21 November 2007

جريمة إمتلاك كتب تحريضية

مجمع البحوث الإسلامية يوافق علي نشر «الإسلام هو الحل» وكتب إخوانية لـ«البنا» و«مشهور»

 
كتب  صابر مشهور    ٢١/١١/٢٠٠٧

فجر مجمع البحوث الإسلامية مفاجأة من العيار الثقيل.. واعتبر في تقارير أرسلها إلي النيابة العامة في القضايا رقم ٦٣٠٩ لسنة ٢٠٠٦ إداري كفرالزيات، و١٦٨١ لسنة ٢٠٠٦ إداري طلخا، أن العديد من مؤلفات مؤسس جماعة الإخوان المسلمين حسن البنا وقادتها يحث علي الفضيلة، كما حثت اللجنة العلمية التي شكلها المجمع لفحص الكتب المضبوطة علي ذمة القضيتين علي نشر بعضها لما فيها من فائدة ونفع عظيم للمسلمين.

وأوصي المجمع بمنع شريط مسجل للدكتور يوسف القرضاوي عن السودان، واعتبرت اللجنة أن ما تضمنه أحد الكتب عن الدعوة لتنظيم حركي إسلامي يعمل علي إعادة الخلافة الإسلامية أمر محمود.

كانت مباحث أمن الدولة داهمت عددا من المكتبات الإسلامية في الغربية، وحرزت الكتب المعروضة فيها للبيع، وطلبت تقديم أصحاب المكتبات الإخوانية إلي المحاكمة بتهمة الانضمام للجماعة، وبث أفكار مناهضة لنظام الحكم، فقررت النيابة إحالة الكتب والشرائط إلي مجمع البحوث الإسلامية، لمعرفة مدي مطابقتها الشريعة الإسلامية.. استجابة لطلب الدفاع، وشكل المجمع لجنة علمية لفحص الكتب والشرائط المضبوطة، كتبت تقارير حثت علي نشر بعض الكتب لما بها من فائدة ونفع عظيم للمسلمين، ورأت اللجنة أنه لا مانع من نشر كتاب «الإمام الشهيد حسن البنا» وتوزيعه وكتاب «معا علي طريق شيخ الإسلام بن تيمية والإمام الشهيد حسن البنا»، وكتاب «الإسلام هو الحل» تأليف مصطفي مشهور المرشد العام السابق للجماعة.

وطلبت اللجنة منع توزيع شريط «الفتنة الحادثة في السودان» للدكتور يوسف القرضاوي، لأنه لا يعبر عن الحقيقة، ويؤدي إلي تفريق كلمة المسلمين وزرع العداوة والبغضاء. وطلبت اللجنة من القرضاوي أن يوجه نداء لمصر أن تلعب دورا ضد من يعبثون باستقرار السودان.

وأضافت إنه كان ينبغي عليه أن يوجه التحية إلي مصر ورئيسها حكومة وشعبا، كما وجهها إلي أمير قطر وحكومته وشعبه.

وفجرت اللجنة مفاجأة عندما رأت أن كتاب «الدعوة الإسلامية فريضة شرعية، وضرورة بشرية» الذي يدعو المواطنين للانضمام إلي جماعة الإخوان المسلمين، صالح للنشر والتداول، وأنه يثري الفكر الإسلامي ويبعث فيه الحركة، وقائم علي المجادلة الحسنة.

ورأت اللجنة أن كتاب «دعوتنا» لمؤسس الإخوان حسن البنا، لا يوجد به مخالفات دينية أو شرعية ولا مانع من نشره.

02 August 2007

حق التكفير

سعدت بحضور محمد المصري مؤخرا في مدونتي ومشاركته الهامة فيها. فضّلت كتابة تعليقي كتدوينة للرد علي تعليق محمد المصري بخصوص تدوينة البدري وحجازي بسبب الطول المفرط للتعليقين.

 مبدئيا خالص وعشان يبقي كلامي أوضح من الشمس في ورك السماء الصافية في يوم من أيام أغسطس أحب أقول إن موقفي العام مش في صف البدري إنما موقفي الخاص من هذه القضية إني في صفه.  في فرق طبعا. أنا مش موافق أنه يرفع دعوي تفريق بين الدكتور أبو زيد وزوجته الدكتورة ابتهال (علي فكرة أن مش مقتنع أن الدكتور أبو زيد بيفهم أصلا) لكن موافق أنه يرفع دعوي سب وقذف ضد حجازي.

مبدئياً أنا شايف إن حضرتك اختصرت القضية بشكل شديد الإخلال .. أحمد عبد المعطي حجازي مطلعش من الباب للطاق وشتم يوسف البدري هو مش شتمه في الحقيقة .. هو قال أمر واقع هتكلم عنه بعد شوية - ويوسف البدري في المقابل مش هو الشخص المتحضر اللي كان ساكت ولقى واحد مستنير يشتمه فاقتداءً بروح الإسلام رفع قضية سب وقذف

طيب وليه حجازي مقدمش دليل مثلا علي إن البدري شتمه أو طرطــ ...ش عليه شوية ميه، وبكده يبقي الموضوع واضح قدام المحكمة إن دول اتنين واقفين في الشارع وبيصبّعوا لبعض؟

وأنا طبعا لم أخلع أوصاف النزاهة والحكمة والجدعنة والأخلاق الأسلامية علي البدري كما أنني لم أجرد حجازي منها، وعشان كده مفيش داعي تفترض إني باعمل مقارنة بين أخلاق الاتنين دول. متقلقش، أنا صاحي كويس خالص وعارف إني باعمل تحليل لنص البيان الذي خرجت به الشبكة العربية.

إذا كان البدري شتم حجازي يبقي المفروض حجازي يجيب دليل، وفي كل الأحوال أنا مش باتعامل غير مع نَص البيان – خد بالك جدا من الكلمة دي -  ونَص البيان ده مجبش سيرة إن البدري قلع لباسه وطرطر علي حجازي خالص، ولا حتي قال إن حجازي لم يرتكب مخالفة السب والقذف.

..
البداية من الأساس - وعلى عكس حضرتك ما تفضلت - كانت بالتكفير والاتهام بالإلحاد والخروج عن الإسلام من يوسف البدري لعبد المعطي حجازي - رئيس تحرير ملامح - والشاعر حلمي سالم بعد نشر المجلة لقصيدة رآى البعض بها مساساً بالدين

..
بصرف النظر عن القصيدة أو اختلافنا أو اتفاقنا عن مدى مساسها بالدين ، فليس من الدين أو الأخلاق في شيء اتهام كل معارض أو مخالف أو حتى متعدَّي بالإلحاد والخروج عن الدين دون مناقشته وفهم دوافعه ورأيه ومنطلقاته الفكرية

..

آآه هي البداية من عند قصيدة حلمي سالم؟ ما علينا، لكن أنا مش باعتبر الاتهام بالكفر والزندقة والإلحاد شتيمة، دي مجرد توصيفات لموقف فرد ما من دين ما، أو حتي موقفي أنا شخصيا من أثداء هيفاء وهبي التي يعتبرها البعض – الأثداء يعني – نموذجا مثاليا كالذي تحدث عنه أفلاطون في فلسفته؛ لذلك أنا كافر بنموذجية إبزاز هيفاء. يعني بص كده ممكن تيجي هنا المدونة بتاعتي وتقوللي كل يوم الصبح يا كافر يابن الكافر، وأنا مش هاعتبر ده سب وقذف خالص. بجد يعني. إنما لما واحد يقول للتاني ** أمك أو حتي ** أبوك دي تبقي شتيمة وممكن رد الفعل يكون تطنيش أو ضرب أو رفع دعوي قضائية.

وباردو – ولو إن ده خروج عن أصل الموضوع – لازم تاخد بالك ان الخرا اللي كتبه حلمي سالم مطبوع علي نفقة الوزارة يعني من فلوس الشعب اللي غالبيته مسلمين ومسيحيين بيعتبروا ان الخرا ده خرا وميقبلوش أنه يتصرف عليه من خزانة الدولة. مش هتكلم كتير في النقطة دي لأنها عايزة مناقشة منفصلة في رأيي.
هذا مبدئياً الموضوع بقى ياخد بُعد تاني لما بتعلق باسم يوسف البدري اللي لما يتكلم لازم حضرتك تركز في كلامه وتشوف كام واحد هيتكفر

أكتر حاجة أثارت استغرابي في تدوينتك هو رسم صورة ليوسف البدري باعتباره الحمل الوديع اللي كشف أعداء الإسلام وبيتهم بالتشدد

مش هصادر علي حقك في تفسير وتأويل تدوينتي بس أبوس إيدك شاورلي علي الحتة اللي أنا صورت فيها البدري حملا وديعا أو مسيحا مصلوبا أو حتي كعسكري أمن مركزي مغترب؟؟

بجد والله أنا قرأت التدوينة تاني – كعادتي عند الرد – ولم أجد أي مدح من أي نوع للبدري. لم أجد سوي إقرار لحقه في رفع دعوي السب والقذف. فهل هذا يعني أنه حمل وديع، أو حتي وديع الصافي، أو حتي صافي يا لبن حليب يا بودرة؟؟

 !!
يا أخ مختار انتَ بتتكلم عن راجل مفيش قضية تكفيرية خلال آخر عشرين سنة منطش فيها مُكفراً ومنذراً ومُخرجاً عن الملة !! يوسف البدري هو أكتر شيخ خلال السنين اللي فاتت رمى مبدعين ومفكرين بالكفر والإلحاد ! نجيب محفوظ على فرج فودة على نصر حامد أبو زيد على محمد آركون على يوسف إدريس على خليل عبد الكريم وأخيراً - وليس آخراً بالتأكيد - حجازي وسالم

..
الموضوع هنا بينعكس من مبدع بيحاول يتشهر لشيخ مُدعي بينصب نفسه وكيل عن رب العزة في وصف الناس بالكفر أو الإيمان ، غرضاً في الشهرة والوجود الإعلامي أيضاً !!
أنا أقف مدافعا عن حق كل إنسان في تكفير الآخرين في السياسة والدين والتاريخ وكل شئ، يا ريس أنا أدافع عن حق أي عاهرة لا تمارس الجنس الشَرَجي أن تصف العاهرة زميلتها التي تمارس الجنس الشَرَجي بأنها كافرة. عادي خالص. أنا أصلا مجهز فكرة تدوينة بعنوان حق التكفير. بجد باردو مش هزار، بس لسة مخلصتهاش. وبإذن الله هانشرها هنا لما تخلص.

عموما في تدوينة قديمة بتاعتي هنا فيها جزء صغير من وجهة نظري وهي دي اللي أنا فاكرها دلوقتي.
راجل زي ده لما يتوصف بالتشدد والجهل والنهج التكفيري يبقى دي أقل صفة - وأكثرهاً تهديباً وموضوعية - لحالته
وهو ده اللي قاله أحمد عبد المعطي حجازي بعد ما اتهمه البدري بالفكر !!

ماشي ده رأي حجازي ورأيك انت في البدري أنه متشدد وجاهل، والبدري شاف أنه يقدر يستغل القانون كويس ويرفع قضية سب وقذف. أنا مش عارف توصيف القانون بتاعنا للسب والقذف لكن أرجع وأقول تاني لو حجازي عنده دليل ان البدري شتمه ليه مش بيقدمه للمحكمة؟
ملحوظة مهمة في الصدد ده : الشيخ محمد الغزالي - رحمه الله - زار نجيب محفوظ في المستشفى عام 1994 وكان من ضمن اللي قاله في حوار طويل ومسجل رفضه لدعاوى التكفير التي نالت من محفوظ واتهم أصحابها "بالجهل ومعاداة روح الإسلام" الذي لا ينتهج التكفير كأسلوب للحوار ، ويوسف البدري كان من ضمن هؤلاء المكفرين الذين ذكرهم الغزالي بالاسم !
هل الأمر صُدفة ؟


هل اختلف ما قاله حجازي عما قاله الغزالي قبل ثلاثة عشر عام ؟


وفي تلك الحالة .. هل سبهم الغزالي ؟ بشكل آخر هل كان سباباً ؟!


 

أي نعم هو السباب بعينه. ويمكن تكون صدفة مش هتتكرر تاني إن حجازي والغزالي يتفقوا في رأي ما. وعموما السياق اللي بيتكلم فيه الغزالي مش علي مزاجي أصلا. لأني أنا مع حق التكفيريين أنهم يكفّروا لكن طبعا ضد الاعتداء الجسدي علي نجيب محفوظ. وأنا مع حق عمر عبد الرحمن أنه يقول ان السادات كافر لكن مش مع الإسلامبولي والناس اللي قتلت السادات. هارش موقفي في النقطة دي يا أخي؟ باردو هابقي أوضحها أكتر في التدوينة اللي قلتلك هابقي أكتبها.
هسيب الإجابة لحضرتك أو لحضراتكم باعتبار كل المشاركين متفقين معك فيما قلت ..
بخصوص أسئلتك .. هجاوبها بشكل سريع عشان الفجر على وشك التأذين وربما يكون لي عودة مستفيضة أكتر :
1-
البدري بالفعل اتهم حجازي وسالم بالكفر

اتهمه بالكلام، بالبق يعني، مش رفع قضية عليه بأنه يجب أن يتم إخصاءه وفرك خصيتيه علي الرصيف لأنه كافر ومرتد أو مثلا دعوي تفريق بين حجازي ووزير الثقافة. القضية اللي رفعها عشان السب؛ مش عشان التكفير ولا التفريق ولا فرك الخصية. صح كده؟

!
وحجازي لما رد مقلش غير ما هو معروف ومُقال وكلنا - أي حد يعرف سيرة البدري - عارفه فعلاً .. إنه جاهل ومتطرف ومحب للشهرة ومعتمد دائماً على نهج تكفيري

ماشي لو القانون بيعتبر ان التوصيفات دي سب وقذف يبقي البدري معملش غير أنه استغل القانون في إنه ينتصر لنفسه. فين المشكلة هنا؟
أما بخصوص كونها قضية حرية رأي وتعبير .. فهي كذلك بالفعل من البداية ، منذ نشر قصيدة ثم الرد عليها بتكفير صاحبها ورئيس تحرير المجلة التي نشرتها .. ألا ترى الأمر بالفعل يدور حول حرية الرأي ؟؟

إنت بترد عليّ ولاّ علي نفسك؟ آه طبعا حرية رأي. حرية رأي إني أكتب قصيدة خرا، وحرية رأي أيضا أن يتقدم أحدهم لينعتني بالكفر ويطرطر علي الخرا اللي أنه كتبته. الاتنين حرية، مش حرية قصاد قمع ولا حاجة!!! بس خلاص وهو ده اللي أنا عايز أوصله إن التكفير حق أصيل لكل مَكفِّر. حلمي كتب؛ البدري كفّره. وهي دي حرية الرأي
2 ، 3- مرة تانية - أو رابعة تقريباً - أحمد عبد المعطي حجازي مقلش غير اللي معروف ومقال على لسان شيخ وعلامة كبير زي الغزالي من أكتر من عشر سنين وهو شيء تثبته كل القضايا الفكرية والإبداعية خلال العشرين سنة اللي فاتوا ، وتثبته كذلك كل قضية جديدة مثار فيها الجدل يتدخل فيها البدري بأسهل الحلول عنده "التفكير والاتهام بالإلحاد"

من حقه يكفر أي حد انشالله يكفر الصحابة والرسول، لكن مش من حقه يرفع قضية ويقول أن نصر أبو زيد كافر وعايزين نفرّق بينه وبين مراته!!! دي كانت بيض قوي بجد من البدري. من حقه يرفع قضية علي وزير الثقافة أنه بينشر كلام إلحاد وشرمطة بقلوس الدولة، لكن مش من حقه يرفع قضية علي المكتبة اللي بتبيع شرايط سكس لتيرا باتريك وهكذا.
4-
أنا معاك فعلاً إن في بعض الكتاب أو المدعين بيكتبوا ويرسلوا للأزهر لمجرد الشهرة ولكن وجود نماذج زي دي مش معناه إن الجميع كده

آه وأنا قلت بالنَص: تصل شكاوي فعلا من بعض المتدينين بأن هناك كتب فيها إنكار لما في الدين. يعني الشكاوي والطلبات مش من المفكرين وبس.

 !
النقطة الأهم إن وجود النماذج دي هو سبب أدعى لإلغاء رقابة الأزهر على المطبوعات لإنها ببساطة دون أي معنى ولا تساهم في شيء سوى زيادة الشهرة وإثارة الزوبعة ، المنطق بيقول إنك لو مختلف مع حد طرح فكر - أيًّ كان شططه أو خروجه عن النص - واجهه بالحجة والفكر والمنطق وإثبات الزيف وحينما يتعلق الأمر بالدين فأنت بالتأكيد تملك الحجة الأقوى والتأييد المبدئي الأكبر .. فلماذا تتخذ سلاح المنع ولا تناقش ؟؟

جميل خالص، وأنا معاك. والأزهر أصلا معندوش جهة تنفيذية تسحب الكتب وتصادرها. الأزهر بيمارس حرية الرأي وبيقول إن الكاتب الفلاني مرتد وكافر وزنديق، والكتاب بتاعه فيه كفر وخلاعة وفسق وفجور. فين الحجر والقمع والمصادرة هنا؟؟؟ يعني المفروض مثلا ينزل السوق قرآن محرّف يقوم الأزهر ميتكلمش؟ ميصدرش بيان أو تقرير أن الكتاب ده خرا وكفر؟؟ انت عايز تحجر علي حرية الرأي التي يمارسها الأزهر ولا إيه؟
ولو حضرتك شفت معارك المنع خلال النص قرن اللي فات - بدءً ربما من رواية عظيمة كأولاد حارتنا وليسَ انتهاءً بشفرة دافنشي العام الماضي مثلاً - هتلاقي إن كلها كانت بتساهم في زيادة شهرة العمل أو النصوازدياد الجدل حوله دون توضيح كافي لرأي كل طرف

آه والنعمة الشريفة أنا مع حق المكتبات المصرية في بيع كتاب آيات شيطانية كمان. أنا مش مع المصادرة بس باردو الحاجات دي لا ينفق عليها من جيب الشعب اللي أغلبه مش هيوافق علي الخرا ده. 
يا عزيزي ديننا بالفعل دين حوار .. ولا معنى فيه للمنع والمصادرة - والقرآن الكريم يحوي آيات فيها رأي الكفار في المولى عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم والرد عليها بشكل إلهي معجز كأسوةٍ في الحوار والمناقشة -

علي فكرة أنا عامل بحث خاص بالنقطة دي مش هنشره هنا عن الموضوع ده. والنقطة الأساسية فيه هي الكلام اللي انت قلته ده إن ربنا أثبت رأي الكفار في القرآن وإن من غير ما ربنا يعمل كده مكناش عرفنا آراء الكفار في الرسول ولا آراء اليهود في الرسالة.
وختام هذه النقطة

بصرف النظر عن آلية المصادرة المتبعة أو الطريقة اللي بيتم بيها اختيار الكتب ، فالواقع إن في جهة مصادرة بالفعل .. جهة لا معنى لها تصدر تقارير ضعيفة في برهنتها على سبب مصاردة الكتب والأولى أن توجه جهود اللجنة دي في المناقشة والتوضيح المفيد .. مش المنع اللي أثبتت كل التجارب إنه بلا معنى ولا طائل ..
التقارير ضعيفة دي حاجة وكون الجهة دي عندها جهاز تنفيذي دي حاجة تانية. التقارير ضعيفة، ماشي انت عايز إيه بقي؟ أنا حر أكتب تقرير ضعيف ولا حتي تقرير عنده ضعف انتصاب، أنا حر، دي حرية رأي إني أقول ان مثلا مختار العزيزي مدون كافر ومدونته تنشر الانحلال الجنسي. ده مش معناه ان بلوج سبيريت هتقفل مدونتي ، وحتي لو ده حصل باردو مش معناه اني أحجر علي رأيك أنك تقول ان مدونتي فيها خرا.

ملحوظة بسيطة - معلش استحملني - : أزعجني طريقة عرضك لبيان شبكة حقوق الإنسان ، أي كان اختلافك معاه أو رؤيتك ليه أو للجنة نفسها ، ده برضه مش من أسلوب الحوار اللي كنت بتتكلم عنها !
هو سبق إني أنا وأنت اتفقنا علي معايير لأسلوب الحوار وبعدين جيت أنا خالفتها؟

كل اللي أنا قلته أني سأقوم بالطرطرة علي البيان. فيها حاجة دي؟

وبعدين إذا كان في فيلسوف فرنسي شهير اسمه جان بول طرطر، هتيجي عليّ أنا والناس تقول كُخ؟ دي حرية تعبير يا أخي ولاّ أعتبر كلامك فيه مصادرة علي حقي الدستوري في الطرطرة علي بيان الشبكة العربية؟


أشكرك علي مشاركتك البنّاءة فعلا يا سيّدي الكريم

11:25 Posted in Human Rights | Permalink | Comments (18) | Email this | Tags: Liberty, Hegazy

30 July 2007

البدري وحجازي

مغارة تورا بورا / 30 يوليو  

في الوقت الذي تشيد فيه الشبكة التشددية التعصبية لمعلومات حقوق الإسلاميين بموقف المتشدد المعروف يوسف البدري حينما أصر علي رفع قضية سب وقذف علي الشاعر المستنير الملعلط والمظفلط أحمد عبد المعطي حجازي، وتشيد بحكم المحكمة الذي قضي بتغريم الأخير عشرين ألف جنيه فإن الشبكة تهيب بكل دعاة التشدد والتعصب والدم الحامي والثورة والغضب والنرفزة أن يتكاتفوا مع الشيخ البدري ضد الشعراء المستنيرين وأمثالهم وأن ينتصروا لأنفسهم إذا ما شتمهم وسبّهم أحد من هؤلاء المستنيرين أصحاب الألسن الطويلة.

وقد حددت محكمة جنوب القاهرة تاريخ الثامن من أغسطس 2007 لبيع أثاث شقة الشاعر الكبير جدا جدا تنفيذا لحكم التغريم بعد أن رفض الشاعر الكبير جدا خالص سداد المبلغ تأكيدا لموقفه الفظيع جدا وتفضيله لحرية الرأي علي كنبة الصالون وقاعدة التواليت وانتصاره لمبادئ التنوير وتضحياته البشعة بغرفة نومه والتسريحة والكوميدينو في سبيل الثبات علي موقفه الصنديد الرعديد.

ويحسب للبدري أنه قد أوقع ضحايا كثيرين قبل حجازي ومنهم نصر أبو زيد الذي هاجر إلي هولندا بعد الحكم بالتفريق بينه وزوجته.

وهو ما يشكل انتصارا لمجمع بحوث الأزهر  والجماعات المتشددة الساعية إلي الطرطرة علي الكتاب والمفكرين الساعين للشهرة والذين يرسلون شكاوي في أنفسهم للأزهر حتي يصدر الأزهر توصيات بعدم صلاحية تلك الكتب للتداول فتقوم الدولة بالمصادرة فيشتهر هؤلاء الأوغاد بأقل تكاليف للدعاية.

-------------

اقرأ البيان الأصلي ثم – فضلا – طرطر عليه حينما تشعر بامتلاء مثانتك عن آخرها.

-----------------------

شُفيتم يا حاج، والآن

1-  هل رفع البدري قضية علي حجازي يتهمه بالكفر مثلا أو الزندقة والإلحاد أو إنكار المعلوم من الدين بالضرورة حتي يتم تصوير القضية وكأنها دعاة حرية التعبير ضد دعاة التعصب والجمود والتطرف؟

2-  القضية سب وقذف، فهل يدخل السب والقذف والتشهير ضمن حرية التعبير والرأي فضلا عن كون السب والقذف من وسائل التنوير؟

3-  هل المفروض أن يسلك جميع البشر سلوكا واحدا حينما يتعرضون للسب والقذف؟ يعني أنا مثلا حينما يشتمني أحد الزوار علي مدونتي لا أرد ومع ذلك لو شتمني أحد في الشارع بالتأكيد هاطلع دين أمه ما استطعت إلي ذلك سبيلا والله الموفق. وهكذا فإن البشر يختلفون في استجابتهم للسب والقذف فمنهم من يرد الشتيمة بأختها أو شر منها، ومنهم من يرد بالضرب مثلي ومنهم من يرد برفع قضية سب وقذف مثل البدري. أما أن يكون تطنيش الشتيمة والقذف أحد بنود التنوير وحرية الرأي فلست أري أن كثيرا من البشر سيقبل ذلك.

4-  هل الأزهر يملك القدرة أو السلطة التي تقوم "بمصادرة الكتب والمطبوعات"؟ بالطبع لا. والحكاية أنه تصل شكاوي فعلا من بعض المتدينين بأن هناك كتب فيها إنكار لما في الدين أو لما فيها من إلحاد وكفر أو تحريف لمفاهيم أو نصوص مقدسة كالقرآن الكريم وأحيانا تصل شكاوي في كتب مغمورة وتافهة من أصحابها أنفسهم حتي يتم التوصية بعدم صلاحية الكتاب للتداول وعندها تثور زوابع المصادرة وحرية التعبير إلي آخر هذا الخراء. لكن الأزهر نفسه لا يقوم بتتبع الكتب وكأنه أحد الأذرع الطويلة للأخ الأكبر.

16 May 2007

أندلسيّة والعيّاط

من المشين أن الخطاب الديني في كثير من أطيافه إلا قليلا يقيم الدنيا ولا يقعدها إذا ما رفض مجلس بلدية باريس اعطاء تصريح لبناء مسجد في احدي ضواحيها فيعود الخطاب الديني الي استرجاع دور فرنسا في الحملات الصليبية وتاريخ البابا إربان الثاني مرورا بالبابا جرجسيوس الثالث عشر ونزولا إلي بنديكت الرابع، ليؤكد أن الأحقاد التاريخية ضد الإسلام في الغرب تتجلي في حادثة ذلك المسجد الذي يمنعون اقامته. ونسمع خطبا تتحدث عن غربة الإسلام ونبكي علي الشدائد والصعاب التي يتحملها أخواننا المسلمين في فرنسا في مواجهة العنت الفرنسي الذي لم يكتفي بتحريم الحجاب في الوظائف العامة، ثم ينتقل بنا الإمام العلاّمة في الوجه الثاني من الشريط أو الصفحة الثامنة من الموقع الديني أو الباب السابع في مؤلفه الضخم إلي التذكير بأندلسية وكيف أنها ضاعت وتحولت مساجدها إلي كنائس يعبد فيها المسيح من دون الله!!! نذرف الدمع علي أندلسية ونتذكر بمزيد من الأسي ضحايانا في معركة بواتيه ونواصل تتبع تاريخ اضطهاد الاسلام والمسلمين لنصل إلي فلسطين وتحرير الأقصي و وفاء قسطنطين.

طبعا هذا الخطاب لا يري أي تشابه بين مطالبة المسيحيين هنا ببناء كنيسة ومطالبة المسلمين هناك ببناء مسجد.

ولا يري أن المسيحين أقلية هنا والمسلمين أقلية هناك.

لذلك فالخطاب الديني عموما لا يحدثنا في شرائطه وخطبه عن حوادث اعتداء بعض المسلمين علي بعض المسيحيين وكأنها غير موجودة أو كأنه يباركها بسكوته أو كأن الأمر برمته لا يعنيه؛ بل إنه قد يستخدم الحادثة نفسها ليقلّب علي سامعيه مواجع فقدان أندلسية وانكسار شوكة المسلمين في جنوب فرنسا وحذف كلمتا الله أكبر من علم العراق وكلمة البابا بنديكت وقرار فرنسا حول الحجاب وأخيرا استقواء المسيحيين في مصر ومحاولتهم بناء كنيسة جديدة! كلها سلسلة واحدة من هزائم واندحار المسلمين – خصوصا تلك الهزيمة الأخيرة المدوية – كنيسة جديدة يا كفرة، هي فلوسكم مالهاش أول من آخر!!! وهذا الخطاب يتعدي رواد المساجد والمواقع ومدمني شرائط الكاسيت ليصل إلي أناس عاديين ليس لهم أي توجه ديني بل قد يكونون ممن تنطبق عليهم الآية الكريمة: الّذين هم عن صلاتهم ساهون فيصيح الواحد منهم ويصرخ من أجل الدين الإسلامي المهضوم وكأنه متفرج علي مباراة كرة قدم لا يقبل أن يشهر الحكم بطاقة حمراء ولا حتي صفراء في وجه لاعبه الحبّوب، يكفي التحذير للمرة التاسعة والتذكير للمرة المليون بأن البطاقات في جيبه وليست في جيب البيجامة في غرفة النوم.

قليل من الإنصاف لا يضر – قليل من التفكير في شأن الأقلية المسيحية لن يضر؛ بل قد يساعدنا علي مساعدة الأقليات المسلمة في باقي البقاع ويحفظ في قلوبنا تدينا يقترب في صحته من صحيح الإسلام النظري. الإسلام لا يمكن أن يتضمن الدفاع عن حمار المسلم في أيسلندا وفي نفس الوقت حرق بيت المسيحي وذبح حماره وتسميم مواشيه ومعاكسة بناته في بلد إسلامي!!! وإلا فلتأتونا بسلطن مبين – من أين لكم هذا الإطار النظري الذي علي أساسه تحرقون بيوت المسيحيين وتعتدون عليهم بغير إثم اكتسبته أيديهم. لا تحدثوني عما في قلوبهم أو عقولهم أو ما هو مُتخيل ويعوزه الدليل.

(2)

تكتب نورا يونس: أرونا صحيح الإسلام ولا يحمل هذا العنوان لدي سوي معني واحد. أيها المسلمون، إسلامكم لا يأمركم بهذا فأرونا صحيح دينكم ودعكم من هذا الخراء. والذين يبشرون بصحيح الإسلام – وأزعم أنني منهم - لا يحيلوننا إلي أفعال المسلمين المشينة ولكن يحيلوننا إلي أفعال الصالحين الأتقياء منهم بوصف أفعالهم تلك تطبيقا جيدا أو مثاليا أو معقولا لنصوص لا يختلف علي فهم معناها اثنان. ويمكنهم ألا يحيلوننا لهؤلاء الصالحين ويكتفون بذكر النصوص وكفي بها حجة مبينة.

فماذا بوسعي – باعتبار أنني ممن يبشرون بهذا الصحيح من الإسلام – سوي تقديم تلك النصوص في مواقف مفزعة كالتي تمر بنا الآن. لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ... أن تبروهم وتقسطوا إليهم.  وماذا بوسع بن عبد العزيز الذي يحسده الكثيرون – وأنا منهم – علي صبره الجميل ومثابرته سوي أن يعيد علي مسامعنا: إن الله يأمر بالعدل، مثلما فعل ويفعل دائما.

لكن يدهشني تعليق أحمد غربية عند نورا فأجده تعليقا عجيبا بحق إذ جري علي النحو التالي في جزء منه:

في النهاية فإن الحقيقة هي أن الإسلام هو ما يفعله المسلمون. مهما تكلمت و كتبت عن صورة “مثالية” أو “صحيحة” لدين ما، فإن الواقع يوضح أن حقيقة أي دين في زمان و مكان معين هو ما يتجلى في سلوك أتباعه في ذلك الزمان و المكان؛ أو لنقل “من يدعون أنهم أتباع ذلك الدين” لكي نكون موضوعيين بقدر ما يتحمله مثل هذا الأمر من موضوعية.

إما هذه أو أن هؤلاء الناس بما أنهم لا يعرفون الصورة الحقيقية للإسلام و يتصرفون بما لا يتفق مع صحيح الدين يحق عليهم القول أنهم ليسوا مسلمين؛ و في هذه الحالة يجب التصرف معهم على هذا الأساس. يعني شوف بقى عاوز تستتيبهم ثم تقيم عليهم الحد، أم تغير دينهم المكتوب في البطاقة، أم تخفض رتبتهم، أم تحظر عليهم التصريح بانتمائهم إلى الإسلام لكي لا يحرجوا المسلمين الآخرين، أو أي حل آخر تقترحه.

و خصوصا أنه بهذا المسلك يحدثون فتنة بين الناس و يجلبون الضرر على مجتمع المسلمين (الآخر) المتسامح المسالم الذي يعرف صحيح دينه. مش كدا؟

ولست أدري كيف يكتب أحمد تعليقا كهذا: الإسلام هو ما يفعله المسلمون!! أي مسلمين يا أحمد؟ بن عبد العزيز مسلم أصولي يخطط لتطييب جراح المسيحيين الذين أصابهم غباء وتخلف مسلمين آخرين. فعن أي تجلّ للإسلام تتكلم؟ أهو الإسلام الذي يتجلي في فعل المتعصبين أم المتسامحين الصالحين؟

الإسلام حجة علي المسلمين سواء كان منهم عمر بن الخطاب وأبو ذر الغفاري أو يزيد بن معاوية. أما أفعال هؤلاء وهؤلاء فليست حجة علي الإسلام سواء أفعال قبيحة أم حسنة.

وكما أن تركيا ليست حجة علي مفهوم العلمانية، ولا فرنسا ولا أمريكا فليس فعل الحمقي المسلمين حجة علي الإسلام ولا هي أفعال تتجلي فيها عظمة أو خسة هذا الدين. النص مقدس، من عند الله أما أفعال البشر فهي من عند أنفسهم.

النص واحد أما البشر فمنهم الذكي والغبي، والمتسامح والمتعصب، العارف بصحيح دينه والجاهل به، المفكر والتابع. 

مهما كان العارفون بصحيح الدين أغلبية – حتي بافتراض ذلك – ومهما كانت نصوص الدين واضحة جدا فيما يتعلق بقيم العدل والمساواة والتسامح ونبذ الظلم والبغي الخ إلا أنه سيبقي عدد لا بأس به من الذين يعلنون انتماءهم للإسلام يبشرون بأن اليساريين هم أصحاب الشمال الذين سيصلون جهنم وبئس المصير، وبأن الكفر أو اعتناق ملة غير الإسلام مُوجب – في حد ذاته – للقتل واستباحة حرمات المنازل وحرقها. ما علاقة كلامهم بالدين الذي يعتنقوه؟

الدين وحي من علو أما أفعال البشر فهي حوادث تُرفع إلي السماء ليقضي فيها رب العباد. الإسلام منزّل ليهيكل حياة البشر أما أفعال البشر فليست لتصنع هيكلا للإسلام. أستعير عبارة أحد أصدقائي: اعدل الهرم يا أحمد.

25 April 2007

ثلاث بيضات بجنيه واحد

سألت نفسي هذا الصبح المشرق، متي ولماذا قد أكتب تدوينة تتناول عدة موضوعات غير مترابطة؟ فكرت قليلا ثم قلت: حين يضيق الوقت – وتضيق النفس بنفسها أيضا؛ علي أية حال مسألة عدم الترابط هذه مجرد مسألة شخصية مثلها مثل دساتير البلاد العربية فلا داعي لأن ينزعج الكاتب أو القارئ. وبدأت أقرأ وأكتب فكان من أمر التدوينة ما كان.

 (1)

الحفيد

كانت لفتة إنسانية وأبوية بمعني الكلمة فعندما‏,‏ جلس الرئيس مبارك في المكان المخصص لسيادته في المقصورة الرئيسية‏,‏ تنبه بعدها بلحظات بوجود حفيده محمد بعيدا عنه فأجلسه علي الفور إلي جواره علي كرسي صغير بجوار الجد مبارك المواطن والإنسان والأب أيضا‏.‏

صحيفة الأهرام 25 أبريل 2007

(2)

البيض

ولمّا طلبت من صديقي سعد، صاحب محل بقالة صغير، أن يعطيني، علي غير العادة، أربع بيضات بدلا من بيضتان سألني: آآه عشان كرتونة البيض رخصت يعني هتفتري وتشتري ضعف الكمية بقي؟

فقلت: لا يا صاحبي، البيضتين التانيين للواد سيف – لكن تفتكر تخفيض تمن كرتونة البيض له علاقة بالتعديلات الدستورية يا سعد؟

فقال: أنا مبتكلمش في السياسة، بس عموما من مصلحة المواطن إن البيض يرخص عشان يوفر البروتين

فقلت: البروتين بس يا سعد؟

فقال: يا عم إنتو ليكو بيض وبحلقة!!! يا حج احمِد ربنا إن الثلاث بيضات بقوا بجنيه دلوقتي، من كام شهر كان الاتنين بس بجنيه.

فقلت: لا وانت الصادق، من قبل الشهرين دول كمان كانت البيضة الواحدة بخمسة وسبعين قرش، يعني كان الجنيه بينتحر مع بيضة واحدة.

فقال: وبعدين بقي بينتحر مع بيضتين، وبعدين الحال اتعدّل وبقي بينتحر مع ثلاث بيضات. طيب بذمتك، مش التلات بيضات بيدولك إحساس بالأمان والاستقرار أكتر وبأن الجنيه لسه فعلا بخيره؟

فقلت: ليس بالبيض وحده يحيا المواطن.

فقال: ماشي ياعم المواطن، خلي بالك لا يطرشقوا ومتلقاش لقمة تسد بها جوعك بعد كده.

فقلت: آه وعلي رأي المثل، ثلاث بيضات في الكيس ولَا خمستاشر تحت الفرخة. غلاء الأسعار مشكلة بتتضخم كل يوم والتاني فعلا. سلام يا سعد

22 April 2007

أنا حــــــ إخوان ـــــر

فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (112) وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوافَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ (113) وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ (114) وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ المُحْسِنِينَ (115) فَلَوْلاَ كَانَ مِنَ القُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ (116) وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ القُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ (117)

سورة هود

----------------

الاستقامة، ونبذ الطغيان: استقم، ولا تطغوا.

عدم الركون الي الظالمين: ولا تركنوا الي الذين ظلموا.

النهي عن الإفساد: ينهون عن الفساد.

الإصلاح: لا يكفي أن يكون المرء صالحا بل يكون مصلحا. فليس الصلاح سدا منيعا أمام الفناء أو التحلل الفردي والجماعي؛ إنما الإصلاح وما ينطوي عليه من مقاومة.

--------------------------

أنا إخوان – أنا حــــــــــر

 لو اعتمدت مفهوما أكثر عمقا للحــرية لقلت أنه حر بعقله وقلبه ورؤيته للإنسان بينما هم سجناء ذهنيات متمركزة حول الذات، منكرة للإنسان ووجوده، كافرة بكل معني إلهي وبشري.

 

الاختيار الأصعب أن يتحرر الإنسان من أوهام الوثنية النفسية داخله: الاعتداء علي الآخرين انتهاك للإنسان في كل مكان.

 

 

medium_Mon3im.jpg

05 April 2007

الدين أفيونا ومُنبّها

تحويجة غربية وأول نَفَس:

"الدين أفيون الشعوب" – كارل ماركس.

------------------

(1)

علي قناة اقرأ في الشريط سؤال: هل يجوز أن ترقص المرأة لزوجها؟

والسؤال يعكس ولا شك ضحالة الاستدلال المنطقي الذي يتجاوز درجة الصفر نزولا إلي تحت الصفر بسنوات ضوئية عديدة؛ إذ كيف يهيئ لأي عقل أن يظن مجرد الظن أن في رقص المرأة لزوجها شائبة تحريم مع أن العلاقة تتضمن حتما الدخول في الجنس من أوسع أبوابه!!! أفيكون الجنس مباحا، ومقدماته ولوازمه وتوابله حراما؟؟!! وبالطبع ليست هذه المشكلة الوحيدة في مثل هذه النوعية من الأسئلة التي أينما وليت وجهي أجدها في الكتب والكتيبات وأشرطة الكاسيت والفضائيات والمجلات؛ إنما في العمق اللامتناهي لتلك الهوة التي يسقط فيها البعض بالخوض في مثل هذه الأسئلة الممطوطة، فيمكن لأي "فقيه" أن يصنع موسوعة كاملة عن أحكام رقص المرأة لزوجها وتتضمن أسئلة وفتاوي من عينة:

هل يجوز للمرأة أن ترقص لزوجها خارج غرفة النوم، يعني في الصالون مثلا؟

ما حكم تعرية المرأة لثديها أثناء رقصها لزوجها؟ وإذا كان ذلك حراما فما الحكم الشرعي فيمن تكشف عن ثدييها أمام زوجها أثناء وصلة الرقص؟ وهل يجوز لها أن ترقص أمامه عارية تماما؟ أم تتحري تغطية العورة المغلّظة أثناء الرقص والتهييس؟

هل يجوز للزوج والزوجة أن يتراقصا سويا؟ أم الجائز فقط أن ترقص المرأة بمفردها باعتبار أن الرقص من شئون النساء؟

هل يجوز للزوجة أن ترقص لزوجها علي الموسيقي والطبلة وما شابه أم ترقص بلا إيقاع موسيقي؟

إذا جاز رقص المرأة لزوجها فهل ترقص بقميص النوم أم ببدلة رقص شرقية تقليدية؟

هل يجوز للمرأة أن ترقص لزوجها ليلة الجمعة أم أن ذلك يطرد الملائكة من البيت في ذلك اليوم المفترج؟

وما قول الدين في المرأة التي ترقص لزوجها بحجة أنها تريد أن تصرفه عن قنوات الفيديو كليب؟

وهكذا تستمر الأسئلة الممدودة حول موضوع رقص المرأة لزوجها وأحكام ذلك. ولا عجب أن نري ذلك فالعقل الذي يري ضرورة السؤال عن موضوع رقص المرأة لزوجها متناسيا عمق العلاقة الحميمية التي تجمع بينهما، يمكن أيضا أن يخوض في كل تفاصيل موضوع الرقص هذا الذي يؤرقه ويقض مضجعه. فتظهر فرق إسلامية لها كتب وموسوعات فقهية في هذا الموضوع ونسمع أراءا خلافية من عينة:

نعم يجوز لها أن ترقص بدون إيقاع موسيقي وآلات وترية فعلي الرغم أنها تحتاج للموسيقي كي تتمايل وتتراقص لتحسن عملها إلا أن سماع الزوج للموسيقي فيه افساد لقلبه فالموسيقي مزامير الشيطان فينبغي علي الزوج المؤمن أن يضع فلّين أو قطعة قطن في أذنيه إذا تحتم علي الزوجة تشغيل الموسيقي التي تساعدها علي الرقص.

فيرد عليه فقيه آخر في كتاب بعنوان:الفضّة ومروجها في الرد علي من أباح رقص المرأة لزوجها.

ويرد فقيه ثالث ومجدّد: يمكن للمرأة أن ترقص علي أنغام الموسيقي سواء شرقية أو غربية بشرط ألا يتعدي الصوت آذانها هي فقط عملا بمبدأ ارتكاب أخف الضررين فيمكنها استخدام ووكمان أو إم بي ثري أثناء الرقص حتي لا تصل الموسيقي التي تثير الشهوات والغرائز الي مسامع الزوج.

ولا يجوز أن ترقص المرأة ببدلة رقص شرقية تقليدية لأن فيه تشبها بالراقصات الفاجرات ومن تشبه بقوم حشر معهم، كما لا يجوز أن ترقص وهي ترتدي الكلوت لأنه صنعة غربية وكذا الحال بالنسبة لحمالات الصدر لأن فيه تشبها بالكافرات وهي صنعة مستحدثة في بدايات القرن العشرين. فيجوز لها أن ترقص بالجلباب العادي ويستحب ارتداء بنطال كستور من تحت الجلباب درءا للفتنة. (الجزء ده مخصص لواحد صاحبي بيقول إن البنطلون الجينز حرام للرجال) والله أعلم.

ويقول فقيه رابع: ولا يجوز للمرأة أن ترقص لزوجها بحجة صرفه عن الفيديو كليب والرقص الشرقي الماجن لأن علاج الحرام لا يجوز بارتكاب معصية أخري.

وتنشأ خلافات مذهبية بين المسلمين حول أوسع أبواب الفقه المعاصر – رقص المرأة لزوجها – وتتناحر القبائل والعشائر فكريا وتقوم أجهزة الأمن باعتقال الفريقين تحقيقا لسلامة الوطن والمواطنين.

----------------------------------

(2)

علي شريط قناة اقرأ منذ أسبوعين كان هناك السؤال الفقهي الآتي: هل للعدسات اللاصقة أثر علي الغسل والوضوء؟

وهذا عقل يظل يبحث بالميكروسكوب عن كل تفصيلة من تفاصيل العبادات فينسي البدهيات والأمور الأساسية في أحكام هذه العبادة أو تلك  فضلا عن ردم الحكمة من وراءها بأكوام التراب. ولا أدري كيف يفكر صاحب هذا السؤال، فمن هذا الذي يغسل قاع العين أثناء الوضوء فيخشي أن تُفسد العدسات اللاصقة عملية تطهير بؤبؤ العين!!!؟؟

---------------

أذكر أنني كنت أقرأ كتابا إنجليزيا عن الديانات في الولايات المتحدة الأمريكية منذ تسع سنوات وقرأت قصة يقال أن أصلها أسيوي عن مجموعة العميان الذين لم يروا ولم يعرفوا حيوانا اسمه الفيل، وطُلب منهم أن يتحسسوا فيلا يقف أمامهم ثم يبدأ كل منهم بسرد وصف للفيل.

من لمس أرجل الفيل قال أن الفيل يشبه الشجرة، ومن لمس خرطوم الفيل قال أن الفيل يشبه الثعبان، ومن تحسس جسد الفيل قال أنه ضخم كحائط كبير، ومن تحسس أذنيه قال أنه يشبه المروحة الخ

وأحسب أن بعض الناس يتعاملون مع الدين بمنطق العميان مع الفيل – علي أحسن التشبيهات.

---------------------

ولا يمكنني أن أفصل بين هذا السفه من جهة والمناخ السياسي السائد في الدول العربية والإسلامية من جهة أخري؛ إذ أن العقل الذي يجد تضييقا وقمعا وإخصاء في مجالات الحياة ينصرف طواعية أو كرها إلي مثل هذه الترهات التي قد يغذيها الحاكمون بأمرهم.

وإذا لم يكن الدين منحة من الله لتحرير العباد من كافة الأوثان والطغاة والجبابرة والكذابين ومروجي الأفيون بكل أنواعه، فعلي الأقل لا ينبغي أن يصبح مسخا من تصورات المعتوهين.

-----------------------------

آخر نَفَس:

"الدين أفيون الشعوب - ومُنبّهها أيضا؛ الرك عاللي بيضرب التحويجة وعاللي بيسحب النَفَس يا روح أمك."

05 March 2007

قاسم أمين يصارع قاسم أمين - الجزء الرابع

عرضت من قبل مقالا للدكتورة شيرين أبو النجا كنموذج للفكر النسوي الليبرالي الذي يرفض مشروع قاسم أمين،

كما عرضت مقتطفات من كتاب المصريون وتحرير المرأة والمرأة الجديدة في تدوينة، وتلتها تدوينة ثانية

،ثم ثالثة. وهذه هي الأخيرة، ولا أزعم أنني انتهيت الي رأي أخير في فكر قاسم أمين لأن التأرجح في أسلوبه

الاستدلالي يزيد الصورة غموضا. عموما هذه هي آخر تدوينة لي بخصوص كتابات الرجل.

---------------------

في فصل تعدد الزوجات في كتاب المصريون يقول قاسم أن القوانين الأوروبية تعد اتخاذ أكثر من زوجة جريمة تعاقب عليها بالأشغال الشاقة. ويقول أنه سيحدد رأيه هنا لأنه يعتقد أن مجرد التسمية نفسها "تعدد الزوجات" هي التي تصدم الأوروبيون بينما الفعل ذاته لا يختلف كثيرا عما يمارسونه هم هناك مع اختلاف التسمية. يقول قاسم أنه تردد كثيرا علي فرنسا منذ عشرة أعوام وأن من بين ما لاحظه هناك شيوع الخيانة الزوجية:

"ليست الزوجة الشرعية هي التي تظفر بنصيب الأسد علي أن الأمر ينتهي بالطلاق في تسعة أعشار الحالات". ويتساءل عن هذا الزوج الخائن الذي يتخذ عشيقة أثناء زواجه:

"ولكن أي زوج هذا في الواقع: أليس زوج اثنتين؟"

ولا يقف أمين عند هذا الحد بل يوسع نطاق النقد ليصل الي ثمرة هذه الخيانة من أطفال غير شرعيين فيقول:

"فإن الطفل إما أن يتخلص منه بواسطة الجريمة ... وإما أن يعيش حياته كلها نهبا للفقر والعار" ويقول أن الاحتقار وعالم الجريمة هما المصير الحتمي لمن ينشأ هكذا خارج منظومة الأسرة سواء كان الطفل أو المرأة. ثم استفاض أمين بعد ذلك في شرح مزايا نظام التعدد في الاسلام وأنه يصون الأفراد والأعراض والمجتمع ككل ويؤكد أن "حالات تعدد الزوجات نادرة في مصر".

وفي كتاب تحرير المرأة يقول في فصل تعدد الزوجات:

وبديهي أن في تعدد الزوجات احتقارا شديدا للمرأة لأنك لا تجد امرأة ترضي أن تشاركها في زوجها امرأة أخري ... وعلي كل حال فكل امرأة تحترم نفسها تتألم إذا رأت زوجها ارتبط بأمرأة أخري.

ويري أمين أن الرضا الذي تظهره المرأة ناشئ عن أنها تعتبر نفسها متاعا للرجل 

ولكي يبرر تعدد الزوجات في كتاب المصريون يفترض أنه:

تزوج بامرأة وفي صبيحة ليلة الزفاف... أتكشف أن زوجتي لا تمثل النموذج الذي يلائمني ... وأجدني في ظروف ملائمة لكي أسقط في عشق أنثي ... ماذا يمكن أن أفعله كمسلم صالح؟ أتخذ منها زوجة وأضعها موضع التكريم وأضمن لها الحياة والشرف والمستقبل، لها ولأولادها كذلك؟  

لكنه في تحرير المرأة يعود ليقول:

ثم ان الأولاد من أمهات مختلفات ينشأون بين عواطف الشقاق والخصام ... في نفوسهم البغضاء. ... أين هذا من منظر عائلة متحدة يعيش فيها الأولاد في حضن والديهم!!! وأقول سبحان الله علي استدلاله المنطقي

ويحدد شروط للرجل لاتخاذ زوجة ثانية في تحرير المرأة:

ولا يعذر رجل يتزوج أكثر من امرأة: اللهم إلا في حالة الضرورة المطلقة كأن أصيبت امرأته الأولي بمرض لا يسمح لها بتأدية حقوق الزوجية ... والمروءة تقتضي أن يتحمل الرجل ... وكذلك توجد حالة تسوغ للرجل أن يتزوج بثانية ... اذا كانت عاقرا لا تلد ... أما في غير هذه الأحوال فلا أري تعدد الزوجات إلا حيلة شرعية لقضاء شهوة بهيمية

وفي فصل الطلاق من كتاب المصريون يري "من الناحية المبدئية أن حرية الطلاق شئ حسن" بينما الأمر في فرنسا مثلا ليس كذلك فلا يوجد طلاق لأسباب مثل استحالة العيش بين الزوج والزوجة لاختلاف الطباع والوجدان الخ. ويسخر أمين من ضيق أفق المشرع الفرنسي ويقول:

"من حسن الحظ أن الرجال في فرنسا – كما أعلم – أكثر حكمة من المشرعين، فهم يصححون القانون غالبا بوسائل عبقرية" فهؤلاء الأزواج يضعون أنفسهم طواعية في إحدي الحالات التي يبيح فيها القانون الطلاق. وأعتقد أن هذه اشارة الي افتعال أحدهم وجود حالة زنا حتي يحصل علي الطلاق.

قاسم أمين يصارع قاسم أمين - الجزء الثالث

أما في فصل كلام عن الحب من كتاب المصريون فينبذ أمين الاختلاط السائد في أوروبا بين النساء والرجال لأنه يفضي الي علاقات الألفة والصداقة والحب. ويري أن من أفكار الأوروبيين ألا يستأثر الرجل بزوجته فعليه "أن يتيح لها أن تعاونه وتدلي بدلوها في ارضاء أصدقائه" فالزوج هناك لا يغضب اذا ما وجه أحد أصدقاءه عبارات الغزل والاعجاب الي زوجته. ويقول قاسم أنه لا يدين هذه العلاقات التي تتم بين"أصحاب الشخصيات النبيلة النادرة"  لكن هناك ضعاف القلوب الذين "يبتلعهم الاعصار".

ينتقل قاسم من اختيار الكلمات المنمقة في نقد الاختلاط في اوروبا ويصبح أكثر حدّة في الفقرة التالية مباشرة فيقول:

واستميح ابناء جنسي عذرا حين أقول أن من الطبيعي عند الأوروبيين أن يُعد الرجال سارقي قلوب حقيقيين، وانهم لا يتورعون في سبيل الظفر بقلب امرأة يريدونها عن قول الأكاذيب وارتكاب الحماقات ونسج المؤامرات الخبيثة وفعل الخيانات، ثم هم يفعلون كل ذلك بأعصاب باردة، ودون أن يكونوا واقعين تحت تأثير انفعالاتهم العاطفية، وأحيانا يستقبل الصديق في بيت صديقه بمودة، ويتناول الطعام علي مائدته ويدين له بكثر من الخدمات ثم يكافئه علي ذلك بأن يطعنه في شرفه بطعنة مميتة. إن أحدهم لا يفكر لحظة في نذالة هذا العمل الذي سيقدم عليه، ولا في عمق المأساة التي سيحدثها، انه يقتحم دائما وكلما عظمت العوائق كلما ضاعف حماسته للنصر والواقع انه شئ حزين ذلك النصر الذي يولد من فكرة سافلة ماكرة وينتهي الي عمل مشين.

أيمكن في هذه الظروف الموافقة علي التقريب بين الرجل والمرأة دون خطر علي هدوء الاسر وعلي أخلاق المجتمع؟ إن ديننا يجيب علي ذلك السؤال: بلا.

ويقترب من انهاء حججه في المصريون فيقول: "الزواج عندنا بداية في حين انه عندهم تقريبا دائما نهاية".

ويقول قاسم: "هل يعني هذا أن جميع الأزواج في مصر هم نماذج للاخلاص والفضيلة؟ كلا. لكني أؤكد ان ما هو القاعدة في أوروبا، بخاصة فيما يتعلق بخيانة الأزواج، ليس في مصر الا الاستثناء".

ويقول أمين في تحرير المرأة:

إذا أخذنا بنتا وعلمناها كل ما يتعلمه الصبي في المدارس الابتدائية وربيناها علي أخلاق حميدة ثم قصرناها في البيت ومنعناها عن مخالطة الرجال فلا شك أنها تنسي بالتدريج ما تعلمته وتتغير أخلاقها علي غير شعور منها وفي زمن قليل لا نجد فرقا بينها وبين أخري لم تتعلم أصلا.

ويتكلم عن المخالطة ودورها في اشاعة الفاحشة أيضا في المصريون فيقول:

"الظروف أيضا هي التي تخلق الزاني. ان الحب من أول نظرة لا يحدث تقريبا في الحياة الواقعية، فالحب يولد ... بعد اعتياد اللقاء والحديث والتفاهم ... يجب أن نعترف بأن عادات بعض الطبقات الأوروبية قد ساهمت، كما لو كان ذلك عن قصد، في زيادة الفرص التي تيسر السقوط ...: النزهات الخلوية الفردية فوق العشب الحاني، شواطئ الاستحمام التي ترتدي فيها المرأة ثوبا لاصقا بجسدها، ويشي بكل المفاتن الخبيئة، ثم تترك نفسها طيّعة بين صديق يعلمها السباحة. والوجبات الشهية التي يحل فيها النبيذ عقدة اللسان ويتيح للأقدام أن تمرح في يسر تحت المائدة، ثم حفلات الرقص التي تأتي اليها النساء في ثياب عارية الأكتاف تشيع عطورا تسكر، ثم يستسلمن لعناق الفارس في دوامة الرقص."

إلا أن أمين في تحرير المرأة يعلي من شأن تربية المرأة الغربية مقارنة بالانحطاط في تربية المرأة المصرية فيقول:

قد صار من المقرر عندنا أن الأمهات لا يفلحن في تربية الأولاد حتي صار من المثل في الحطة ورداءة السير أن يقال: فلان تربية امرأة – علي أننا نري أن تربية المرأة في البلاد الغربية تفوق تربية الرجال وأن أحسن الناس تربية هم من ساعدهم الدهر في أن تتولي تربيتهم امرأة.

ولا أدري كيف يعترف الرجل بشيوع التحلل والتفسخ الأخلاقي في الغرب علي نطاق واسع وكيف يقول أن الخيانة هناك هي القاعدة وكيف ينتقد الاختلاط بين الرجال والنساء ثم يقول أن أحسن الناس تربية عندهم من تولت تربيته امرأة؟!!!

ويقول أيضا في تحرير المرأة عن مزايا الاختلاط:

فمن المشاهد الذي لا جدال فيه أن نساء أمريكا هن أكثر نساء الأرض تمتعا بالحرية وهن أكثرهن اختلاطا بالرجال حتي أن البنات في صباهن يتعلمن مع الصبيان في مدرسة واحدة فتقعد البنت بجانب الصبي لتلقي العلوم ومع هذا يقول المطلعون علي أحوال أمريكا أن نساءها احفظ للأعراض وأقوم اخلاقا من غيرهن، وينسبون صلاحهن الي شدة الاختلاط بين الصنفين من الرجال والنساء في جميع ادوار الحياة... المرأة التي تخالط الرجال تكون ابعد عن الأفكار السيئة من المرأة المحجوبة والسبب في ذلك أن الأولي تعودت رؤية الرجال وسماع كلامهم فإذا رأت رجلا أيا كان لم يحرك منظره فيها شيئا من الشهوة، بل لو عرض عليها شئ من هذا فإنما يكون بعد مصاحبة طويلة وقضاء أوقات في خلوات كثيرة يحدث فيها ما قد يشعر كل واحد منهما بانجذاب الي الآخر: وهذا ما منعته الشريعة. أما الثانية ... فمجرد النظر اليه كاف في اثارة هذا الخاطر". 

04 March 2007

قاسم أمين يصارع قاسم أمين - الجزء الثاني

وفي كتاب المصريون في فصل الأخلاق يقرر أمين أن الأخلاق نسبية وتتنوع تنوعا هائلا باختلاف وتنوع البشر حيثما نشأوا. ويقول أن الشرقي الذي يزور أوروبا مرة يختلط لديه الاعجاب "بإحساس بالنفور تثيره في نفسه أوضاع التحلل الخلقي والانحلال والضلال المنتشرة في كل مكان". ويرصد احصائية فرنسية ليدعم قوله السابق فيقول أن "نسبة واحد وأربعين في المائة من نساء الهوي المعروفات رسميا قاصرات، وأن أكثر من ربع المواليد المعروفين أبناء غير شرعيين، وأن المجتمع يفقد كل عام مائة وخمسين ألف طفل يقتلون ساعة ولادتهم أو خلال الحمل ... أفلا تؤكد هذه الأرقام وجود حالة حادة من التفسخ؟ ... ماتزال لديكم تجارة رقيق أبيض بكل بشاعتها".

"ولنتأمل الصورة: لقد اخترعتم الات حربية تقضي علي الاف الرجال في ثوان قليلة وأجهزة تختصر المسافات ... ومبادئ رائعة لحكم البشر، وتدرسون في معاهدكم نظريات جميلة عن الأخلاق، فهل نجحتم في جعل مواطنيكم رجالا أفضل؟ انني أشك في ذلك". 

ويتضح مدي التناقض في آراء أمين حينما نقرأ كلامه في تحرير المرأة حيث يربط بين التقدم المادي ويعتبر أن التقدم الأخلاقي قرين حتمي له، متي وقع الأول اقترن الثاني به. فيقول في تحرير المرأة:

"هل يظن المصريون ان رجال أوروبا، مع أنهم بلغوا من كمال العقل والشعور مبلغا مكنهم من اكتشاف قوة البخار والكهرباء ... يمكن أن يغيب عنها معرفة الوسائل لصيانة المرأة وحفظ عفتها؟! هل يظنون ان أولئك القوم يتركون الحجاب بعد تمكنه عندهم لو رأوا خيرا فيه؟ - كلا!

عجيب فعلا هذا التحول!!! وهو ليس تحولا في الفكرة فقط إنما في القياس أيضا 

ويقول في المرأة الجديدة:1900

ولتأكد الرجال ... وشعورهم بأن النساء لا همّ لهن ولا شاغل لعقولهن إلا شأنهن مع الرجال، لا تري رجلا بين المصريين يأتمن زوجته ويرضي بمعاملتها لرجل أجنبي عنها، وفي بعض البيوت لا يأتمن الرجل شقيقه ولا يسمح لامرأته أن تكلمه وتكشف وجهها عليه ولو كان حاضرا معهما، وكذلك في كثير من العائلات لا يختلط الرجل بشقيقة زوجته.

ويقول في المرأة الجديدة أيضا:

وليس من الممكن أن تصل المرأة الي هذه المنزلة الأدبية مادامت في الحجاب، ولكن من السهل جدا أن تصل إليها بالحرية. تصل إليها كما وصلت إليها غيرها من النساء الغربيات فإنا نري أنه كلما زيد في حرية المرأة الغربية زاد عندها الشعور بالاحترام لنفسها ولزوجها ولعائلتها.

ويقول:

وصل من احترام الرجل الغربي لحرية المرأة إلي حد أن الأب يحجر علي نفسه فتح الخطابات التي ترد لبنته، وكذلك الزوج.

بلغ من احترام الرجل الغربي لحرية المرأة أن بنات في سن العشرين يتركن عائلاتهن ويسافرن من أمريكا الي أبعد مكان في الأرض، وحدهن أو مع خادمة، ويقضين الشهور والأعوام متغيبات في السياحة ... ولم يخطر علي بال أحد من أقاربهن أن وحدتهن تعرضهن الي خطر ما.

كان من حرية المرأة الغربية أن يكون لها أصحاب غير أصحاب الزوج ... ومع كل ذلك تري نظلم بيوت هؤلاء الغربيين قائما علي قواعد متينة... ولم يحل بهم المصائب التي يهددنا بها أولئك الكتاب والفقهاء من قومنا الذين أطالو الكلام في شرح المضار التي تنتج عن اطلاق الحرية للنساء! فكثيرا ما سمعنا منهم أن اختلاط الرجال بالنساء يؤدي الي اختلاط الأنساب وأنه متي اختلطت الأنساب وقعت الأمة في الهلاك.

All the posts