19 May 2007

عقيدة الحلول السياسي

هذه وقائع جلسة اعتيادية لمجلس النواب. الجلسة كلها كانت في حب رئيسنا وقائدنا ومعلمنا بمناسبة تجديد البيعة له لنمضي معه علي طريق الحرية والديمقراطية. وقائع هذه الجلسة أذيعت يوم الأربعاء الماضي 16 مايو علي الهواء مباشرة علي التلفزيون.

أنت القلب الذي يمنحنا الحياة ... باسم كل فلاح وعامل ... الخ نبايعك إلي الأبد

التفاؤل والأمل زرعته في قلوبنا يا سيادة الرئيس، وجادت السماء بالخير ... نعم للتطوير والتحديث والتنمية والحرية التي ننعم بها ... نحن في استقرار وأمن وسلام وتنمية يتمناها الآخرون... نعم للشموخ والصمود وسط الانكسار العربي ... الصدق والنظرة الثاقبة ... في ظل ثورة تشريعية ومتانة اقتصادنا.

بقلوبنا وأجسادنا وأرواحنا وجوارحنا نقول نعم لمن يحمل لواء العزة والمجد والفخار، المدافع عن العروبة والإسلام ... هذا المقدام هذا المغوار – تحية لك يا سيد الأحرار – ولدت وأنت محمي بقوة الواحد القهار

العالم يشهد بأسره مزايا القائد - مزاياه أصبحت منارات ... نعم وألف نعم للنهج القومي، نعم لك أيها القائد العظيم، قائدنا في الحاضر وإلي الأبد ... بوركت أمة أنت قائدها ... رفعت الأقلام وجفّت الصحف، بلدنا أحبها الله فمنحها رئيسنا ؛ ومن أحبه الله أحبه العباد ... أنت الحبيب ونحن محبوك.

لا نقول لك كما قالت اليهود لموسي اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون بل نقول لك كما قالت الأنصار لمحمد لو خضت هذا البحر لخضناه معك.

زار المشافي وأماكن العبادة فحصل علي بركتها وزار المزارع والمصانع – تشهد لك كل منطقة بذلك

اخترناه لأننا نؤمن بنظرية كاريزما القائد ... جئناك لتأخذنا إلي الحقيقة، لتأخذنا إلي اليوم الذي تتحرر فيه أراضينا ... قائدنا عظيم واستثنائي ... عزة الوطن ورفعته، نعم للوحدة الوطنية، نعم للكلمة الواحدة

الأخوة الأعضاء، كل كلمات الأرض لن تفي رئيسنا بشار الأسد حقه لذلك أرجو أن تكون كلماتكم مختصرة حتي يأخذ كل عضو حقه.

------------------------

كنت أقلب القنوات فاهتدي - أو ضلّ - الريموت طريقه إلي قناة سوريا وكانت تلك جلسة مجلس النواب هناك وموضوعها حب القائد العظيم المغوار الدكتور بشـــار الأسد الذي رشحه المجلس لولاية دستورية ثانية تعبيرا عن الوفاء والولاء.

وكانت هذه هي المرة الثانية التي أشاهد فيها جلسة لهذا المجلس عبر سنين حياتي. أذكر تلك الجلسة التي شاهدتها منذ سبع سنوات حينما كنت أجلس أنا وأخوتي نتابع الأخبار بعد وفاة حافظ الأسد. أذكر أن الدستور تم تعديله حتي يتسنّي لبشار الأسد أن يخلف أباه. وأعتقد أن الدستور لم يسمح أن يتولي الرئاسة من هو دون الأربعين. وقتها كان بشار في عامه الرابع والثلاثين علي ما أذكر. تم تمرير التعديل وجلس بشار علي عرش أبيه بالدستور.

كنت آنذاك قد أكملت عامي العشرين وكنت قد قرأت عددا لا بأس به من الكتب الإنجليزية التي تتناول التراث الفلسفي السياسي في الغرب؛ وكم كنت أحسد هؤلاء البشر علي كفرهم بكل المقدسات أو معظمها، هذا الكفر الذي قلّص مساحة المقدسات – ربما لم يلغيها تماما – بما فيها قداسة الكهنة وقداسة الحكام والسلاطين والرؤساء.

لكن الوضع في عام 2000 كان مختلفا عن الآن بالطبع. في عام 2000 كنا لانزال نسمع أغنية اخترناه اخترناه وقلوبنا معاه. لم تكن أمريكا قد أتت بجيوشها لتصك كلمات جديدة: الحرية، الديمقراطية، التعددية، الانتخابات الحرة النزيهة.

لم يكن مشروع الشرخ الأوسط الكبير قد بدأ بعد.

لست متابعا للشأن الداخلي أو الخارجي لسوريا الآن ولم أكن يوما أبدا. لكن لغة مجلس النواب السوري لا تختلف عن لغة مجلس شعبنا الموقر. كلام عن الوحدة الوطنية وتأليه للرئيس وانجازاته التي تضاهي تعقيدات الحامض النووي وسلامة النظام الشمسي ودقة الساعات السويسرية، القائد الملهم المغوار المقدام المحمي من الله الواحد القهار!!! كل هذا التطابق وأكثر منه يزكم الأنوف حقا. تلك النبرة الدينية الخاشعة أمام جلال وعظمة وعلم وحكمة وعزة ورحمة وهيمنة وجبروت ورعاية الرئيس بشـّـــ الأســـــــــــد ــــار، هذه الاستعارات والكنايات تعكس نوعا من التدين السياسي المتمركز حول الرئيس الإله أو الإله الرئيس.

18:40 Posted in Politics | Permalink | Comments (8) | Email this | Tags: Politics, Language, Syria