06 November 2007
!هنا الشرق:جنة المهابل والقضبان
إستكمالا لكلام نوّارة ومنطقها الذي يستحق الثناء تأتي هذه التدوينة، وهي بالطبع لا تخص اللغة وتطور الألفاظ واختلاف السياقات وعلم الـ
فقد انتهيت من هذه النقاط هنا و هنا و هنا أيضا
ومع ذلك فهذه التدوينة ترتبط باللغة من حيث هى وسيلة لفرض خطاب بعينه يرتبط أيضا بالأساطير التي يمتلكها الغرب عن الشرق. فقد تواتر على ألسنة كثير من المثقفين والمتعلمين عبارة أن الشرق مهووس بالجنس وهى عبارة تتردد كثيرا على ألسنة الغربيين فضلا عن أن البعض من أبناء الشرق والعرب تمثّلوها فوجب التمحيص (بعض أساتذة الجامعة يرددونها أيضا واستدل أحد العباقرة فى محاضرته فى كلية الألسن على ذلك بأن القرآن سمح للرجل بتعدد الزوجات!!! لكنه لم يستدل على أن الغربى مهووس بالجنس لأنه يخون ويمارس الدعارة ويستهلك منتجاتها مثلا). فحينما يردد تلك العبارة غربى تصيبنى دهشة لا تعقد لسانى بل تطلقه لرصد المزيد من المتناقضات فى هذا الخطاب المتهافت، وحينما يرددها العرب بكل أمانة وموضوعية تزداد دهشتى حقا. لأختبر إذن هذه العبارة: الشرق مهووس بالجنس.
(1)
بيت من زجاج
أنتج الغرب حديثا أدبيات كثيرة من أفلام وروايات وكتب وقصص ومقالات إلخ تنعي علي المسلمين عجزهم عن الموائمة بين الحداثة وطرائقها من جهة وإسلامهم الذي يبدو عتيقا وقروسطيا من جهة أخري. ففي مناسبة حرب فرنسا علي الحجاب نقرأ عبارات من عينة "وحتي الآن لازال هناك كثير من المسلمات لا يستطيعون الموائمة بين الحداثة والإسلام" وعبارة أخري تطبع صورة المسيحية علي شاشة الإسلام كما يتوهمها الغربيون فيذهبون إلى التساؤل بخصوص إذا ما كان "الإسلام سوف ينتعش بمارتن لوثر ليجدده بحركة إحتجاجية أم لا" وكذلك عبارات مثل "كيف يحل المسلم اليوم التناقض بين العلم والدين، بين الإيمان والعقل؟" وكأن كل الديانات العالمية يجب أن تتبع تطور المسيحية في الغرب شبرا بشبر وذراعا بذراع!!! وكأن كل الديانات يجب أن تمر بهيمنة كنسية واضطهاد وتخلف ثم تحتاج لمارتن لوثر كي يحررها من طبقة الكهنوت؟ أو أن كل الديانات في العالم يجب أن تنتظر جاليليو وفرنسيس بيكون ليضعا حدا فاصلا بين الدين والعلوم الأرضية؟ وأخيرا، وكأن كل المجتمعات – وجماعة المسلمين – يجب أن تتبول على عاداتها وتقاليدها جميعا كما يفعل الغرب. إذا كانت هذه رؤية الغرب للعالم فنحن لسنا مجبرين على إمتصاصها وتمثّلها، فضلا عن الإنحناء وتناولها عن طيب نفس من البداية.
وفي كل مناسبة – وكثيرا بدون مناسبة – ينعي الغرب علي المسلمين حياتهم الأسرية التقليدية التي تكبت الشباب جنسيا وترهق أفرادها بتعاليم مستمدة من الإسلام التقليدي العتيق الذي يضع محاذير أخلاقية كثيرة بخصوص العفة الجنسية والطهارة والبكارة إلخ المفاهيم التي أصبحت بالية في الغرب. وتتم الإشارة إلي العنف الفظيع الذي تواجهه النساء اللائي يمارسن الجنس خارج إطار الزواج بإعتبار أن هذا كبت وإهدار للحريات الفردية باسم الإسلام. نفهم من هذا وغيره من الأدلة الكثيرة أن الغرب بصفة عامة عبارة عن مجتمعات مفتوحة لا تعترف بوجود تقاليد وتعاليم سماوية بخصوص العفة الجنسية إلخ وتعتبر أن التصرف في الجسد بعد بلوغ السن القانوني هو مسألة حرية شخصية بحتة، ولا تقيم هذه المجتمعات حدودا للعلاقات الجنسية بوجه عام فالزواج هو عقد مدني بين طرفين سواء كانا رجل وامرأة أو رجلين أو إمرأتين، كما تننشر الآن كافة العلاقات الشاذة بين رجل وصديقه وزوجة أحدهما أو زوجة وصديقتها وزوج إحداهما، فضلا عن الإنحرافات المتمثلة في زنا المحارم والإغتصاب، وانتشار الدعارة بشكل موسع، وتنامي قطاع البورنو من أفلام ومجلات ومواقع إنترنت وقنوات فضائية إلخ. ولا شك أن الغرب حقق طفرة هائلة فى مجال التشريعات القانونية التى تحمى حدود الحريات الشخصية فى هذا النطاق وذلك حقهم طالما يتصرفون فى تركة أجدادهم ومجتمعاتهم.
فالصورة العامة للغرب التي يرسمها لنفسه هي أنه عبارة عن مجتمعات منفتحة جنسيا، ومتحررة إلي درجات غير مسبوقة في تاريخها، مهما ظهرت عائلات محافظة وتعالت أصوات المحافظين في أروقة البرلمانات أو الإذاعات والقنوات المتلفزة فهى نسب ضئيلة بالنسبة لما هو سائد. فالصورة السائدة هي أنها مجتمعات متحررة جدا، وتحديدا هي أكثر تحررا – أو إنفلاتا – من مجتمعاتنا الإسلامية والعربية. وكثيرا ما ينعون علينا جو المحافظة والتقاليد والدين الذي نستمسك به ظاهرا وباطنا.
فهِمنا الآن أن الحريات الشخصية محاطة بهالة من القداسة في الغرب وينادون بتطبيق هذا في مجتمعاتنا.
لماذا إذن يقوم هذا الغرب – الذي سبق ونعت نفسه بأوصاف التحرر ونعتنا بالجمود والكبت والانغلاق - بالتركيز علي الحياة الجنسية للنبي بإعتبارها وصمة عار في جبينه وجبين الإسلام وكل المسلمين؟ ولماذا يقوم هذا الغرب بترويج صورة العربي والمسلم الشهواني المِزواج الذي لا هم له بالليل سوي مضاجعة نسائه الأربعة – فكل المسلمين يتزوجون أربعة نساء كما هو معلوم من الإستشراق الشعبوى الغربى بالضرورة – ولا هم له بالنهار سوي تناول الأطعمة إستعدادا لسهرات الليل الماجنة؟
فإذا كان الغرب بهذا القدر من التحرر فعلي أي أساس يتعامل مع هذه القضايا والصور – صحيحة أو متخيلة – باعتبارها أوصاف تحط من العرب والمسلمين؟
وإذا كان الغرب يتحدث مرة عن الكبت والتقليدية والمحافظة والقمع للحريات عموما وللجنس خصوصا فكيف تستقيم هذه الصورة مع الصورة الأخري المرسومة لرجالنا باعتبارهم فحول يضاجع الواحد منهم أربعة نساء، والصورة المرسومة لنساءنا كغانيات ومغنيات وراقصات وزوجات لا هم لهن سوي إرضاء الفحول؟ والصورة المرسومة لقصورنا وحماماتنا وحريمنا في القرن التاسع عشر مثلا؟ ولماذا تُمتَدح الإباحية والشهوانية عندهم ثم يُرمَى العرب والمسلمين بتهمة الشهوانية إذا أعلن الواحد منهم فقط أنه مؤمن بمبدأ تعدد الزوجات!؟
هل الغرب مؤدب ومحترم وعفيف وشريف ونزيه وحَصُور ومخصي لدرجة أنه تقشعر أبدان أبنائه وبناته ربّات الصون والعفاف لمجرد سماعهم أن النبي تزوج تسعة؟ فكيف الحال والواحد منهم يخون زوجته مع السكرتيرة وصديقة الزوجة وربما مارس الجنس مع صديق له وفي عطلة نهاية الأسبوع يذهب للحانة ليشاهد عرض إستربتيز ثم يعود للبيت ومعه شريط فيديو لشارون ستون ويقضي بقية اليوم التالي في الدردشة في غرف الشواذ جنسيا؟
هل هم فصاميون مثلا؟ أم يطالبون غيرهم بمعايير أخلاقية متوهمة في حين يريقون هم عليها بولَهم وبرازهم؟ أم أن المسألة حرب نفسية (إستكمالا للتراث الإستشراقي والتبشيرى) موجهة ضد المسلمين والعرب لاستفزاز البسطاء منهم واستعداء الحكماء من بينهم؟ هل هي علاقة المستقوي بالمستضعف؟ أم أنهم بالفعل لا يرون ما هم عليه فعلى أي أساس يتحدثون؟
الغرب الذي أنتج في القرن الفائت فقط أدبيات عهر ودعارة من كتب ومجلات ومقالات ومواقع وقنوات وإذاعات ورسومات وأفلام وأغاني تفوق ما أنتجه الشرق من يوم أن هبط في المشرق إنسان – يتحدث هذا الغرب اليوم عن أن الشرقي مهووس بالجنس!!! إنها حكمة بالغة تذهل المتنبهين وتلجم المنطقيين.
فالشرقي والعربي والمسلم يملك رأسان، واحدة فوق الكتف والأخري على طرف قضيبه، والأولي نائمة دائما والثانية مستيقظة في الحل والترحال لمضاجعة النســــ ــ ــ ــ ــــــــاء.
---------------------------
(2)
والغرب الذي ينادي بالفردانية ويعلى من قيمة الفرد فى مواجهة الأسرة والمجتمع والحكومة ينعى على الرجل الشرقى والعربى والنبى محمد والإسلام تعدد الزوجات!!! أفهم أن يعترض المعترضون على تعدد الزوجات إذا نشأ عن هذا النظام ظلم إجتماعى للمرأة سواء اتفقنا أو اختلفنا، لكن أن يكون الإعتراض مؤسس على أرضية أن تعدد الزوجات تعنى أن الرجل المسلم شهوانى ونسوانجى وداعر وفاجر فهذا ما لا يستقيم مع العقل والواقع إذا صدر الكلام من الغرب خصوصا.
وأفهم أن يعترض الرهبان على نظام تعدد الزوجات أو الزواج نفسه من حيث أنهم يرون أن الجنس انتقاص من شأن العبد الساعى إلى الملكوت الخالص (فهكذا يعتقدون وهم أحرار)، لكن أن تأتى المذمة والقدح والمعايرة من طريق الغربيين فهذا والله أعجب ما يكون.
فمذهب الفردانية والإعلاء من قيمة الإنسان وجعله مركزا للكون يحدد اختياراته بنفسه لم يولد عندنا فى الشرق على حد ما أعلم، بل هو مذهب غربى. وكمية التشريعات التى صدرت فى الغرب لحماية الفرد من تسلط الأسرة أو الدولة أو المجتمع لا تحتاج إلى بيان أو تذكير. كما أن انتشار المذاهب الفلسفية التى تعلى من قيمة مبدأ اللذة والنفعية إلخ لم تولد أيضا عندنا بل خرجت من رحم الحضارة الغربية بلا أى تأثير من خارجها. فلماذا يعترض الغربيون إذن على إختيارات الأفراد عندنا سواء اختارو التعدد أو ممارسة الجنس ليلا ونهارا مع زوجة واحدة أو ممارسة الجنس قبل الزواج أو ممارسة أى نشاط جنسى على الإطلاق؟
المسألة أن الرسام الدنماركى لا يعترض على الجنس طبعا ولا يعترض على أن محمدا يمارسه مع زوجاته ولا يعترض على أنه هو نفسه يحب ممارسته إنما يحاول النيل من صورة النبى والعربى لأنه سمع فى إحدى الندوات أو البرامج رأيا يقول له أن العقل العربى قابل للطعن والتجريح من خلال الحياة الجنسية، فاطعنه.
والخلاصة أنه هناك دراسات وأبحاث قام بها مستشرقون قدماء وجدد تؤكد على أن العربى يمكن إهانته وتجريحه إذا ما اتصل الأمر بالحياة الجنسية. وأذكر أننى قرأت شيئا عن هذا منذ عدة سنوات وكانت هناك إشارة إلى كتاب العقل العربى
وبعد إطلاعى على حجم الإهانات الجنسية والانتهاكات التى حدثت فى العراق على أيدي قوات الاحتلال الأمريكية تذكرت هذا الكتاب مرة أخرى وهو على حد ما أذكر يتم تدريسه فى بعض الأكاديميات العسكرية فى الولايات المتحدة. تذكرت كم الإنتهاكات الجنسية التى تهدف إلى إهانة الإنسان وتجريحه بأشكال متنوعة: فهناك مجموعات الرجال العراة الذين أمروا أن يشكلوا هرما بشريا من أجسادهم، وآخرون أجبروا علي القذف أمام الضابطة الشهيرة وهناك الفقيه الذى أجبروه على تغطية وجهه بكلوت حريمى، ناهيك عن اغتصاب النساء، وما ورد فى شهادة إريك سار، المترجم فى جوانتانامو، الذى يقرر أنه شاهد أثناء التحقيقات انتهاكات جنسية للرجال وكان مما قال أن هناك محققة أمريكية أغرت المتهم المسلم بممارسة الجنس بالإيحاء واللمسات حتى أنها كانت تلتصق بجسده أكثر من مرة، وفى إحدى المرات لطخت وجهه بسائل أحمر فى أنبوبة أوحت له أنه دم حيض وبالتالي فلن يستطيع الصلاة!! بالإضافة طبعا إلى الكتب التى تشير إلى الحياة الجنسية عند العرب والمسلمين وتقرر أننا نعامل موضوع الجنس بشئ من التحفظ والتكتم بصفة عامة بسبب ضغوط الدين والتقاليد إلخ. وهنا شهادة بصوت إريك سار.
وأنا لا أتناقش هنا في صحة أو بطلان الصورة المرسومة "للعقل" العربي علي أنه قابل للتجريح والطعن إذا ما اتصل الموضوع بالجنس، بل أتحدث عن سيطرة الفكرة علي الغربي واستخدامها كوسيلة للتعذيب، ومع ذلك يستمر الكلام أيضا علي شهوانية العربي وسيطرة الجنس علي "العقل" العربي والمسلم.
11:55 Permalink | Comments (11) | Email this | Tags: Sex, East and West, Fallacy
22 October 2007
هل كان النبي محمداً قليل الأدب؟ الجزء الثالث
قمت باستغلال ساعة فراغ وبدأت في قراءة تعليقات شهروزة داخل تدوينتها التي تجاوزت التعليقات عليها الآن 120 تعليق، وخرجت ببعض الملاحظات التي تبدو هامة لي وللحوار الدائر بيننا. وقد اخترت عدة مقتطفات من تعليقات شهروزة بدا لي أنها تحوي أباطيل ومغالطات ينبغي الإشارة إليها، وقمت بتظليل الأجزاء المقتبسة من تعليقات شهروزة فيما يلي:
طالماالسادة العلماء عارفين ان جزء من الأحاديث موضوع فلماذا لم يتكرموا علينا بتصحيحه أو نفيه على الأقل؟؟
هناك بالفعل كتب وُضعت في هذا الموضوع وخرج عدد من الباحثين والعلماء ومنهم الألباني لينقح عدة أحاديث واردة عند البخاري، وإن كنت لم أطلع علي كلام الألباني إنما نقله لي أحد أصدقائي منذ سنوات قبل وفاة الشيخ الألباني بوقت قصير علي ما أذكر.
كما أنني في وقت سابق لذلك ربما منذ عشر سنوات وجدت كتابا مع صديق لي يشير إلي أحاديث ضعيفة عند البخاري أيضا.
لو استطعت الحصول علي إسم الكتاب أو كلام الألباني سوف أرسله إليك.
وكان جديرا بك أن تقولي أنه لا يقع في علمك وجود تصحيحات من العلماء بدلا من الميل الي الإعتقاد أنهم تغافلوا عن هذه المهمة.
وأقول هذا علي جهلي المطبق بالسنة وتقصيري في طلب هذه العلوم.
-------------------------
يذكر مسند أحمد (5) أيضاً عن عائشة تقول: حاضت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على فراشه فأنسللت. فقال أحضت؟ فقلت نعم! ، قال : فشدي عليك إزارك ثم عودي
عن أم سلمة رضى الله عنها قالت: بينما كنت مضطجعة مع رسول الله (ص) في الخميلة (أي القطيفة) إذ حضت فأنسللت فأخذت ثياب حيضتي . فقال رسول الله (ص) أنفست؟ قلت : نعم! فدعاني فأضجعت معه في الخميلة . قالت وكان هي ورسول الله (ص) يغتسلان في الإناء الواحد من الجنابة
اضغط أوى على جملة يغتسلان فى الاناء الواحد من الجنااااااااابة
أم ان الجنابة هنا تعنى معنى باطنى آخر بخلاف المواقعة؟؟؟؟
كما أوضحت سابقا فلديك مشكلة في تفسير هذه الأحاديث.
ما هو تعريف الجنابة يا شهروزة؟ أو كيف تقع الجنابة؟
إعتقادي أن الجنابة تقع بملامسة العضوين الذكري والأنثوي لبعضهما البعض، وبالإيلاج الكامل طبعا، وبإنزال المني للرجل ونزول ماء عند المرأة بسبب الشهوة والإستثارة الجنسية.
إذن الوطء أو المواقعة الكاملة ليس سببا وحيدا لوقوع الجنابة.
ويمكن للرجل الذي يباشر زوجته الحائض أن يصل به الشبق إلي قذف المني أو نزول قطرات منه، ويمكن للمرأة الحائض أن ينزل منها الماء أو تصل إلي الرعشة الجنسية الكاملة دون إيلاج للقضيب في المهبل ودون ملامسته أصلا ولو بوجود حائل كالإزار مثلا أو أي قطعة ملابس داخلية كما هو شائع في ملابس النساء الداخلية الآن.
فتدبري المعني يرحمك الله. وبالمناسبة أنا متزوج منذ ما يقرب من سنتين وعلي الرغم أني لست متدينا بالمعني المفهوم عموما إلا أن لدي ثقافة دينية بسيطة وأحسبني لا أتغافل عن مثل هذه الأساسيات.
--------------------------------------
ذكر النسائي في باب حيض واستحاضة 3720- قالت عائشة: كان يأمرنا إذا حاضت إحداثنا أن نئتزر بإزار واسع ثم يتلزم صدرها وثدييها
تسع نساء فى عصمة الرسول الكريم
ولا يضاجع الا الحائض ؟؟؟؟؟؟
ألم يكن حريا" به أن يقضى ليلته اذا أراد اضطجاعا صلى الله عليه وسلم لدى من لا حيض لديها؟؟؟؟؟؟
وهذا تصرف بشرى طبيعى جدا جدا جدا
بل وأكثر من طبيعى
لتأفف النفس من أذى المحيض كما ذكر الله تعالى
للنبي تسع نساء لكنه في تلك الليلة كان يبيت عند عائشة أو أي واحدة أخري – من المنطقي أن يعدل الرسول في مبيته عند الجميع - وكان عليها الحيض وكان يرغب هو أو يرغبان في المباشرة فما المشكلة في ظل المعني الذي تشير إليه أحاديث مواقعة الحائض كما أوضحت لك من قبل؟
وإذا أطلقنا للعقل حرية التفكير كما تحثنا شهروزة فيمكنني أن أقول أنه إذا كان مبيت الرسول عند كل واحدة يومان فمعني هذا أن كل واحدة ستبتعد عن الرسول ستة عشر يوما، فإذا تصادف نزول الحيض علي واحدة منهن في أيام مبيت الرسول عندها فهل من اللطف والعدل ألا يقربها الرسول حتي في أيامها فتنتظر ستة عشر يوما آخر حتي تكون ليلتها وهي طاهرة؟؟
فإذا ما علمنا يقينا أن الرسول يقترب من الحائض وهي في إزارها ولا يلج قضيبه في مهبلها علمنا ما تعنيه هذه اللفتات التي تحملها مثل هذه الأحاديث. فالحائض ليست كومة زبالة. قلت لك يا شهروزة أن الحائض قد يهمها أن تشعر أنها مرغوبة من زوجها في أيام حيضها، لا أن تشعر أنها صفيحة زبالة تتأفف منها النفس بتعبيرك.
---------------------------------
يذكر مسند أحمد (5) أيضاً عن عائشة تقول: حاضت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على فراشه فأنسللت. فقال أحضت؟ فقلت نعم! ، قال : فشدي عليك إزارك ثم عودي
عن أم سلمة رضى الله عنها قالت: بينما كنت مضطجعة مع رسول الله (ص) في الخميلة (أي القطيفة) إذ حضت فأنسللت فأخذت ثياب حيضتي . فقال رسول الله (ص) أنفست؟ قلت : نعم! فدعاني فأضجعت معه في الخميلة . قالت وكان هي ورسول الله (ص) يغتسلان في الإناء الواحد من الجنابة
ان كانت جملة الاغتسال من الجنابة فى هذا الحديث
لا تصف فعلا الفعل الواقع وهو مواقعة الحائض
فما هو المعنى الخفى يا ترى؟؟؟
لا معني خفي ولا باطني يا شهروزة إنما تفسيرك لجملة الإغتسال من الجنابة تفسير فاسد، فالجنابة لا تقع بإيلاج القضيب في المهبل فقط، إنما تقع أيضا بنزول المني من الرجل ونزول الماء من المرأة بسبب الإستثارة الجنسية وتصاعد وتيرتها التي قد تصل إلي حد الوصول إلي رعشة الشبق وبالتأكيد مع المداعبة والعناق والتقبيل تنزل قطرات مني من الرجل يجب معها الغسل، وينزل الماء من المرأة بقطرات أو يحدث لها رعشة الشبق دون الحاجة لإيلاج القضيب.
--------------------------
أولا بتقديس اقوال واضعى الاحاديث النبوية البشريين
إذن لماذا في رأيك يطعن الباحثون في بعض الرواة ويعلون من شأن آخرين؟؟
ليس هناك تقديس يا شهروزة، وإن كانت هالة التقديس تجد مكانا في عقول الجهال والعوام والمتعصبين فالعلماء والباحثون والأكاديميون بمنأي عنها بنسبة كبيرة لأن مجال تخصصهم إسمه علم الجرح والتعديل.
والجرح يعني إثبات العيوب والنقائص في الراوي وناقل الحديث
والتعديل يعني إثبات صفات الصدق الخ التي تعلي من شأن الراوي.
ولله الفضل والمنه
16:10 Posted in Religion | Permalink | Comments (9) | Email this | Tags: Religion, The Prophet, Sex, Shahrouza
21 October 2007
هل كان النبي محمداً قليل الأدب؟ الجزء الثاني
إستكمالا للتدوينة السابقة أواصل النقاش مع شهروزة.
الصورة المتخيلة للنبي، والرواة
قرأت كويس جدا مرتين يا شهروزة.
ولم يكن لدي توجه سلبي مسبق ناحيتك أو ناحية تدونيتك؛ بالعكس فهناك عدة تدوينات تعجبني جدا لديك. أنا عارف الصور اللي انتي ناقشتيها وقرأت الموضوع لآخر كلمة فاطمئني.
وما فهمته أنك تطعني في ناقلي الأحاديث إستنادا إلي سبب واحد وهو أنه لا يجوز أن يصدر هذا الكلام عن الرسول، وبناء عليه فوجود مثل هذه الأخبار هو السبب الرئيسي في الصورة التي يمتلكها الغربيون عن النبي. وهذا منطق رخو جدا يا شهروزة لأنك في سبيل إثبات صورة متخيلة قبلا للرسول تحاولي إنكار كل شئ متعلق بالجنس صدر عن الرسول والسيدة عائشة. الطعن في الرواة من العلوم التي أجاد فيها المسلمون ولهم أساليب وأدوات في البحث أما الإستناد إلي منطق أن للرسول صورة متخيلة في عقلك وتريدين إزالة أي شوائب تتخيلين أنها تفسد تلك الصورة فهذا منطق رخو كما قلت لأنك ستجدين نفس من نقلوا تلك الأحاديث هم من نقلوا أحاديث أخري صحيحة في نطاقات أخري كالكلام عن الآخرة والتعاليم الأخلاقية والحدود إلخ ولن تعترضي أنت علي هذه الأحاديث لأنها لم تمس الصورة المتخيلة للرسول في ذهنك.
إذن ما هو المعيار لقبول حديث ورفض آخر؟؟
المعيار يجب أن يكون علم الجرح والتعديل فقط، ولا يجب أن يكون الصورة المتخيلة للرسول، أو إجتهادك الشخصي (وهو جدير بالإحترام علي أية حال) في فهم ألفاظ الأحاديث الخاصة بمباشرة الحائض وتخيلك أنها تتناقض مع نص القرآن بإعتزال الحائض.
-------------------------
ما فهمته منك أنك تعتقدين أن ناقلي هذه الأحاديث كلهم يكذبون علي الرسول لأن الرسول مؤدب وعفيف وخجول وكذا زوجه عائشة. لكنك لم تستندي إلي أدوات البحث العلمي التي يتبعها العلماء – دعك من فكرة أنهم يؤلهون الرواة يا شهروزة فالباحثون طعنوا في مئات الرواة قبلك بأساليب يعلمها المختصون فلماذا يطعنون في واحد ويتركون الآخر متعمدين الكذب علي الرسول؟– للكشف عن الكذب والوضع والإنتحال والتدليس في الروايات. كل ما هنالك أن الصورة المتخيلة في ذهنك للرسول قد أصابها بعض الخدوش فحاولتي إستعادة رونقها بإنكار كل الأحاديث الخاصة بالجنس ومباشرة الحائض الخ دون إستناد إلي أدوات البحث العلمي المتاحة للعاملين في نطاق تصحيح الأحاديث وبيان الرواة الكَذَبة والمدلّسين.
العبرة في ضعف الأحاديث وصحته له أسس غير مجافاة ألفاظ الحديث لصورة النبي المتخيلة عندك. ومن هذه الأسس البحث في تاريخ الرواة ومن يثبت في حقه الكذب أو إنقطاع السند في الحديث أو إستحالة تطابق السند مع الواقع كأن يدعي أحد الرواة أنه نقل عن أشخاص يستحيل أن يقابلهم لتباعد السنين بينهم مثلا أو تباعد المسافات بشكل إعجازي لذلك الزمن، أو التعارض بين النص القرآني والحديث وهو ما لم أره هنا في تدوينتك وما أشرت إليه من أحاديث مباشرة الحائض والتي شرحتها لك كما أفهمها في تدوينتي.
---------------
ثلاث نقاط ضعف رئيسية في منطقك:
العشوائية، الإفتقار لأدوات البحث للحكم علي الحديث، وأخيرا جلد الذات:
أنا متفهم جدا للمنطلقات الرئيسية لتدوينتك من قبل أن تعيدي شرحها هنا يا شهروزة وهي أنك تريدين الوقوف علي نفس المشارف التي يشرف منها الرساميين الغربين علي الإسلام حتي تقفي علي أبعاد المفاهيم التي يملكونها عن الإسلام.
هذا واضح وفهمته ولا حاجة لإعادة الشرح، ومنطلقاتك هنا رائعة من حيث الفكرة لكنها عشوائية وتفتقر إلي الأدوات الصحيحة في البحث ثانيا وتنتهج منهج جلد الذات أخيرا وهو أسوأ ما في تدوينتك إذا ما التزمت الصراحة التامة في إبداء رأيي.
ومنطلقاتك هنا رائعة لأنها تحاول فهم موقف الآخر من حيث هو آخر أي مغاير للذات، ولأنها تحاول الفهم بدلا من التشنج والغضب. هذا جميل
لكن من ناحية التطبيق فقد وجدت أنك إنتهجت منهجا عشوائيا من حيث تناول الأحاديث لأنك جمعت أحاديث من كل حدب وصوب دون أن تميزي بين الصحيح والضعيف وكأن علماء المسلمين طيلة القرون الماضية لم تنحني ظهورهم من الإنكفاء علي الكتب للبحث والتنقيب في مجال علم الرواة!!! فجمعتِ أحاديث من الطبقات الكبري والبخاري ومسلم وإحياء علوم الدين بلا ضابط أو رابط وكأن كل هذه الروايات تستوي وكأن كل الرواة موثوق في نزاهتهم وكأن كل ناقلي الأحاديث من الرواة يعتمدون منهجا واحدا فيما نقلوه.
يا شهروزة البخاري له شروط تختلف عن مسلم مثلا، لذلك فحينما تقرأين بعض الأحاديث تجدين العلماء يذيلونها بقولهم: "وهو علي شرط البخاري" مثلا تمييزا له عن شرط مسلم. وكان الهدف من علم الإسناد هو التعرف علي الصدق والكاذب من الرواة وهكذا خرج من الإسناد علم الجرح والتعديل. فالمسألة ليست إنطباعات والسلام.
أما من حيث الإفتقار إلي الأدوات الصحيحة في البحث فلم أري أي مراجع لباحثين يطعنون في هذه الروايات أو هؤلاء الرواة ولم أري أنك أوردتي اسم أي كتاب يمكن الرجوع إليه حتي نري كلاما موثقا لباحث صغير أو كبير مختص في علم الرواة والأسانيد. كل ما هنالك أنك رفضت هذه الأحاديث جملة وتفصيلا لأنها تعارض صورة النبي المتخيلة في ذهنك وهو منطق عجيب لو استندنا إليه لشطبنا علم الرواة تماما من الثقافة الإسلامية ومبحث السنة النبوية. ما هكذا تورد الإبل يا شهروزة.
يا شهروزة اتقِ الله فأنت لم توردي أي أسانيد، كل ما فعلتيه أن أخذت الأحاديث هكذا:
عن أبي سعيد قال
عن صفوان
عن سلمي
ولم تأتي الأسانيد إلا مع ذكر البخاري فمن سيحكم علي السند وما علمك بطبقات الرواة يا شهروزة وتخصصك في الطب؟
وتقولين "يذكر مسند أحمد" فخبرينا بالله عليك ما تعرفينه عن شروط الإمام أحمد في طلب الحديث؟؟ وخبرينا أيضا ما هو تخريج هذا الحديث الذي نقلتيه عنه؟
وتنقلين حديثا عن النسائي فما هي شروط النسائي في الرواة؟؟
وأما انتهاجك منهج جلد الذات فهو واضح في أنك إمتصصت وتشرّبت وتمثّلت مواقف الرسامين وكثير من الغربيين الذين رسموا صورا بغيضة للإسلام والمسلمين والرسول والقرآن علي مر عصور طويلة كما هو واضح في تراث المستشرقين بصفة عامة وما استقر في الوعي الغربي حديثا من خلال الإعلام بكل صوره. وانتهيت – بسبب هذا النهج – إلي أن الرسامين علي حق لأن تراثنا ملئ بالجنس والتفاصيل الخاصة به.
وهو موقف جعلك تنكرين كل الأحاديث بلا ضوابط ومعايير علمية في محاولة لا ينقصها الحماس لإنقاذ صورة النبي المتخيلة في ذهنك كرجل خجول ومؤدب لا يجوز له أن يرشد أمته إلي جواز مباشرة الحائض في إزارها، ولا يجوز في حقه أن تنسب إليه أحاديث عن الجنس (لكنك مثلا لم تطعني في الرواة بشكل يمكننا من فهم موقفك أو يمكننا من اكتشاف الكذب والتدليس). فكيف يتسني لي أن أوافقك!!؟
---------------
ملحوظات قد تهم القارئ:
(1)
أنا لست سلفيا، وفي الحقيقة أنا لا أعد نفسي من المتدينين أصلا كما أنفي عن نفسي شبهة التواضع هنا. ولا قداسة عندي إلا لله والنبي. ويمكنني انتقاد مواقف لعمر بن الخطاب ومعاوية وعلي بن أبي طالب الخ وبالطبع لن يكون الرواة وناقلي الأحاديث أعلي منزلة في ضميري من السابقين الأولين.
(2)
تخصصي هو اللغة الإنجليزية وآدابها وهو ما لا يعينني علي البحث في علم الرواة للرد بالتفصيل علي كل ما قالت به شهروزة لكن تخصصي هذا يعينني علي فهم مشاكل تخص تدوينتك بخصوص تفسير الألفاظ كلفظة "يطوف بنسائه" كما يعينني هذا التخصص علي تفكيك أسطورة اللغة البذيئة والمبتذلة إلي آخر هذه المواقف التي تري أن كلمة النيك مبتذلة وكلمة المضاجعة أو الجماع محترمة. وهو ما شرحته في كلمة الإرب التي تعتقدين أنتِ أنها مبتذلة ولا يمكن لعائشة أن تتفوه بها، وكأنها لو قالت هو يملك شهوته لصارت مؤدبة وعفيفة وبنت أصول!!!!! كلا بالطبع فالمجاز لا يعني الأدب كما أن التصريح لا يعني الإبتذال – إذا اعتبرنا أصلا أن عائشة صرحت بالإشارة إلي العضو الذكري.
(3)
مجموع ما قرأته من كتب إستشراقية ومقالات في نفس الموضوع إبتداءا من القرن الثاني عشر الميلادي لتوما الإكويني مرورا بمسرحيات من القرن الخامس عشر وحتي اليوم من كتب لبرنارد لويس ومقالات وأفلام وأخبار من مخلفات الحضارة الغربية يستعصي علي الحصر ولله الحمد من قبل ومن بعد. فلا ينقصني العلم والدراية ولا الفهم ولا تعوزني النزاهة لأصدر أحكاما علي موقف الغرب إجمالا من الإسلام والمسلمين والعرب. كما أنه لا تنقصني الشجاعة الأدبية لأعترف بكثير من المشاكل التي تعتري فهمنا وتطبيقنا للإسلام، كما أن مدونتي لا ينقصها عدة أمثلة للتدليل علي أنني لا أقدس أحدا سوي الله والرسول. والأهم أنني أعلم أن علماء المسلمين لهم جهود جبارة في تنقيح الأحاديث وبيان الصحيح من العليل وإليهم المآل والمرجع في تخصصهم.
إضافة إلي ما شاهدته من أفلام أنتجت في الغرب أيضا عن ديننا وعن العرب والمسلمين عامة تجعلني أقف علي المفردات التي شكلت وتشكل الوعي الغربي.
(4)
مجموع ما قرأته ودرسته في الأدب الإنجليزي واللغة الإنجليزية والفلسفة الغربية وتاريخ الغرب عامة يفوق بمراحل كثيرة ما قرأته عن الإسلام والفلسفة العربية والثقافة العربية كلها، فلا تنقصني الدراية أيضا هنا لأري موقف الغرب والإعلام الغربي من الإسلام والعرب والشرق عامة. مع التأكيد أيضا علي وجود جهود للمستشرقين لا ينكرها إلا جاحد أو جاهل.
(5)
خلفيتي الماركسية تعينني أيضا علي فهم العلاقة بين السلطة والمعرفة. ومن محاسن الصدف أنني مشغول هذه الأيام بقراءة مؤلَّف إدوارد سعيد تغطية الإسلام والذي يأتي ليؤكد لي أن التناول الإعلامي في الغرب ماهو إلا إمتداد لتراث إستشراقي بغيض في مجمله.
12:40 Posted in Religion | Permalink | Comments (9) | Email this | Tags: The Prophet, Sex, Islam in the Western mind
20 October 2007
هل كان النبي محمدا قليل الأدب؟
أشارت عليّ إيمان بقراءة تدوينتين لشهروزة فقرأتهما وفكرت في الرد علي واحدة لأهميتها ولضيق وقتي، وهي التدوينة الخاصة بالجنس في السنة النبوية. علي أن أعود لتناول التدوينة الأخري الخاصة بصورة النبي في عيون الغربيين إذا كان لدي وقت ورغبة في الكتابة.
أطر عامة:
(1)
أعتقد في الإسلام كدين شامل لا يقتصر علي العبادات والمسجد بل يشمل تعاليم أخلاقية وأوامر ونواهي تتصل بآداب الطعام واللبس والنوم وقواعد لمعاملة الأسري وتشريعات للميراث وحدود الزنا والسرقة الخ وأنباء عن الآخرة والجنة والنار وأخبار عن الأمم الغابرة وتوجيهات تحث علي العمل وحقوق الإنسان وإراساء دعائم العدل الخ. ومن مجموع ما إهتم النبي الذي أُرسل رحمة للعالمين ببيانه أمور العلاقة الزوجية الجنسية وأحاديثها الصحيحة قد لا تتجاوز بضع عشرات ويتفق بعضها مع البعض الآخر في المعني مع إختلاف طفيف في الألفاظ. وأحاديث الممارسة الجنسية إذا ما قورنت بباقي السنة النبوية الصحيحة فلربما كانت نسبتها جزء من الألف وربما أقل. فليست هي كل السنة وليست هي مادة أحاديث ليالي النبوة بحسب تعبيرات شهروزة. ولكن من أراد أن يجمعها ويكتب منها أو عنها تدوينة أو حتي كتاب ثم يقربه من عينه فبالتأكيد سوف يراها هي الشغل الشاغل للنبي وأصحابه. وأما من قرأها ووعاها في إطارها، ومقارنة بباقي السنة النبوية فسيفهم أنها جزء ضئيل جدا من توجيهات النبي لنا.
(2)
أعتقد أن الرسول أرسل رحمة للعالمين وهو يهدينا إلي ما فيه الخير والصلاح بتنبيهات تشمل معظم مناحي الحياة ومنها الجنس لأنه غريزة تضمن بقاء البشر، وإشباعها يعود بالنفع حتما علينا من الناحية النفسية والجسدية الخ. وقد كانت هناك مفاهيم جنسية خاطئة أيام النبي وقد صححها مثل تورع أهل المدينة عن الجماع من الوضع الخلفي. لكن الرسول بيّن ذلك ونزلت آية نساؤكم حرث لكم وبيّن الحديث المشهور أن الموضع واحد ولكن الأوضاع تختلف بحسب هوي الزوجين ولا ضرر ولا كراهة في ذلك.
(3)
أعتقد في السيدة عائشة كأم لي وللمؤمنين والمؤمنات، ويُتوقع من الأم أن تحرص علي سعادة وصلاح أبنائها وبناتها ومن ذلك أنها تخبرنا بما يتصل بأطر الحياة الجنسية للنبي وتبين لنا المحاذير والحلال والحرام. وما لنا اليوم ننتقد الأمهات اللائي لا يصاحبن بناتهن ويقتربن منهن ليخبرونهن بتفاصيل الحياة الجنسية؟؟ وما لنا ننتقد الآباء الذين يتركون أبنائهم فريسة للمواقع الجنسية والأفلام الإباحية والمفاهيم المغلوطة والممارسات الخاطئة دون توعية؟؟؟ لماذا ننتقد هؤلاء؟ لأنهم لم يقوموا بدورهم في التوعية والتوجيه. إذن لماذا نفترض أن أمنا عائشة ستسكت عن هذه الأشياء لتكون مؤدبة وعفيفة ومحترمة في أعين أبنائها وبناتها؟؟؟ سأتخيل نفسي فتاة وتأتي أمي قبل فترة البلوغ لتخبرني أن ثمة تغيرات فسيولوجية ستحدث لي، هل سأقول أن أمي قليلة الأدب؟ وستأتي أمي لتخبرني بتفاصيل جنسية قبل ليلة الزفاف فهل معني هذا أنها قليلة الحياء؟؟ ما أكثر من نادوا بتحويل الجنس إلى مادة دراسية مستقلة ولكن لماذا نعتبر الكلام في الجنس خروج عن الأدب إذا خرج من الرسول أو أمنا عائشة!!!! لست أفهم هذا التناقض حقا
(4)
ولأن الجنس جزء من حياتنا – جزء أساسي حقا – فقد كان لزاما علي الإسلام كدين شامل أن يعالجه بما فيه صلاح وخير المسلمين. لذلك ظهرت أسئلة من الصحابة والصحابيات تخص الجنس ليعلموا الحلال من الحرام والضار من النافع. ومع ذلك تبقي الأحاديث الخاصة بالجنس جزء من الألف من ميراث النبوة. والصحابة لم يركزوا علي هذا الجزء من مجموع ما نقلوه وطبقوه من تعاليم النبي؛ إنما الذي يركز عليه اليوم هو تدوينة شهروزة لتصوره وكأنه هو الهم الشاغل لناقلي السنة النبوية، فقامت بجمع أحاديث كثيرة من كل المصادر – صحيحها وعليلها – مع تواتر الألفاظ في كثير منها لتشن حملة هجوم علي ناقلي السنة كالبخاري وغيره دون وضع إطار سليم لفهم الأحاديث الصحيحة علي النحو الذي بينتُه في النقاط السابقة.
شهروزة أيضا لم توضح لنا نسبة هذه الأحاديث في الكم الهائل المتنوع من باقي السنة النبوية!!! هل المسألة صعبة أم أن حساب النسبة قد يضرب التدوينة في مقتل؟
(5)
وعلي ذلك فاللوم ليس علي قائل الحديث وناقله؛ إنما علي من يقتطع هذه الأحاديث من مكانها في السنة النبوية ويصورها علي أنها كل السنة النبوية أو نصفها أو حتي عشرها. وسأفترض أنني أسأل عن المسيحية لكي أتحول إليها لاحقا فهل سأهتم بطرح تدوينات خاصة بمحتوي نشيد الأنشاد ثم أنتهي إلى أن المسيحية ديانة قليلة الأدب بسبب ما ذكر في نشيد الأنشاد وبناء عليه فلن أعتنقها؟؟ أم العقل يقول أنني سأسأل عن العقيدة أولا وصفات الإله الذي يفترض أني سأعبده وجملة التعاليم والمبادئ والأخلاق التي يدعو إليها الدين المسيحي الخ ثم قد أتناول بعض محتويات الكتاب المقدس كنشيد الأنشاد وأفهمه في إطاره؟؟
صديقة أمريكية لي تبلغ من العمر أربعة وخمسين عاما تهتم بالعرب والمسلمين والإسلام وكان من أول الأسئلة التي طرحتها عليّ بخصوص الإسلام هو: لماذا تأكلون باليد اليمني ولا تأكلون باليسري؟!!!!
هل التفاهة هنا نابعة من توجيه النبي للمسلم أن يأكل بيمينه أم أن التفاهة نابعة من صديقتي التي تركت العقيدة والقرآن وتعاليم النبي والأخلاق التي يحث عليها الإسلام ثم ذهبت لتسأل عن مكانة اليد اليسري في الإسلام ولماذا هي منبوذة وحقيرة هكذا؟؟؟؟؟ النبي يحثنا علي الأكل باليمين لكنه لم يجعل الأكل باليمين موضوعا أساسيا في الإسلام كما أن علماء المسلمين لم يخصصوا كتابا ولا المدونين خصصوا تدوينة للحديث عن حقارة اليد اليسري لمجرد أن النبي حثّنا علي الأكل باليمني.
(6)
ومن حيث تناول المسلمين للجنس وأحاديثه فالمسألة تتم علي نطاق ضيق جدا في كتب آداب النكاح وغيرها التي تهم المقبلين علي الزواج. كما أن كتب آداب النكاح نفسها ككتاب الألباني تتناول الأحاديث الصحيحة الخاصة بالعلاقة الزوجية ككل وليس الجنس فقط. فيورد الأحاديث التي يحث النبي المسلم فيها علي حسن المعاشرة ومعاملة الزوجة بشكل طيب، وعن الإنفاق الواجب علي الرجل إلخ. كما أن الأحاديث الخاصة بالجنس فيها توجيهات للرجل بألا يقع علي زوجته كالبهيمة، وأن يكون بينهما قبلات ومداعبة. أم أن وقار الرسول يجب أن يمنعه من هداية أتباعه بخصوص الجنس؟؟؟ وهل أصلا الكلام عن الجنس ينتقص من وقار الرجل أو المرأة – نبيا كان أو صحابيا أو من عوام البشر؟؟؟ ولماذا نستحسن هذه التوجيهات من كتب جنسي عربي أو أجنبي ولا نقبل ألا يتفوه بها الرسول؟؟
(7)
بخصوص أحاديث مباشرة الحائض في إزارها فمن المستقر عندي أن القرآن الكريم أوضح لنا إعتزال الحائض فلا يجوز جماعها، وأن القرآن يتناول الموضوع إجمالا والحديث الشريف يتناوله تفصيلا، وأن الرسول قد بيّن أن الإعتزال هنا ليس معناه هجر الزوجة في الفراش إنما معناه ألا يحدث إيلاج للعضو الذكري في العضو الأنثوي بل يمكن المباشرة من فوق الإزار والملامسة والمداعبة والتقبيل.
وروعة التوجيه النبوي في مباشرة الحائض يشمل الآتي:
ألا تشعر المرأة أن زوجها يعاملها في فترة الحيض وكأنها كومة زبالة لا يقربها ولا يقبلها ولا يداعبها ولا يحتك بجسدها. ولكن بيّن لنا النبي أن المباشرة والمداعبة جائزة وربما تكون مطلوبة حتي تستقيم الحياة الزوجية وتشعر المرأة أنها ليست نجسة لمجرد نزول بضع قطرات دم، ولتشعر أنها مرغوبة دائما من زوجها ولا شك أن لذلك كله أثر مهم في تدعيم الحب والرغبة المتبادلة بينهما.
وكذلك في هذا التوجيه النبوي مراعاة لحاجات الرجل الجنسية فمن الرجال من قد لا يصبر علي الإمساك عن الجنس لأكثر من يومين فكيف به الحال إذا إستمرت الدورة الشهرية لسبع أيام؟ هل يزني أم يتزوج بأخري أم يمارس العادة السرية أم يقضي الوقت في مشاهدة الأفلام الجنسية. ومعلوم أن الكبت الجنسي له أضراره البدنية علي الخصيتين فضلا عن الضرر النفسي البالغ الذي يصيب الرجل.
لهذا جاء التوجيه النبوي ليقرر أن المباشرة في هذه الأوقات ليست حراما، فالنص النبوي يفصّل الإجمال الذي جاء في النص القرآني ولا حول ولا قوة إلا بالله.
(8)
وبخصوص "الإبتذال" المزعوم في لفظة "وأيكم يملك إربه كما كان النبي (ص) يملك" فلست أدري عن أي شئ تتحدث شهروزة!!! يقرر قاموس المنجد في اللغة العربية أن كلمة الإرب تعني أي عضو في الجسم علي إطلاق اللفظ، والسياق هنا يبين أن العضو المقصود هو القضيب وهذا مفهوم. فعن أي إبتذال نتحدث هنا؟؟؟
الحمد لله إذن أن السيدة عائشة لم تقل قضيبه أو عضوه الذكري!! إذن لقال البعض أنها لا تتمتع بحياء كاف يناسب فهمنا للغة العربية وتقييمنا ومستوي كل كلمة من حيث هي فصيحة أو مجازية أو مبتذلة أو عامية.
المسألة تتعلق بحساسيتنا لبعض الألفاظ طبعا وهذا مفهوم علي الرغم أنه غير منكقي بالمرة.
هناك مشكلات كثيرة في اللغة – أي لغة – تتصل بتاريخ الكلمة وإستخدامها وإدراكنا لها والمعاني وظلال المعاني المتصلة بها، وكونها تستخدم مجازا أم لا الخ. ولأضرب مثلا:
ما رأينا في كلمة "النيك"؟
هل هي مبتذلة أم فصيحة؟؟؟
يقرر الصاحب بن عباد مؤلف قاموس المحيط في اللغة الآتي:
النيك: معروف.
هكذا كتب وسكت. فهل كلمة الجماع ألطف من النيك؟ أم أن كلمة المباشرة ألطف وأرقي من السابقتين؟؟ وما مكانة كلمة المضاجعة في هذا الجدول؟؟؟ يا هل تري لو توقف العوام عن استخدام كلمة النيك واستخدمها المثقفون والأكاديميون هل عندها ستصبح كلمة محترمة وغير مبتذلة؟؟؟
هذه أسئلة جادة للتفكير وإعمال العقل.
ما رأيكم في إسم ناهد؟
هل هو إسم قبيح أم فصيح أم مبتذل ام جنسي؟
(9)
بخصوص حديث أجر المسلم أو المسلمة من ممارسة الجماع:
المشكلة في فهم شهروزة أو إستعدادها لتناول الحديث أو بالأحري تناول الموضوع برمته. لست أدري شيئا عن صحة هذا الحديث تحديدا ولكن هناك حديث آخر صحيح أعرفه معناه أن للمسلم – وللمسلمة طبعا – أجر إذا مارس الجماع فتعجب الصحابة أيقضي منا الواحد شهوته ويكون له أجر فقال الرسول أرأيتم إن وضعها في حرام أيكون عليه وزر؟؟؟ وكذلك إن وضعها في حلال يكون له أجر.
والصحابة سمعوا هذه الأحاديث ولم يقعدوا عن الجهاد كما أنهم لم يتبتلوا وينقطعوا عن الفراش في سبيل الجهاد. هم فهموا جيدا، وبعضنا الآن أساء الفهم لأننا نقتطع التوجيه النبوي من مكانه في السنة النبوية ونحمّل الحديث ما لا يحتمل من معان.
(10)
سؤال أخير: هل كان النبي وصحابته وزوجته أمنا عائشة بشر أم ملائكة؟ هل كان لهم حياة جنسية وأسئلة واستفسارات؟ هل الكلام في الجنس يقلل من هيبة ووقار الإنسان؟ هل الكلام في الجنس حكر علي العاهرات والزناة ومروجي الأفلام الإباحية وبالتالي فهو محرم علي الأنبياء وأتباعهم؟هل الجنس جزء من حياتنا والتعاليم الخاصة به جزء من إسلامنا أم لا؟
-----------------------------------------
وأري أن هناك تشابه كثير في باقي تعليقات شهروزة علي بقية الأحاديث وتواتر في الألفاظ نفسها، ولست أملك الوقت ولا الرغبة في قراءة تعليقات المعلقين ولا حتي في كتابة ما يزيد علي ما كتبت لإنتهاء الموضوع وبطلان الحجج الأساسية.
ولست أتفق مع الذين يميلون للسباب والشتائم والحجر علي التفكير والكتابة كلما اقترب الموضوع من الدين.
وفي النهاية: الأحاديث التي تتناول إطار الحياة الجنسية للرسول ونقلتها أمنا عائشة لا تعني إطلاقا أن الرسول كان قليل الأدب، ولا أمنا عائشة إمرأة متهتكة.
أنا أفهم التوجيهات في إطار حبي للنبي كأب لي يحرص علي سعادتي وصلاحي، وفي إطار حبي للسيدة عائشة كأم لي تنقل لي ما لا أعرفه عن أبي محمد وتعلمني الحلال والحرام وما يثري الحياة الزوجية ويقوي دعائمها. وأسأل الله لنفسي الفهم والتدبر ولا حول ولا قوة إلا به.
رابط تدوينة شهروزة
10:15 Posted in Religion | Permalink | Comments (11) | Email this | Tags: Religion, The Prophet, Sex
15 April 2007
عنصرية مغلفة بالجنس
يمكن لأي شخصين - تقريبا - مهما تكن اتجاهاتهم الفكرية أن يتحدثا عن شيوع الإباحية في الغرب وكيف أن المرأة بوجه خاص قد تحولت بالفعل إلي سلعة. لكن أحسب أن كثيرا منا غافلون – ربما بسبب تكاسل وسائل الاعلام عندنا – عن الحركات المضادة للإباحية في الغرب وهي حركات متنامية وتجتذب مفكرين وأساتذة جامعات من تيارات مختلفة.
----------------------------
في الأيام القليلة الفائتة حدث صخب حول قيام مقدم برنامج شهير في الولايات المتحدة واسمه دون إيموس بإصدار تعليق عنصري وجنسي عن فريق كرة سلة يضم في غالبيته فتيات سود بحسب معلوماتي عن الموضوع. قال المذيع في برنامجه أنهن:
"Nappy headed hos"
ولست أعلم ترجمة دقيقة لتلك العبارة غير أنها تتضمن اشارة صريحة إليهن باعتبارهن عاهرات
Hos
وهي كلمة عامية تستخدم بدلا من
Whore
وبالقطع كان هناك من شنوا حملات ضده وآخرون لعبوا علي وتر حرية التعبير. غير ان المال لا يمكن أن يدخل في هذا الجدل غير مأمون العواقب: بروكتر وجامبل سحبت حملاتها الإعلانية سريعا، ولتذهب حرية التعبير إلي الجحيم.
--------------------------------
جيل داينز، أستاذة علم الاجتماع ومؤسِّسة الحركة النسوية الوطنية ضد الدعارة، تكتب عن تلك الحادثة وتغوص أعمق من ذلك في علاقة تجارة الدعارة وأدبياتها (تحديدا المواقع الإباحية) بالترويج للعنصرية ضد النساء السود والأسيويات. وتصف بذكاء وبلاغة لغوية كيف أن المواقع الإباحية التي تركز علي تصوير النساء السود والأسيويات بشكل مهين وخضوع مفضوح يتم تصنيفها علي أنها
Racy sex أو مواد إباحية ممتعة
بينما هي في الحقيقة
Sexualize racism أو تغلّف العنصرية بالجنس
وتخلص في نهاية مقالها القصير إلي أن العنصرية البادية في تعليق دون إيموس المذيع لها نظير أشنع وأقبح بكثير بل وأوسع انتشارا في المواقع الإباحية التي تركز علي مشاهد جنسية وصور إباحية للنساء السود والأسيويات ومع ذلك وعلي الرغم من أن هذا يعتبر خطا سائدا في المواقع الإباحية إلا أن محاربته لا تستوقف أحدا ممن هبّوا فزعين بسبب تعليقات المذيع العنصرية الجنسية التي تحقر المرأة.
لقراءة النص الأصلي للمقال اضغط هنا
13:10 Posted in Articles Reviewed | Permalink | Comments (7) | Email this | Tags: Articles, Sex, Racism, Pornography
11 February 2007
الصراع بين الرجل والمرأة _بوم بوم مشروب الطاقة
علي حلبة مصارعة تظهر فتاة وفتي يرتديان زي لعبة الكاراتيه. يمسك الفتي بأسنانه قطعة معدنية مفلطحة وعليها علبة من مشروب الطاقة بوم بوم. ترفع الفتاة رجلها اليسري في وجه الفتي محاولة اختبار مدي قوة وصلابة وثبات الفتي في الامساك بعلبة بوم بوم. وبالفعل ينجح الفتي في اختبار الثبات.
محاولة ثانية: تهز الفتاة رأسها وترفع حواجبها وتلوح بقدمها اليمني تجاه المنطقة الحساسة للفتي (لأ مش مناخيره) فيفقد الفتي ثباته ويضم رجليه وينحني الي الأمام وتسقط علبة بوم بوم التي كان يحملها، فتتناولها الفتاة وتشربها باستمتاع.
والاعلان، علي الرغم من تركيزه الشديد، يحوي مستويات دلالية عديدة تجعل منه خليطا فريدا تتحول فيه علبة بوم بوم بما فيها من سائل إلي طوطم يفوق قدرات اللات والعزي، وتنصهر فيه صنوف المعرفة البشرية في عصرنا المعلوماتي.
مستوي دلالي دارويني:
والاعلان يوضح مدي أهمية بوم بوم للفتاة فهي لا تتورع عن ضرب الولد في موضع عفته لتحصل علي المشروب، علي الرغم من منافاة ذلك لأخلاق الرياضيين، بينما هو يستسلم مع التلويح لاحتمال فقدانه رجولته وربما يشير الاعلان الي أن هذا المشروب أنثوي أكثر منه ذكوري. والاعلان له ايحاءات جنسية في محاولة رفع العلبة، ورفع الفتاة لقدمها ورفعها لحواجبها، وكذلك في فتح عيونها بشكل أوسع قبل التلويح بضرب الفتي في موضع عفته، وفتحها لرجليها علي أقصي مساحة ممكنة، وكذلك حينما ضمّ الفتي رجليه ليتحاشي الضربة القاصمة التي تنهي حياته الذكورية في بلد يقدّس أهلها المسلات الفرعونية.
وتتكرر كلمة بوم كإسم للمنتج مرتان: فاسمه بوم .. بوم، وقد يكون هذا الحضور الثنائي للكلمة اشارة الي ضرب الخصيتين فتنفجر واحدة تلو الأخري: بوم .. بوم. هكذا
والاعلان يأخذ شكل الصراع الدارويني ولكن مع وجود مبررات أخلاقية فالرياضة في النهاية لعبة أخلاق. والوجود يتطلب الندّية وصناعة عدو إن تعذّر وجوده علي الحقيقة. ويصبح هنا البقاء والغلبة للأعنف. فالطبيعة تقوم بتنحية السلالات الضعيفة بشكل تلقائي.
--------------------------------------------
مستوي دلالي لغوي:
إلا أنني مؤمن أن أي نص (أو مادة اعلانية) قد تستعصي علي التقييد في مجال دلالي أحادي. وقد يكون لهذا الاعلان مستوي دلالي لغوي (نَحَوي) وجيه، بحيث تشكل حركات الفتي والفتاة رموزا ميتافيزيقية للحركات الاعرابية في اللغة العربية: حركة الرفع والفتح وعلامة السكون والضمّة، وهكذا يصبح الاعلان وسيلة حداثية لتغيير الوعي الإدراكي للبنية اللغوية في ثقافتنا العربية وليسقط سيبويه بطرائقه القديمة.
----------------------------------------------
مستوي دلالي أسطوري:
كعب إخيليوس/ كيس الصفن
و يخيل إليّ أن الرسالة الباطنية أن نقطة ضعف الرجل هي عضوه وخصيتيه وعلي المرأة أن تركز علي هذه المنطقة، علي أقصي تقدير في المحاولة الثانية، إذا ما أرادت أن تحصل علي ما تريد، وليكن علبة بوم بوم، أو عريس، أو مصلحة من مديرها في العمل فعالمنا انتهازي لأقصي درجة وعلي المرأة أن تبتكر أساليب للبقاء حية. فإذا جربت المرأة سلاح العقل أو العلم أو المنطق للحصول علي بغيتها من الرجل وفشلت، فلديها ما يمكن أن يكون حارة خلفية للوصول الي ما تريد: تلعب في تلك المنطقة الحميمية بالترهيب تارة والترغيب تارة أخري حتي تحصل علي مبتغاها.
وكما قال خالد الذكر شكسبير علي لسان هاملت
By Indirections we find directions out.
--------------------------------------------------
مستوي دلالي سياسي نسوي:
والرسالة هنا أن المرأة مكتفية بذاتها مستغنية عن العضو المنتصب وما أُلحق به من خصيتين ففي سبيل ذلك المشروب، الذي يعني الاستقلالية والخصوصية، تضحي هي بعضو الرجل وخصيتيه. فيصبح الاستمناء بديلا استقلاليا وانفصاليا للمرأة. وتعلن النسوة استقلالهن التام عن عالم الرجل لإثبات نظرية الاستدارة في مواجهة الخطوط المستقيمة، والسلام الكوني الأزلي الذي سطرته النسوة في تاريخ البشرية وأفسده الذكور. ويتم التأريخ لكل شئ من وجهة نظر أنثوية باعتبار الأنثي مركز الكون القديم الجديد.
--------------------------------
مستوي دلالي نفسي:
وإذ تحل روح سيجموند فرويد في الفتاة فإنها تبصر عقدة الحسد القضيبي فتسعي جاهدة أن تسلب الرجل مصدر قوته الذي لطالما افتخر به وأشهره في وجهها عند كل مناسبة وذلك لأنها تعجز عن الحصول علي قضيب تواري به تلك الفتحة بين قدميها التي تذكّرها دوما بأنها حقيرة ودنيئة وضعيفة مقارنة بالذكر العدواني.
--------------------------
مستوي دلالي سياسي حضاري:
وتسعي فيه المرأة الي تسوية كل الثنائيات والمتضادات والاختلافات الي شكل أحادي وحيد لا يعرف تنوعا ولا يرضي بوجود نقيض أو شريك علي وجه الأرض فتحل نظرية صراع الحضارات محل حوار الحضارات وتصبح الهيمنة الأبدية لفريق واحد وتعلن نهاية التاريخ الذكوري الي الأبد بالتزامن مع الانفجار العظيم: بوم.. بوم.
--------------------------------
مستوي دلالي ماركسي:
إذ أن الصراع الذي يحكم العلاقة بين الرجل والمرأة يعد أحد تجليات صراع باقي الكائنات من أجل البقاء أو الحصول علي بوم بوم. والبقاء يتطلب إفناء الآخر وليس معايشته وطالما بقيت وسائل الانتاج التقليدية منتصبة بين فخذي الرجل فلن يكون هناك تحرر حقيقي للمرأة. التحرر النسوي لن يأتي إلا بضرب وفقع وسائل الانتاج الذكورية في مقتل بحيث لا تقوم للذكر قائمة بعد ذلك.
وبعد افناء جميع الأجهزة التناسلية الذكورية يصل المجتمع الإنساني الي مرحلة الشيوعية بحيث تتطابق الوظائف الحيوية عند الرجل والمرأة بل ويتم تسوية هاتين الكلمتين ويتم استبدالهما بكلمة إنسان فقط ففي الشيوعية لا يوجد رجل و امرأة بل يوجد انسان وحسب، علي أن يتم التوالد عن طريق الاستنساخ بعد كسر احتكار الرجل للمنيّ اللازم للتكاثر عن طريق التزاوج.
التزاوج وسيلة انتاجية قديمة تندثر مع مرور الزمن لأنها كانت تناسب المجتمعات الإقطاعية القديمة فقط. ومن المعلوم أن المرأة في تلك المجتمعات الإقطاعية الزراعية كانت تعامل باعتبارها أرض للاستصلاح. أما في المرحلة الشيوعية فالدولة المركزية هي التي تملك حق استنساخ البشر بحسب حاجات سوق العمل بمواصفات محددة. وهكذا يتحرر الرجل من عبادة القضيب وتتحرر المرأة من الهيمنة الامبريالية الذكورية فينصهر الإثنان في بوتقة الحداثة.
فيصبح الصراع الجنسي بين الرجل والمرأة معادلا موضوعيا للصراع الطبقي عند ماركس وإنجلز بعد أن تحل روح تشارلز داروين وفرويد في الفتاة التي تلعب الكاراتيه فتنتصر للنساء في جميع العصور ويبدأ عهد الشيوعية الذي يأذن بكتابة نهاية التاريخ الذكوري بارتخاء القضيب وفقع الخصيتين... بوم بوم.
16:00 Posted in Commercials | Permalink | Comments (37) | Email this | Tags: commercials, sex, body language
المرأة كوسيط اعلاني
لا أذكر اسم ذلك الناقد التابع لسيجموند فرويد الذي كان يقول أن التحليل النقدي قد يكشف لاوعي الناقد أكثر مما يكشف لاوعي الكاتب، وعلي الرغم من وجاهة هذه النظرية إلا أن رموز أي عمل فني أو ابداعي تتحكم بشكل كبير في رؤية الناقد، فالأمر يتعلق هنا بالمخزون الثقافي والدلالي الذي تحمله هذه الرموز وهو الأمر الذي يشترك فيه كثيرون من أبناء الثقافة الواحدة فضلا عن أن هناك رموز لها دلالات معروفة عالميا بحيث سيتفق علي مدلولاتها الشرقي والغربي ، والرجل والمرأة، المتدين وغير المتدين، المثقف وغير المثقف. وأحسب أن من بين هذه الرموز استخدام الصور النمطية للمرأة كفاتنة.
مكتوب في الاعلان: قناة أوو تي في قناة جريئة، وكلمة جريئة هنا تكاد تتطابق مع رؤية إيناس الدغيدي للجرأة، والجرأة تعني استخدام المرأة بهذا الشكل. والصورة لراقصة امتلئ نهديها حتي اشتكت الحلمات لحمالات الصدر، ترتدي الزي التقليدي للراقصة الشرقية وتتمايل أمام رجل يدخن الشيشة وينفخ قائلا:
O TV
ويمثل حرف ال أووووووووو ترميزا حيا في الذهن الذكوري لشكل الاستدارة الكاملة أو شبه الاستدارة الذي يتخذه الجسد الأنثوي الناضج ابتداءا من الفم، والثديين، والحلمتين، وشكل الخصر من أي زاوية، والأرداف، وتقوس الأفخاذ، والعضو الأنثوي ذاته.
ويمثل هذا الصوت أيضا دلالة اعجاب بمنظر أخّاذ ( الأنثي/ الشئ المُشترَي)، فهي تتلوي كالأفعي أمام الرجل/المُشتري الذي يشاهد الراقصة/القناة أو الشئ الذي اشتراه بماله. وربما تكون حركة مص مبسم الشيشة ذات دلالة جنسية.
--------------------------------------------
والصورة الأخري لفتي يغازل فتاة علي مقعد كالذي في الحدائق العامة، بينما يخرج رجل من البلاعة ويسير رجل آخر يحمل صنّارة. بينما العبارة المكتوبة تقول:
قناة أوو تي في بتاعتنا كلنا.
وربما يكون المعني أن الرجل الصاعد من البالوعة والرجل الحامل للصنّارة يتأهبون لمشاهدة الحالة الرومانسية التي عليها الفتي والفتاة أو يتأهبون لمواقعة الفتاة مع الفتي لأنها بتاعتهم كلهم، تحقيقا لمبدأ الإيثار وطرحا لمبدأ الأثرة. وعموما فالفرق بين القناة والفتاة يتمثل في اعادة هيكلة النقاط فوق الحروف فقط.
ويبدوا أن العصفورة التي تجلس فوق اليافطة في أقصي اليسار تحمل معني ما يريد أن يقوله رجل البالوعة للفتي الدون جوان: انت فاكرني داقق عصافير يا روح أمك!!! دي بتاعتنا كلنا – القناة أو الفتاة فالأمر مختلط علي الرائي، والمسألة لا تتعدي اعادة هيكلة النقاط فوق الحروف.
15:50 Posted in Commercials | Permalink | Comments (4) | Email this | Tags: Commercials, Woman, Sex, Media
07 February 2007
شمشونة الجبارة
"فبعد وصولي الي الولايات المتحدة عام 1963، عرض علي أن أظهر في اعلان تلفزيوني عن الأحذية، وكان المطلوب أن ألبس حذاءا جديدا (يصبح من نصيبي فيما بعد) ثم أسير في غرفة فينظر الجميع الي حذائي باعجاب شديد. ولم يكن الجنس قد أصبح عنصرا أساسيا في الاعلانات، ولذا لم تكن هناك حسناء تقع في هواي بحسباني لابس الحذاء. المهم رفضت أن أشترك في هذه المهزلة لأنني كنت سأصبح شيئا يبيع نفسه حسب عقد" – رحلتي الفكرية/عبد الوهاب المسيري.
(1)
شامبو صنسيلك: جاذبيتك في شعرك، لا في أثداءك العامرة
وبينما يجلس الزبون تأتي مضيفة المطعم لتعرف طلبه. يطلب الطعام لكنه لا يكترث بصدرها الطاغي. مرة أخري تأتي إليه بكتفها المكشوف وصدرها المعتقل في بلوزة ضيقة لكنه لا يكترث، في المرة الثالثة تفتح أزرار البلوزة لعل عيون الذكر تنتصب جحوظا لكن الذكر الجاحد له قلب كالحجر الصوّان أو كالحديد الخرسان.
(2)
الذهب: يعكس جمالك. جاذبيتك فيما ترتدين
أكثر من ست مشاهد تقريبا تظهر امرأة ترتدي حلي ذهبية وتضع ما ترتديه في مواجهة الضوء فينعكس الضوء – عن قصد وتخطيط منها – علي وجه الرجال فينتبهون لها. وينتهي الاعلان بصوت رجالي: الذهب يعكس جمالك. ولعل الدلالة هنا تكمن في اختيار صوت رجالي يقوم بتنزيل الوحي علي مسامع المرأة فهو رجل ويعرف تماما ما يجذبه للمرأة ولذلك فهو يخبرها بسرائر نفسه ومجاهيل أعماقه. فالمرأة ليست كائنا اجتماعيا، بل كائن غير حي يكتسب قيمته مما يرتدي من حلي وجواهر، وهذه الحلي هي وسيلة ذلك الكائن كي يحجز لنفسه مكانا في حياة الرجل فقط. فكل ما في الكون يتمركز حول الرجل ورغباته وما يشد انتباهه وفي سبيل ذلك يمكن للمرأة أن تجاهد قدر استطاعتها للوصول الي الرجل، ولكن كيف وهي لا تملك الذهب. الذهب وحده هو الذي سيجعلها تجذب انتباه الرجل. الجمال وحده لا يكفي. فالأشياء المادية تعضد بعضها البعض. جمال الجسد في حاجة الي الكوليه الذهبي والأساور الذهبية. والمرأة لا تساوي شيئا بدون الجمال الفتان والحلي الذهبية التي تعكسه.
09:50 Posted in Commercials | Permalink | Comments (13) | Email this | Tags: Commercials, Woman, Sex
13 December 2006
المرأة في الاعلانات
تحدثت من قبل عن صورة المرأة وأنها – أي المرأة - مسئولة عن صناعة نصف صورتها. فإذا كان البعض يتحدث عن التطرف الديني بخصوص تعامله مع المرأة، فحري بنا أيضا أن نضع نصف الصورة الآخر حتي تكتمل الرؤية – تكتمل برؤية التطرف الدنيوي.
سأفرد تدوينة فيما بعد – ربما تكون طويلة – لموضوع الجنس في الاعلانات التي أشاهدها في التلفزيون أو علي صفحات الانترنت. لكن سأتحدث اليوم عن اعلانين لفتا نظري اليوم بينما أسير في الشارع.
الإعلان الأول
شاب وفتاتين وكلب، وعلي الأرض زجاجة وأري بضع مصاصات علي الأرض ملقاة بشكل عشوائي. والكلمات المكتوبة كالتالي:
Or® – style is primarily a matter of instinct.
ولما نظرت إلي الصورة لفت نظري وجود الكلب ... وبالتأكيد كلمة "غريزة": حيوان + غريزة ، مع الصدر العاري للشاب والسيقان العارية للفتاة. كويس إنهم ماجابوش قرد بدل الكلب. ربما يكون اعلان عن ملابس للرجال أو ملابس للجنسين – أستبعد أن يكون الاعلان عن المصاصة.
الاعلان الثاني عن نسكافية وكلمة السر تلاتة في واحد
التلاتة – عشان الناس اللي مخها ملوث بالجنس – همه النسكافية والسكر والكوفي ميت
والواحد – عشان باردو نفس الناس اللي من العينة دي – هو مجموع الخليط من التلاتة اللي فوق.
لكن في رؤية بتقول ان التلاتة همه التلات بنات والواحد هوه الشاب الحليوة اللي في الصورة.
في جو من المرح والسعادة لأن الكل مستكيّف من النسكافيه ... وفي بنت بتضحك قوي قوي وهي بتحسس علي بطن الشاب وهو بيشاورلها بصباعه ... مش عارف معني الصباع ده إيه ولا هو عايز يقولها إيه!! وأصلا أنا مش عارف أفهم هي بتحسس علي بطنه ليه
تعددت الأسباب والكيف واحد
تحديث بعدها بخمس دقائق: باعمل تجربة دلوقتي إني أنزع صور التلات بنات والشاب وأستبقي علي كيس النسكافية والكلمات والكوبايات... وبعدين أعكس... أشيل الكوبايات والكلمات وكيس النسكافية وأستبقي البنات والشاب... وهابقي أشوف إذا كانت الرسالة اختلفت ولا لأ
جاتكو القرف
12:35 Posted in Commercials | Permalink | Comments (6) | Email this | Tags: Woman, Commercials, sex
10 December 2006
الطريق الي إيلاج
Womanhood is the great fact in her life; wifehood and motherhood are but incidental relations.
Elizabeth Cady Stanton (1815 - 1902)
U.S. campaigner for woman suffrage
ربما لم يكن ما حدث ظهر يوم الجمعة مؤامرة إنما فعل يعد بحق أحد تجليات عقل متحجر يظن أنه متحضر. ولأنني أدوّن باعتبار التدوين – بالنسبة لي – فعل مقاومة، كان من الطبيعي أن أتحدث ثانية عن فيلم "تحيا الستات" بعد أقل من أسبوع من كتابة اللات والعزي. أعيد عرض الفيلم علي القناة الأولي ظهر يوم الجمعة بعدما عرض علي قناة الدراما ليلا قبل ذلك بأربعة أيام تقريبا – في عام الحجاب نحتاج الي عرض مواد اعلامية تعيد التوازن الي الشارع المصري بعد عاصفة فاروق حسني، وأقرأ خبرا عن أن انعام محمد علي تطالب باعادة مسلسل قاسم أمين لمواجهة الحملة النكراء علي فاروق حسني.
المرأة ككائن بيتوتي
جلست أشاهد الفيلم لكن ليس من بدايته أيضا. بدأت أعيد التفكير مرة أخري فرأيت أن حضور المرأة في الفيلم كان حضور لكائن "بيتوتي": فالأغنية التي تشارك فيها الخادمة الغناء مع الرجال الخدم الثلاث تسأل: "مين يطبخ لك؟ مين يغسل لك؟ وتنطلق الإجابة: الستات" وتنتهي الأغنية بمقولة "فلتحيا الستات". ولا أعترض مطلقا أن تختار المرأة البيت لكن أن يتم الترويج لهذا الاتجاه في أغنية وفيلم فهذا غريب فضلا عن كون الأمر كله يدعو الي السخرية إذ يحصر أهمية المرأة في كونها تقوم بخدمة الزوج فقط. والأدهي أن يتم عرض نفس الرسالة علينا مجددا في عام الحجاب.
وككائن بيولوجي ... أيضا
أما عن كونها كائنا "بيولوجيا" فحدث ولا حرج؛ لأن الفيلم كله تقريبا، متضمنا الأغنية المشار إليها، يرسخ هذه الفكرة. فالمرأة كائن بيولوجي مهمته التفاني في اظهار الفتن الجسدية لإشباع الرجل عاطفيا وجنسيا. في الأغنية تقول الخادمة وهي تلمس يد الخادم،حسن فايق، وشفتيه: "لمستي تلهلبك" أو كلمة أخري من هذا القبيل. فأهمية المرأة تنحصر في دورها البيتوتي ودورها البيولوجي حيث تقوم باشباع الرجل عاطفيا وجنسيا حتي تكتمل سعادته. فما المنطق في الابتعاد عن الستات طالما أنهن يقضين حوائج الرجال علي هذا النحو المتسق مع طبائعهن وطبائع الذكور أيضا؟؟! إذن فلتحيا الستات.
ولا أدري كيف لا يستلفت انتباه المشاهد الجمل الحوارية الواردة في الفيلم التي ترسخ لفكرة كون المرأة كائن بيولوجي بحت. "يا دهوتي عالجسم اللي زي المرمر!!" هاهو الخادم يقول تلك الجملة حينما يخرج صباحا ليري الست وهي ترتدي ذلك المايوه – لعله بعيد عن مؤثرات القبائل الصحراوية الوهابية – وهي مفعمة بالحيوية وتداعب خصلات شعرها بينما تنطلق المياة من نافورة أمامها، ربما في اشارة إلي حالة القذف ساعة الوصول الي الشبق؛ وحيث الطبيعة الخضراء النضرة تشكل خلفية رائعة وموحية للجسد الأنثوي "المتفتح"، ذلك الجسد الممشوق، مفتوح الذراعين مفشوخ الفخذين. المشهد كله يمكن أن يقال في وصفه بالإنجليزية أنه
Inviting
فالمشهد عبارة عن أرض منبسطة أمام العين، تفتح ذراعيها للانسان وكذا حال الست التي تقف في منطقة مرتفعة قليلا وهي تفتح ذراعيها تارة وتداعب خصلات شعرها تارة أخري مع ابتسامة عريضة كلها احساس "بالذات". ويقوم الثلاث ذكور برفع الممثلة من يديها ورجليها ليقذفونها في حمام السباحة تمهيدا لمواقعتها في مشهد خارج الكادر.
وهكذا نري في هذا المشهد ثنائية المرأة/الطبيعة حيث أن الطبيعة تحتاج الي مياه النافورة حتي لا تبقي بوار، كما أن المرأة تحتاج الي الذكر حاجة الأرض الي المياه. ونري أيضا ثنائية اندفاع المياه من النافورة/ واندفاع الذكور الثلاثة نحو جسد المرأة ليسقطوا في حمام السباحة في ترميز حي لنقطة اللاعودة التي تنتاب الذكر ساعة القذف. نحن أمام ابداع يحرر المرأة ويوضح بما لا يدع مجالا للشك أنها "عضو" مهم في المجتمع. ولتحيا الستات وليسقط الفقه الصحراوي الذي يحولها الي جسد – فقط .
صورة المرأة كزهرة تقطف
فالمرأة هنا هي "الزهرة" والرجل يقول "أموت أنا في الكوستليتة" – يقولها وهو يلعق شفتيه بلسانه في أول اشارة ثورية لعصر اللعق. إن المرأة هي كل هذه الأشياء مجتمعة، إنها تتجلي في كوكتيل رائع. إننا في تعاملنا مع العالم من حولنا نستعمل اللغة لكي نتواصل بأفكارنا ومشاعرنا ورغباتنا الخ وبغض النظر عن كون اللغة في الأساس اعتباطية فإن الكلمة – أي كلمة – محملة بعبء ثقيل من المتلازمات الذهنية التي تتداعي الي الذهن كما تتداعي الذكور علي المرأة. وعلي هذا فإن تشبيه المرأة بالزهرة يحمل في طياته متلازمات ذهنية كاملة، أو حتي جزئية، عن الزهرة الحقيقية. فالزهرة تقطف حتي نستمتع بشكلها ورائحتها ربما لعدة أيام ثم نرميها بعد ذلك لأنها ذبلت ونبحث عن زهرة جديدة نضرة – وكذلك المرأة. والزهرة لها جمال متعين في جسمها وهو جمال ليس أكثر، فلا عقل ولا مشاعر ولا أفكار ورغبات – مجرد جمال.
كنوع من المأكولات
وهي "المربي" وهي "القشطة" وهي "الزبدة" والأكل شهوة أيضا، بدونها لا حياة للإنسان. وتناول الأكل الشهي عملية ممتعة لمن يلتهم الأكل وليس للطعام احساس بأي متعة بالطبع. وهي مواد سكرية لها حلاوة في الفم وتعطي طاقة للجسد يستطيع من خلالها السعي في الحياة. والرجل يفقد اتزانه ويشعر بأرق إذا لم يجد ما يسد جوعه الجنسي. وبعد هضم الأكل تخرج الفضلات من أماكن الشهوة والأعضاء الجنسية أيضا. والمرأة كالأكل – مهمة لإبقاء حياة الرجل. وهي مهمة كذلك لأعضاءه الجنسية مثل السكريات "المربي" و "القشطة" و "الزبدة" التي تحتوي علي سعرات حرارية كبيرة تزيد من فحولة الرجل!!! فإذا اختفت الستات فكيف يستخدم الرجل عضوه الذكري؟من هنا نقول وبقلب واحد فلتحيا الستات
وكجوهرة تمتلك
الصورة الأخري للمرأة هي أنها جوهرة يجب الاحتفاظ بها وعدم تضييعها. وإذا علمنا قيمة التشبيهات في صناعة الصورة وزرع الأفكار والمعتقدات علمنا أن هذه الصورة تجعل المرأة مجرد "شئ" من الأشياء التي يملكها الرجل. وهذه الصورة التي "تتشئ" فيها المرأة تقرب للذهن الذكوري أهمية امتلاكها باعتبارها شئ يشتري ويمتلك وينتفع به، لا بصفتها كائن انساني اجتماعي له رغبات وآمال ومشاعر وحاجات وأفكار ودور يتجاوز مهبلها ويديها التي تغسل بهما. المرأة في الفيلم كائن بيولوجي وليس كائن اجتماعي، وإذا ما ارتقت بين الحين والآخر من مرتبة "البيولوجي" الي مرتبة "الاجتماعي" فإن دورها الاجتماعي يكون الغسيل والطبيخ للرجل. يقول أحد الذكور الثلاثة في الفيلم: "كان معانا جواهر ولؤلؤ وألماس، وبدل ما نحتفظ بيه ضيعناه".
الصراع الطبقي للولوج إلي المهبل
ولم ينسي المؤلف والمخرج اظهار أهمية الست لجميع الذكور من جميع الطبقات وذلك حتي لا يخرج علينا ناقد ماركسي متطرف يتحدث عن الفروق الطبقية واستئثار الطبقة العليا بالمزز، التي يحرم منها أعضاء الطبقة العاملة علي الرغم من أن أبناء هذه الطبقة هم الذين يجهزون الطعام لطبقة الأسياد الذين يملئون بطونهم حتي يستطيعوا القفز علي الستات بأعضاء ذكرية منتصبة. كلا، لم ينسي المخرج أن يوضح لنا أهمية الست للخدم الذكور أيضا. فيذهب اسماعيل ياسين بعد اتفاق مع حسن فايق ليحضر خادمة الست لكي تتناول معهم الطعام مثلما تتناول السيدة طعامها مع الذكور الأسياد.
وهكذا لا يشعر الانسان من طبقة البروليتاريا بالاغتراب فمثلما يستمتع السيد بامرأة من طبقة الأسياد، يستمتع الخادم بخادمة. وربما يبقي هذا الوضع قليلا في ظل المجتمع الرأسمالي الي أن تمر فترة حتي يصل الجميع الي الاشتراكية ونعود الي الحالة الأولي التي تصبح فيها جميع النساء مشاع لجميع الرجال. هذا هو الخط المتوازي الذي تسير فيه رغبات الخدم الي جوار رغبات الأسياد. المهم أن تحيا الستات حتي يعيش الذكور عيشة هنية وسوية. وتنطوي مشكلة الثلاث ذكور أنهم يتصارعون للحصول علي مهبل واحد يتسع لثلاث رؤوس وهناك اشارة الي تصارع بينهم لم يأخذ شكلا داروينيا مخيفا حتي لا يفسد جو المرح والفكاهة المسيطر علي الفيلم.
الطريق الي إيلاج (مع الاعتذار للمدمرة إيلات)
تنبني الحبكة في الفيلم – باعتبار أن هناك فيلما في الأساس – علي قيام امرأة بدور الحية الظريفة التي تغوي الرجال لصالح ثلاث نساء أخريات. ويتم هذا الفعل الظريف لتحقيق أهداف نبيلة: لكي تكشف تلك المرأة للرجال أنهم يحتاجون المزز. إنها تكشفهم أمام أنفسهم وتقوم بخربشة القشرة العنادية التي يتذرع بها الرجال. كلا، أنتم تحتاجون المرأة لأنه لا مكان لأعضائكم الذكورية الا في المهابل الأنثوية. والبديل ليس مناسبا لمجتمع الأربيعينيات في مصر إذ لم يكن الذكور قد توصلوا بعد الي امكانية استخدام قرنائهم علي نفس النحو.
وبهذا تصبح المرأة "وسيط" أو قناة لنقل الفكرة للذكور في الفيلم من ناحية وللمشاهدين في جميع العصور من ناحية أخري. وهذا الوسيط هو بمثابة المهبل الذهني الذي يتم إيلاج الأفكار فيه وقذف القيم والتوجهات فتتوالد الفكرة في الرحم الدماغية للمجتمع المفشوخ.
وبهذا أيضا تصبح الخطيبات الثلاث أهداف و"أشياء" ينبغي الوصول اليها والاحتفاظ بها عن طريق استيعاب الدرس من المرأة التي تقوم بدور "الوسيط الاتصالي المهبلي".
المهم أن يصبح جسد المرأة اللعوب هو الطريق أو القناة لإثبات أهمية أجساد الخطيبات الثلاث للأعضاء الذكرية المتعنتة التي تتصنع الارتخاء مع أن الدم يغلي في العروق ويسبب احتقانا للخصيتين.
تحيا الستات – العنوان والهدف والمضمون
ومن المفارقات الصارخة في الفيلم أن عنوانه يتناقض تماما مع الهدف المرجو منه وذلك بسبب الخلل الواضح في المضمون. فالعنوان يريد أن يصل بنا الي هدف واحد وهو "تحيا الستات" لأنهن يشكلن أهمية في الحياة. لكن مضمون الفيلم اقتصر علي توضيح أهمية المرأة للرجل عاطفيا وجنسيا ومطبخيا.
وتنحصر نظرة الرجال لتلك المرأة في الفيلم علي الجنس فقط ولا شئ غيره. إذ لا يوجد أي احتمال مطلقا علي أن أحدهم كان يتودد إليها باسم الحب والرومانسية. فمن أول ما تلقفها الخدم وهم يحسسون علي ساقيها، ثم نظرات الذكور الأسياد اليها ثم التعليقات التي تصف جسدها بسيل من التشبيهات كما سبق... الخ، فضلا عن أن التصارع عليها بدأ من أول لحظة ولا يوجد مثلا حوار عن نظرتها للحياة ورؤيتها للكون ولذاتها ولمجتمعها حتي يعجب بها الفرد لأجل عقلها أو روحها. بل كل مشهد هو ترسيخ لقيمة الجسد في جذب الرجل.
اعادة عرضه في الألفية الثالثة
وكل ماسبق يمكن التغاضي عنه والتسامح معه إذا ما نظرنا لهذا الانتاج علي أنه وليد عصر معين وقد يكون من الغبن أن نحاكم الأسلاف بمعاييرنا اليوم. أما وأن الأمر لم ينتهي عند انتاج الفيلم وعرضه بهذا المحتوي في الأربعينيات، فإن الإشارة إلي مسئولية القائمين علي اعادة عرض الفيلم اليوم في عامنا السادس بعد الألفية الثانية قد أصبحت ضرورية. إذ سأفترض – متغافلا – أن هذا الفيلم كانت له رسالة ملحة لمجتمع الأربعينيات وأن هذه الرسالة مهمة لأولئك القوم وأن الفيلم يخاطب مشكلة في ذلك المجتمع، بل وسأغرق في الافتراض لأقول أن مجتمع الخمسينيات أيضا كان بحاجة الي نفس الرسالة. ولكن ما حاجتنا نحن في عامنا هذا – عام الحجاب – لفيلم يحمل رسالة كهذه الرسالة التي – ويا للسخرية - لا تحمل في ظاهرها شيئا خيرا مما في باطنها؟!! التفاهة والسطحية والتخلف والشهوانية والرجعية تطفح من كل مشهد. إن الدكتور عبد الكريم بكار يقول: "نحن نتخلي عن الأفكار التي نجحت ... وذلك إذا أدت مهمتها".
فحتي لو افترضنا أن الرسالة جيدة في وقتها فهذا ليس مبررا لكي تعاد وتنشر ويعاد توزيعها في كل العصور. وأتساءل عن عقول الأطفال والصبية والمراهقين من الجنسين حينما يرون هذا الفيلم، أليس هذا مما يرسخ في أذهانهم صورة مشوهة للرجل وللمرأة باعتبار الأول مجرد عضو ذكري منتصب وممتلئ حتي آخرخصيتيه بالمني، واعتبار المرأة مهبل يتم القذف فيه؟
صحيح أن أطفال اليوم ومراهقيه يتعرضون لقيم مختلفة من خلال المؤثرات المحيطة وأن هذا الفيلم لا يستطيع وحده أن يشكل وعيا كاملا ولكن إذا وضعنا في الاعتبار أن رسالة الفيلم مغلفة بالفكاهة والمرح والاستظراف والأغنية والميوعة والعري فإننا ندرك إلي أي مدي ينجح هذا الفيلم ويؤثر بينما تفشل عشرات البرامج الحوارية الهادفة التي تعلي من قيمة المرأة كإنسان وكائن اجتماعي. فالطفل والصبي والمراهق يستجيب بشكل عال جدا للفيلم والأغنية والإعلان بينما يتجاهل تماما البرامج الحوارية الهادفة (مع ندرتها أصلا).
إن هذا الفيلم ما هو إلا حلقة في سلسلة طويلة من تراث بصري (يشمل أفلام أخري وأغنيات واستعراضات وكليبات واعلانات) يرسم صورة للمرأة بوصفها جسد، لا بوصفها روح وعقل متعين في الجسد، وهو تراث يرسخ فكرة كون المرأة كائن بيولوجي لا كائن اجتماعي، ويرسم ملامح المرأة باستخدام خيالات وألفاظ وتشبيهات قضيبية لا بألفاظ تعبر عن رؤية أنثوية للذات.
تدوينة رائعة ذات صلة: محمود عزت يتكلم عن زمن الفن الجميل
تدوينة تحيا الستات الجزء الأول
وبعد: فإن كتابة تدوينة تتعدي ألف وثمان مائة كلمة كان تقليعة جديدة لكي أحتفل بعيد ميلادي السابع والعشرين في يومنا هذا، العاشر من شهر ديسمبر المعظم، أعاد الله عليّ كل شتاء جميل بارد وممطر. كل عام وأنا طيب وبخير
09:40 Posted in Film | Permalink | Comments (16) | Email this | Tags: Woman, Movies, sex, media, independence

