10 September 2007
تأملات ليلي
سعدت بيوم ليلي الأول وشاركت بكل ما أوتيت من قوة في الجدل العام الماضي، ومع حلول شهر أغسطس لهذا العام كلمت إبيتاف عن يوم ليلي الثاني فقالت أنهن لم يجهزن لشئ بعد وبحلول سبتمبر الحالي ظننت أن الشعلة انطفأت فإذا برسالة أتلقاها من إيمان تفيد بأن ليلي لازالت تسكن الجوار وهي بصدد فتح نوافذ بيتها مرة أخري.
ليلى والمجتمع: ما مشاكل ليلى الملحة في المجتمع من وجهة نظرك؟ ما مصدرها؟ هل يمكن حلها؟ وهل عندك موقف شخصى من واقع الحياة؟
النظرة الدونية عموما للمرأة هي أصل كل الشرور: فهي كائن ناقص العقل لا يملك نفس المكونات الأساسية للدماغ كالتي يملكها الرجل، وهي كائن بيولوجي وظيفته الإمتاع والإنجاب، وبطبيعتها أميل إلي المكر والخداع والدسائس والكيد والكذب واختلاق المشاكل. وأي نقيصة تلصق بالمرأة لا ينظر إليها علي أنها نقيصة بشرية توجد عند الذكر والأنثي بل هي من "طبيعة المرأة"، كما أنه يتم إغفال المستوي الثقافي والاجتماعي والاقتصادي السائد تماما ولا ينظر إلي أن الإنسان نتاج بيئته من حيث أخلاقه وأفكاره وممارساته ومنظومته القيمية، بل يُنظر لكل النقائص علي أنها لصيقة بوجود الأنثي في كل عصر ومكان، أيا كانت صفة تلك المرأة: عالمة في الكيمياء أو مستشارة أو طبيبة أو خيّاطة.
مصدرها؟
التنشئة الإجتماعية بمفهومها الشامل في البيت والمسجد ووسائل الإعلام، المفاهيم المضللة والتصورات الفاسدة التي تلقي قبولا في ظل المناخ الثقافي والديني والتعليمي المتردي.
هل يمكن حلها؟
بالطبع، وهي عملية طويلة الأمد ربما تأخذ جيلين علي الأقل إن كان العمل عليها جاد ومستمر وفي الطريق الصحيح، ولا يهم طول الفترة بقدر الاطمئنان أننا نسير في المسار الصحيح.
وهل عندك موقف شخصى من واقع الحياة؟
الحمد لله أني نشأت في أسرة معتدلة فوالدي يرحمه الله لم يكن أقسي علي أخواتي مما كان مع إخوتي؛ فلم يكن هناك معايير أخلاقية مزدوجة (حينما يتطلب الأمر حظرا أو منعا كأن يقرر والدي أنه ليس من حق الإبن أو البنت أن يتأخرا خارج البيت لمنتصف الليل سواء كانوا في رحلة أو حفلة أو مذاكرة)، كما أن والدي لم يظهر حنانا أكثر تجاه البنات. ما رأيته أنه يراعي العدل في المعاملة والكلام. ولم أسمعه يوما يرفع صوته علي أمي أو يضرب إحدي أخواتي.
ليلى ومكانها من الرجل : هل ترى المرأة أقل من الرجل في أي مستوى من المستويات؟ و إن كان فعلا، فما هي هذه المستويات؟
للأسف نحن وصلنا لدرجة مناقشة هذه الأسئلة، مثل أن يعرض علينا سؤال عن وجود أفضلية للرجل الأبيض علي الأسود والغربي علي الشرقي ...الخ. طبعا لا يمكن الانطلاق بداية من وجود أفضلية للذكر علي الأنثي ولا العربي علي الأعجمي ولا الأبيض علي الأسود لأن البشر سواسية في الحقوق والواجبات، طبعا هناك تفاوت في القدرات وليس كل انسان مؤهل لتنمية قدراته إلي أقصي حدودها حتي مع تكافؤ الفرص والإمكانات المادية بسبب الفروق الفردية؛ وهذه الفروق لا تتعلق بكون الانسان رجلا أم إمرأة. أما الحديث عن إعطاء حقوق للرجل وإعفاءه من التزامات أخلاقية تفرض علي المرأة، والحديث عن قدراته العقلية والذهنية التي تفوق قدرات المرأة فهو ضرب من ضروب الاستعباط علي ما تؤكده حياتنا الواقعية فليس كل الرجال أذكياء ويعملون في مهن تتطلب الذكاء الرجولي الخارق.
ليلى والإعلام : هل يساهم الإعلام في ترسيخ صورة نمطية عن المرأة؟ وكيف ترى معالجات قضايا المرأة وتأثيرها في المجتمع؟
يساهم بالنصيب الأكبر طبعا في ظل تراجع مخزي لدور التعليم وتقلص حجم الدعم والمراقبة الأسرية والتوجيه العائلي السوي. مسألة دور الإعلام من حيث تأثيره السلبي يثير شجون كثيرة. يمكننا استدعاء مشهد الطفل ذي الخمسة أعوام الذي يشاهد يوميا قناة سبيس تون الساعة التاسعة مساء الي العاشرة مساء: ساعة كاملة من توم وجيري وما فيها من استخدام لصورة القطة كفتاة إغراء يتصارع عليها توم و – يا للعجب!! – الفأر جيري أيضا ويجري هذا ليخطف منها قبلة ويباغته الآخر بضربة تقصم عموده الفقري وهكذا. هذه المشاهد قطرة في محيط فعلا. والطفل يشاهد حلقات توم وجيري وحده دون مشاركة من الأسرة أو بمشاركة الأسرة ومباركتها للأمر بالضحك والكركعة دون أي تعليق علي الأحداث. المفارقة هنا أن الفأر أيضا يصارع القط للفوز بالقطة!!! فظاهريا الأمر مضحك لكن الرسالة السلبية والقيمة الأخلاقية الفاسدة المرسلة تترسخ في وعي المشاهد.
يزداد الأمر سوءا كل يوم مع الكم الرهيب الذي يتعرض له الجميع صغارا وكبارا من أفلام وإعلانات وكارتون ومسلسلات وكليبات تصور المرأة كائنا بيولوجيا فقط يغري الرجل ويسعي الرجل لامتلاكه. فالمرأة دائما تتعري في مقابل الرجل الذي يشتهي اللحم المغطي والعاري. وهي في الاعلانات كذلك؛ تتزين للرجل لأنه محور حياتها وهي محور حياته، وهي وسيط إعلاني حاضر دائما وأبدا، وإذا لم تكن جاذبيتها في صدرها العامر فهي في الشعر كامنة.
العقل يقوم بالتخزين بوعي وبغير وعي لأنه لم يُخلَق بأفكار فطرية عن كون المرأة إنسانا إجتماعيا له نفس الحقوق والواجبات وقادر علي العطاء والفعل والاختيار ...الخ هل هناك إعلام يقدم هذا في مقابل إعلام يصور المرأة كجسد بلا عقل أصلا – أو في أحسن الظروف – بعقل يسعي الي الإغراء والمكائد؟؟
-----------------------------------------
يوم "كلنا ليلى" العام الماضي والحالي والأعوام القادمة: بعد مرور سنة من يوم ليلى الأول ماذا تغير في وضع ليلى؟
قد يكون من نتائج اليوم أن أحست المشاركات بقيمة هذا العمل وبجدوي الإفصاح، وقد يكون القراء أيضا تنامي لديهم شعور ببؤس الوضع الذي تعيشه الأنثي وضرورة تغييره وهذه مكاسب كبيرة فعلا وأتمني أن يتبعها تطور في السلوك والفكر. أما حال المرأة عموما فليس هناك أي تحسن ملحوظ في رأيي، إن لم يكن الأمر في غاية السوء فعلا.
وفي يوم ليلي الأول كان عليّ – كواحد ممن يهتمون بليلي – أن أجد طريقة للوصول إلي الساخرين والناقمين علي ليلي بسب قرارها بالإفصاح عما تشعر به وتعيشه. فاقترحت أن يسأل الذكور ليلي في البيت بدلا من قراءة ليلي علي المدونات لعلهم يخرجون بمعلومة تغير منظورهم، واقترحت علي ليلي ألا تستسلم أبدا سواء كان هناك دعم ذكوري أم لا، كما أشرت إلي أن الحملة قد يشوبها تطرف من قبل أصوات قليلة، وأخيرا انتقدت الذكر الذي ينشط سياسيا ضد الطاغية السياسي ثم لا يتورع عن لعب دور الطاغية الاجتماعي ضد المرأة في تناقض يماثل فداحة التناقض الذي يلطخ عصر التنوير في أوروبا.
أولا ماذا تغير حولها في الشارع، كالظروف و المشاكل في مصر بالنسبة للبنات والسيدات صارت أحسن أم أسوأ؟
لست أري أي تحسن لا في الاعلام ولا في سلوكيات الناس ولا في نظرة المرأة لذاتها ولا في نظرة المجتمع لها.
ثانيا هل تغير شيء شخصيا بالنسبة لك أو بداخلك؟ هل أصبحت شخصية أكثر انفتاحا أم انغلاقا؟ ثقة أم عدم ثقة؟ ولماذا؟
بعد مرور سنة علي يوم ليلي لست أجد عندي تغير جوهري فتقريبا أفكاري لازالت هي فلا أستطيع أن أزعم أني وضعت يدي علي فكرة جذرية بخصوص المرأة تشكل تقدما أو إثراء لما لديّ بالفعل، كما أنني لست أري أن هناك نكوصا في أفكاري أو سلوكياتي تجاه المرأة من الناحية النظرية أو العملية.
• أول خطوات تغيير : اقتراحات لألف باء حلول منطقية وسهلة التنفيذ لمشاكل طرحت بالأعلى بالإضافة إلى حلول للمدى البعيد..
بالنسبة للحلول كونها منطقية فهذا مطلوب، أما سهولة التنفيذ فهي مرهونة برغبة الأفراد في التغيير، وأعتقد أنه لا تغيير ولا إصلاح يمكن أن يبتغي خارج التعليم. ولست أقصد نوع التعليم الذي يقدم للطلبة دروسا عن عظمة الأم ومكانتها في الإسلام ولا عن عظمة الرئيس مبارك الذي في عهده تم تعيين ست وثلاثين قاضية ولا عن دور المرأة السياسي من أيام حتشبسوت – ليس هذا تعليما يبتغي من وراءه إصلاحا.
إنما أقصد إدماج مناهج التفكير النقدي والتحليلي في مناهج التعليم بحيث يتم زرع بذور التساؤل والشك والاختبار في عقول الطلبة حتي إذا ما تقدم بهم العمر وجدوا أساسا متينا يقوم بفلترة ما يسمعونه في المسجد ويرونه علي شاشات التلفاز ويتلقونه في المنزل.
الحل الثاني هو الأفراد ذوي العقول المتفتحة – وهم قلة طبعا – عليهم بتفعيل أفكارهم من خلال السلوكيات الحية أمام أبناءهم وعائلاتهم لعل وعسي يخرج من أصلابهم من يحترم المرأة لأنها إنسان. وأن يشتبكوا مع الأفكار الرجعية والصور الذهنية الفاسدة عن مكانة المرأة في الحياة.
ومن جانب المرأة، عليها إحاطة نفسها بمن يشعرونها بقدرها ولا تسمح لأحد أن ينتقص من قيمتها، وأن تعلم ماذا تريد من الحياة وتسأل نفسها أسئلة جذرية: من أنا؟ هل أنا زوجة وأم أولا أم إمرأة قبل أي شئ؟ هل تري الستر والنجاح وتحقيق ذاتها في ظل الرجل، أم أن الأصل هو استغلال قدراتها وتحقيق ذاتها في العمل والدراسة ويأتي الرجل أو لا يأتي فهي انسان كامل بوجود الرجل أو عدم وجوده؟
للمرأة إرادة وحرية اختيار من تكون. فلتؤدي ما ينبغي عليها من جانبها فهذا هو ما ستُلام عليه إن فرّطت فيه، ولا تُلام علي ما يقترفه المجتمع طالما أدّت ما في وسعها لتحسن وضعها.
-------------------------
رابط مدونة ليلي
-------------------
روابط من مدونتي عن المرأة:
(1)
ليلي والمجتمع:
http://unbrainwasher.blogspirit.com/archive/2007/04/24/re...
http://unbrainwasher.blogspirit.com/archive/2007/05/08/th...
http://unbrainwasher.blogspirit.com/tag/Qassim+Amin
http://unbrainwasher.blogspirit.com/archive/2007/01/10/ri...
http://unbrainwasher.blogspirit.com/archive/2006/12/14/fi...
http://unbrainwasher.blogspirit.com/archive/2006/09/06/تصحر-العلمانية-كنتيجة-لفقه-الج...
http://unbrainwasher.blogspirit.com/archive/2006/11/15/ro...
http://unbrainwasher.blogspirit.com/archive/2006/11/01/مشروع-وأد-البنات_اتبرع-ولو-بليل...
(2)
ليلي والإعلام في الأفلام
http://unbrainwasher.blogspirit.com/archive/2006/12/04/wo...
http://unbrainwasher.blogspirit.com/archive/2006/12/10/wo...
والاعلانات أيضا
http://unbrainwasher.blogspirit.com/archive/2007/02/11/wo...
http://unbrainwasher.blogspirit.com/archive/2006/12/13/ne...
http://unbrainwasher.blogspirit.com/archive/2007/02/07/fe...
http://unbrainwasher.blogspirit.com/archive/2007/02/11/wo...
(3)
ليلي في يومها الأول
http://unbrainwasher.blogspirit.com/archive/2006/09/18/كلهن-ليلي-وبعضنا-جون-لوك.html
http://unbrainwasher.blogspirit.com/archive/2006/09/13/هل-تستسلم-ليلي-مع-فقد-الدعم-الذ...
http://unbrainwasher.blogspirit.com/archive/2006/09/12/سيبك-من-ليلي-البلوجر-واسأل-ليلي...
http://unbrainwasher.blogspirit.com/archive/2006/09/10/كلكن-ليلي-_ومعظمنا-حسين-أيضا
14:30 Posted in Woman | Permalink | Comments (6) | Email this | Tags: Woman, Laila
08 May 2007
الفيشة المفكّرة * والزوجة الناجحة
بيقولّك بقي يا أختي المسلمة يا صابرة يا مطيعة يا قطتي كيف تكونين زوجة ناجحة:
1- اسمعي وأطيعي. دي غير اسمعي وقطيعة طبعا – قطيعة تقطعكم
2- الجدل في البيت زي الولعة علي الشيشة. اطفيها بكل بساطة وقولي أنا أسفة يا سي جوزي حتي لو انتي مش غلطانة، لأن البديل هيكون الولعة
3- عينك دايما تكون علي صفات الحور العين وتحاولي تقلديهم لأن همه دول المثل اللي يحتذي، مفيش بقي دورة شهرية ووسطك واجعك من وقفة المطبخ ومقريفة انهاردة يا أبو حمادة والكلام اللي يخرب البيوت ده. وفي كل الأحوال أصلا جوزك لما يموت أو ينتحر هيتجوز اللي أحلي منك مليون مرة فنصيحة ليكي اعرفي مقامك وبصي لعودك وعود الواحدة من الحور. إنتي مجرد تصبيرة لحد ما الدكر جوزك يروح للحور العين
4- اتسيّغي دايما يعني البسي السيغة اللي عندك وكل الدهبات والخاتمات والغويشات والخلاخيل، وخليكي علي سنجة عشرة في البيت دايما. ماهو جوزك مش حارمك أصلا من حاجة يبقي بلاش بدين أهلك تعملي فيها رابعة الزاهدة. اتسيّغي يا اختي اتسيّغي
ولا تقرأي المدونات حتي لا يفتنك الذين ارتدوا علي أعقابهم خاسرين.
(2)
أعتقد أن الواقع بيقول إن الراجل لو شارك زوجته في الرأي هيكون في فايدة علي الشركة بتاعتهم، بدل ما هي تسمع وتطيع وخلاص وفي الآخر الدكر جوزها يتخذ قرارات كارثية لوحده في حاجات تخصهم همه الاتنين.
-----------------
طبعا طالما في سمع وطاعة فالنتيجة هتكون إن مفيش جدل تجنبا للولعة. والحقيقة أنا مستغرب من موضوع قوليله أنا أسفة حتي لو انت مش غلطانة. طيب هو في واحدة بالوضع ده أصلا هاتغلط في كنف السمع والطاعة؟ وليه بقي تتأسف علي غلط هي ماعملتهوش؟ يعني مثلا هو يتخذ قرار مصيري ولما الدنيا تتنيل وهو يزعل تقوم هي تقوله: أنا أسفة يا سي ديكتاتور. وبعدين نتيجة الأسف بدون غلط هتكون إيه؟ ست بهيمة وراجل طاغية مستني البهيمة تتأسف كل مرة، دي ممكن تتأسف حتي لو جوزها فشل في الوصول إلي الرعشة الجنسية!!! تعوّد بقي
----------------------
الحور العين تاني .. مش نعيش أحسن علي الأرض. تقلدهم إزاي والطبيعتين مختلفتين اختلاف جذري؟
وهنيئا للذكور وسمعني صهيل الأسد يا دكر البط
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
العنوان مقتبس من عمرو غربية علي خلفية صلاحية المرأة أن تكون قاضية كما دار النقاش عند أخيه أحمد *
13:55 Posted in Woman | Permalink | Comments (7) | Trackbacks (0) | Email this | Tags: Woman, Wifehood
24 April 2007
أنتَ عاطفي - أنتِ عقلانية
(1)
الطمث ونزيف العقل
لست أدري علي وجه التحديد مدي صحة الكلام المثار حول الطعن في كفاءة المرأة العقلية والاستدلالية والذهنية أثناء الدورة الشهرية لكنني تذكرت قول الحكيم: لكل ذكر رأسان إذا استيقظ أحدهما نام الآخر، فنَزَعَت نفسي إلي التساؤل عن حدود الكفاءة العقلية للذكر حينما ينتصب عضوه بين فخذيه.
إذا ما تحدثنا بصفة عامة يمكن للقاضي الذكر أن يتعرض لهذا الموقف أثناء النطق بالحكم أو – من قبل ذلك أصلا – أثناء مدارسة ومطالعة القضية ربما هاجت خواطره أثناء دراسة القضية التي سيفصل فيها ودعته زوجته إلي مصارعتها في الفراش، أو أثناء الجلسات يري محامية أو متهمة وقد تجاسر نهديها علي مناطحة حمالة الصدر، فهل يمكننا الوثوق في كفاءة قواه العقلية في مثل هذه المواقف أم أن الحال لن يختلف عن المرأة القاضية التي تفصل في قضية بينما فوطة ألويز بالأجنحة تبللها بضع قطرات حمراء كل شهر حتي تصل إلي مرحلة انقطاع الطمث وتستغني عن فوطة ألويز، بينما يظل الرجل طوال حياته وإلي أن يتوفاه ملك الموت يكافح في إيجاد كلوت مناسب حتي يحتوي قضيبه المنتصب ليتمكن من السير في الفصل القضائي بعقل لا تشوبه عاطفة؟
يشعرني افتراض تأثير الدورة الشهرية علي عقل المرأة أن المرأة تفقد دماء حيوية من العقل مباشرة.
عموما إذا كانت الدورة الشهرية لها هذا القدر من الأهمية في تحديد مستوي ذكاء المرأة ورجاحة عقلها وقدراتها الاستدلالية وباقي العمليات الذهنية فيمكننا أن نجعل طلب التقدم لشغل وظيفة القاضية مرفقا به بيان رسمي من مستشفي أم المصريين بالجيزة يثبت انقطاع الطمث تماما عن المرأة المتقدمة لشغل الوظيفة. وانقطاع الطمث عادة يكون من سن الأربعين إلي الخمسين. أو نشترط في الوظيفة ألا تشغلها امرأة دون الخمسين والسلام.
(2)
أحادية كل جنس ونقاءه
ويأخذنا الجدل دائما من نفس المحطة ثم ما يلبث أن يعود مجددا إليها: الرجل عقلاني والمرأة عاطفية، هذا لا يعني في ذهني سوي ميزان واحد: الرجل متوحش وجاف كالفحم والمرأة بهيمة تلقي بروثها في الطريق، الرجل كتلة أفكار موضوعية حيادية لا تخطئ الاستدلال بينما المرأة سديم من العواطف والأهواء والنزوات والرغبات والأوهام تحركها الرياح في كل اتجاه ولا تخضع لنفس قوانين الطبيعة التي يخضع لها الذكر.
الرجل لا يعرف العاطفة فهو جلف لا تنتابه مشاعر حب وكراهية، فهو لا يتزوج لأنه يحب ولا لكي يمارس الجنس فالجنس نفسه – بدون حب أيضا – عبارة عن عاطفة؛ بل يتزوج لأنه عقلاني ويسير بحيادية تامة مع بعض قوانين الطبيعة التي تقضي بأن الذكر لا بد وأن يجامع الأنثي حتي نحافظ علي النسل، خرافة الحب والجنس المشبوب بالعاطفة لا تستقيم مع عقلانية الرجل ورجاحة عقله.
ينزغني شيطاني الآن ويقول لي: وهل يمكن أن ينتصب قضيب الرجل بدون رغبة؟ وما الرغبة في الأصل؟ أليست الرغبة عاطفة؟ أعوذ بالله من هذا الشيطان الرجيم
الرجل لا يكره أيضا فهو لا يؤذي أحدا ولا يقتل ولا يشتم قائد السيارة الذي جنح يسارا فكاد يخدش مرآة السيارة الجانبية. إنه حتي لا يقول لقائد السيارة حصل خير الحمد لله جات سليمة. فحتي هذه الجملة قد تنطوي علي خوف متبدد أو شكر لله يحمل إيمانا بكائن منفصل عن الطبيعة. إن الرجل حيادي جدا؛ لذلك فليس متوقعا أن يتصرف بهذا الشكل لأنه عقل محض، عقل خالص، عقل نقي - أم أنتم لا تبصرون؟
والرجل كذلك لا يغضب ولا يثور فهو عقلاني وهل الغضب سوي أحد المظاهر اللاعقلانية التي تصيب المرأة فقط؟!! الرجل لا يتأثر بأي شئ أثناء دراسة أي رأيين فهو عقلاني وهو – بالمناسبة – كائن متجاوز لبعض قوانين الطبيعة وليس جزءا من الجدل الفلسفي الدائر بخصوص نظرية المعرفة أو علم الإبستمولوجيا. حقا لكان الأمر مهزلة أن يصبح الرجل موضعا للدراسة التي تزعم أن المعرفة فطرية أو تجريبية أو حدسية أو أي شئ من هذا الهراء الذي يخص وجدان المرأة وحواسها فقط..
وهل أصلا يمكن التشكيك في حواس الرجل التي تكتسب الخبرات من العالم الخارجي؟؟ مش ناقص إلا دي كمان.
الرجل – كما هو منطقي ولا يحتاج إلي إثبات – عقلاني وعقله ليس مثل عقل المرأة – إذا سلمنا جدلا بأن لها عقل – فهو يتمتع بمعرفة ربّانية متجاوزة للحواس التي قد تخطئ وقد تصيب. أصلا عقل الرجل لا يحتاج إلي اكتساب الخبرات من خلال الحواس لأن الحواس بطبيعتها خادعة كما قال المفكر الإنجليزي فرنسيس بيكون.
وأكاد أسمع أسئلة خبيثة عن جدوي دخول الرجل في سلك التعليم لينتهي بدراسة القانون فيصبح قاضيا طالما أنه يتمتع بعلم لدنّي؟ سؤال خبيث وعبثي وجوابنا عليه سهل: لأن الرجل يحتاج إلي شهادة رسمية فقط لممارسة عمله القضائي ولاستخراج كارنيه نادي القضاة ليس أكثر. سبحان الله كنت أظن هذه النقطة واضحة ولا تحتاج إلي إشارة.
فلو صح حديث من يدّعون أن الرجل له عقل وعاطفة لكنا رأينا الرجل ينفعل أو يحب أو يكره أو يشتم أو يحسد أو يصيبه الغيظ والكمد والحزن علي وفاة خالته – لو صح هذا الكلام لكنا قد رأينا رجلا يكتب مقطوعة موسيقية أو قصيدة شعر مثلا أو رجلا يتأثر لرؤية لون الدم أو مشاهد تفجير في العراق، لو صح هذا الكلام لكنا رأينا رجلا يصلي ويبكي في صلاة التراويح، أو يغار من زوجته التي ترقد في الفراش مع الكلب لولو.
هل سبق للبشرية أن كان لها عهد بمثل هذه النماذج: رجل يبكي أو يضحك أو يفرح أو يشتم أو يظلم أو يقتل أو يغار أو يحزن؟؟ الواقع كفيل بضحد كل هذه المزاعم التي تلصق بالرجل صفة العاطفة أو تتدعي أن له وجدانا. تعالي الرجل عما يصفون علوا كبيرا.
المشكلة في موضوع تولي المرأة للقضاء أن مناصري هذا الرأي يريدون أن يتعاملوا مع قيمة العدل علي أنها قيمة عامة قد تصل إليها المرأة مثلما يفعل الرجل، هل هناك تهافت مثل هذا؟ من المعروف يقينا أن العدل قيمة مجردة لا يمكن أن يصل إليها إلا الرجل بعقله الترانسندانتالي فلِمَ يتم الزج بالمرأة في هذه المناطق المحظورة.
والمشكلة الأخري أنهم يعتبرون القوانين المدنية والجنائية مواد يمكن أن تدرسها المرأة وتفهمها وتحكم بها، وكأنها مثلا مناهج في علم الفيزياء أو الطب أو علم النفس!!! وفاتهم أن يعلموا أن القوانين والاستدلال هي فنون تتجاوز عاطفة المرأة بكثير ولا يحتويها سوي عقل الرجل.
وختاما ... المرأة قد تعمل طبيبة لأن من البدهي ألا تحتاج مهنة الطب لممارس له عقل، بل ممارس له عاطفة فقط، وكذا الحال مع التدريس فهو مهنة يمكن أن تزاولها المرأة لأنه لا يتطلب وجود عقل أو لنقل لا يتطلب عقلا راجحا كعقل الرجل فيمكن للمرأة أن تزاوله لتربي أبناءنا، وأيضا المهن المتعلقة بالبحث العلمي والتكنولوجي بكافة أنواعه كلها لا تحتاج إلي مزاول له عقل، بل تحتاج إلي عاطفة ووجدان فقط.
(3)
أنتَ عاطفي – أنتِ عقلانية. يا لكما من خاسران
نتيجة القسمة العجيبة بين عقل الرجل وعاطفة المرأة يجعل الأمر في النهاية يصل إلي: العقل سُبّة للمرأة والعاطفة سُبّة للرجل.
الجدل الدائر لا يتعلق – برأيي – بصلاحية المرأة لشغل منصب القضاء بل يتعلق بجذور ثقافية تغذي العقول باستمرار فكلما افتتحنا موضوعا بخصوص عقل الإنسان وكفاءاته نجد الحديث يتفرع إلي شقين: عقل الرجل وعاطفة المرأة في تجاهل تام لما يحدث من تباين شديد علي أرض الواقع بين البشر في طرق تفكيرهم وسلوكياتهم وخلفياتهم الثقافية والاجتماعية والتعليمية. يتم طرح كل هذا وما هو أكثر ليسود نموذج واحد: الرجل رابط الجأش، ثابت العقل والمرأة متذبذبة بحكم غلبة عاطفتها.
(4)
شيطاني يتجشأ
يمكن لشيطاني أن يمارس ذكاءه قليلا ويقول: لو كان الرجل فعلا صاحب عقل لما أعطاه الله سبحانه وتعالي في التشريع الإسلامي حق الطلاق ثلاث مرات. العاقل يكفيه حيازة هذا الحق مرة واحدة فقط لأنه إما يستخدمه مرة أولي وأخيرة فلا يحتاجه ثانية أو لا يستخدمه مطلقا لأنه ليس في حاجة إليه.
يتمادي الشيطان. لو كان للرجل عقل لما انساق وراء اغواء امرأة ليزني أو فتنة فتاة ليغتصبها. لنتذكر دائما أنه في حالة الاغتصاب والتحرشات يتبادر إلي أذهان الملايين في ثقافتنا سؤال تعوزه البراءة: هي البنت بسلامتها كانت لابسة إيه؟ ومشيتها كانت مظبوطة ولاّ فضلت تتقصع لحد ما الراجل فاض به وملقاش حل غير إنه يمسك بزازها؟
الشيطان لا يكف. هل من الممكن أن نستند إلي إحصائيات بخصوص مدي انتشار المخدرات بين الرجال والنساء لنخرج بنتيجة مفادها أن الذي يستهلك منهما هذه المواد أكثر بالتأكيد يعاني من خلل في التفكير والتعقل. ليس عندي شك أن الرجال سيفوزون بنصيب الأسد – باعتباره بهيمة لا تعقل.
(5)
أليس المنطق يقول أن منطق الكفاءة هو وحده الذي يجب أن يكون ويظل المعيار الأوحد وإلا فما معني أن سعد الصغير وعماد بعرور وشعبان عبدالرحيم وبوسي سمير وروبي – علي هيئتهم الحالية – لا يصلحون جميعا أن يكونوا قضاة وقاضيات؟؟
هم وهنّ يختلفون في النوع فمنهم ذكور وإناث بحسب علمي وجميعهم لا يصلحون لمهنة القاضي فما معيار حكمنا؟ أهو الجنس أم الكفاءة؟
(6)
افتراض أن الرجل عبارة عن عقل محض ومن ثم فهو قادر علي التمييز دائما وعلي الحكم الصائب دوما هو افتراض يجنح إلي الخيال العلمي الذي يصدق باستماتة أن العقل البشري (الذكوري في حالتنا) هو آلة مخلصة وحيادية لا تقوم بعمليات فرز وانتقاء واستبعاد وتهميش وتضخيم وتبرير للمعلومات الواردة إليها. وإلا فما معني الرد علي طلب البهائيين استخراج بطاقة صحيحة لا يزورون فيها ديانتهم إذ قال القضاة الذكور إن البهائيين لا يعتبرون محمد صلي الله عليه وسلم آخر الأنبياء ويعطلون ركن الجهاد؟؟ وهل أقر المسيحيون بركن الجهاد فمنحناهم البطاقة الشخصية كمكافأة!!! هذا الكلام خرج من أفواه قضاة ذكور لا تحل عليهم الدورة الشهرية ولا تمتلئ أثداؤهم باللبن بعد ثلاث أيام من الولادة فيشعرون بألام في الحلمات.
(7)
بس خلاص
13:50 Posted in Logical Fallacies | Permalink | Comments (5) | Trackbacks (0) | Email this | Tags: Woman, Fallacy, Female Judge
19 March 2007
بوم بوم كبديل للفياجرا
أما النسخة الجديدة فتطرح مسألة الصراع الذكوري/الأنثوي جانبا ويحل محلها رؤية جديدة للكون يتم فيها التداخل والامتزاج بين الرجل والمرأة في عالم يسوده الحب بالفعل قبل القول، ويصبح سائل بوم بوم منشطا جنسيا للرجل والمرأة علي حد سواء، ويحل محل الوسائل القديمة المتمثلة في الفياجرا ويتجاوز كل المنتجات التنشيطية للنوع الواحد – بوم بوم منشط جنسي عام للرجل والمرأة.
إذ يعود الرجل متعبا ويبدوا أن ابنته الصغيرة تريد أن تخرج لتناول العشاء في مطعم لكن الأب يرقد علي السرير منهكا، أما البنت الشقية فتحضر سائل بوم بوم وتسقي أباها منه فيقوم مثل الحصان ويرتدي ملابسه ويصطحب أبناءه وزوجته الحنون ذات الحضور الإنساني المبهر الي المطعم وأثناء تناول الطعام يقول الأب لابنته: متنسيش تدي لماما بوم بوم لما نرجع البيت. فتنظر الزوجة لزوجها نظرة كلها فهم وتفهم لمكر الزوج وتلاعبه بالمعني.
ومن قبل أوضحت لي زنوبيا أن أحد اعلانات بوم بوم يظهر فيه الشاب عنتر وقد أصبح قويا فتيا بهائميا بعد تناوله السائل المقوي، وأوضحت أن الإعلان لا يمكن فهمه إلا علي خلفية أغنية عنتر للفور كاتس حيث يفشل هذا العنتر في أداء المهام الذكورية الموكلة إليه أمام أربع قطط لأنه مارس الجنس مع فتاة أخري، وهنا يصبح سائل بوم بوم ضرورة حياتية لأنه مشروب الطاقة – وصورة الحصان الراكض في الذهن.
09:40 Posted in Commercials | Permalink | Comments (0) | Trackbacks (0) | Email this | Tags: Commercials, Woman
07 March 2007
نظرية الغربال في قضية هالة سرحان
بيقولك بقي ان الطب الشرعي كشف علي بنتين وطلعوا ما يخروش الميه... عذراوتان. لأ والتالتة متجوزة فمش هيكشفوا عليها.
هو لازم اللي تمارس الجنس ينفض غشاء بكارتها؟ وبالتالي هل ده ينفع دليل إثبات بخصوص تلاعب هالة سرحان؟
أنا شاكك كده إن الكلام ده هيقدم مفهوم جديد: غشاء البكارة باعتباره منخل أو غربال، كل صباع بخرم
09:05 Posted in Egyptian Society | Permalink | Comments (3) | Trackbacks (0) | Email this | Tags: Media, Hymen, Woman
05 March 2007
قاسم أمين يصارع قاسم أمين - الجزء الرابع
عرضت من قبل مقالا للدكتورة شيرين أبو النجا كنموذج للفكر النسوي الليبرالي الذي يرفض مشروع قاسم أمين،
كما عرضت مقتطفات من كتاب المصريون وتحرير المرأة والمرأة الجديدة في تدوينة، وتلتها تدوينة ثانية
،ثم ثالثة. وهذه هي الأخيرة، ولا أزعم أنني انتهيت الي رأي أخير في فكر قاسم أمين لأن التأرجح في أسلوبه
الاستدلالي يزيد الصورة غموضا. عموما هذه هي آخر تدوينة لي بخصوص كتابات الرجل.
---------------------
في فصل تعدد الزوجات في كتاب المصريون يقول قاسم أن القوانين الأوروبية تعد اتخاذ أكثر من زوجة جريمة تعاقب عليها بالأشغال الشاقة. ويقول أنه سيحدد رأيه هنا لأنه يعتقد أن مجرد التسمية نفسها "تعدد الزوجات" هي التي تصدم الأوروبيون بينما الفعل ذاته لا يختلف كثيرا عما يمارسونه هم هناك مع اختلاف التسمية. يقول قاسم أنه تردد كثيرا علي فرنسا منذ عشرة أعوام وأن من بين ما لاحظه هناك شيوع الخيانة الزوجية:
"ليست الزوجة الشرعية هي التي تظفر بنصيب الأسد علي أن الأمر ينتهي بالطلاق في تسعة أعشار الحالات". ويتساءل عن هذا الزوج الخائن الذي يتخذ عشيقة أثناء زواجه:
"ولكن أي زوج هذا في الواقع: أليس زوج اثنتين؟"
ولا يقف أمين عند هذا الحد بل يوسع نطاق النقد ليصل الي ثمرة هذه الخيانة من أطفال غير شرعيين فيقول:
"فإن الطفل إما أن يتخلص منه بواسطة الجريمة ... وإما أن يعيش حياته كلها نهبا للفقر والعار" ويقول أن الاحتقار وعالم الجريمة هما المصير الحتمي لمن ينشأ هكذا خارج منظومة الأسرة سواء كان الطفل أو المرأة. ثم استفاض أمين بعد ذلك في شرح مزايا نظام التعدد في الاسلام وأنه يصون الأفراد والأعراض والمجتمع ككل ويؤكد أن "حالات تعدد الزوجات نادرة في مصر".
وفي كتاب تحرير المرأة يقول في فصل تعدد الزوجات:
وبديهي أن في تعدد الزوجات احتقارا شديدا للمرأة لأنك لا تجد امرأة ترضي أن تشاركها في زوجها امرأة أخري ... وعلي كل حال فكل امرأة تحترم نفسها تتألم إذا رأت زوجها ارتبط بأمرأة أخري.
ويري أمين أن الرضا الذي تظهره المرأة ناشئ عن أنها تعتبر نفسها متاعا للرجل.
ولكي يبرر تعدد الزوجات في كتاب المصريون يفترض أنه:
تزوج بامرأة وفي صبيحة ليلة الزفاف... أتكشف أن زوجتي لا تمثل النموذج الذي يلائمني ... وأجدني في ظروف ملائمة لكي أسقط في عشق أنثي ... ماذا يمكن أن أفعله كمسلم صالح؟ أتخذ منها زوجة وأضعها موضع التكريم وأضمن لها الحياة والشرف والمستقبل، لها ولأولادها كذلك؟
لكنه في تحرير المرأة يعود ليقول:
ثم ان الأولاد من أمهات مختلفات ينشأون بين عواطف الشقاق والخصام ... في نفوسهم البغضاء. ... أين هذا من منظر عائلة متحدة يعيش فيها الأولاد في حضن والديهم!!! وأقول سبحان الله علي استدلاله المنطقي
ويحدد شروط للرجل لاتخاذ زوجة ثانية في تحرير المرأة:
ولا يعذر رجل يتزوج أكثر من امرأة: اللهم إلا في حالة الضرورة المطلقة كأن أصيبت امرأته الأولي بمرض لا يسمح لها بتأدية حقوق الزوجية ... والمروءة تقتضي أن يتحمل الرجل ... وكذلك توجد حالة تسوغ للرجل أن يتزوج بثانية ... اذا كانت عاقرا لا تلد ... أما في غير هذه الأحوال فلا أري تعدد الزوجات إلا حيلة شرعية لقضاء شهوة بهيمية
وفي فصل الطلاق من كتاب المصريون يري "من الناحية المبدئية أن حرية الطلاق شئ حسن" بينما الأمر في فرنسا مثلا ليس كذلك فلا يوجد طلاق لأسباب مثل استحالة العيش بين الزوج والزوجة لاختلاف الطباع والوجدان الخ. ويسخر أمين من ضيق أفق المشرع الفرنسي ويقول:
"من حسن الحظ أن الرجال في فرنسا – كما أعلم – أكثر حكمة من المشرعين، فهم يصححون القانون غالبا بوسائل عبقرية" فهؤلاء الأزواج يضعون أنفسهم طواعية في إحدي الحالات التي يبيح فيها القانون الطلاق. وأعتقد أن هذه اشارة الي افتعال أحدهم وجود حالة زنا حتي يحصل علي الطلاق.
15:45 Posted in Books | Permalink | Comments (0) | Trackbacks (0) | Email this | Tags: Woman, Liberty, Books, Qassim Amin
قاسم أمين يصارع قاسم أمين - الجزء الثالث
أما في فصل كلام عن الحب من كتاب المصريون فينبذ أمين الاختلاط السائد في أوروبا بين النساء والرجال لأنه يفضي الي علاقات الألفة والصداقة والحب. ويري أن من أفكار الأوروبيين ألا يستأثر الرجل بزوجته فعليه "أن يتيح لها أن تعاونه وتدلي بدلوها في ارضاء أصدقائه" فالزوج هناك لا يغضب اذا ما وجه أحد أصدقاءه عبارات الغزل والاعجاب الي زوجته. ويقول قاسم أنه لا يدين هذه العلاقات التي تتم بين"أصحاب الشخصيات النبيلة النادرة" لكن هناك ضعاف القلوب الذين "يبتلعهم الاعصار".
ينتقل قاسم من اختيار الكلمات المنمقة في نقد الاختلاط في اوروبا ويصبح أكثر حدّة في الفقرة التالية مباشرة فيقول:
واستميح ابناء جنسي عذرا حين أقول أن من الطبيعي عند الأوروبيين أن يُعد الرجال سارقي قلوب حقيقيين، وانهم لا يتورعون في سبيل الظفر بقلب امرأة يريدونها عن قول الأكاذيب وارتكاب الحماقات ونسج المؤامرات الخبيثة وفعل الخيانات، ثم هم يفعلون كل ذلك بأعصاب باردة، ودون أن يكونوا واقعين تحت تأثير انفعالاتهم العاطفية، وأحيانا يستقبل الصديق في بيت صديقه بمودة، ويتناول الطعام علي مائدته ويدين له بكثر من الخدمات ثم يكافئه علي ذلك بأن يطعنه في شرفه بطعنة مميتة. إن أحدهم لا يفكر لحظة في نذالة هذا العمل الذي سيقدم عليه، ولا في عمق المأساة التي سيحدثها، انه يقتحم دائما وكلما عظمت العوائق كلما ضاعف حماسته للنصر والواقع انه شئ حزين ذلك النصر الذي يولد من فكرة سافلة ماكرة وينتهي الي عمل مشين.
أيمكن في هذه الظروف الموافقة علي التقريب بين الرجل والمرأة دون خطر علي هدوء الاسر وعلي أخلاق المجتمع؟ إن ديننا يجيب علي ذلك السؤال: بلا.
ويقترب من انهاء حججه في المصريون فيقول: "الزواج عندنا بداية في حين انه عندهم تقريبا دائما نهاية".
ويقول قاسم: "هل يعني هذا أن جميع الأزواج في مصر هم نماذج للاخلاص والفضيلة؟ كلا. لكني أؤكد ان ما هو القاعدة في أوروبا، بخاصة فيما يتعلق بخيانة الأزواج، ليس في مصر الا الاستثناء".
ويقول أمين في تحرير المرأة:
إذا أخذنا بنتا وعلمناها كل ما يتعلمه الصبي في المدارس الابتدائية وربيناها علي أخلاق حميدة ثم قصرناها في البيت ومنعناها عن مخالطة الرجال فلا شك أنها تنسي بالتدريج ما تعلمته وتتغير أخلاقها علي غير شعور منها وفي زمن قليل لا نجد فرقا بينها وبين أخري لم تتعلم أصلا.
ويتكلم عن المخالطة ودورها في اشاعة الفاحشة أيضا في المصريون فيقول:
"الظروف أيضا هي التي تخلق الزاني. ان الحب من أول نظرة لا يحدث تقريبا في الحياة الواقعية، فالحب يولد ... بعد اعتياد اللقاء والحديث والتفاهم ... يجب أن نعترف بأن عادات بعض الطبقات الأوروبية قد ساهمت، كما لو كان ذلك عن قصد، في زيادة الفرص التي تيسر السقوط ...: النزهات الخلوية الفردية فوق العشب الحاني، شواطئ الاستحمام التي ترتدي فيها المرأة ثوبا لاصقا بجسدها، ويشي بكل المفاتن الخبيئة، ثم تترك نفسها طيّعة بين صديق يعلمها السباحة. والوجبات الشهية التي يحل فيها النبيذ عقدة اللسان ويتيح للأقدام أن تمرح في يسر تحت المائدة، ثم حفلات الرقص التي تأتي اليها النساء في ثياب عارية الأكتاف تشيع عطورا تسكر، ثم يستسلمن لعناق الفارس في دوامة الرقص."
إلا أن أمين في تحرير المرأة يعلي من شأن تربية المرأة الغربية مقارنة بالانحطاط في تربية المرأة المصرية فيقول:
قد صار من المقرر عندنا أن الأمهات لا يفلحن في تربية الأولاد حتي صار من المثل في الحطة ورداءة السير أن يقال: فلان تربية امرأة – علي أننا نري أن تربية المرأة في البلاد الغربية تفوق تربية الرجال وأن أحسن الناس تربية هم من ساعدهم الدهر في أن تتولي تربيتهم امرأة.
ولا أدري كيف يعترف الرجل بشيوع التحلل والتفسخ الأخلاقي في الغرب علي نطاق واسع وكيف يقول أن الخيانة هناك هي القاعدة وكيف ينتقد الاختلاط بين الرجال والنساء ثم يقول أن أحسن الناس تربية عندهم من تولت تربيته امرأة؟!!!
ويقول أيضا في تحرير المرأة عن مزايا الاختلاط:
فمن المشاهد الذي لا جدال فيه أن نساء أمريكا هن أكثر نساء الأرض تمتعا بالحرية وهن أكثرهن اختلاطا بالرجال حتي أن البنات في صباهن يتعلمن مع الصبيان في مدرسة واحدة فتقعد البنت بجانب الصبي لتلقي العلوم ومع هذا يقول المطلعون علي أحوال أمريكا أن نساءها احفظ للأعراض وأقوم اخلاقا من غيرهن، وينسبون صلاحهن الي شدة الاختلاط بين الصنفين من الرجال والنساء في جميع ادوار الحياة... المرأة التي تخالط الرجال تكون ابعد عن الأفكار السيئة من المرأة المحجوبة والسبب في ذلك أن الأولي تعودت رؤية الرجال وسماع كلامهم فإذا رأت رجلا أيا كان لم يحرك منظره فيها شيئا من الشهوة، بل لو عرض عليها شئ من هذا فإنما يكون بعد مصاحبة طويلة وقضاء أوقات في خلوات كثيرة يحدث فيها ما قد يشعر كل واحد منهما بانجذاب الي الآخر: وهذا ما منعته الشريعة. أما الثانية ... فمجرد النظر اليه كاف في اثارة هذا الخاطر".
12:45 Posted in Books | Permalink | Comments (2) | Trackbacks (0) | Email this | Tags: Woman, liberty, Books, Qassim Amin
04 March 2007
قاسم أمين يصارع قاسم أمين - الجزء الثاني
وفي كتاب المصريون في فصل الأخلاق يقرر أمين أن الأخلاق نسبية وتتنوع تنوعا هائلا باختلاف وتنوع البشر حيثما نشأوا. ويقول أن الشرقي الذي يزور أوروبا مرة يختلط لديه الاعجاب "بإحساس بالنفور تثيره في نفسه أوضاع التحلل الخلقي والانحلال والضلال المنتشرة في كل مكان". ويرصد احصائية فرنسية ليدعم قوله السابق فيقول أن "نسبة واحد وأربعين في المائة من نساء الهوي المعروفات رسميا قاصرات، وأن أكثر من ربع المواليد المعروفين أبناء غير شرعيين، وأن المجتمع يفقد كل عام مائة وخمسين ألف طفل يقتلون ساعة ولادتهم أو خلال الحمل ... أفلا تؤكد هذه الأرقام وجود حالة حادة من التفسخ؟ ... ماتزال لديكم تجارة رقيق أبيض بكل بشاعتها".
"ولنتأمل الصورة: لقد اخترعتم الات حربية تقضي علي الاف الرجال في ثوان قليلة وأجهزة تختصر المسافات ... ومبادئ رائعة لحكم البشر، وتدرسون في معاهدكم نظريات جميلة عن الأخلاق، فهل نجحتم في جعل مواطنيكم رجالا أفضل؟ انني أشك في ذلك".
ويتضح مدي التناقض في آراء أمين حينما نقرأ كلامه في تحرير المرأة حيث يربط بين التقدم المادي ويعتبر أن التقدم الأخلاقي قرين حتمي له، متي وقع الأول اقترن الثاني به. فيقول في تحرير المرأة:
"هل يظن المصريون ان رجال أوروبا، مع أنهم بلغوا من كمال العقل والشعور مبلغا مكنهم من اكتشاف قوة البخار والكهرباء ... يمكن أن يغيب عنها معرفة الوسائل لصيانة المرأة وحفظ عفتها؟! هل يظنون ان أولئك القوم يتركون الحجاب بعد تمكنه عندهم لو رأوا خيرا فيه؟ - كلا!
عجيب فعلا هذا التحول!!! وهو ليس تحولا في الفكرة فقط إنما في القياس أيضا
ويقول في المرأة الجديدة:1900
ولتأكد الرجال ... وشعورهم بأن النساء لا همّ لهن ولا شاغل لعقولهن إلا شأنهن مع الرجال، لا تري رجلا بين المصريين يأتمن زوجته ويرضي بمعاملتها لرجل أجنبي عنها، وفي بعض البيوت لا يأتمن الرجل شقيقه ولا يسمح لامرأته أن تكلمه وتكشف وجهها عليه ولو كان حاضرا معهما، وكذلك في كثير من العائلات لا يختلط الرجل بشقيقة زوجته.
ويقول في المرأة الجديدة أيضا:
وليس من الممكن أن تصل المرأة الي هذه المنزلة الأدبية مادامت في الحجاب، ولكن من السهل جدا أن تصل إليها بالحرية. تصل إليها كما وصلت إليها غيرها من النساء الغربيات فإنا نري أنه كلما زيد في حرية المرأة الغربية زاد عندها الشعور بالاحترام لنفسها ولزوجها ولعائلتها.
ويقول:
وصل من احترام الرجل الغربي لحرية المرأة إلي حد أن الأب يحجر علي نفسه فتح الخطابات التي ترد لبنته، وكذلك الزوج.
بلغ من احترام الرجل الغربي لحرية المرأة أن بنات في سن العشرين يتركن عائلاتهن ويسافرن من أمريكا الي أبعد مكان في الأرض، وحدهن أو مع خادمة، ويقضين الشهور والأعوام متغيبات في السياحة ... ولم يخطر علي بال أحد من أقاربهن أن وحدتهن تعرضهن الي خطر ما.
كان من حرية المرأة الغربية أن يكون لها أصحاب غير أصحاب الزوج ... ومع كل ذلك تري نظلم بيوت هؤلاء الغربيين قائما علي قواعد متينة... ولم يحل بهم المصائب التي يهددنا بها أولئك الكتاب والفقهاء من قومنا الذين أطالو الكلام في شرح المضار التي تنتج عن اطلاق الحرية للنساء! فكثيرا ما سمعنا منهم أن اختلاط الرجال بالنساء يؤدي الي اختلاط الأنساب وأنه متي اختلطت الأنساب وقعت الأمة في الهلاك.
12:50 Posted in Books | Permalink | Comments (5) | Trackbacks (0) | Email this | Tags: Woman, Books, Liberty, Qassim Amin
01 March 2007
قاسم أمين يصارع قاسم أمين- الجزء الأول
النساء بين المصريون وتحرير المرأة
تحدثت من قبل عن قاسم أمين في عرض لرؤية نسوية لمشروع الرجل ومنطلقاته الرئيسية. وهنا أعرض فقرات من كتابيه المصريون و تحرير المرأة.
---------------------------
يحار المرء حقا ولا يجد تفسيرا لحجم التغير الذي لحق بأفكار وتوجهات قاسم أمين خصوصا في الفترة ما بين عامي 1894 و 1899 أي الفترة التي تفصل بين تأليف كتابيه شديدي التناقض: المصريون و تحرير المرأة. ومبعث هذه الحيرة ليس التعجب من التغير ذاته فكثير من المفكرين والأدباء والساسة - بل والانسان العادي – يغيرون أفكارهم ومواقفهم لسبب أو لأسباب قد تبدوا ظاهرة، وقد تحتاج الي التخمين والبحث والترجيح. غير أن حجم التغير الذي لحق بفكره أكبر بكثير من أن يعزي إلي مجرد مرور خمس سنوات تفصل بين الكتاب الأول وكتاب تحرير المرأة. كما أن الغرابة هنا مبعثها أنه حينما ألّف كتاب المصريون، الذي يتخذ فيه موقفا دفاعيا عن الشرق والاسلام والمسلمين، كان قاسم قد ذهب الي فرنسا أكثر من مرة وعاد الي القاهرة فلا يمكن القول بأن تأثير الصدمة الحضارية قد ذهب بعقله كل مذهب ودفعه الي نقض ما قاله في كتاب المصريون وأن يستبدله بما قاله في تحرير المرأة.
لذلك أكتفي بعرض ما أري من تغير في فكر الرجل لعلي أصل الي تفسير فيما بعد، إذ أن الاحتفاء بقاسم أمين من قبل معجبيه وتسفيهه والسخرية منه من قبل المناوئين يجعل المرء مضطرا أن يلملم كل المعطيات لتكوين صورة أوضح قليلا مما هو مشاع وما يراد له أن يترسخ في الأذهان.
--------------------------------
كتاب المصريون كان رد علي كتاب ألفه دوق داركور حمل فيه علي المسلمين ووصفهم بصفات مشينة فقرر قاسم أمين كتابة الرد. وكتاب قاسم أمين نشر عام 1894 بالفرنسية وعنوانه
Les Egyptiens
في فصل بعنوان "النساء" يبدأ أمين بقوله:
تخيل كثيرون في كل العصور المرأة المصرية في صورة كائن أقل من الرجل، تحيا في عزلة دائمة وفي أخذ وضع الرقيق تقريبا ... وقد جاء دوق داركور بشهادته داعما لهذا الرأي.
لكن قاسم يقرر أن كلام داركور فيه من المتناقضات الكثيرة، فيقول أن داركور قال في موضع أن:
المسلمين يخفون نساءهم غيرة عليهن ثم قال في مكان آ