنها لا تعرف قيمة زوجها ومكانته فهي بحسب كلمات قاسم أمين :

"لا تعرف من زوجها سوي أنه طويل أو قصير ... أما قيمة زوجها العقلية والأدبية .. ورقة احساسه .. ومقاصده في الوجود ... فهذا لا يصل الي عقلها شئ منه، وإن وصل فلا يؤثر علي منزلته في نفسها". وهكذا فإن دعوة قاسم لتعليم المرأة لم يكن مرتكزا علي أرضية هيومانية تعلي من شأن الإنسان وتحترمه وتحترم حقه في التعلم من أجل نفسه بل هي دعوة لتعليم المرأة كي تعرف المرأة "قيمة زوجها العقلية والأدبية" من أجل أن يكون ذلك سببا "يؤثر علي منزلته في نفسها". وعلي هذا فدعوته لم تكن مغلفة بالمساواة فهي – كما تقول الدكتورة شيرين -  ليست "دعوة لتحرير المرأة بقدر ما كانت دعوة لتنظيم السلطة الذكورية في المجتمع".

 

 

medium_DSC01713.2.JPG

المرأة عند قاسم أمين يجب أن تتعلم حتي:

"تجعل بيتها محبوبا الي زوجها فيجد فيه راحته فتحلو له الاقامة فيه ويلذ له المطعم والمشرب والمنام" فهي لا تتعلم لأجل نفسها بل لأجل دور واحد فقط تم تحديده مسبقا لها ويصل قاسم أمين بفكره الذكوري الي ذروته حينما يتساءل بشكل بلاغي فيقول: "أيتم كمال الرجل إذا كانت المرأة ناقصة؟ وهل يسعد الرجال الا بالنساء؟".

تنتقل الكاتبة الي القول أن دعوة أمين تفتقد القوة التي تحملها الأفكار الجذرية التي تستحق الاحتفاء كما نفعل مع صورة أمين المغلوطة فتقتبس من أمين قوله:

"ولست ممن يطلب المساواة بين المرأة والرجل في التعليم فذلك غير ضروري وإنما ... أن توجد هذه المساواة في التعليم الابتدائي علي الأقل".

المثير للسخرية هنا أن جريدة اللواء التي كان يرأسها مصطفي كامل كتبت – كما تقول الكاتبة – ردا معناه أن المساواة التامة بين الجنسين في التعليم  مهمة لأن ذلك أنفع للأمة.

وبعد استيفاء عدة نقاط أخري لا أجد الوقت لطرحها انتهت الدكتورة شيرين الي أن كل ما تقدم يجعلها ترفض:

"اعتبار هذا الكتاب جزءا من الحركة النسوية".

 

 

 

 

 

All the posts